
ثمة أمور عندما تقوم بالبحث عنها تشعر ببعضٍ من الحرج لأنك تتكلم عن أهل البيت، لكن عندما يشيد الخصوم بوزراء “القوات” فهذه نقطة يجب التوقف عندها.
ليلة الأربعاء كانت مشتعلة على مواقع التواصل الإجتماعي تزامناً مع إطلالة وزراء “القوات” الثلاثة نائب رئيس الحكومة وزير الصحة العامة غسان حاصباني ووزير الشؤون الإجتماعية بيار بو عاصي ووزير الإعلام ملحم الرياشي ضمن برنامج “بموضوعية” عبر الـmtv. كانت حلقة مختلفة عن كل سابقاتها، وزراء يقومون بقراءة ومراجعة ذاتية لأدائهم وهذا ما لم يعتاد عليه اللبنانيون من قبل.
ضجت مواقع التواصل الإجتماعي بوابل من التعليقات والأسئلة، كما تصدر “هاشتاغ بإسم الشعب” موقع “تويتر”، وكالعادة فإن مناصرو “القوات” كانوا بجهوزية تامة، واللافت هو أخصام القوات الذين أبدوا إعجابهم واحترامهم لأداء الوزارء وطريقة عملهم الشفافة وعدم التمييز بين فئة وأخرى من خلال الخدمات التي تقدمها وزراتهم. وزراؤنا مقاومون، وهم بمثابة “الدلتا” الوزارية القواتية ومثلث الصمود في وجه أي صفقة فاسدة ومشبوهة، وهذا أيضاً أمر لم نره من قبل أو من خلال الحكومات السابقة.
قراءة ونقد ذاتي للمضي قدماً نحو تقديم الأفضل للمجتمع اللبناني بكافة أطيافه، وربما ما قاموا به وزراء “القوات” لغاية الآن ليس بقليل، خصوصاً أننا لسنا في سويسرا، ولسنا في دولة يحكمها لون واحد، أو دولة مستقرة. مقاومون هم، براً وبحراً وجواً، يجولون على المناطق، يتفقدون المرضى، ويستمعون ويشعرون بأوجاع الناس، يصنعون التغيير، ويقومون بالإصلاح الفعلي للحفاظ على مؤسسات الدولة من خلال وزاراتهم وأدائهم الراقي. مع وزراء القوات المقاومين الهدر ممنوع، والتعب هو فقط أثناء الراحة، شعلة مضاءة، وخلية نحل تعمل ليلاً نهاراً لتصنع عسلاً وطنياً في وطن تتزاحم عليه الأجندات الإقليمية.
وجود “القوات” في الحكومة، هو فعل مقاومة بحد ذاته، والتأقلم في تركيبة حكومية يجتمع فيها الأضداد يحتاج فعلاً إلى مقاومة، ونفس نضالي. مقاومون هم وسط الفساد، وهدر لمقدرات الدولة، وهذا النهج بالتعاطي من قبل وزراء القوات ليس بغريب، لأن الفضل يعود إلى حزب لا يعشق المناصب، ولا يطبق سياسة المحسوبيات والإستزلام، ولا يؤمن إلا بمنطق الفقراء، وحدها الكفاءة سائدة وهي الطريق الصحيح للوصول إلى ما يصبو إليه أي فرد في حزب “القوات”.
وهذا الأسلوب المقاوم، يساعد كل وزير على أن يعرف على مدار الساعة أين مواطن الخلل في وزارته. فيبدأ بالتفكير بطريقة إدارية شفافة لمنع تقاعس أي موظف او مسؤول وإستبداله بمسؤوا مؤهل لتحقيق الأهداف الموضوعة. وهي كلها مؤشرات يجب أن تصب في إطار أهداف محددة للدولة وليست سطورا إنشائية فضفاضة.
حينما تقيم المؤسسات العامة قيادييها بحزم وعدالة فإنها ترسخ مفهوم “الرقابة” الذي يعد ركنا أساسيا في الإدارة. وعندما يرى الموظف الصغير أن مسؤوله أو وزيره أعفي من مهامه لتقاعسه فإن آخر شيء يفكر فيه هو أن يسلك مسلكه. وليس من الإنصاف أن نحاسب من دون أن نكافئ بل ونشهر المكافأة على الملأ ليقتدي بأصحابها الجميع.
وليس هناك في عالم الإدارة طريقة مثالية في تقييم القياديين ومنهم الوزراء لكن هناك قواعد أساسية وهي العدالة والجدية والمؤشرات الواضحة والأهم من هذا كله أن يكون هناك آلية واضحة يخضع لها كل فريق حكومي مهما كانت تشكيلته، حتى يتسابق الجميع في ميدان التنافس الشريف لخدمة الوطن والمواطنين.
