
يترأس رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في العاشرة قبل ظهر الجمعة، المراسم التكريمية التي تقام في باحة وزارة الدفاع الوطني في اليرزة، لجثامين الشهداء العسكريين الذين خطفهم تنظيم “داعش” الإرهابي في 2 آب 2014 ووجدت جثثهم بعد تحرير الجيش لجرود رأس بعلبك والقاع.
وسيعلق عون على نعوش الشهداء العشرة الأوسمة ويلقي كلمة في المناسبة التي دعي اليها أيضاً رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ووزير الدفاع يعقوب الصراف وقادة الأجهزة الأمنية، الى ممثلين عن رؤساء الطوائف وأفراد عائلات الشهداء العسكريين.
وقد أعدت قيادة الجيش برنامجاً لمراسم تكريم الشهداء الذين ستغادر نعوشهم وزارة الدفاع الى بلداتهم.
الجميّل
الى ذلك، شهد قصر بعبدا سلسلة لقاءات سياسية وثقافية وتربوية، وفي هذا الإطار استقبل رئيس الجمهورية الرئيس أمين الجميل وأجرى معه جولة أفق تناولت الأوضاع العامة في البلاد والتطورات السياسية والأمنية الأخيرة والمستجدات الإقليمية.
وبعد اللقاء، تحدث الجميل الى الصحافيين، فقال: “إن زيارتي لفخامة الرئيس اليوم ضرورية وواجبة في هذا الظرف، كي نهنئه والجيش اللبناني على تحرير قسم كبير من الجرد من الطاعون الذي كان يوجد فيه. ونحن نأمل ببداية مرحلة جديدة للبنان لأننا ندرك تماماً مدى الضرر والخطر اللذين كانا يتأتيان من هذه الجرود على الامن والاستقرار والاقتصاد في لبنان”.
أضاف: “وفي هذه المناسبة، لا يمكننا إلا أن نقف الى جانب الشهداء وأهاليهم، وأن نشد على أياديهم ونقول لهم إنّ اولادهم استشهدوا في سبيل لبنان، وإن قلبنا معهم في هذا الظرف، ونأمل أن تتكشف الحقائق، كل الحقائق، لا سيما أن المرحلة الأخيرة أيضاً لا تخلو من التساؤلات حول حل هذا الموضوع. ونحن نهنئ الجيش اللبناني على هذا الانجاز ونشد على يديه، فهو عنصر اساسي في مسارنا الوطني، لأنه يجسد الوحدة والروح الوطنية والايمان اللبناني بوطنه ووحدته، ويجسد كذلك روح التضحية والمقاومة والشجاعة التي تحلى بها من أجل تحرير الأرض”.
وتابع: “كانت كذلك مناسبة تداولنا فيها مع فخامة الرئيس في بعض القضايا الداهمة والعالقة في الوقت الحاضر، ونتمنى في المرحلة الجديدة، بعد هذا الانجاز الكبير من قبل الجيش اللبناني، أن نتعظ كشعب ونلتف حول بعضنا البعض كي نتمكن من إكمال هذه المسيرة. فلبنان بحاجة للكثير من الجهد من أجل الاستقرار وطمأنة الشعب حول مستقبله، وهذه خطوة أولى نأمل أن تكون مدخلاً لمزيد من الإنجازات”.
الكاردينال فيرسالدي
واستقبل عون رئيس “مجمع التربية في الفاتيكان” الكاردينال جوزف فيرسالدي، يرافقه رئيس اللجنة الأسقفية للمدارس الكاثوليكية المطران حنا رحمة والأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب بطرس عازار وأعضاء الوفد.
في مستهل اللقاء، اعرب الكاردينال فيرسالدي عن سعادته لزيارة لبنان وفخره بلقائه رئيس الجمهورية، وقال: “أزور اليوم بلدا لم أكن أعرفه، لكنني أعلم جيدا أنه نموذج للتعايش بين مختلف الثقافات والديانات”، مشيرا الى أن “الكرسي الرسولي يريد للبنان النموذج ان يكون مثالا يحتذى به من قبل العديد من الدول في هذا الظرف الصعب من العلاقات الثقافية المتبادلة”.
ورأى أن “لبنان يتكون من شعب مضياف وهو غني بالأماكن المقدسة والتاريخية”، متوقفاً عند “عملية إعادة الاعمار التي يشهدها وتشكل أملاً له ولنموه”، منوها بـ”كفاية المدارس الكاثوليكية في لبنان، لا سيما لناحية نوعية التعليم الذي تقدمه وخبرة الجسم التعليمي فيها”، مشددا على “أهمية الحوار المطروح حالياً بين هذه المدارس والحكومة”، داعياً الى “تعزيز التعاون بين الطرفين من أجل تحقيق الهدف الواحد في سبيل مصلحة الجيل الشاب كي يتمكن من الانخراط في المجتمع”.
وأكد من جهة ثانية، على “أهمية دور هذه المدارس في دعم الحوار بين الايمان والعقل، ليس فقط من أجل تأسيس جيل مثقف ومتعلم، بل أيضاً من أجل أن يصبح الطلاب مواطنين صالحين وأن لبنان يبقى نموذجاً للحوار والتسامح والتعليم”.
رئيس الجمهورية
وردّ الرئيس عون مرحّباً بالوفد، وحمل الكاردينال فيرسالدي تحياته الى البابا فرنسيس وشكره على “الاهتمام الذي يوليه دائماً بلبنان وبشعبه”. وأشار الى ان “لبنان مر في المرحلة الماضية في صعوبات كثيرة، لكن بعد الانجاز الذي حققه جيشه أخيراً عبر تنظيف جروده من الخلايا الارهابية، تعزز فيه الامن والاستقرار”.
وشدد على “أهمية الدور الذي تقوم به المدارس الكاثوليكية، لا سيما لناحية نشر قيم المحبة والتسامح”، وتوقف عند “التنوع والتعدد اللذين يميزان لبنان ويجعلان منه بلداً فريداً ونموذجاً للتعايش، وهو لذلك البلد الأكثر تأهلاً ليكون مركزاً للحوار بين مختلف الحضارات في العالم، في ظل اتجاه هذا العالم نحو الخراب، مع انتشار الحقد والكراهية”.
وقال: “إن ما حصل في منطقة الشرق الأوسط كان بمثابة عودة الى الهمجية المطلقة وتهديم لكل الشرائع الانسانية التي وضعت للمحافظة على الانسان والثقافات. وقد شهدت هذه المرحلة تدميراً للكنائس والمساجد والمتاحف من قبل ارهابيين من ذوي الفكر الآحادي، وهم ضد كافة الحضارات والثقافات”.
وأوضح أن “مسيحيي الشرق تعرضوا للكثير من العذاب في المرحلة الماضية وهجروا المنطقة التي بدأت تشهد اليوم تغيراً نحو الاستقرار، لا سيما أن الحرب في سوريا بدأت في الانحسار، لذلك نأمل من الذين هجروا بلادهم وخصوصاً المسيحيين منهم، العودة اليها بعدما أدرك الجميع أهمية الحضور المسيحي في المنطقة”.
بقرادوني
وفي قصر بعبدا، الوزير السابق كريم بقرادوني الذي اوضح ان البحث تناول مواضيع سياسية عامة في ضوء التطورات الاخيرة ومواقف بعض الاطراف منها.
عبيد
واستقبل الرئيس عون، الرئيسة الدولية لـ”المجمع الملكي للمحكمين المعتمدين” الدكتورة نايلة قمير عبيد، التي اطلعته على عمل المجمع والدراسات التي اعدها في مواضيع عدة.
عائلة الفنان يزبك
وفي قصر بعبدا، عائلة الفنان الراحل سمير يزبك، التي شكرت رئيس الجمهورية على منحه فقيدها وسام الأرز الوطني من رتبة ضابط تكريماً لعطاءاته الفنية والوطنية.