افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 7 أيلول 2017

افتتاحية صحيفة النهار

يوم للشهداء العسكريين… لا لكبش محرقة؟

سيكون لبنان كله غداً في يوم حداد وطني على شهداء الجيش الذين سقطوا في عملية “فجر الجرود” وكذلك على الشهداء العسكريين الذين خطفهم تنظيم “داعش” الارهابي والذين أعلنت قيادة الجيش أمس رسمياً ثبوت نتائج الفحوص العائدة الى رفاتهم. ومع ان المناسبة تملي احتواء كل عناصر التشويش والتوظيف السياسي لهذه المحنة الوطنية، بدا ان ثمة من لا يزال ينفخ في نار توظيفها سياسيا بقصد تصفية حسابات سياسية على رغم انطلاق مراحل التحقيق الذي حركه وزير العدل سليم جريصاتي مع السلطات القضائية المختصة. واذا كان ينتظر ان يترك الجانب المتصل بالتحقيق للمراحل التنفيذية تباعاً، فان مخاوف تصاعدت من تفاعلات حادة وساخنة ظهرت في مواكبة اعلان نتائج الفحوص المخبرية رسمياً وتحديد رئاسة الوزراء يوم غد يوم حداد رسمي ووطني على الشهداء العسكريين من شأنها ان تثير مزيداً من البلبلة والتوتر في هذا الملف.

ولعل هذا ما دفع مجلس المطارنة الموارنة الذي عقد اجتماعه الشهري أمس برئاسة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى اتخاذ موقف متقدم من هذه القضية اتسم بالتحذير من الاتجاهات الاتهامية. وبعدما أعرب المجلس عن “افتخاره بالجيش الذي برهن انه قوي وقادر ومستعد للقيام بواجبه اذا توافرت ارادة سياسية جامعة كالتي برزت في الآونة الاخيرة”، أسف للاتهامات المتبادلة وشدّد على انه “ان كان لا بد من اجراء تحقيق فينبغي تحديد الموضوع والارتيابات ولا يكتفى باطلاق الاتهامات السياسية أو التفتيش عن كبش محرقة تلقى كل المسؤوليات عليه من دون وجه حق”.

أضف أن رئيس الوزراء السابق تمام سلام الذي عاد امس الى بيروت اكتفى لدى سؤاله عن اثارة الضجة حول ملابسات خطف العسكريين ابان ولاية حكومته وموقفها آنذاك بالقول “أبلغ الكلام الصمت وأقول فقط سامح الله من ابتدعوا الافتراءات وروّجوها لاغراض سياسية”.

واتخذت هذه التفاعلات بعداً ساخناً ومباشراً بين أهالي الشهداء العسكريين ووزير الداخلية نهاد المشنوق بعدما أعلن الاهالي رفضهم حضور الوزير مراسم تشييع الشهداء الذي سيقام قبل ظهر غد في وزارة الدفاع باليرزة. وعزا الناطق باسم الاهالي حسين يوسف هذا الموقف عقب قيام الوفد بزيارة رئيس الوزراء سعد الحريري في السرايا الى توقيت المشنوق عملية تنظيف سجن رومية عام 2015 “الذي كان قاسياً علينا واستشهد العسكريون في تلك المرحلة وقال يومها الوزير لقد قتلوهم ونعتبرهم شهداء ونلصق صورهم على الجدران”. كما ان يوسف الذي لم يخف عتب الاهالي على المدير العام للامن العام وكذلك على “حزب الله” طالب باسم الاهالي باعدام عمر وبلال ميقاتي اللذين كانا على علاقة بقتل العسكريين المخطوفين.

ورد المكتب الاعلامي للوزير المشنوق على يوسف موضحاً ان ما نسب اليه من كلام “لم يرد على لسان الوزير لا كتابة ولا شفهياً ولا هذا اسلوبه”، كما ذكر بان العملية الامنية في سجن رومية تمت بعد اعلان المجموعة الارهابية اعدام الجندي علي البزال بعدما كان الوزير أجّل تنفيذها. ولفت مكتب المشنوق الى ان التحقيقات الرسمية المبدئية التي رافقت كشف مصير العسكريين أفادت أن “امير داعش ولقبه أبو بلقيس قتل العسكريين المخطوفين قبل عامين بعدما جاء خصيصا من الرقة لتنفيذ حكم الاعدام بهم ولمنع التفاوض في شأن مصيرهم”.

ولاحظت أوساط معنية بهذا الملف أن فصول قضية العسكريين تتكشف عن معطيات مختلفة لدى كل من الجهات المختصة، مبرزة ضرورة احتواء الاطار الجنائي في ما يعود الى التحقيق في مقتل العسكريين ومنع التوظيف السياسي لهذا الجانب الذي لا صلة له اطلاقاً بما يثار من حملات مفتعلة ضد السلطة السياسية السابقة أو قيادة الجيش السابقة. وافادت هذه الاوساط ان الساعات المقبلة قد تشهد بروز مواقف مهمة من هذا الملف تتعلق بما أثير من حملات على بعض الرموز في الساعات الاخيرة.

وسط هذه الاجواء سينعقد مجلس الوزراء اليوم في السرايا برئاسة الرئيس الحريري وسيكون ملف دفتر الشروط لمناقصة تلزيم انتاج الكهرباء بالبواخر المولدة للكهرباء مجدداً البند الاكثر سخونة في الجلسة. وقالت مصادر وزارية انه من المستبعد ان تثار ملفات الساعة الامنية والسياسية من مثل موقف “حزب الله” من ترحيل “داعش” أو تغريدة وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي سامر السبهان المتعلقة بالحزب ولبنان لئلا تشهد الجلسة اشتباكاً سياسياً حاداً لا يبدو الافرقاء المعنيون راغبين فيه نظراً الى تأثيراته على الواقع الحكومي.

الانتخابات

في سياق آخر، حدد اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب جدول اعمال الجلسة التشريعية التي دعا اليها رئيس المجلس نبيه بري في 19 و20 أيلول. وعاود بري أمس انتقاده عدم اجراء الانتخابات الفرعية مؤكداً أنه “تجاوز وانتهاك للدستور” ومترحماً عليها.

وتزامن ذلك مع اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة البحث في البطاقة الممغنطة وقانون الانتخاب برئاسة الرئيس الحريري. وشهد الاجتماع نقاشاً حاداً خصوصاً مع وزير الخارجية جبران باسيل الذي دافع عن البطاقة الممغنطة التي على أساسها تأجلت الانتخابات واعتبر ان القرار سياسي.

وتطرّق وزير “القوات” بيار ابو عاصي لموضوع البطاقة معتبراً انها ستتطلب وقتاً طويلاً ولن تنجز في الوقت المناسب ما سيحرم عدداً كبيراً من اللبنانيين حق الاقتراع. اما الوزير المشنوق فأطلع المجتمعين على وقائع غير مشجعة لجهة اصدار الهويات وفق بيانات قديمة واتفق على ان يعود الوزراء الى مراجعهم وان يتخذ القرار النهائي قبل 15 ايلول.

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الأخبار

 

الجيش يقرر توقيف «أبو طاقية»

قيل الكثير عن «أبو طاقية» وعلاقته بالتنظيمات الإرهابية. غير أن إثبات تورّطه بقي ناقصاً حتى توقيف ابنه عبادة، فقطعت اعترافات الأخير الشك باليقين. وبناءً على ذلك، اتخذت قيادة الجيش قراراً بتوقيفه

ميسم رزق

إثر الكشف عن مصير العسكريين المخطوفين لدى «داعش»، وإبلاغ قائد الجيش العماد جوزف عون أمس عائلاتهم بأن نتائج فحوص الحمض النووي أثبتت أن الرفات التي وجدت في الجرود تعود لأبنائهم، ترتفع أصوات المُطالبة بالتحقيق ومحاسبة كل المتورطين في خطف الجنود وقتلهم.

بدءاً من إنزال عقوبة الإعدام بالمتهمين الموقوفين في سجن رومية من عناصر داعش والنصرة، وصولاً إلى المسؤولين الذين منعوا استكمال عملية تحريرهم عام 2014، ما سمح بنقل الجنود من داخل بلدة عرسال إلى جرودها. وسط هذه المُطالبات، يبدو أن قيادة الجيش مصممة على ملاحقة كل المتورطين بالعمليات الإرهابية، وبقتل جنود الجيش. وأكدت مصادر امنية أن الجيش مصمم على توقيف مصطفى الحجيري، المُلقّب بـ«أبو طاقية» الذي بات «أمر تورّطه بملفات إرهابية عدة مؤكداً»، بحسب مصادر أمنية. وتقول المصادر لـ «الأخبار» إن قرار توقيفه اتُّخِذ «بعد توثيق عدد من الإثباتات على تورطه، ليس أبرزها الفيديو الذي عرضته قناة «الجديد» عن علاقته بالإرهابيين». وتشير المصادر إلى أن السبب الأهم وراء هذا القرار هو «الاعترافات التي أدلى بها عبادة الحجيري، نجل أبو طاقية بعد توقيفه على حاجز للجيش في عرسال الأسبوع الفائت». وتجزم بأن هذه الاعترافات «كشفت دور والده في دعم التنظيمات الإرهابية، وخصوصاً جبهة النصرة، وتورطه بعدد من العمليات الإرهابية، منها عدد من الهجمات على الجيش قبل عام 2014 وبعدها». وشدّدت المصادر على أن توقيت التوقيف مرتبط بالظروف الأمنية والميدانية، وبتوافر إمكانية تنفيذ عملية التوقيف. المصادر نفسها أكدت «وجود لائحة طويلة من الأسماء المتورطين في دعم الإرهاب»، لكنها رفضت الكشف عن الأسماء، مكتفية بتأكيد «قرار القبض على كل من ثبت أو سيثبت تورّطه».

وفي هذا الإطار، انتشر أمس في الشمال عبر تطبيق «واتساب» بيان موقَّع باسم الشيخ مصطفى الحجيري يظهره خائفاً ومستجدياً لوساطة ما، إذ يؤكّد بعد تقديم «العزاء لفخامة رئيس الجمهورية العماد ميشيل عون ودولة رئيس مجلس الوزراء الرئيس سعد الحريري ولحضرة قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون وأهالي الشهداء من عشائر البقاع وغيرهم وسائر اللبنانيين»، «أنني وعائلتي لم نكن يوماً من الأيام ولن نكون في موقع الخصومة مع الجيش الوطني اللبناني». وأضاف: «من خلال الواجب الشرعي والوطني والأخلاقي قد قدمت في آب 2014 بما أستطيع لتخليص عناصر قوى الأمن، وقد استطعت اصطحابهم إلى منزلي على أمل أن تنتهي المشكلة خلال ساعات، والعسكريون يشهدون على ذلك، ولكن الأمور ذهبت بخلاف ما أريد، وبالرغم من كل الظروف الصعبة تابعت واجبي وقمت بما أستطيع من خلال التفاوض مع الخاطفين حتى تم بفضل الله استعادتهم». ولم يكتف «أبو طاقية» بذلك، بل سعى إلى ترويج أنّ كل ما قام به كان بالتنسيق مع الأجهزة الللبنانية، حيث قال إن «التفاوض مع الجماعات المسلحة التي كانت في عرسال كان بالتنسيق الكامل مع الجهات الرسمية اللبنانية السياسية والأمنية التي كانت على علم بكل التفاصيل، وإن دفاعي عن العسكريين قد عرضني للتكفير واستباحة الدم ومحاولة القتل من قبل داعش، وهذا أمر تعرفه الجهات المختصة». أما بالنسبة إلى مقطع الفيديو الذي نشرته «الجديد»، فزعم أنه «مجتزأ والقصد من نشره تحوير كلامي، وقد جاء هذا الكلام في سياق التهويل لاجتياح عرسال وتدميرها، فكان هذا ردي لعلمي أن الجيش اللبناني الوطني لا يمكن أن يقوم بخطوة كهذه».

من جهة أخرى استقبل قائد الجيش العماد جوزف عون، أهالي العسكريين المخطوفين أمس، وأبلغهم بأن نتائج فحوصات «الحمض النووي» (DNA) أكّدت أن الجثامين التي عُثِر عليها في الجرود عائدة لأبنائهم. والتقى الأهالي رئيس الحكومة سعد الحريري، وطالبوه «بمنع التدخلات السياسية ولفلفة قضية أبنائهم». وبعد لقائهم وزير الدفاع يعقوب الصراف وعودتهم إلى خيمهم وسط بيروت، اتفقوا ــ وفق ما صرح الناطق باسمهم حسين يوسف ــ على أن «أول مطلب لنا هو إعدام عمر وبلال ميقاتي اللذين شاركا في خطف العسكريين وقتلهم، وملاحقة من تواطأ مع القتلة»، مؤكداً أن «خيم أهالي العسكريين انتهى دورها في رياض الصلح، لكنها ستبقى في منازلنا». وقد أكد أهالي العسكريين أن «هناك بحثاً جدياً لتشكيل لجنة متابعة من قبل الأهالي لمتابعة سير التحقيقات». وفيما أعلن لبنان الرسمي يوم غد الجمعة، يوم حداد وطني على العسكريين الشهداء، قال أهالي العسكريين إن «بعضهم يرغب في مرور رفات أبنائهم في ساحة رياض الصلح قبل نقلهم إلى مثواهم الأخير في بلداتهم». وكان القاضي صقر صقر قد أحال ملف العسكريين على استخبارات الجيش لإجراء التحقيقات الأولية، وضمه إلى ملف القضية الذي فتح خلال خطفهم.

 

****************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

قائد الجيش وعدهم أنّ «كل من أذى عسكرياً سينال جزاءه مهما طال الزمن»
الحريري لأهالي العسكريين: أنا مثلكم مصاب

 

طُويت صفحة الترقب المرير وفُتحت صفحة الحقيقة المرّة في قضية العسكريين العشرة، ليتحوّل ذويهم من أهالي عسكريين مختطفين إلى أهالي عسكريين شهداء بعدما جاءهم النبأ اليقين أمس من قيادة الجيش بالتعرف على هويات أبنائهم من خلال فحوص الحمض النووي التي أجريت على الجثامين المُستعادة من الجرود. وبانضمامهم إلى قافلة الشهداء كان استقبال رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري لأهاليهم بوصفه واحداً منهم يجمعه بهم المصاب الأليم نفسه بعد أن سبقهم 13 عاماً على درب الجلجلة والفاجعة والمرارة لخسارة الأحبة على مذبح الحرية والسيادة، ومن هذا المنطلق خاطبهم بالقول: «أشعر بمعاناتكم وأتحسس

مدى الظلم الذي لحق بكم، أنا مثلكم مصاب بجريمة اغتيال والدي الرئيس الشهيد رفيق الحريري وأريد أن أعرف الحقيقة في جريمة الاغتيال ومثابر منذ 12 عاماً للوصول إليها ولكن بطريقة أحافظ فيها على البلد».

وإذ أكد خلال اللقاء الذي جمعهم في السراي الحكومي «إصرار الدولة على القيام بالتحقيقات اللازمة لمعرفة الجناة الذين ارتكبوا هذه الجريمة البشعة والنكراء بكل المقاييس وإحالتهم على القضاء لينالوا عقابهم»، لفت الحريري انتباه أهالي العسكريين الشهداء إلى انطلاق «التحقيق القضائي» في قضية أبنائهم توصلاً إلى كشف الحقيقة وملاحقة المتورطين ومحاكمتهم، وأضاف: «كلنا تأثرنا بجريمة الخطف وبذلنا كل ما بوسعنا لتحرير العسكريين المخطوفين، فنجحنا في تحرير من كان منهم لدى «النصرة»، ولكن لم يكن باستطاعتنا تحرير المختطفين لدى تنظيم «داعش» الإرهابي الذي ارتكب هذه الجريمة»، مشدداً على أنّ «هذا التنظيم الإرهابي هو عدو لبنان ودخل إليه لإشعال الفتنة بين اللبنانيين وإحداث التفرقة بينهم».

وكان قائد الجيش العماد جوزيف عون قد استقبل وفد عائلات العسكريين الشهداء العشرة في اليرزة حيث تم إبلاغهم بالنتيجة الرسمية النهائية للفحوص التي جاءت مطابقة لفحوصات العيّنات المأخوذة منهم، وذلك بحضور مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر والخبير الدولي بتعريف الهوية الإنسانية رئيس الجامعة اللبنانية البروفسور فؤاد أيوب.

ونقلت مصادر عسكرية لـ«المستقبل» أنّ اللقاء الذي أعلن إنجاز مهمة التعرف على جثامين الشهداء وفق نتائج فحوص الـ«دي أن إيه»، كانت أجواؤه متداخلة بين الارتياح والألم، موضحةً أنّ أهالي العسكريين الشهداء أبدوا ارتياحهم لتعاطي قيادة الجيش مع قضيتهم سواءً لناحية استعادة جثامين أبنائهم أو لجهة طريقة دعوتهم إلى اليرزة لتبليغهم رسمياً بكشف مصيرهم تطبيقاً للوعد الذي كان قد قطعه قائد الجيش ووضعه هدفاً رئيسياً لعملية «فجر الجرود»، أما الألم فكان مشتركاً بين القيادة العسكرية وأهالي العسكريين تحت وقع النتائج المرّة التي أكدت استشهادهم، وفي هذا السياق شرح العماد عون لوفد الأهالي مسار الأمور خلال الأيام الأخيرة من العملية العسكرية ضد تنظيم «داعش» الإرهابي في الجرود، فأشار إلى أنّ كشف مصير أبنائهم العسكريين كان أولوية لدى القيادة التي وجدت نفسها في نهاية المطاف أمام خيارين إما إكمال المعركة والمخاطرة بضياع فرصة كشف مصيرهم أو القبول باستسلام الإرهابيين وانسحابهم من الأراضي اللبنانية مقابل جلاء مصير العسكريين، وعليه تم اعتماد الخيار الثاني، مع وعد قطعه قائد الجيش لذوي الشهداء أمس بأنّ «كل من أذى عسكرياً سينال جزاءه مهما طال الزمن».

حداد وطني غداً

وللمناسبة الأليمة، أصدر رئيس مجلس الوزراء أمس مذكرة إدارية قضت بإعلان الحداد الوطني غداً «على أرواح شهداء الجيش الأبرار الذين سقطوا في معركة الكرامة – فجر الجرود – وكذلك على أرواح العسكريين الشهداء الذين استشهدوا في وقت سابق وأعلن رسمياً عن استشهادهم»، وعمّمت المذكرة وجوب «إقفال جميع الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات» وتنكيس الأعلام عليها وعلى جميع السفارات اللبنانية في الخارج، فضلاً عن دعوة اللبنانيين إلى الوقوف 5 دقائق عند العاشرة من صباح الغد «تعبيراً لبنانياً وطنياً شاملاً ودعماً لجيشنا الباسل في معاركه الوطنية ضد الإرهاب والإرهابيين وتضامناً مع عائلات الشهداء والجرحى».

ولاحقاً، بادرت جمعية المصارف إلى إعلان الالتزام بيوم الحداد الوطني الذي أعلنه رئيس مجلس الوزراء وطلبت من جميع المصارف الإقفال العام غداً حداداً على أرواح شهداء الجيش.

.. ويُطالب بتحرك أممي

لوقف مأساة الروهينغا

طالب رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري مجلس الأمن والأمم المتحدة بالتدخل «لوقف القتل والتهجير وإنصاف المسلمين الروهينغا في ميانمار فوراً»، لافتاً في تغريدة على «توتير» أمس إلى أنّ «مأساة الروهينغا المسلمين في ميانمار تستدعي وقفة ضمير من المجتمع الدولي».

 

 

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 

حداد عام و تشييع رسمي لشهداء الجيش اللبناني غداً

ينكس لبنان غداً الجمعة أعلامه حداداً على العسكريين شهداء الجيش اللبناني بعدما تبلغ أهاليهم أمس رسمياً نتائج الحمض النووي على رفات جثثهم التي نُبشت في جرود عرسال.

واعلان الحداد يترافق مع اقفال الادارات والمؤسسات العامة والمصارف. ودعا رئيس الحكومة سعد الحريري «اللبنانيين الى الوقوف خمس دقائق صمت في العاشرة صباح اليوم المذكور وحيثما وجدوا، تعبيراً لبنانياً وطنياً شاملاً، ودعماً لجيشنا الباسل في معاركه الوطنية ضد الارهاب والارهابيين».

ويشيع لبنان الرسمي العسكريين الشهداء في حفل تكريمي، في باحة وزارة الدفاع يحضره رؤساء الجمهورية ميشال عون والمجلس النيابي نبيه بري والحريري، وقائد الجيش العماد جوزيف عون وقادة الأجهزة الأمنية إلى جانب عائلات الشهداء وشخصيات.

وكان قائد الجيش التقى اهالي العسكريين في مكتبه في حضور مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر والطبيب المختص الذي أشرف على فحوص الحمض النووي وأبلغهم رسمياً نتائج الفحوص التي تثبت ان الجثامين تعود الى ابنائهم.

وانتقل الوفد الى مكتب وزير الدفاع يعقوب رياض الصراف الذي قدم للاهالي تعازيه، معبراً «عن فخره واعتزازه بالأبطال». وأبلغهم، بحسب مكتبه «ان قضية أبنائهم قضية وطنية ويجب إبعادها من التسييس».

وانتقل الاهالي الى خيمة اعتصامهم في ساحة رياض الصلح التي امضوا فيها اكثر من 3 سنوات في انتظار معرفة مصير ابنائهم. ثم قابلوا الحريري في السراي الكبيرة. واكد رئيس الحكومة امام الوفد «إصرار الدولة على القيام بالتحقيقات اللازمة لمعرفة الجناة الذين ارتكبوا هذه الجريمة البشعة والنكراء بكل المقاييس واحالتهم على القضاء لينالوا عقابهم».

وقال: «نشعر بمعاناتكم ومدى الظلم اللاحق بكم، كلنا تأثرنا بجريمة الخطف وبذلنا كل ما بوسعنا لتحرير العسكريين ونجحنا في تحرير من كان منهم لدى النصرة، ولكن لم يكن باستطاعتنا تحرير المختطفين لدى تنظيم داعش الارهابي الذي ارتكب هذه الجريمة، داعش عدو لبنان، دخله لإشعال الفتنة بين اللبنانيين».

وأضاف قائلاً: «نحن حريصون على ان تعرفوا الحقيقة وهذا حقكم، وهناك تحقيق قضائي بدأ وسيستكمل وسيدفع الجناة والمتورطون ثمن ارتكاباتهم. انا مثلكم مصاب بجريمة اغتيال والدي الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وأريد ان أعرف الحقيقة في جريمة الاغتيال ومثابر منذ 12 سنة للوصول اليها ولكن بطريقة أحافظ فيها على البلد».

وقال الناطق باسم الاهالي حسين يوسف: «في قلوبنا حزن كبير وهناك دموع في العيون منذ ثلاث سنوات ولكن في الوقت ذاته هناك فخر وعزة وكرامة. وبعدما تأكدنا اليوم من كل نتائج الفحوص التي اجريت، أصبحنا نطلق على العسكريين المخطوفين العسكريين الشهداء، ولن نسمح لاحد بأن يلعب بقضيتنا اكثر مما تم اللعب بها، وما يعزينا ان ابناءنا رفعوا رؤوسنا وتحملوا كل المآسي والوجع والالم والضغط والارهاب الذي مورس عليهم واختاروا ان يموتوا بكراماتهم وشرفهم وفي ملابسهم العسكرية».

وقال: «لم نتخل عن ملفهم، وخيمة رياض الصلح انتهى دورها، ولكن خيام اهالي العسكريين في بيوتهم وساحات قراهم ستبقى موجودة. وكل من تواطأوا في ملف العسكريين وكانت لهم علاقة بمقتلهم سيطاولهم القانون، والمطلب الاول لنا هو محاسبة عمر وبلال ميقاتي اللذين لهما علاقة مباشرة باستشهاد العسكريين وهذا المطلب طرحناه مع وزير العدل وتفاعل كثيراً معه. كذلك اعلناه من القصر الجمهوري وتم التفاعل معه واليوم عند قائد الجيش والآن مع الرئيس الحريري المجروح مثلنا منذ 12 سنة وهو يطالب بحق قضية والده. وقضية العسكريين اصبحت اليوم امانة في عنقه وهذا حمل كبير عليه، ولن نقبل الا ان يتكرم الشهيد بقتل من قتله».

وشدد على ان «في البلد قوانين والانسان المجرم والدموي والذي يقطع رؤوساً ويذبح فلتسمح لنا منظمات العفو والهيئات الانسانية التي تدافع عن حقوق الانسان. نتمنى استصدار حكم اعدام بحق كل مجرم وضع يده على عسكري، كنا نخاف من انشقاق العسكريين وصدرت اشاعات كثيرة والحمد الله اولادنا اكدوا استمرارهم بالحفاظ على الكرامة وشرف البدلة».

واعلن يوسف معارضة الاهالي مشاركة وزير الداخلية نهاد المشنوق في مراسم تشييع الشهداء، وقال: «في العام 2015 قال انه يعمل على تنظيف السجون ولم نكن ضد ذلك، ولكن توقيت ذلك في تلك المرحلة كان قاسياً بالنسبة الينا واثر في مكان ما على الملف. لا اريد ان اقول انه شارك في قتلهم ولكن في تلك المرحلة استشهد العسكريون وقال يومها الوزير: قتلوهم ونعتبرهم شهداء ونلصق صورهم على الجدران، وهذا المشهد رأيناه اليوم في وزارة الدفاع. مطلبنا إليه اليوم، حرصاً منا ومحبة واحتراماً لموقعه وزيراً للداخلية، أن امهات الشهداء لا يستطعن رؤيته هناك، لانه من الممكن ان يحصل اي تصرف يسيء له وللشهداء، ولذلك تمنينا عدم حضوره».

وحيا المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، «وعتِبنا عليه لأنه قال كلاماً آذانا كثيراً وأوجعنا، قد يكون له وضعه وظروفه ولكن كان يجب ان يضعنا في الأجواء حتى نتدارك تعرضنا للموت على مدى سنتين، ولم نكن لنرسل أمهات ونساء الى مجرمين وسفاحين».

ودان يوسف مصطفى الحجيري، الذي ظهر في شرائط مصورة، واعتبره «مجرماً لان كل من يواجه الجيش يكون مجرماً ويجب ان يحاسب». وعن الصفقة التي تمت بين «حزب الله» و «داعش»، قال: «لنا عتب كبير على حزب الله كما عتبنا على اللواء ابراهيم، لانه كان يجب التعاطي مع المجرم كمجرم».

وكان القاضي صقر أحال على مديرية المخابرات في الجيش، ملف العسكريين الشهداء لإجراء التحقيقات الاولية وضمه الى ملف القضية الذي فتح في أثناء خطفهم.

على صعيد آخر، شيع «حزب الله» وأهالي بلدة أرنون أحد عناصره ربيع عفيف عليق (ابو هادي) الذي استعيد جثمانه من ايدي «داعش» منذ ايام في اطار صفقة التبادل بين الطرفين.

الا ان «حزب الله» لم يتمكن حتى الساعة من استعادة اسيره لدى «داعش» احمد معتوق، وذلك بسسب الغموض الذي يلف مصير قافلة مسلحي «داعش» التي كانت عالقة في الصحراء بعد خروجهم من الجرود اللبنانية والسورية. وعلمت «الحياة» ان اهل الاسير والحزب كانوا استعدوا لاستقبال ابنهم الا انهم جمدوا كل مظاهر الاحتفال.

 

مواقف

وفي ردود الفعل، وجهت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ، تعازيها إلى عائلات العسكريين والدولة، مؤكدة ان العسكريين «سيبقون رمزاً للشجاعة والالتزام والتفاني في سبيل بلدهم». كما توجهت بالتعازي إلى الدولة اللبنانية. وأثنت على «الجهود المتواصلة للجيش اللبناني والقوى الامنية من أجل حماية استقرار الاراضي اللبنانية وأمنها وسلامتها بما في ذلك من خطر الارهاب».

واعلن الرئيس السابق للحكومة نجيب ميقاتي بعد زيارته البطريرك الماروني بشارة الراعي «تأييدنا الكامل للجيش اللبناني والتضحيات التي يبذلها على كل الاراضي اللبنانية».

واعرب عن ثقته بأن الجيش «لم يقصر في القيام بدوره بل كان دائماً الى جانب اهله، وهو لا يتحمل اي مسؤولية مباشرة، لان الدستور نص على ان السلطة الاجرائية منوطة بمجلس الوزراء والقوات المسلحة تخضع لإشراف وإمرة مجلس الوزراء. اما في ما يتعلق بالكلام عن تحقيق في الاحداث التي حصلت فيجب ان يأخذ مجراه الكامل ولا يقتصر على ما حدث في عرسال، لا بل انا اطالب بالتحقيق في ما حدث من معارك وجولات عنف في طرابلس خلال الاعوام ٢٠١١ و٢٠١٢ و٢٠١٣، وان يكون تحقيقا عسكرياً وسياسياً لتحديد المسؤوليات».

إلى ذلك، قرر القضاء العسكري اللبناني إسقاط الدعوى العامة عن 15 عسكرياً في الجيش اللبناني بينهم ثلاثة ضباط في حادث مقتل الشيخين أحمد عبدالواحد ومحمد مرعب على أحد حواجز الجيش في محلة الكويخات في عكار في منتصف أيار من العام 2012.

سلام يرد على الحملة ضده: ترّهات ومزايدات وأنحني للشهداء

رد رئيس الحكومة السابق تمّام سلام على الاتهامات التي طاولته وحكومته، تصريحاً أو تلميحاً، الأسبوع الماضي بالمسؤولية عن استشهاد العسكريين الذين خطفهم «داعش» في 2 آب (أغسطس) 2014 في بلدة عرسال وبالتقصير في السعي إلى إطلاقهم، واصفاً إياها بأنها «ترهات ومزايدات».

وعاد سلام إلى بيروت أمس، بعد إجازة عائلية قضاها في الخارج. وهو كان رفض الدخول في سجال في الاتصالات التي أجريت معه من سياسيين وإعلاميين، إثر الكشف عن استشهاد ثمانية من العسكريين التسعة الذين احتجزهم «داعش»، أثناء وجوده في الخارج تاركاً للحملة أن تأخذ مداها، ولبعض الوزراء الذين رافقوه في حكومته أن يدحضوا هذه الاتهامات إذ دعا بعضهم إلى كشف محاضر جلسات مجلس الوزراء عام 2014 التي تضمنت رفضاً من فرقاء يوجهون الاتهام له اليوم، التفاوض مع الخاطفين لمبادلة العسكريين بمطالب تقدموا بها لبعض الوسطاء…

وصدرت الاتهامات من بعض السياسيين أو محازبي تيارات سياسية على مواقع التواصل الاجتماعي، بينهم من ينتمون إلى «التيار الوطني الحر».

ولدى سؤاله فور عودته عن الضجة التي أثيرت في غيابه حول ملابسات اختطاف العسكريين في عرسال والموقف الحكومي الذي اتخذ يومذاك، قال الرئيس سلام: «أبلغ الكلام الصمت. أقول فقط: سامح الله من ابتدعوا الافتراءات وروّجوها لأغراض سياسيّة». وأضاف: «بعيداً من الترّهات والمزايدات، كلّ أفكاري تذهب اليوم إلى أهالي الشهداء العسكريين الصابرين الذين أنحني أمامهم وأمام ذكرى أبنائهم الأبطال. كما أنحني أمام جميع الشهداء الذين سقطوا في معركة العزّ التي خاضها جيشنا اللبناني في الجرود ضد الإرهابيين».

المشنوق يتفهم وجع أهالي العسكريين: عملية سجن رومية بعد سنة على مقتلهم

أعرب وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق عن تفهّمه «لما صدر عن الناطق باسم أهالي العسكريين الشهداء حسين يوسف من أنّ «توقيت عملية سجن رومية كان قاسياً علينا»، نافياً ما نسب اليه من قول عن العسكريين إنّهم «قتلوهم ونعتبرهم شهداء وسنلصق صورهم على الحيطان».

وعن العملية الأمنية في المبنى «ب» من سجن رومية، ذكر مكتب المشنوق: «أنّها تمّت بعد إعلان المجموعة الإرهابية التكفيرية إعدام الجندي علي البزّال، والتطوّرات الأمنية والمتابعة والرصد من قبل الأجهزة الأمنية أدّت إلى اكتشاف اتصالات بين موقوفين في المبنى «ب» وبين انتحاريين لهم علاقة بتفجيرات متعدّدة في لبنان، من بينها تفجير جبل محسن، فكان ضروري أمنياً والواجب وطنياً تنفيذ العملية وعدم تأخيرها حفاظاً على أرواح اللبنانيين وعلى السلم الأهلي».

وقال إنه لا يشاطر الأهالي «الرأي بوجود رابط بين تحرير سجن رومية من احتلال الموقوفين وإدارتهم الإرهاب من المبنى «ب»، وبين قتل العسكريين الشهداء على أيدي منظمة تكفيرية إرهابية. والتحقيقات الرسمية المبدئية التي رافقت الكشف عن مصير العسكريين، أفادت بأنّ أمير داعش الشرعي ولقبه أبو بلقيس قتل العسكريين المخطوفين قبل عامين، (أي بعد عام من تنفيذ عملية تحرير سجن رومية) بعدما جاء خصيصاً من الرقّة لتنفيذ حكم الإعدام بهم، ولمنع التفاوض في شأن مصيرهم، وغادر بعدذاك إلى الرقّة مصطحباً معه قيادات داعش التي شاركت في خطفهم وتخلّص هناك من تلك القيادات حتى لا يبقى أثر ولا قدرة على المتابعة».

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت:عرس العسكريِّين الشهداء غداًوالمرّ والإنتربول: لمكافحة الإرهاب

رسمياً، صار العسكريون المخطوفون لدى «داعش» شهداء، بظهور نتائج فحوص الـ«D N A»، وإبلاغ قيادة الجيش ذويهم بانطباقها على جثامين أبنائهم، وغداً يوم حداد وطني عليهم، يشارك فيه كل اللبنانيين على مساحة الوطن. في هذا الوقت، حضر موضوع مكافحة الارهاب خلال اجتماع عقده رئيس مؤسسة الانتربول نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية والدفاع السابق الياس المر في دارته في الرابية مساء أمس مع وفد من قيادة الانتربول ضمّ كلاً من: باتريك ستيفنس مدير مكافحة الإرهاب عالمياً، ورالف ماركرت رئيس مكتب الارتباط، ورودولف روك ـ كوشو محلل الاستخبار الجنائي. وتركز البحث خلال الاجتماع على متابعة وتعزيز استراتيجية مكافحة الارهاب على الصعيد العالمي، وعلى تعزيز برامج الانتربول على كل الصعد وبشكل حثيث، ولا سيما ما يتعلّق منها بأمن الحدود ومحاربة الجريمة المنظمة وفق استراتيجيات حديثة. كذلك تطرّق الى سبل دعم لبنان والجيش اللبناني في مواجهة هذا الارهاب.

وإذا كان الاعلان رسمياً عن شهادة العسكريين يُجلي الصورة ويطوي صفحة الغموض الذي اعترَت واحداً من الملفات الاساسية الداخلية على مدى ثلاث سنوات، الّا انّ سائر الملفات الاخرى تبدو مقارباتها معلقة بانتظار ان تحزم السلطة الحاكمة أمرها، وتَفي بسيل الوعود التي قطعتها من اللحظة الاولى التي جلست فيها على كرسي الحكم، من دون ان يدخل ايّ من الوعود الكبرى حَيّز الترجمة الفعلية.

وعلى رغم التقلبات والتحولات التي تشهدها المنطقة، وبعضها يحصل على مقربة من لبنان في الميدان السوري، لم تظهر في الافق اللبناني أيّ مؤشرات على مستوى لبنان الرسمي توحي بمواكبة ما يجري، وتهيئة الأرضية اللبنانية لاستيعاب او احتواء الارتدادات والتداعيات المحتملة لتلك التطورات التي تجري بوتيرة سريعة معزّزة بمواقف دولية تحاكي صورة جديدة لواقع المنطقة يجري رسمها او بلورتها بالشراكة المباشرة بين اللاعبين الكبار.

بل انّ الصورة الداخلية تعكس استغراق اهل السياسة في مناخ التوتير والتقاصف الداخلي المتواصل بين المتاريس المنصوبة بين القوى السياسية الحاكمة، التي ثبت بالملموس أنها تعطي الاولوية للسجال السياسي في محاولة واضحة للهروب من المسؤولية الملقاة على عاتقها، وأقلّها إدخال الحكومة الى حيّز النشاط والانتاجية، بما يترجم خريطة الطريق الذي رسمها اللقاء الذي عقده رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع أهل الحكومة، وهو الامر الذي لم يَتبدّ بعد في اي مجال، ومن دون اي مبررات او اسباب مقنعة للناس التي تنتظر ان ترى ترجمة، ولو للحدّ الأدنى ممّا وُعدت به.

المُتتبِع لمسار السلطة الحاكمة وأدائها يلمس انّ اولويات الناس في جانب، واولويات هذه السلطة في جانب آخر. ولعلّ الانجاز الذي حققته في القانون الضريبي المرافق لسلسلة الرتب والرواتب دليل ساطع على ما قدّمته للناس من أثقال ضريبية مرهقة عليهم، هي الآن أمام مشرحة المجلس الدستوري لإصدار قراره المنتظر في الايام القليلة المقبلة لتصويب المسار الضريبي الذي سلّط على رقبة المواطن اللبناني سيف الارتفاع الجنوني والعشوائي للاسعار والاقساط المدرسية منذ ما قبل سريان القانون الضريبي وقانون السلسلة.

تهريب الانتخابات

والمثال الآخر الذي قدمته السلطة الحاكمة، تجلّى في ما وصفه مرجع سياسي لـ«الجمهورية» بـ«استسهال مخالفة الدستور والعبور عليه وكأن لا قيمة له، في الوقت الذي يملأون الشاشات والمنصّات والمناسبات كلها بقصائد المديح وأناشيد التمجيد بالدستور والالتزام به».

ولاحَظ «تهرّب السلطة السياسية من ذكر الأسباب الموجبة التي حملت بعض القوى الفاعلة فيها الى صَمّ آذانها أمام المطالبات المتكررة بإجراء الانتخابات الفرعية في طرابلس وكسروان، وبدل الاستجابة الى هذه المطالبات لجأت الى التهريب المتعمّد لهذه الانتخابات، على رغم انّ هذا التهريب ينطوي على مخالفة صريحة للمادة 41 من الدستور، أخشى انّ البعض مصرّ على اعتبار الدستور إلهاً من تمر يأكله عندما يجوع».

واللافت هو انّ الكثير من الصالونات السياسية والحزبية غارقة هذه الأيام بمناخ تشكيكي ليس فقط بإجراء الانتخابات الفرعية في الوقت الراهن، بل بإجراء الانتخابات النيابية المحددة في أيار المقبل على اساس القانون الجديد.

وعلمت «الجمهورية» انّ ثمّة أصواتاً تتعالى داخل بعض التيارات السياسية التي شاركت مباشرة في إعداد القانون الانتخابي الجديد، وتضعه في موقع غير القابل للتنفيذ، وتشير الى أنّ بعض مواده الاساسية ما زالت ملتبسة ولم يوجد لها توضيح او تفسير او كيفية تطبيقها واحتساب الأصوات.

وقالت شخصية وسطية لـ«الجمهورية»: «حذّرنا بداية من قانون كهذا، بأنه ليس القانون المطلوب او انه يلائم التركيبة اللبنانية، وسبق للنائب وليد جنبلاط أن وصف هذا بالعجيب والغريب الذي لا مثيل له على وجه الارض.

حتى الآن لا استطيع ان اقول كيف سيطبّق هذا القانون، انا لا اعرف، ثم اذا كان القانون عَصياً على الفهم حتى على من أعدّه، فكيف على المواطن؟ مع العلم انّ اي مبادرة تعريفية بهذا القانون لم تبادر اليها الجهة المعنية بهذا الامر في وقت تفصلنا عن هذه الانتخابات بضعة أشهر»؟

يُشار هنا الى انّ اللجنة الوزارية المكلفة البحث في تطبيق قانون الانتخاب اجتمعت في السراي الحكومي أمس برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري، وفي حضور الوزراء نهاد المشنوق، جبران باسيل، بيار بو عاصي، علي حسن خليل، علي قانصوه، أيمن شقير، طلال أرسلان، محمد فنيش ويوسف فنيانوس والأمين العام لمجلس الوزراء فؤاد فليفل. وجرى البحث في التعديلات التقنية على خطة الانتخاب في حال أقرّت، بالإضافة إلى موضوع البطاقة الممنغطة.

صفقة البواخر

على انّ حماسة السلطة الحاكمة المفقودة حيال مقاربة الملفات المُلحّة للناس، تبدو في كامل حيويتها واندفاعاتها في مقاربة ملفات أخرى تثار حولها علامات استفهام وتُحاط باتهامات تضعها في خانة الشبهة، كصفقة بواخر الكهرباء التي بلغ إصرار بعض اطراف الحكومة حدّ الاستماتة على تمرير هذ الصفقة لصالح جهة معيّنة خلافاً للقانون ولأصول إعداد المناقصات، وعلى رغم أكلافها المرهقة للخزينة وعدم قدرتها على إنقاذ وضع الكهرباء من الانهيار الذي تعانيه.

وعلمت «الجمهورية» انّ تقرير إدارة المناقصات حول دفتر الشروط المتعلق ببواخر الكهرباء – 2، بلغ مراجع سياسية رفيعة المستوى، وقال احدها لـ«الجمهورية» إنه تعمّق في الملاحظات التي «تضمنها التقرير حول المناقصة، وأرى من الضروري الأخذ بها».

وعندما قيل للمرجع إنّ وزير الطاقة سيزار ابي خليل قد يحيل الموضوع للتنفيذ، أجاب: «لا يستطيع ذلك، الكلمة الفصل في هذا الموضوع هي لمجلس الوزراء، ونقطة على السطر».

بدوره، أوضح ابي خليل أنه «سيردّ هذا الاسبوع بكتاب على ملاحظات ادارة المناقصات»، مشيراً الى انّ «بعض ملاحظات ادارة المناقصات مقبول والبعض الآخر يتعارض مع نظام كهرباء لبنان المالي ولا يمكن تطبيقه في أي حال». وترك للبنانيين «استنتاج ما إذا كانت عرقلة البواخر تتمّ لأسباب سياسية أم لا».

وتبعاً لذلك، قال احد الوزراء المعارضين لِما سمّاها «صفقة العارض الوحيد» لـ«الجمهورية»: «ثمّة إجماع لدى خبراء واختصاصيين عدة بأنّ صفقة البواخر مفصّلة على مقاس شركة معينة، ولم نسمع من الوزير المعني سوى هجوم على إدارة المناقصات في الوقت الذي تتصدى لدفاتر الشروط المعلبة منذ سنين والمفصّلة على قياس شركة واحدة».

أضاف: «إنّ إصرار وزير الطاقة على اطلاق الصفقة، وإجرائها من قبل إدارة المناقصات، يبدو كمحاولة لإظهار انه يُجري مناقصة شفافة، فيما الواقع أنّ ما يجريه هو أقل من اتفاق رضائي. ذلك أنّ الأصول الإجرائية المتعلقة بالإتفاقات الرضائية، حتى وإن كان موضوعها: ضيافة أو لوازم مكتبية، تفرض إجراء استقصاء أسعار لدى عارضين عدة لاختيار العرض الأفضل قبل إبرام العقد».

وكشف «انّ الوزراء المعنيين سيطرحون هذا الملف امام مجلس الوزراء، فكما كنّا نشكّك في المناقصة السابقة، هناك أسباب كثيرة جعلتنا نشكّك اكثر بالمناقصة الثانية، والتي حاولنا ان نضع لها بعض الضوابط في جلسة مجلس الوزراء، لكن يبدو انّ ما طرحناه عمل البعض على تجاوزه وكأنّ شيئاً لم يكن.

وما نستغربه هو انّ الوزير المعني يدافع عن دفتر شروط يحتوي نقاطاً تفضيلية لعرض محدد بذاته، فيما الأفضلية الوحيدة المعمول بها لدى إدارة المناقصات هي الحفاظ على المال العام. أمّا أفضلية النقاط غير المشروعة، فهي تخالف قانون المحاسبة العمومية وتضرب مبدأ المساواة، الذي يشكّل أحد أهم المبادئ التي ترتكز عليها الصفقات العمومية.

كما انه بَدل السعي إلى تأمين العلنية الكاملة بالإعلان عن الصفقة لمدة كافية لتحضير العروض وتقديمها، يسعى جاهداً إلى اختصار المدة بأسبوعين أو ثلاثة، وكأنه مصرّ على ألا تُقَدم سوى عروض جاهزة إلى هذه الصفقة.

كما انه تجاهل أحكام قانون المحاسبة العمومية ونظام المناقصات، ليضع أحكاماً مالية خاصة تُجيز فتح العرض الوحيد، وقبوله سنداً لمادة ملغاة مرتكزة على السعر التقديري. وهنا نسأل الوزير هل وضع سعراً تقديرياً لهذه الصفقة وما هي تكلفتها ومن أين سيؤمّن مصادر تمويلها؟

أسئلة كثيرة نحتاج الى اجابات واضحة عنها، وخصوصاً في ما يتعلق بقرار مجلس الوزراء حول المناقصة، وهذا ما سنصرّ عليه في مجلس الوزراء، إذ عندما قرّر مجلس الوزراء إعادة المناقصة، كان الدافع وراء قراره إشراك أكبر عدد من الشركات فيها، بعدما أفضَت إلى عارض وحيد، ولذلك قرّر إتاحة المجال أمام المعامل الثابتة كما العائمة، واستعمال كل مواد التشغيل المُتاحة، الّا انّ الامانة العامة لمجلس الوزراء أصدرت قراراً مغايراً تماماً لِما اتفق عليه الوزراء وأعلن جزءاً منه وزير الإعلام.

وسار وزير الطاقة عكس الإتجاه، وتعمّد وضع دفتر شروط لا ينطبق إلّا على عارض وحيد، فأقفل الباب محكماً أمام خيارات البر، وخيارات التشغيل بالغاز الطبيعي، وتَمسّك بالمدة المعتمدة في دفتر الشروط السابق لتقديم العروض وتنفيذ المشروع، على رغم أنه عمل على مدى أشهر مع فريقه الإستشاري، ثم مع الإستشاري على تعديلها وإرفاق هذا التعديل بتسهيلات من دون الوصول إلى نتيجة.

فلماذا يريد وزير الطاقة عارضاً وحيداً؟ هل ليضع مجلس الوزراء أمام أمرٍ واقع يبرّر التعاقد رضائياً مع هذا العارض؟ هذا ما سنطلب توضيحه في مجلس الوزراء. مع التأكيد على إجراء مناقصة شفافة باعتماد خيار المنافسة الذي أوصَل عدم وجوده إلى إلغاء المناقصة السابقة».

وقال خبير قانوني مواكب لصفقة البواخر حول قانون المحاسبة العمومية وارتباطه بالصفقة لـ«الجمهورية»: «يوجب هذا القانون، كما نظام المناقصات، عدم إجراء الصفقة وبالتأكيد، عدم عقدها، إلّا إذا ثبت توفّر الإعتماد اللازم لها».

ونَبّه الى «انّ وضع واقعة عدم توفّر الإعتماد معطوفة على مشروع العقد المرفق بدفتر الشروط من شأنها أن تُلحق بالدولة وأموالها خسائر فادحة، من غرامات مالية غير مألوفة، إلى الإلتفاف على القوانين الضريبية، وصولاً إلى إكساب المتعاقد مع الإدارة أرباحاً غير مشروعة، إن من خلال ما يُعرف بمنح التوفير في استهلاك الفيول التي حظّرتها هيئة التفتيش المركزي بتوصيتها رقم 87/2013، لِما ألحقته من ضرر هائل وأكيد بالأموال العمومية، وإن من خلال عقد مُستتر تدفع الدولة من خلاله للشركة ثمن أيّ زيادة على طاقة الـ 400 ميغاواط مهما بلغ حجمها».

 

****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

تشييع رئاسي لشهداء الجيش العشرة في اليرزة غداً

الحريري لتحقيق يكشف الجناة.. و«القوات» تثير صفقة الجرود في مجلس الوزراء

اقفل رسمياً، ملف العسكريين الشهداء، الذين قتلهم تنظيم «داعش».

وغداً، يكرّم لبنان، الرسمي والسياسي والشعبي «الشهداء الابرار» في اليرزة، تحت علم لبنان والجيش اللبناني، الذي زفَّ جنوده شهداء لذويهم، بعد نتائج فحوصات الحمض النووي D.N.A.

ومن مكتب قائد الجيش العماد جوزاف عون إلى خيمة ذوي العسكريين الشهداء في وسط بيروت، إلى السراي الكبير حيث استقبل الرئيس سعد الحريري أهالي وذوي العسكريين الشهداء، واستمع إليهم، ووقف على خاطرهم، وأكد امامهم إصرار الدولة على القيام بالتحقيقات اللازمة لمعرفة الجناة الذين ارتكبوا هذه الجريمة البشعة بكل المقاييس وإحالتهم على القضاء لينالوا عقابهم.

وجدّد رئيس مجلس الوزراء حرص الدولة على ان «تعرفوا الحقيقة حول كل ما حصل، وهذا حقكم، وهناك تحقيق قضائي بدأ، ويستكمل بكشف الحقيقة وملاحقة الجناة والمتورطين ومحاكمتهم وسيدفعون ثمن ارتكاباتهم»، ولئن اقفل ملف العسكريين على «نغص» أصاب نفوس الأهالي، وعتب في غير اتجاه، ومتابعة لمسار التحقيقات القضائية، فإن وزراء «القوات اللبنانية» في الحكومة سيثيرون اليوم في جلسة مجلس الوزراء في السراي الكبير، موضوع الصفقة التي أدّت إلى خروج عناصر «داعش» من الجرود، والتي عقدت بين حزب الله والتنظيم، فضلاً عن عدم التنسيق مع الجيش اللبناني، وفقاً لما أكده وزير الإعلام ملحم رياشي في لقاء تلفزيوني ليل أمس.

وكشف مصدر وزاري «قواتي» ان الوزراء لن يتجهوا إلى التصعيد، أو احراج الحكومة، بل لممارسة قناعاتهم في ما خص دور حزب الله داخل سوريا.

الوضع الحكومي

وفي سياق متصل، وفي تقدير مصادر سياسية رسمية ان الوضع الحكومي سيبقى بمنأى عن التصعيد السياسي الحاصل بين المملكة العربية السعودية وإيران، طالما ان ابعاده إقليمية أكثر مما هي محلية، ما يجعل انعكاساته الداخلية محدودة، وإن اتخذ طابعاً سجالاً أو تصعيداً في المواقف، واعتبرت المصادر نفسها ان هذا الوضع ما زال تحت السيطرة، خاصة وأن تطيير الحكومة بقرار إقليمي غير وارد في هذه المرحلة، نظراً لاستحالة تشكيل أي حكومة أخرى في ظل المناخ المتوتر والمتصاعد.

وتبعاً لهذه التقديرات، تعتقد مصادر وزارية لـ«اللواء» ان تبقى الحكومة تعتمد سياسة النأي بالنفس تجاه التصعيد الحاصل، وأن تكون جلسة مجلس الوزراء اليوم عادية الأجواء وغير متشنجة رغم بعض البنود الساخنة في جدول الأعمال، والتي اعتاد اللبنانيون على تمريرها بأقل خسائر ممكنة، إن لم يكن بلا خسائر.

وتوقعت المصادر ان يتجنّب الوزراء طرح الملفات الخلافية، سواء بالنسبة لتداعيات معركة الجرود، احتراماً لارواح الشهداء العسكريين الذين سيجري تكريمهم غداً في وزارة الدفاع، في ظل الحداد الوطني الرسمي الذي اعلنته الحكومة، أو بالنسبة للمواقف المعلنة من قبل نواب «حزب الله» على اعتبار ان الهدوء هو المطلوب في هذه المرحلة التي تستوجب وضع المصلحة الوطنية العليا، فوق أي اعتبار ومهما علت السقوف.

ولا تخفي المصادر ان رئيسي الجمهورية والحكومة سيسعى كل من موقعه لمعالجة واستيعاب التصعيد الحاصل وحصره في مكانه وحجمه، لتفعيل عمل مجلسي النواب والوزراء، وعزل لبنان عن التجاذب الإقليمي الذي لا أفق له حتى الآن، في ضوء المتغيّرات الميدانية والسياسية السريعة بين يوم وآخر، لا سيما في سوريا. ولذلك رجحت المصادر عدم ادراج أي بند أو موضوع خلافي خلال جلسة مجلس الوزراء اليوم، خاصة ان الجلسة تعقد في السرايا الحكومية وليس في القصر الجمهوري.

اما «الملف المكهرب» المتعلق بصفقة بواخر الكهرباء فسيجد طريقه إلى الحل بطريقة أو بأخرى أو ستبقى الأمور كما هي عليه في حال التيار الكهربائي لفترة وقد تضع الحكومة يدها على كامل الملف بعدما جاء تقرير إدارة المناقصات حول دفتر الشروط الجديد لبواخر الكهرباء مناقضاً لتقرير وزير الطاقة، علماً ان أحد الوزراء قال ان هذا الملف غير مطروح، وأن المطروح بند آخر يتعلق بالمخطط التوجيهي لنقل الكهرباء، وفق البرنامج المقترح والذي يمتد إلى العام 2023.

وتوقع هذا الوزير ان يغيب على الارجح ملف الانتخابات الفرعية في كسروان وطرابلس، لاعتبارات تتعلق بشروط التسوية السياسية، على ان يكون الحاضر الأبرز ملف تعيين مدير عام التعاونيات في وزارة الزراعة، فيما لا تزال المديرة الحالية غلوريا أبو زيد في إجازة قسرية على خلفية الخلاف بينها وبين الوزير غازي زعيتر.

وفي السياق، نقل النواب عن الرئيس نبيه برّي قوله بعد «لقاء الأربعاء» النيابي أمس، ان عدم اجراء الانتخابات الفرعية هو تجاوز وانتهاك للدستور، مترحماً على هذه الانتخابات.

ودعا برّي إلى عقد جلسة تشريعية عامة عند الحادية عشرة من قبل ظهر يومي الثلاثاء والاربعاء في 19 و20 أيلول الحالي نهاراً ومساءً لدرس وإقرار مشاريع اقتراحات القوانين المدرجة على جدول الأعمال، وبينها اقتراح قانون يتعلق بالضرائب على الشركات النفطية، واقتراح قانون تعديل بعض بنود قانون الأحوال الشخصية لدى الطائفة الدرزية، إضافة إلى مجموعة اقتراحات معجلة مكررة يتعلق جزء منها بسلسلة الرتب والرواتب والاتفاقات التي حصلت لتصحيح بعض الشوائب في قانون الضرائب الممولة للسلسلة وقانون السلسلة نفسها.

وأوضح عضو هيئة مكتب المجلس النائب انطوان زهرا بعد اجتماع المكتب برئاسة برّي ان موعد الجلسة التشريعية غير متعلق بقرار المجلس الدستوري حول الطعن بقانون الضرائب للسلسلة، بل بتوفر الظروف الملائمة لعقد الجلسة بوجود رئيس الحكومة، نظرا لسفر الرئيس الحريري إلى موسكو الأسبوع المقبل.

إلغاء البطاقة الممغنطة

وعلى صعيد آخر، أكدت مصادر وزارية شاركت في اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة بحث تطبيق قانون الانتخاب، الذي انعقد مساء أمس برئاسة الرئيس الحريري، ان هناك نقاطاً كثيرة لا تزال بحاجة إلى اجراء مناقشات وبحث حولها، مشددة على ضرورة الإسراع في اتخاذ القرارات المطلوبة لرفعها إلى مجلس الوزراء لدرسها وإعطاء ملاحظاته من أجل اقرارها قبل نهاية الشهر الحالي.

وكشفت المصادر لـ «اللواء» ان موضوع البطاقة الممغنطة لم يعد ضمن مباحثات اللجنة، بعد التوافق على اعتماد «الهوية البيومترية» في الانتخابات النيابية.

وكشفت هذه المصادر ايضا ان وزير الداخلية نهاد المشنوق وزّع على أعضاء اللجنة قبيل انعقادها بقرابة الساعة دراسة نهائية حول آلية الانتخابات والكلفة المالية الإجمالية وتفاصيلها التقنية والحاجة إلى أجهزة كمبيوتر وشبكة انترنيت متطورة، لكن الوزراء لم يتسن لهم الاطلاع عليها بشكل مفصل، فتقرر عقد الاجتماع المقبل يوم الخميس المقبل بعد عودة الرئيس الحريري من موسكو، لأجل هذا الغرض، وبعد ان يكون قد تمّ عرضها على الماكينات الانتخابية التابعة لكل منهم، والقادة السياسيين أيضاً.

وأملت المصادر ان يكون الاجتماع المقبل هو الأخير لإنجاز مهمة اللجنة ورفع الملف إلى مجلس الوزراء، علما ان الوزير المشنوق أكّد لأعضاء اللجنة ان وزارة الداخلية تحتاج إلى ثلاثة أشهر من أجل إنجاز بطاقات الهوية الجديدة.

تشييع الشهداء العسكريين

إلى ذلك، أعلنت قيادة الجيش انها ستقيم في العاشرة من قبل ظهر غد الجمعة في باحة وزارة الدفاع في اليرزة احتفالاً رسمياً لتشييع العسكريين الشهداء العشرة الذين جرى التعرف على هويات جثامينهم رسمياً،وسط حداد رسمي على أرواحهم وتنكيس الاعلام على الادارات والمؤسسات العامة والبلديات وعلى كل السفارات اللبنانية في الخارج واقفال عام في كل مرافق الدولة والمؤسسات الخاصة، وفق المذكرة الإدارية التي اصدرها الرئيس الحريري.

ويحضر احتفال اليرزة الرؤساء الثلاثة عون وبري والحريري ووزير الدفاع يعقوب الصراف وقائد الجيش العماد جوزاف عون وأركان القيادة واهالي الشهداء وشخصيات رسمية وروحية وإجتماعية، على ان يتم بعد ذلك نقل الجثامين في مواكب ستمر في ساحة رياض الصلح حيث خيم الاهالي قبل توجهها الى قراها لتوارى الثرى.

وستشارك في مراسم التشييع في اليرزة والتي ستتحول الى مراسم تكريم،فصائل رمزية من كل قطع الجيش اللبناني البرية والجوية والبحرية،والتي بدأت امس تمارينها على الاحتفال في اليرزة،فيما استعدت بلديات وفعاليات واهالي قرى عكار والبقاعين الغربي والشمالي والشوف لاستقبال الشهداء خلال انتقال مواكب التشييع الى قراهم حيث سيوارون الثرى.

وكان الرئيس الحريري، أكّد خلال لقائه أهالي وذوي العسكريين الشهداء، الذين زاروه في السراي الحكومي، بعد تبلغهم من قائد الجيش رسميا مطابقة فحوصات الحمض النووي D.N.A لابنائهم العسكريين إصرار الدولة على القيام بالتحقيقات اللازمة لمعرفة الجناة الذين ارتكبوا جريمة خطفهم وقتلهم، واحالتهم على القضاء لينالوا عقابهم.

وخاطب الأهالي قائلاً انه حريص على ان يعرفوا الحقيقة حول كل ما حصل، وهذا حقكم، وهناك تحقيق قضائي بدأ، وسيستكمل لكشف الحقيقة وملاحقة الجناة والمتورطين ومحاكمتهم وسيدفعون الثمن.

اما الأهالي، فأكدوا بلسان المتحدث باسمهم حسين يوسف والد الشهيد محمّد يوسف، بأنهم لن يسمحوا لأحد بأن يلعب بقضيتهم، وقال: ان «ما يعزينا ان ابناءنا رفعوا رؤوسنا، وتحملوا كل المآسي والوجع والألم والضغط والإرهاب، واختاروا ان يموتوا بكرامتهم وشرفهم وفي ملابسهم العسكرية، مكررا المطلب الأوّل للاهالي وهو محاسبة الموقوفين عمر وبلال ميقاتي اللذين لهما علاقة مباشرة باستشهاد العسكريين، لافتا إلى ان قضية العسكريين أصبحت اليوم أمانة في عنق الرئيس الحريري ووعدنا بمتابعة الموضوع حتى النهاية، ولن نقبل الا ان يتكرم الشهيد بقتل من قتله.

تجدر الإشارة إلى ان يوسف أعلن انه طلب من الرئيس الحريري عدم حضور الوزير المشنوق مراسم التشييع بسبب مواقفه في العام 2015.

ولاحقاً، ردّ المكتب الإعلامي لوزير الداخلية، موضحا ان ما نسب إلى المشنوق قوله عن العسكريين انهم قتلوا ونعتبرهم شهداء وسنعلق صورهم على الحيطان، غير صحيح وهو لم يرد على لسانه لا كتابة ولا شفهياً ولا هذا اسلوبه في الكلام أو الكتابة، مشيرا إلى ان العملية الأمنية في المبنى «ب» من سجن رومية تمت بعد إعلان المجموعة التكفيرية الإرهابية عن اعدام الجندي علي البزال، مؤكدا انه لا يشاطرهم الرأي بوجود رابط بين تحرير سجن رومية من احتلال الموقوفين وادارتهم الإرهاب من المبنى «ب» وبين قتل العسكريين الشهداء.

وكشف المشنوق أنّ التحقيقات الرسمية المبدئية التي رافقت الكشف عن مصير العسكريين، أفادت بأنّ «أمير داعش الشرعي ولقبه أبو بلقيس قتل العسكريين المخطوفين قبل عامين، (أي بعد عام من تنفيذ عملية تحرير سجن رومية) بعدما جاء خصيصاً من الرقّة لتنفيذ حكم الإعدام بهم، ولمنع التفاوض بشأن مصيرهم، وغادر بعدها إلى الرقّة مصطحباً معه قيادات داعش التي شاركت في خطفهم وتخلّص هناك من تلك القيادات حتى لا يبقى أثر ولا قدرة على المتابعة».

 

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

لجَمَ التضخم ونقّى القطاع المصرفي ورفَعَ موجوداته الى 200 مليار دولار

عزّز احتياطه من 300 مليون الى 43 مليار دولار وساهم في تعزيز النمو

جوزف فرح

لا يمكن اغفال ايجابيات السياسة النقدية التي يتّبعها مصرف لبنان خلال العقدين الماضيين والتي ادت الى:

1- الحفاظ على الاستقرار النقدي رغم كل التحديات التي واجهت النقد اللبناني سياسياً وأمنياً واقتصادياً.

2- لجم معدلات التضخم التي كانت تتجاوز الـ100 في المئة عام 1998 الى أقل من واحد ونصف في المئة حالياً.

3- النجاح في تطوير وتحديث وتنقية القطاع المصرفي اللبناني وتعزيز موقعه الاقليمي والدولي.

4- ارتفاع موجودات القطاع المصرفي من 13 مليار دولار الى اكثر من 200 مليار دولار في نهاية العام 2016 وظفت عبر قروض للقطاعين العام والخاص من اجل ابقاء الاقتصاد واقفاً على رجليه.

5- ارتفاع احتياطي مصرف لبنان من العملات الاجنبية من مليار دولار وتحديداً 300 مليون دولار في نهاية عهد الدكتور ادمون نعيم الى 43 مليار دولار دون احتساب قيمة الذهب الموجود لديه، وذلك لدعم تثبيت سعر صرف الليرة اللبنانية.

6- المساهمة في تعزيز النمو الاقتصادي في السنوات الاخيرة على صعيد منح قروض مدعومة ومخصصة للقطاعات الانتاجية، كما شجع المركزي في تطوير اقتصاد المعرفة الجديدة الذي ادى الى انشاء مشاريع جديدة وتأمين المزيد من فرص العمل خصوصاً للشباب، اضافة الى نجاحه في استعادة الليرة دورها في التداول.

7- كان الممول لاحتياجات الدولة، مع المصارف طيلة السنوات الماضية، عبر سندات الخزينة او اليوروبوندز او شهادات الايداع.

الجدير ذكره ان التسليفات الممنوحة من المصارف للقطاع الخاص المقيم وصلت في نهاية ايار الماضي الى ما يوازي 52058 مليون دولار، والتسليفات المصرفية للقطاع العام ما يوازي 56432 مليار ليرة.

وعلى الرغم من المغالاة احياناً في معدلات الفوائد لتثبيت سعر صرف الليرة التي ادت الى توجه الاموال نحو التوظيفات المالية، فان الارقام السابقة تدل على مدى حجم التسليفات للقطاعين وخصوصاً للقطاعات الانتاجية.

8- تمكن المصرف المركزي من تجنيب لبنان واقتصاده ازمات كبيرة خلال السنوات الـ20 الماضية بفضل سياساته المصرفية والنقدية، ومكّن القطاع المصرفي اللبناني ان يكون القطاع الوحيد في العالم الذي تجنب الخسائر عام 2008 خلال الازمة المالية العالمية.

9- تمكّن المصرف المركزي من حماية القطاع المصرفي من خلال وجود آلية لتطبيق قانون العقوبات الأميركية على حزب الله الذي صدر في العام 2015، وعمل حاكم مصرف لبنان المركزي الدكتور رياض سلامه على التخفيف قدر الامكان من القانون الجديد الذي يبدو اكثر تشدداً، وقد نجح في ذلك نظراً للثقة الدولية التي يتمتع بها وثقة السلطات الأميركية ووزارة الخزانة الأميركية.

في المقابل يقول الخبير الاقتصادي الدكتور غازي وزني الى ان غياب السياسة المالية للدولة وعدم اقرار الموازنات العامة منذ العام 2005، والعجوزات المرتفعة وتنامي الدين وانعدام الاستقرار الامني والسياسي كلها عوامل ادت الى وصول البلد حالياً ما تعيشه اليوم.

واعتبر وزني انه في العهد الجديد، يجب ان تلعب السياسة المالية دورها الذي غاب في السنوات الاخيرة بالتعاون مع السياسة النقدية التي كانت الوسيلة الوحيدة لابعاد مخاطر انهيار الليرة في المدى المتوسط.

لكن وزني اكد ان الليرة محصنة في المدى القريب بسبب احتياطيات مصرف لبنان بالعملات الاجنبية التي وصلت الى 43 مليار دولار، ويعتبر بالتالي اللاعب الاكبر والاول في سوق القطاع ولن يتمكن اي لاعب آخر التلاعب بسعر الليرة، اضافة الى السيولة المرتفعة الموجودة في المصارف والتي تفوق الـ30 مليار دولار بالعملات الاجنبية، وبسبب التوزيع الآمن وسهل التسديد لاستحقاقات الدولة بالعملات الاجنبية.

وطالب وزني بضرورة اعتماد سياسة تنسيقية بين مصرف لبنان والحكومة، اي بين السياسة النقدية والسياسة المالية لضبط العجز في المالية العامة في الدرجة الاولى وبدء عمليات الاصلاحات في البنية التحتية للدولة وفي اتخاذ الاجراءات التحفيزية للنمو الاقتصادي التي قام بها مصرف لبنان خلال السنوات الثلاث الماضية بقيمة تعدت الـ4 مليارات دولار.

واعتبر وزني ما يتم تداوله اليوم من ارقام هو «هرطقة اعلامية» ليس اكثر.

اما رئيس جمعية المصارف السابق الدكتور فرنسوا باسيل فاعتبر ما يتم التداول به «حكي لا يقدم ولا يؤخر» وان القطاع المصرفي الذي باتت موجوداته تتعدى الـ200مليار دولار، والليرة اللبنانية المدعومة باحتياطيات مصرف المركزي، هما بألف خير ووضعهما مريح جداً. ولكن باسيل طالب الحكومة الاهتمام بأوضاع البلد اقتصادياً واجتماعياً وتنشيط المشاريع النائمة خصوصاً بعد موافقة المجلس النيابي على قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص خصوصاً بالنسبة للكهرباء من خلال القانون 462 وقانون 188 لانتاج الكهرباء بحيث يقوم القطاع الخاص بادارة هذا المرفق على ان تكون الرقابة والشفافية من قبل الدولة اللبنانية، مع العلم ان الكهرباء كانت تربح عندما كان القطاع الخاص يديرها منذ العام 1962.

وحول الهندسة المالية التي قام بتنفيذها مصرف لبنان قال باسيل: لو لم يقم المركزي بذلك لكان «طار البلد» خصوصاً في ظل الفراغ الرئاسي والدولة عليها استحقاقات قدرت بـ 2 مليار و500 مليون دولار أميركي.

الجدير ذكره ان الهندسة المالية كانت ضرورية في الظروف التي أطلقها مصرف لبنان وذلك لتعزيز احتياطات مصرف لبنان بالعملات الاجنبية التي تراجعت بشكل كبير جداً حيث تحول ميزان المدفوعات من فائض يقارب 3 مليار دولار الى عجز يفوق الـ3.5 مليار دولار، لذلك كانت ضرورية رغم ان ارباح المصارف قاربت الـ5.6 مليار دولار.

لذلك كان يفترض على الحكومة ان تفرض ضريبة استثنائية على هذه المداخيل الاستثنائية للمصارف بمعدل 30 في المئة بدلاً من 15 في المئة ولكانت أمنت ملياراً ونصف المليار دولار بدلاً من 750 مليون دولار.

الجدير ذكره ان مصرف لبنان بصدد اصدار مؤشرات واحصاءات حول الوضع النقدي والمصرفي قريباً.

****************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

 

دعوة القضاء رسميا للتحقيق بجرائم قتل العسكريين المخطوفين

تطوى آخر اوراق ملف العسكريين المخطوفين اليوم، مع الاعلان عن نتائج فحوص الحمض النووي للرفات التي عثر عليها في الجرود ونقلت الى المستشفى العسكري. وينتظر ان تنقل الرفات الى وزارة الدفاع في حين ارجئت مراسم التشييع الرسمي الى يوم الجمعة المقبل بسبب زيارة رئيس جمهورية افريقيا الوسطى الى لبنان اليوم وغدا.

وكانت معلومات كشفت تطابق فحوص ال DNA مع العسكريين عباس مدلج وخضر يحيى، علما أن المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم كان قد جزم في وقت سابق أن الجثث التي عثر عليها في عرسال تعود إلى العسكريين الذين خطفوا في آب 2014.

وطبقا لما اعلنته القيادة العسكرية الأسبوع الفائت، فإن وقفة تكريم ستنظم للعسكريين الشهداء في وزارة الدفاع.

وفي متابعة لطلب رئيس الجمهورية ميشال عون تحديد المسؤوليات في قضية خطف العسكريين، وجه وزير العدل سليم جريصاتي امس كتابا الى النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي سمير حمود، طلب فيه إجراء التعقبات بشأن جرائم قتل عسكريين في عرسال من الجيش وقوى الامن الداخلي، من قبل تنظيمي داعش وجبهة النصرة الارهابيين، على ان تشمل هذه التعقبات جميع الجرائم المتفرعة وجميع الاشخاص الذين شاركوا او تدخلوا او حرضوا على ارتكابها، بأي صفة كانت مدنية او عسكرية، وبأي شكل من الاشكال.

مجلس الوزراء

هذا وسيعقد مجلس الوزراء جلسة قبل ظهر غد الخميس في السراي الحكومي، ستشكل اختبارا لمتانة التسوية السياسية التي تظلل البلاد منذ الانتخابات الرئاسية والموضوعة للمرة الاولى على المحك، بفعل زحمة الملفات الخلافية.

الى ذلك افادت مصادر مطّلعة للوكالة المركزية ان الرئيس ميشال عون سيزور ايران في النصف الثاني من شهر تشرين الاول المقبل تلبية لدعوة من نظيره حسن روحاني سلمها اليه مساعد وزير الخارجية حسن جابري انصاري ، مشيرة الى ان اتصالات تجري بين البلدين لتحديد موعدها وجدول الاعمال.

من جهته يتوجه رئيس الحكومة سعد الحريري الى موسكو الاثنين المقبل للقاء كبار المسؤولين والبحث معهم في امكانات دعم لبنان وجيشه في تصديه للارهاب وازمة النزوح السوري وازمات المنطقة.

وعلى خط قانون الضرائب لتمويل سلسلة الرتب والرواتب، فقد صدر قرارُ المجلس الدستوري بتجميد مفاعيله، في الجريدة الرسمية. وأوضح رئيس الدستوري الدكتور عصام سليمان، أن القانون المطعون في دستوريته هو القانون رقم 45 المتعلق بتعديل واستحداث بعض القوانين الضريبية، ولا علاقة له بالقانون رقم 46 المتعلق برفع الحد الأدنى للرواتب والأجور واعطاء زيادة غلاء المعيشة للموظفين…أي القانون المعروف بقانون السلسلة.

في الموازاة، أصدر وزير المال علي حسن خليل تعميما على جميع وحدات وزارة المال، طلب فيه التقيد بقرار المجلس الدستوري رقم 4/2017 بتعليق استيفاء أي رسوم او ضرائب نص عليها القانون المعلق تنفيذه بموجب الحكم الصادر عن المجلس الدستوري وحتى صدور نص مخالف ليبنى على الشيء مقتضاه.

في مجال آخر، وفيما يشير أكثر من مصدر وزاري الى ان ملف الانتخابات الفرعية في كسروان وطرابلس قد يسقط من المباحثات الحكومية مرة جديدة، تقدّم النائب سامي الجميّل بسؤال الى الحكومة حول عدم التزامها بالمواعيد الدستورية وعدم دعوة وزارة الداخلية والبلديات حتى الساعة الهيئات الناخبة وتحديد موعد الانتخابات الفرعية في كسروان وطرابلس.

من ناحية اخرى، بدأت قوات الاحتلال الاسرائيلية تدريبا عسكريا واسع النطاق يحاكي حربا مع حزب الله، في أضخم مناورات من نوعها منذ قرابة 20 عاما، يسمع صداها في منطقتي بنت جبيل وحاصبيا على الحدود في ظل دوريات لليونيفل على الخط الازرق في الجانب اللبناني ودوريات للجيش أيضا واستنفار ل حزب الله وحركة أمل.

ولفتت مصادر أمنية الى أنها تبلغت من مراجع دولية أن هذه المناورات ستتيح محاكاة مختلف السيناريوهات التي يمكن أن تواجهها اسرائيل في أي حرب محتملة مع حزب الله، ويشارك فيها عشرات آلاف الجنود الاسرائيليين، بمن فيهم جنود الاحتياط، إضافة الى طائرات وسفن وغواصات.

وأضافت ستجري خلال هذه التدريبات محاكاة لمستشفيين ميدانيين وسيختبر الجيش الاسرائيلي تكنولوجيات جديدة مثل شاحنات بدون سائقين أو طوافات من دون طيارين لتنفيذ عمليات إخلاء.

تجدر الاشارة الى أن اسرائيل بدأت استعداداتها لهذه المناورات قبل عام ونصف العام، علما أن آخر مناورات عسكرية بهذه الضخامة تعود الى العام 1998 عندما اجرى الجيش الاسرائيلي محاكاة لحرب مع سوريا.

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

أرض لبنان تستعد لاحتضان العائدين الى المجد

بعد إنتظار طويل ممزوج بالحرقة واللوعة دام نحو 3 سنوات يعود الشهداء العسكريون الذين خطفهم «داعش» الجمعة 8 المقبل الى مسقط رأسهم ليواروا في الثرى، وسط حداد رسمي على أرواحهم وتنكيس الاعلام على الادارات والمؤسسات العامة والبلديات وعلى كل السفارات اللبنانية في الخارج.

نتائج الـ»DNA»

فقد أبلغ قائد الجيش العماد جوزيف عون في مكتبه في وزارة الدفاع اهالي العسكريين، في حضور مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر والطبيب المختص الذي أشرف على فحوص الحمض النووي «DNA»، النتائج الرسمية للفحوص التي تثبت ان الجثامين تعود الى ابنائهم.

عند الصرّاف

ثم انتقل الاهالي الى مكتب وزير الدفاع الوطني يعقوب رياض الصراف الذي قدم لهم التعازي بإستشهاد أبنائهم، معبرا «عن فخره وإعتزازه بهولاء الأبطال الذين رسموا بدمائهم طريق النصر، وبإسمهم أعلن قائد الجيش معركة فجر الجرود التي تكللت بالنصر».

متابعة القضية

وأبلغهم «ان قضية أبنائهم وطنية وأن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والحكومة وقائد الجيش مصرون على متابعتها حتى النهاية»، مشددا «على وجوب إبعادها عن التسييس».

لقاء الحريري

ومن اليرزة توجه أهالي الشهداء الى ساحة رياض الصلح ومن ثم الى السراي للقاء رئيس الحكومة سعد الحريري الذي اكد اصرار الدولة على القيام بالتحقيقات اللازمة لمعرفة الجناة الذين ارتكبوا هذه الجريمة البشعة والنكراء بكل المقاييس واحالتهم على القضاء لينالوا عقابهم.

تحقيق قضائي

وقال: نحن نشعر بمعاناتكم ومدى الظلم اللاحق بكم، كلنا تأثرنا بجريمة الخطف وبذلنا كل ما بوسعنا لتحرير العسكريين المخطوفين، وقد نجحنا في تحرير من كان منهم لدى النصرة، ولكن لم يكن باستطاعتنا تحرير المختطفين لدى تنظيم داعش الارهابي الذي ارتكب هذه الجريمة. «داعش» هذا التنظيم الارهابي هو عدو لبنان وكان السبب الاساسي في هذه الجريمة ودخل الى لبنان لاشعال الفتنة بين اللبنانيين واحداث التفرقة بينهم.

نحن حرصاء على ان تعرفوا الحقيقة حول كل ما حصل وهذا حقكم وهناك تحقيق قضائي بدأ وسيستكمل بكشف الحقيقة وملاحقة الجناة والمتورطين ومحاكمتهم وسيدفعون ثمن ارتكاباتهم.

معرفة الحقيقة

وخاطب الاهالي بالقول: انا اشعر بمعاناتكم واتحسس مدى الظلم الذي لحق بكم، انا مثلكم مصاب بجريمة اغتيال والدي الرئيس الشهيد رفيق الحريري، واريد ان اعرف الحقيقة في جريمة الاغتيال ومثابر منذ 12عاما للوصول اليها ولكن بطريقة احافظ فيها على البلد.

حزن كبير

وبعد اللقاء الذي حضره الامين العام لمجلس الدفاع الاعلى اللواء الركن سعد الله حمد والامين العام للهيئة العليا للاغاثة اللواء الركن محمد خير، تحدث باسم الوفد حسين يوسف فقال: في قلوبنا حزن كبير وهناك دموع في العيون منذ ثلاث سنوات ولكن في الوقت ذاته هناك فخر وعزة وكرامة . وبعد ان تأكدنا اليوم من كل نتائج الفحوص التي اجريت، أصبحنا نطلق على العسكريين المخطوفين العسكريين الشهداء، ومن هذا المنبر نقول انه لن نسمح لأحد ان يلعب بقضيتنا اكثر مما تم اللعب بها، وما يعزينا ان ابناءنا رفعوا رؤوسنا وتحملوا كل المآسي والوجع والالم والضغط والارهاب الذي مورس عليهم واختاروا ان يموتوا بكراماتهم وشرفهم وفي ملابسهم العسكرية. ونحن لم نتخلَ عن ملفهم وخيمة رياض الصلح للمطالبة بإعادتهم انتهى دورها، ولكن خيام اهالي العسكريين في بيوتهم وساحات قراهم ستبقى موجودة وسنستمر بمتابعة ملفهم حتى اللحظة الاخيرة. وكل من تواطأ بملف العسكريين وكان له علاقة بمقتلهم سيطالهم القانون، والمطلب الاول لنا هو محاسبة عمر وبلال ميقاتي اللذين لهما علاقة مباشرة باستشهاد العسكريين وهذا المطلب طرحناه مع وزير العدل اولا، والذي تفاعل كثيرا معه. كذلك اعلناه ايضا من القصر الجمهوري وتم التفاعل معه واليوم عند قائد الجيش والان مع الرئيس الحريري المجروح مثلنا منذ 12 سنة وهو يطالب بحق قضية والده. وقضية العسكريين اصبحت اليوم امانة في عنقه وهذا حمل كبير عليه وهو وعدنا بمتابعة هذا الموضوع حتى النهاية، ولن نقبل الا ان يتكرم الشهيد بقتل من قتله. لن نتنازل عن هذا الحق وفي البلد هناك قوانين ولو لم يكن عندنا قانون اعدام ولكن القوانين الشرعية والانسانية تطبق على انسان اذا كان انسانا، ولكن الانسان المجرم والدموي والذي يقطع رؤوسا ويذبح فلتسمح لنا منظمات العفو والهيئات الانسانية الذين يدافعون عن حقوق الانسان. نحن نتكلم بحقوق الانسان عندما يكون الانسان انسانا، هؤلاء ليسوا بشرا وحتى ليسوا حيوانات. الانسان الذي يتعاطى مع انسان اخر بالدم هذا ليس انسانا بشريا. ونحن نتمنى استصدار حكم اعدام بحق كل مجرم وضع يده على عسكري، نحن كنا نخاف من انشقاق العسكريين وقد صدرت شائعات كثيرة في هذا الصدد، والحمد الله اولادنا اكدوا استمرارهم بالمحافظة على الكرامة وعلى شرف البذلة التي يرتدونها.

توحيد كل اللبنانيين

أضاف: أتمنى ان يوحد ملف العسكريين كل اللبنانيين كما التفوا على الجيش اللبناني في المرحلة الاخيرة.

مراسم التشييع

وتكريما لأرواح الشهداء أعلنت قيادة الجيش انها ستقيم في العاشرة من قبل ظهر غد الجمعة في باحة وزارة الدفاع، في اليرزة احتفالات رسميا لتشييع الشهداء في حضور رئيس الجمهورية ورئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة سعد الحريري ووزير الدفاع وقائد الجيش وأركان القيادة واهالي الشهداء وشخصيات رسمية وروحية وإجتماعية على ان يتم بعد ذلك. نقل الجثامين في مواكب ستمر في ساحة رياض الصلح، حيث خيم الاهالي قبل توجهها الى قراها.

المسار القضائي

في غضون ذلك سلكت قضية قتل العسكريين المسار القضائي، وبدأت الترتيبات الاولى لمحاسبة المتورطين والمحرضين في ما يتعلق بالهجوم على الجيش اللبناني في عرسال في آب 2014 وحصول عمليات خطف واسر ثم قتل، فانطلاقاً مما تقدم به وزير العدل سليم جريصاتي بتكليف رئاسي، الى النيابة العامة طالبا إجراء التعقبات بشأن جرائم قتل عسكريين في عرسال من قبل تنظيمي داعش وجبهة النصرة الارهابيين، على أن تشمل هذه التعقبات جميع الجرائم المتفرعة وجميع الاشخاص الذين شاركوا أو تدخلوا أو حرّضوا على ارتكابها، طلب المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر تكليف مخابرات الجيش اجراء التحقيق بشأن اقدام تنظيمات ارهابية على خطف، اسر وقتل عناصر من الجيش اللبناني على ان يشمل التحقيق كل من اقدم وشارك وتدخل وحرض على هذه الافعال الجرمية. كذلك التحقيق بالافعال الجرمية المتفرعة والمرافقة لجرائم الخطف، الاسر والقتل والتوسع في التحقيق لجهة الافعال الجرمية المذكورة في قرار قاضي التحقيق العسكري رقم 92/2016 تاريخ 17-5-2016 في حال توفر معطيات جديدة غير المذكورة في القرار المشار اليه آنفا.

مذكرة رسمية بإقفال الادارات حدادا على أرواح الشهداء

اصدر رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، مذكرة رسمية، قضت باقفال الادارات والمؤسسات العامة والبلديات يوم الجمعة المقبل في 8 ايلول الجاري، حدادا على ارواح شهداء الجيش اللبناني.

نص المذكرة وجاء في المذكرة:

يعلن الحداد الوطني على ارواح شهداء الجيش الابرار الذين سقطوا في معركة الكرامة – فجر الجرود، وكذلك على أرواح العسكريين الشهداء الذين استشهدوا في وقت سابق واعلن رسميا على استشهادهم: لذلك:

– يعلن يوم الجمعة الواقع فيه 8 ايلول 2017 يوم حداد وطني.

– تقفل جميع الادارات والمؤسسات العامة والبلديات يوم الجمعة الواقع فيه 8 ايلول 2017.

– تنكس الاعلام على جميع الادارات والمؤسسات العامة والبلديات وعلى جميع السفارات اللبنانية في الخارج.

– تعدل البرامج العادية في محطات الاذاعة والتلفزيون بما يتناسب مع هذه الوقائع الاليمة.

– يقف اللبنانيون لمدة خمس دقائق عند الساعة (العاشرة) صباحا حيثما وجدوا تعبيرا لبنانيا وطنيا شاملا، ودعما لجيشنا الباسل في معاركه الوطنية ضد الارهاب والارهابيين وتضامنا مع عائلات الشهداء والجرحى».

جريصاتي: ملف أحداث عرسال بات في عهدة القضاء

أعلن وزير العدل سليم جريصاتي أن ملف أحداث عرسال «بات في عهدة القضاء بعيدا من السياسة، حيث ستحيله النيابة العامة التمييزية الى مفوضية الحكومة لدى المحكمة العسكرية لمباشرة التحقيقات اللازمة مع مختلف الأطراف الذين ساهموا في تلك الأحداث بطريقة أو بأخرى، من أجل ملاحقة ومعاقبة كل متورط مدنيا كان او عسكريا مهما تطلب ذلك من وقت».

ووعد جريصاتي في حديث إذاعي «الأهالي بأن يكون القضاء على مستوى هذا التحدي، جازما بأن لا تسييس على الإطلاق في هذه القضية» مؤكدا «ان القضاء العسكري يملك أدلة ثابتة وقاطعة، وان نجل ابو طاقية موجود أمام القضاء الذي يملك هامشا واسعا جدا من التحري والتحقيق للوصول الى الحقيقة».

أما عن ملف ترحيل المطلوبين من مخيم عين الحلوة، فنفى جريصاتي «وجود اي صفقة طالما هناك تعاون من قبل السلطات الفلسطينية المختصة، إنما المطلوبون سيلاحقون أينما وجدوا».

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

«الحمض النووي» يحسم هوية 10 جنود لبنانيين خطفهم «داعش»

حداد وطني… والحريري يعد بكشف الحقيقة

بيروت: «الشرق الأوسط»

أبلغت قيادة الجيش اللبناني، أمس، أهالي العسكريين الذين اختطفهم تنظيم داعش عام 2014 بنتائج فحوص الحمض النووي، التي أثبتت أنها تعود لأبنائهم، على أن يقام التشييع الرسمي لهم يوم الجمعة الذي أعلنه رئيس الحكومة سعد الحريري يوم حداد وطني، تقفل فيه الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات.

والتقى قائد الجيش العماد جوزيف عون، الأهالي، في مكتبه بوزارة الدفاع، بحضور مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، والطبيب المختص الذي أشرف على الفحوص، ووضعهم في صورة التطورات، وأبلغهم رسميا النتائج التي تثبت أن الجثامين تعود إلى أبنائهم.

وأكد مصدر عسكري لوكالة الصحافة الفرنسية، أن «العسكريين العشرة استشهدوا على أيدي تنظيم داعش، لكن نتيجة فحوصات الحمض النووي لا يمكن أن تبيّن الطريقة التي قتلوا بها، نظراً لتحلل الجثث بحسب ما أبلغنا الطبيب الشرعي».

وتعود الجثامين لثمانية عسكريين كانوا مخطوفين لدى تنظيم داعش منذ أغسطس (آب) 2014، من دون توفر أي معلومات عن مصيرهم. وتم العثور على الجثتين الباقيتين في مكان منفصل، تعود الأولى لجندي سبق للتنظيم أن بث مقطع فيديو يوثق إعدامه بعد أكثر من شهر على خطفه مع بقية العسكريين، وتعود الجثة الثانية لجندي قتله التنظيم خلال قيامه بمهمة عسكرية.

وأكد الحريري خلاله لقائه الأهالي في السراي الحكومي «إصرار الدولة على القيام بالتحقيقات اللازمة لمعرفة الجناة وإحالتهم على القضاء لينالوا عقابهم». وقال: «نحن نشعر بمعاناتكم ومدى الظلم اللاحق بكم، كلنا تأثرنا بجريمة الخطف، وبذلنا كل ما بوسعنا لتحرير العسكريين المخطوفين، وقد نجحنا في تحرير من كان منهم لدى (النصرة)، ولكن لم يكن باستطاعتنا تحرير المختطفين لدى تنظيم داعش الإرهابي الذي ارتكب هذه الجريمة». وأضاف: «نحن حريصون على أن تعرفوا الحقيقة حول كل ما حصل وهذا حقكم، وهناك تحقيق قضائي بدأ وسيستكمل بكشف الحقيقة وملاحقة الجناة والمتورطين ومحاكمتهم، وسيدفعون ثمن ارتكاباتهم».

ويوم أمس، أحال مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، إلى مديرية الاستخبارات في الجيش، ملف «استشهاد» العسكريين لإجراء التحقيقات الأولية، وضمه إلى ملف القضية الذي فتح في أثناء خطفهم.

وأعلن الأهالي رفضهم التنازل عن حق إعدام القتلة، وقال المتحدث باسمهم حسين يوسف: «لن نسمح لأحد بأن يلعب بقضيتنا أكثر مما تم اللعب بها، وما يعزينا أن أبناءنا رفعوا رؤوسنا وتحملوا كل المآسي والوجع والألم والضغط والإرهاب الذي مورس عليهم، واختاروا أن يموتوا بكراماتهم وشرفهم وفي ملابسهم العسكرية». وأضاف: «كل من تواطأ بملف العسكريين وكانت له علاقة بمقتلهم سيطالهم القانون، وقضية العسكريين أصبحت اليوم أمانة في عنق الرئيس الحريري، وهذا حمل كبير عليه، وهو وعدنا بمتابعة هذا الموضوع حتى النهاية، ولن نقبل إلا أن يكرّم الشهيد بقتل من قتله».

ومع استمرار تبادل الاتهامات بشأن خطف ومقتل العسكريين، وتحميل البعض الحكومة السابقة مسؤولية عدم اتخاذ قرار حسم معركة عرسال عام 2014، طلب الأهالي من الحريري وقيادة الجيش ووزير الدفاع يعقوب الصراف عدم حضور وزير الداخلية نهاد المشنوق مراسم التشييع بسبب مواقفه عام 2014، حسب تعبيرهم؛ لكن المشنوق نفى ما نسب إليه لجهة قوله عن العسكريين: «قتلوهم ونعتبرهم شهداء، وسنلصق صورهم على الحيطان»، لا كتابة ولا شفهياً. وذكّر بأن العملية الأمنية التي نفذت في المبنى «ب» من سجن رومية، تمّت بعد إعلان المجموعة الإرهابية التكفيرية عن إعدام الجندي علي البزّال؛ مشيرا إلى أنه لا يشاطرهم الرأي بوجود رابط بين تحرير سجن رومية من احتلال الموقوفين وإدارتهم الإرهاب من المبنى «ب»، وبين قتل العسكريين الشهداء على أيدي منظمة تكفيرية إرهابية.

وأوضح أنّ التحقيقات الرسمية المبدئية التي رافقت الكشف عن مصير العسكريين، أفادت بأنّ «أمير (داعش) الشرعي، ولقبه أبو بلقيس، قتل العسكريين المخطوفين قبل عامين، (أي بعد عام من تنفيذ عملية تحرير سجن رومية) بعدما جاء خصيصاً من الرقّة لتنفيذ حكم الإعدام بهم، ولمنع التفاوض بشأن مصيرهم، وغادر بعدها إلى الرقّة مصطحباً معه قيادات (داعش) التي شاركت في خطفهم، وتخلّص هناك من تلك القيادات حتى لا يبقى أثر ولا قدرة على المتابعة».

*********************************************************

Les familles des militaires en veulent à Machnouk et au Hezbollah

 

L’armée a annoncé hier que la cérémonie d’enterrement des militaires kidnappés par l’État islamique (EI) se tiendra demain, les tests d’ADN ayant permis de confirmer l’identité des dépouilles mortelles exhumées dans le jurd de Ras Baalbeck. « L’identification des (dix) martyrs de l’armée est terminée grâce aux prélèvements ADN », a annoncé l’armée dans un communiqué. Selon une source militaire citée par l’AFP, « comme les corps sont restés longtemps en terre, l’autopsie ne permet pas de déterminer la manière dont ils ont été tués ». Dans la matinée, le commandant en chef de l’armée, le général Joseph Aoun, a reçu les proches des militaires à Yarzé, afin de leur annoncer ce qu’ils redoutaient depuis plusieurs jours.
La direction de l’orientation de l’armée a ensuite fait part d’une invitation à « la cérémonie d’hommage aux militaires martyrs qui se tiendra demain (vendredi) dans la matinée dans la cour du ministère de la Défense, sous la présidence du chef de l’État, et en présence du président de la Chambre et du Premier ministre (…) ».

Journée de deuil national
En outre, la présidence du Conseil a décrété une journée de deuil national, en conséquence de quoi le ministre de l’Éducation, Marwan Hamadé, a appelé à la fermeture des établissements scolaires et universitaires, publics et privés. Pour sa part, l’Association des banques du Liban a annoncé dans un communiqué que celles-ci fermeront leurs portes demain. La coordinatrice spéciale de l’ONU, Sigrid Kaag, a exprimé dans un communiqué ses condoléances aux familles des soldats, « symbole de courage et d’engagement pour leur pays », tout en saluant l’armée et les services de sécurité pour « leurs efforts continus afin de sauvegarder la sécurité, la stabilité et l’intégrité territoriale du Liban, notamment face au terrorisme ».
La confirmation officielle du décès des soldats survient au milieu de tensions liées à l’accord controversé conclu par le Hezbollah et le régime syrien avec l’EI en vertu duquel les corps des soldats ont pu être localisés, mais aussi le flou autour des circonstances de leur enlèvement en août 2014 et de l’échec des négociations pour leur libération.

Ouverture de l’enquête
Une enquête judiciaire a été ouverte hier, faisant suite à la demande adressée la veille par le ministre de la Justice, Salim Jreissati, au procureur général près la Cour de cassation, Samir Hammoud, d’engager des poursuites contre X pour déterminer les responsabilités dans le dossier de l’enlèvement et de la mort des militaires. Une demande motivée notamment par l’objectif de soustraire ce dossier au champ des accusations politiciennes. Le juge Hammoud a de fait demandé hier au commissaire du gouvernement près le tribunal militaire, le juge Sakr Sakr, « de charger les services de renseignements de l’armée d’enquêter sur le rapt, l’emprisonnement et le meurtre d’éléments de l’armée libanaise, par des organisations terroristes ». « L’enquête doit porter sur les auteurs (des crimes), mais aussi les co-auteurs, complices et instigateurs des actes criminels résultant des rapts (…) », selon l’Agence nationale d’information (ANI, officielle).
La question reste de savoir dans quelle mesure cette enquête répondra aux attentes des familles des victimes, qui continuaient hier de se questionner sur l’efficacité des autorités ayant géré ce dossier depuis l’été 2014. Elles ont effectué hier une tournée auprès du Premier ministre, Saad Hariri, et du ministre de la Défense, Yaacoub Sarraf.

« Ils auraient mérité quelques concessions » …
Au Grand Sérail, le porte-parole des familles, Hussein Youssef, a donné le ton. « Nous ne permettrons à personne d’instrumentaliser notre cause plus qu’elle ne l’a déjà été (…) », a-t-il dit, en notant que « toute personne dans ce pays était responsable du dossier des militaires, lesquels auraient mérité quelques concessions en leur faveur ». Il a réclamé ensuite nommément « la condamnation de Omar et Bilal Mikati pour leur implication directe dans l’assassinat des militaires. ». Ces deux cousins enrôlés par l’EI avaient été arrêtés par l’armée en mars 2015. Ils auraient avoué leur rôle dans le meurtre de trois des militaires otages : Ali el-Ali, Ali Sayyed et Abbas Medlej, selon des informations diffusées hier.
M. Youssef n’a pas épargné non plus le cheikh Moustapha Hojeiry, dit Abou Takié, ni « certains médiateurs qui n’ont pas hésité à exploiter le dossier ». Le père meurtri a été jusqu’à réclamer la peine capitale pour « tout assassin ayant porté la main sur un militaire ».

La charge contre Machnouk
Mais les familles pointent aussi un doigt accusateur en direction de responsables politiques, notamment le ministre de l’Intérieur, Nouhad Machnouk, qu’ils avaient prié mardi de ne pas assister aux funérailles. Interrogé sur les motifs de cette demande lors du point de presse au Grand Sérail, M. Youssef est revenu sur la décision prise par le ministre en 2015 de mener une opération sécuritaire dans la prison de Roumieh. « Nous n’étions pas contre cette opération, mais son timing était très dur à accepter pour nous et n’a d’ailleurs pas été sans influencer quelque part le dossier. Je ne dis pas que le ministre a participé au meurtre des militaires, mais l’opération a coïncidé avec leur assassinat. Ce jour-là d’ailleurs, le ministre avait dit que les soldats avaient été tués, qu’il fallait les considérer comme des martyrs et afficher leurs portraits sur les murs du ministère de la Défense, comme ils le sont aujourd’hui », a ajouté Hussein Youssef. Et de conclure sur ce point : « Nous le prions de ne pas se rendre aux obsèques, de peur de vexer les mères des martyrs et par crainte de comportements potentiellement nuisibles tant pour lui que pour les martyrs. »

La réponse de Sanayeh
Le bureau du ministre de l’Intérieur n’a pas tardé à réagir dans un communiqué. Tout en réitérant « l’empathie entière du ministre (…) et son appui avéré » aux familles, le texte a précisé que « les propos qui lui avaient été attribués sur l’assassinat des militaires, à l’époque où ils étaient toujours en détention, n’ont jamais été formulés par lui, ni oralement ni par écrit, ni ne correspondent à sa méthode ». S’agissant ensuite de l’opération sécuritaire dans le bâtiment B de Roumieh, le communiqué a rappelé que celle-ci a eu lieu « après l’annonce par les terroristes de la liquidation du soldat Ali Bazzal ». En effet, « le ministre avait décidé de reporter l’opération, mais des services de sécurité avaient entre-temps découvert des liens entre des détenus dans le bâtiment B et des kamikazes impliqués dans de nombreux attentats au Liban, y compris l’attentat de Jabal Mohsen. Il y avait donc une nécessité sécuritaire et un devoir national d’exécuter l’opération (…) ».
Le texte a souligné enfin que « les enquêtes officielles, menées parallèlement à la révélation du sort des militaires, ont révélé que l’émir de l’EI surnommé Abou Balkiss a donné l’ordre de liquider les militaires il y a deux ans, soit un an après l’opération de Roumieh, après avoir fait spécialement le déplacement de Raqqa pour interdire toute négociation » pour leur libération.

Blâme à Ibrahim et au Hezbollah
Le directeur de la Sûreté générale, le général Abbas Ibrahim ainsi que le Hezbollah ont eux aussi été « blâmés » par le porte-parole des familles des militaires. Le premier, pour « ne pas avoir informé les familles des informations qu’il détenait depuis deux ans » sur leur probable liquidation, sachant qu’à l’époque des « épouses et mères » des soldats otages allaient en personne solliciter des informations sur place auprès des terroristes. Le second pour l’accord « très douloureux » qu’il a conclu avec l’EI. « Nous blâmons le Hezbollah au même titre que nous blâmons le général Abbas Ibrahim. Il aurait fallu traiter un criminel en tant que tel. J’aurais préféré que le sort de mon fils reste inconnu pendant un siècle, plutôt que de témoigner de son retour de cette façon », a-t-il dit.
Alors que Hussein Youssef a identifié sa blessure à celle de Saad Hariri, « qui réclame depuis 12 ans » la justice pour son père, le Premier ministre a tenu à souligner qu’il « persévère » dans cette quête de vérité, « mais d’une manière qui préserve le pays ». « Nous tenons à ce que vous sachiez la vérité sur ce qui s’est passé », a-t-il insisté, tout en identifiant « l’EI, l’ennemi du Liban comme cause principale de ce crime ».
Le ministre de la Défense a lui aussi assuré à la délégation des familles que « le président de la République, le Premier ministre et le commandant en chef de l’armée « tiennent à suivre cette affaire nationale jusqu’au bout », tout en appelant à « la dépolitiser ».

Solidarité tacite de Mikati envers Kahwagi
Pourtant, la campagne menée par des proches du chef de l’État, dans la foulée de l’annonce officielle du décès des soldats, contre les « terroristes de l’intérieur », continue de déteindre sur le débat politique. Rentré hier à Beyrouth après des vacances en famille, l’ancien Premier ministre Tammam Salam a répondu à la campagne qui l’a visé en faisant valoir que « si la parole est d’argent, le silence est d’or (…) ». « Que Dieu leur pardonne leurs accusations à des fins politiques », a-t-il lancé.
De son côté, l’ancien Premier ministre Nagib Mikati s’est implicitement solidarisé hier avec l’ancien commandant en chef de l’armée, le général Jean Kahwagi. Depuis Dimane, où il a été reçu par le patriarche maronite, il s’est dit « confiant que l’armée n’a jamais manqué à son devoir (…) et n’a aucune responsabilité directe (dans le rapt des soldats, NDLR), les forces armées étant, en vertu de la Constitution, sous le commandement du Conseil des ministres, lequel avait à l’époque la confiance du Parlement ».

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل