
السجال بين تيار “المستقبل” و”حزب الله” حول السعودية و إيران ، كما حول الموقف من سوريا ونظامها، والاحداث الجارية فيها، لن يؤثر في وضع الحكومة واستمرارها وتماسكها، وحتى بعد ما صدر عن وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج تامر السبهان، من تغريدة يصف فيها “حزب الله” بـ”حزب الشيطان” ويتهمه بارتكاب جرائم، في وقت اعلن النائب نواف الموسوي ان “السعودية ترتكب الجرائم ضد شعبها”، ليجاوبه النائب عقاب صقر برد قاس ايضاً، مما دفع المراقبين السياسيين لطرح السؤال: هل تبقى حكومة يتقاذف مكونان اساسيان فيها الاتهامات، على القضايا الخارجية، وليست الداخلية، في صراع محاور المنطقة.
فربط النزاع، الذي اعلنه الرئيس سعد الحريري مع “حزب الله” ما زال قائماً منذ مطلع العام 2014، وعلى اساسه تشكلت حكومة الرئيس تمام سلام وهو باق وصامد، يقول مصدر وزاري، حيث سبق لـ”حزب الله” وتناول بقسوة السعودية ، ورد عليه تيار “المستقبل”، ولم تهتز الحكومة، التي هي نتاج توافق اقليمي حولها، لا سيما سعودي – ايراني، وقد حيّدا الساحة اللبنانية، عن غيرها من الساحات العربية التي تشتعل فيها الحروب الداخلية، وتندلع الازمات.
فلولا التوافق السعودي – الايراني على حفاظ كل منهما على مصالح حلفائهما في لبنان، وعلى دور كل من الدولتين فيه، لما حصلت انتخابات رئاسة الجمهورية ووصل اليها العماد ميشال عون حليف ومرشح “حزب الله” الذي تبناه الحريري بعد امتناع، وجاءه الضوء الاخضر من الرياض، وقد كشف وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف عن توافق بلاده مع المملكة على انتخاب العماد عون، وهذا ما حصل يقول المصدر ليؤكد ان لبنان محكوم بقرار دولي – اقليمي بان لا يمتد حريق الجوار السوري والعراقي اليه، وهو ما يترجم بالامن واخيراً بتحرير جرود السلسلة الشرقية لجبال لبنان، والتي شارك “حزب الله” مع الجيش السوري بتحرير جزء منها في جرود عرسال وفليطا والقلمون الغربي، والجيش اللبناني في جرود رأس بعلبك والقاع.
وعلى الرغم من التصعيد الكلامي بين تيار “المستقبل” و”حزب الله” فان جلسات الحوار التي امتدت على حوالى 40 جلسة لم تنقطع، وكان سجال يدور بينهما حول دور كل من السعودية وايران، الا انهما كانا متفقين على الحفاظ على الاستقرار الامني والابتعاد عن استخدام الشارع في اي خلاف يقع بينهما، يقول المصدر الذي يشير الى انه وبالرغم من تعليق الجلسات بعد اقرار قانون للإنتخابات النيابية، فان خطوط التواصل لم تنقطع بين الطرفين، وتحديداً مع الحريري الذي ينسق مع احد المسؤولين السياسيين الكبار في الحزب، وفي حضور وزير صديق للطرفين.
فما صدر مؤخراً من مواقف سلبية من الطرفين، سيتم تجاوزها، كما في مراحل سابقة، اذ تبقى محصورة في زمانها ومكانها، ولم تحصل ردود فعل الا في اطار تسجيل موقف لا اكثر ولا اقل يقول المصدر، الذي يرى ان الاوضاع تتجه الى التهدئة بين السعودية وايران، والاتصالات قائمة بينهما لإعادة العلاقات الديبلوماسية وفتح السفارات، كما يجري تداوله في بعض الاوساط السياسية.
ويشير المصدر الى ان موسم الحج هذا العام، وما ابدته السعودية من تسهيلات للحجاج الايرانيين، يعكس تطورا ايجابيا سيترجم في رفع مستوى الحوار، وان كان ما زال في اطار تبادل التحيات والسلام كما يحصل بين وزير الخارجية الايرانية ونظيره السعودي عادل الجبير، وحتى في لبنان كان السفيران السعودي والايراني يحضران مناسباتهما، وقد توقف حضورهما، بعد مقتل الحجاج الايرانيين اثناء اداء العمرة ومن بينهم السفير الايراني السابق في لبنان غضنفر ركن آبادي، ثم الهجوم على السفارة السعودية في طهران.
فالدول تنأى بصراعاتها عن لبنان وعلى القوى السياسية اللبنانية، ان تحافظ على ربط النزاع فيما بينها عن النزاعات الخارجية كي يبقى لبنان البلد الاكثر امنا وامانا، كما يرد في التقارير الامنية الداخلية، منها والخارجية عن الاستقرار فيه، والذي استقطب هذا العام المزيد من السياح فاق العام الماضي، والى توسع المهرجانات في المناطق اللبنانية كافة، والى وجود شبه اتفاق سياسي داخلي، تعبّر عنه الحكومة، يقول المصدر ويؤكد، انها باقية ومستمرة حتى الانتخابات النيابية، ولا يوجد فريق سياسي يدعو الى رحيلها او الاستقالة منها، كما ان الحريري يشدد دائما على ان وجود الحكومة يعني الاستقرار ولن يفرّط به، ورئيس الجمهورية العماد عون، ينتظر الإنتخابات النيابية ليشكل حكومة العهد الحقيقية.