هل انتفت حاجة “حزب الله” إلى الاستقرار في لبنان؟

نحن هنا – كتب رئيس جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” شارل جبور في  “المسيرة” – العدد 1627:

يمكن تجزئة المرحلة الممتدة منذ العام 2005 إلى اليوم إلى مرحلتين أساسيتين: المرحلة التي حاول فيها “حزب الله” إخراج 14 آذار من السلطة وإعادة الوضع إلى ما قبل انتفاضة الاستقلال، والعنوان الأبرز لتلك المرحلة كان انعدام الاستقرار السياسي مع الفراغ والتعطيل الحكومي والشلل المؤسساتي، والأمني مع الاغتيالات والتصفيات التي طالت مروحة واسعة من شخصيات 14 آذار، والعسكري مع استخدام “حزب الله” لسلاحه في أيار 2008 في بيروت وجبل لبنان الجنوبي.

فإخراج الجيش السوري أخرج “حزب الله” من العتمة إلى الضوء، فوجد نفسه في موقع المسؤول عن إدارة التركة السورية بعدما كان دوره يقتصر على الشق الأمني والعسكري تحت عنوان المقاومة كورقة إيرانية – سورية يتم توظيفها في المفاوضات مع واشنطن وضمن صراع النفوذ الإقليمي.

وقد وضع “حزب الله” لدوره الجديد الذي استجد في العام 2005 هدفا أساسيا وهو إعادة استنساخ حقبة الاحتلال السوري بأشكال أخرى، فاعتمد كل الوسائل غير المشروعة وصولا لهدفه الذي حققه مع إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري والإتيان بحكومة الرئيس نجيب ميقاتي.

المرحلة الثانية التي كان يفترض ان يعزز فيها “حزب الله” دعائم حكمه بعدما نجح في تحقيق انقلابه وإخراج 14 آذار من السلطة شهدت انهيار الوضع السوري وترنُّح النظام الذي شكّل ويشكِّل حاجة استراتيجية لطهران، ما دفعها إلى الطلب من الحزب الانتقال إلى سوريا لمؤازرة النظام للحؤول دون سقوطه، وقد ترافق دخوله الساحة السورية مع وضع غير مستقر سياسيًا في لبنان وتفجيرات أمنية داخل بيئته ردًا من المعارضة السورية على تدخله في الشأن السوري، وبالتالي نتيجة تبدُّل أولوية “حزب الله” من تدعيم إمساكه بالورقة اللبنانية إلى دعم النظام السوري منعا لسقوطه تحول تركيزه إلى كيفية الحفاظ على الاستقرار في لبنان بغية التفرغ للحرب السورية التي يشكل الفوز فيها او خسارتها تحولا مفصليا في اتجاهين معاكسين، فلم يجد أمامه سوى إعادة التوافق مع رئيس تيار “المستقبل” تحت عنوان تجنب الفتنة السنية – الشيعية كمدخل للتراجع عن انقلابه.

وبمعزل عن صوابية قرار عودة المساكنة مع “حزب الله” او عدمه فإن المرحلة الثالثة التي نحن بصددها اليوم بدأت مع تقاطع “حزب الله” و”المستقبل” وأنتجت حكومة الرئيس تمام سلام، وبالتالي كان الأحرى بالمعترضين على المساكنة او الذين استفاقوا متأخرين كعادتهم الاعتراض ورفض الدخول في الحكومة كما فعلت “القوات اللبنانية” التي وجدت نفسها وحيدة، فيما مكونات الحكومة السابقة مجتمعة مسؤولة عن تفويت “المومنتم” التاريخي برفض الاستجابة لتراجع “حزب الله” إلا وفق شروط تبدأ من خروجه من سوريا ولا تنتهي بتسليم سلاحه الى الدولة، أما وانه تم تضييع تلك اللحظة فلا يحق لمن ساهم فيها المزايدة والمكابرة، سيما ان الوضع الحالي هو استمرار للوضع للسابق.

والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل انتفت حاجة “حزب الله” إلى الاستقرار وبدأ يعدّ العدّة للعودة إلى المرحلة الأولى تمهيدا للثانية بعدما انتفت مبدئيا وظيفته العسكرية في سوريا؟ ولعل مبرر هذا السؤال عودة الحزب الى التصعيد والضغط من باب التنسيق مع النظام السوري الذي لا يمكن ان يتحقق في الحكومة الحالية سوى في حال قرر إسقاطها واستبدالها بحكومة تتلاءم مع المعطيات الإقليمية والسورية الجديدة. ولكن هل هو في هذا الوارد، وهل هو قادر على ذلك، وهل التوازنات الدولية والإقليمية والمحلية تسمح له ذلك، وهل الضغوط الأميركية المركزة عليه تتيح له الإطاحة بالستاتيكو الحالي؟

وأما الثابت في هذا المشهد لغاية اللحظة فهو ان وظيفة “حزب الله” السورية والإقليمية لم تنته بعد، وان هناك محاولات حثيثة لتعديل الستاتيكو الحالي بما يتناسب مع أولويات الحزب وسياسته، فضلا عن ان التنسيق مع سوريا يشكل مطلبا ملحا للنظام السوري من اجل استعادة دوره الإقليمي من البوابة اللبنانية التي تشكل متنفسا لهذا النظام بأمس الحاجة إليه.

ولكن ماذا لو لم ينجح “حزب الله” في تعديل الستاتيكو الحالي، فهل يذهب إلى حد الإطاحة بهذا الستاتيكو لمصلحة ستاتيكو جديد يتناسب مع المرحلة الجديدة التي بدأت تظهر معالمها ومؤشراتها؟ لا شيء محسوما بعد مع ترجيح تراجع “حزب الله” عن محاولاته واستمرار الوضع الحالي.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: australia@almassira.com

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل