#adsense

شُهداؤنا الذين عَبَروا

حجم الخط

المناضلون في “القوات اللبنانية” قسمان: شهداء في دنيا الحق، وشهداء أحياء في دنيا الكفاح.
وكلما تقدم المناضلون الأحياء في موقع ورفعوا علماً، نظروا الى رفاقهم الشهداء الشهداء، ولمحوا على مُحياهم ما يوحي عدم الرضى او عدم الاكتفاء.
يبدو أن أحياء “القوات اللبنانية” سيبقون دون أحلام من استشهد، وسيبقى الدم الذي تحرر من الجسد وحده القادر على غسل الأيام الرمادية لتظهر بين الغيوم شمس الحرية والكرامة.
وسيبقى المناضلون الأحياء يحاولون اكتساب نظرة رضى شهيد، ولا يحظون بتلك النظرة.
فكلما وقف القواتي الحي وقفة عز، وجد الطريق لا تزال بعيدة، وتيقَّن أن إعلان يوم الانتصار ليس على قاب قوس. لربما هذا ما كتبه القدر لنا نحن الذين ولدنا على ارض هذا الوطن.
لا يوجد خط نهاية، ولا يوجد انتصار نهائي ولا هزيمة نهائية. فقط كفاح متواصل وتناقل للرايات والمشاعل من يد الى يد، الى ان تقوم الساعة.
نحن القواتيون الأحياء مكافحون بإراداتٍ وعزائمَ متفاوتة القوة، لكننا لا نتطلع إلا الى الاهداف نفسها، ولا نسلك إلا الطريق عينها ولا نستجيب الا لنداء واحد. ولأننا غالباً ما نعيش أكثر مما يجب، نُصابُ بسهام الضعف الانساني، هذا الضعف الذي لم ينجُ منه حتى ذلك الشاب في الثالثة والثلاثين الذي طلب إلى ابيه على الصليب لو يبعد عنه هذه الكأس. نحن ابناء البطولة في معارك الصدق مع الذات، عندما ينتفي زمن بندقية معارك الشرف والتصدي بالصدور والجباه المرفوعة.
بهذا المعنى، تبدو الشهادة نعمة وراحة للمناضل، ويبدو الكفاح واجباً محتوماً لا قدرة على التخلص من عبئه الثقيل إلا… بالشهادة. ولكنها ايام يقُلُّ فيها نداء السماء، ويكثر الانغماس في معارك التصدي لمحاولات تغيير رائحة هذا الارض. تذبل الازهار في الاكاليل على مدافن الشهداء ويبقى العبير فواحاً. هو عبير الحرية، وعبير الصليب الذي كُتِبَ علينا ان نحمله، ولا نزول عنه إلا على رجاء أن نحظى بمساكن السماء. أليس الصليب رمز المسيحية؟ اذاً احمل صليبك واتبعني على دروب العلامة التي بها وحدها ستنتصر. ولكن لا تنتظر انتصاراً على هذه الارض. هنا انت صاحب قضية فقط. وهذه القضية ليست إلا باب العبور الى حياة أكثر غنى وقيمة.

شهداؤنا عَبَروا، وعزاؤنا أن أياديهم أبد الدهر ممدودة الينا نحن الغرقى في شبر ماء.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل