جهاز الشهداء والأسرى والمصابين في “القوات اللبنانية”: متحف وغابة أرز وشعلة لا تنطفئ

كتب تشارلي عازار في المسيرة – العدد 1627:

جهاز الشهداء والأسرى والمصابين في «القوات اللبنانية»:

متحف وغابة أرز وشعلة لا تنطفئ

  

ليس أعظم من أن يبذل الإنسان نفسه في سبيل ما يؤمن، يضع روحه رهينة شرف لبقاء الوطن من أجل أن نحيا.  وما أعظم الكنز الذي يفتخر به حزب «القوات اللبنانية»، الذي لا يشبه الكنوز، لا بالقيمة المادية ولا بالشكل، كنز من تاريخ حافل بالأسماء، أسماء مَن لم تتسع لهم الأرض، فاختاروا السماء وطناً لهم. إنهم شهداء «المقاومة اللبنانية» الذين ساروا على خطى أول من سقط شهيداً وشق لنا طريق الجلجلة وهو سيدنا يسوع المسيح. لم يستشهدوا صدفة، بل تكملة لمسيرة مسيحية حافلة بالمعاناة والنضالات المستمرة. شهداء وأسرى ومصابون، أعداد توازي أعداد الرفاق المنتسبين إلى حزب «القوات»، وقعوا على بطاقة إنتسابهم، بالعرق والدم، والصمود والأطراف المبتورة.

ومن أجل هؤلاء ومن أجل الحفاظ على أعظم ما تملكه «القوات»، أُنشئ جهاز الشهداء والأسرى والمصابين، ليتابع كل تفاصيل ما يتصل بالشهداء والتواصل مع أهاليهم والإستماع إلى أنين المصابين، ومتابعة مصير أسرانا في سجون الظلم والظلام.

يقول رئيس جهاز الشهداء والأسرى والمصابين السابق طوني درويش، إن هذا الجهاز يحمل إسمه بكل ما للكلمة من معنى، وهو ليس بمنصب، وعلى رئيس هذا الجهاز أن يكون خادماَ واضعاً وقته وإمكانياته المتاحة في خدمة أهالي الشهداء والأسرى والمصابين.

ويضيف درويش: «أن تكون على رأس هذا الجهاز هو شرف بحد ذاته، لأنه يجعلك في صلب آلام المصابين ووجع أهالي الأسرى، كما يجعلك تستمع إلى حكايات الأبطال الذين استشهدوا في ساحات الشرف. إنها أمانة كبيرة، ومسؤولية في أعناقنا وشرف منحني إياه رئيس حزب «القوات» الدكتور سمير جعجع لأضع حجر الأساس فيه وتشكيل هيكليته».

ويضيف درويش: «بدأنا من الصفر وشكلنا فريق عمل دأب على وضع داتا شاملة ودقيقة عن شهداء المقاومة المسيحية، إضافة إلى إحصاء عدد المصابين، ومتابعة شؤون الأسرى للكشف عن مصيرهم والعمل على عودتهم».

يتابع: «يتطلب العمل في جهاز الشهداء متابعة يومية، فهناك أعداد هائلة، وهم بحاجة إلى مساعدات يومية للتخفيف من آلامهم، ورعاية عن قرب، طبعاً ضمن الإمكانيات المادية المتوافرة. وعليه قمنا بتقديم مساعدات إستشفائية، وأخرى مادية ومنها معنوية، وتواصلنا مع أهالي الشهداء واستحدثنا إستمارة لكل شهيد منذ ولادته حتى إستشهاده، ولكل شهيد حكاية شهادة. وبما أننا في عصر التطور، أنشأنا صفحة خاصة على مواقع التواصل الإجتماعي وهي صفحة ناشطة. واليوم يقول درويش، «أسلّم الأمانة لرفيق جديد، يمكن له الأنطلاق من حيث وصلنا، فالأساسات وضعت وأصبحت جاهزة لتحمل بناء جهاز ضخم وصلب متمنياً التوفيق لرئيس الجهاز الحالي الرفيق جورج العلم».

جورج العلم، أبى إلا أن يبدأ حديثه بكلمة شكر لرئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور جعجع على ثقته بتعيينه على رأس أهم جهاز في «الحزب»، والذي يرتكز على ثلاثة أعمدة أساسية: الشهداء والأسرى المحررين والمعتقلين والمصابين.

أضاف العلم: «الشهيد الأول هو السيد المسيح وهو جوهر القضية بالنسبة لـ«القوات»، ومن لا يستطيع المحافظة على دماء المسيح لا يستطيع المحافظة على دماء رفاقنا الشهداء، لذلك عندما ناضلنا واستشهد لنا رفاق للحفاظ على إيماننا بتنا ملزمين في حمل أمانة أكثر من 10000 شهيد ونأمل أن نتوصل في المرحلة الآتية إلى رقم قاطع ودقيق لعدد الشهداء لأن سقوط إسم شهيد واحد سهوًا يفسد جوهر قضيتنا. وكما أن يسوع المسيح هو قدس أقداس الكنيسة، فشهيد «القوات» هو قدس أقداس القضية، والشعلة التي تنير دروبنا في الأيام المظلمة».

ويصف العلم الشهداء بالقديسين المرتبطين بذات الله وهم حتمًا أبديون، هكذا هم شهادؤنا أبديون خالدون، وإنطلاقاً من هنا «فإن هذا الجهاز يعني لي الكثير لأنني ناضلت وأصبت، وإستشهد شقيقي، كما حملت دماء الكثيرين من الرفاق الذين إستشهدوا بين يدي، إضافة إلى تعرّضي لـ86 عملية توقيف لدى أجهزة الإحتلال السوري».

العلم يصنف نفسه بالمتخصص في هذا المجال، وهذا التخصص لا تمنحه أية جامعة، بل خبرة النضال والتمرس في القضية، ونكتسبه من دماء الرفاق التي سالت على مذبح الوطن، لذلك فإن المحافظة على الشهيد هي المحافطة على تاريخ «القوات»، فأنا أحمل أمانة كل شهيد، وهذا وزن كبير بقيمته.

وحول النظرة المستقبلية للجهاز وكيفية تطويره والمشاريع المنتظرة يقول العلم إن نظرته تفاؤلية وكبيرة، وهو قام بتحضير فريق عمل كبير سيعلن عنه في الوقت المناسب وهو مرتكز على الشخص المناسب في المكان المناسب، حيث سيكون الأسير المحرر مسؤولاً عن الأسرى له نضاله وتاريخه، كذلك بالنسبة لمكتب المصابين، حيث الشخص المطلوب مقعد على كرسي وهذا شرف كبير للجهاز.

وعن هيكلية الجهاز قال العلم: «نحن ذاهبون إلى هيكلية كبيرة وواسعة كي ننهض بالجهاز كما يلزم وأن يكون ممتدًا على كافة الأراضي اللبنانية من الجنوب حتى الشمال. وثمة أفكار قيد التنفيذ ومنها مشاريع كبيرة تم وضع دراسة لها منها ذكرى لكل شهيد في المقاومة اللبنانية والتواصل مع أهله في اليوم الذي إستشهد فيه للقول لهم إن «القوات» لم ولن تنسَ نضال أي شهيد».

وأضاف: «لغاية اليوم ليست لدينا شعلة للشهيد، وهذه ذاهبون لتنفيذها لتبقى مشتعلة ليلاً نهاراً، وهناك مشروع إنشاء متحف للشهيد يضم مقتنيات كانت مع الشهيد أثناء إستشهاده»، متمنياً على كافة الرفاق التواصل مع الجهاز للمساعدة على الحصول على ذخائر خاصة بالشهداء.

وتابع: «نحن في صدد إنشاء غابة للشهيد، مع إحترامنا لكل الغابات التي تم إنشاؤها، لكن عامل الطبيعة والوقت والتوسع العمراني يهدد تلك الغابات، لذلك قررنا أن تكون الغابة بعيدة من البنيان العمراني، وفي منطقة جردية ولها تاريخها فهي تحمل معنى للإستشهاد ومحمية نكشف عنها في وقت لاحق، حيث ستضم أشجار أرز على عدد شهداء المقاومة ولكل شهيد أرزة، وستكون على شكل خارطة لبنان».

يقول العلم: «سنقوم بتوحيد الشهادة وإخراجها من الدائرة الضيقة والمحاصصة عبر تعريف موحد لشهداء «المقاومة اللبنانية».

أما على صعيد الأسرى، فكشف العلم أن هناك أزمة لا تزال قائمة، «فنحن على عداوة مع النظام السوري الذي احتل أرضنا، لذلك دائرة تحركنا بإتجاه الأسرى ضيقة جداً وليس لدينا أي إتصال مع النظام السوري ونحن في أسوأ وضع معه لأنه عدو لا يزال يتربص شرًا بلبنان». وأضاف: «لا يوجد إمكانية الآن للاتصال مع نظام أو دولة تحكمها عدة دول وأطراف تتصارع على النفوذ، وكنا نتمنى على الذين قاموا بزيارات إلى سوريا أن يفتحوا الملف مع المعنيين هناك».

وكشف عن «إمكانية التواصل عبر قنوات دولية وجمعيات إنسانية، وأي جهة تستطيع مساعدتنا لكشف مصير أسرانا في السجون السورية، كما نقوم بتعبئة الاوراق اللازمة عن اعداد الأسرى الموجودين في السجون السورية.

وفي الختام وجه العلم رسالة إلى الرفاق في «القوات» للتعاون مع الجهاز والمساعدة لمعرفة أي تفصيل أو معلومة عن أسير ومصاب وشهيد ليقوم الجهاز بما يلزم، «فأبوابنا مفتوحة للجميع بما يتعلق بالشهداء والأسرى والمصابين، وأن اي معلومة تفيدنا لذلك يجب أن نكون على تواصل مع الجميع.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

اخترنا لكم

خبر عاجل