جسر جل الديب نعمة أم نقمة؟ L2 على حساب البشر والكنائس والحجر

 

كتبت كريستين الصليبي في مجلة المسيرة العدد 1627 لهذا الأسبوع:

 

 

فور دخولك شوارع منطقتي جلّ الديب وإنطلياس تطالعك يافطات كبيرة مرحِّبة بمشروع جسر جلّ الديب الجديد مع تحيات شكر لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون على إقراره. لكن صرخات سكان المنطقة تنقض مضمون اليافطات، لا سيما في شارع مار عبدا، حيث يتمنون لو أنّ المسؤولين أعادوا النظر فيه قبل إقراره. عدد من السكان وأصحاب المحال التجارية نفذوا إعتصاماً في المنطقة رفضاً لإقامة جسرين على شكل L2 وعلى رغم ذلك بدأت أعمال الجسر. وفي شارع سليم سلهب الذي يفصل ما بين الO&C وشاركوتييه عون بدأ الحفر لوضع قواعد الأعمدة للمدخل المُقترح للجسر؛ أما في شارع مار عبدا، حيث من المقرّر أن يكون المخرج، وُضعت العلامات لمسافة الجسر عرضاً. ودخل مشروع الجسر في بازار المصالح المتعارضة، ففي حين تم رفض عدد كبير من التصاميم التي قُدّمت، أُسقط مشروع النفق وتمّ وقف تنفيذه. لتوضيح شكل الجسر والإستفسار حول المشاكل التي قد يسبّبها توجّهت «المسيرة» إلى جلّ الديب حيث إلتقت أصحاب المتاجر وسكّان المباني وتواصلت مع مسؤولين في المنطقة، وعادت بخارطة تصاميم اعتراضية في غالبيتها.

بعد أعوام من التجميد أقرّ مجلس الوزراء تنفيذ جسر جل الديب البديل للجسر الحديدي الذي أزيل منذ ستة أعوام عند مدخل منطقة جلّ الديب، ووافق المجلس على جسر الـ L2 في جلسة عقدت في 4 أيار الماضي برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

وعلى رغم النظرية التي تقول بأن إعتماد جسر L2 سيخفّف من زحمة السير عند مدخل المتن، إلّا أنّ معارضة من المحال التجارية واجهت هذا القرار الذي قد يتسبّب لها بخسائر مادية ما سيؤدّي إلى إقفال بعض المتاجر أبوابها.

وقبل الدخول في التفاصيل لا بد من شرح تقني للشكل المقرر: يبدأ الجسر بمدخل من جهة جونية وصولًا الى شارع سليم سلهب، يوصلك إلى إنطلياس ومناطق أخرى؛ وينتهي بمخرج من جلّ الديب يصبّ في شارع مار عبدا يوصلك إلى بيروت. عند مدخل الجسر وعلى ما يبدو حتى الآن الطريق ضيّقة جدّاً ويبدأ الجسر ب3 خطوط ليضيق لاحقاً وينتهي بخطين!!! فهل يجوز تضييق الطريق في حال أردنا تخفيف زحمة السير؟ أما المسافة بين مدخل الجسر ومخرجه فلا تتخطّى ال220 متراً!!!

لماذا المعارضة لمشروع L2؟ سؤال طرحناه على عضو لجنة التحرّك لجسر جلّ الديب المهندس فادي ناصيف أبو جودة الذي اكّد أنّ «مشروع الـ L2 صمّم في العام 1998 فكيف سيتماشى مع شكل المنطقة الذي تغيّر منذ ذلك الوقت حتى 2017، يضاف الى ذلك ارتفاع عدد السيارات والكثافة السكانية. والجدير ذكره أن أي مشروع بنى تحتية يجب أن يأخذ في الإعتبار التطورات التي قد تطرأ أقلّه لمدة 20 سنة وهذا المشروع لا يحمل في طيّاته رؤية مستقبلية».

ويضيف: «وجود جسر داخل شوارع مدينة جلّ الديب لا يجوز، هذا لم يحصل في أي بلد آخر، لأنه سيتسبّب بأزمة سير في الشوارع الداخلية المؤدية إلى المنازل والمحال التجارية. قانونياً كان عليهم أن يقيموا دراسة حول تأثير الجسر على زحمة السير، Traffic Impact Study، لم يأخذوها في الإعتبار».

ويلفت أبو جودة: «مبدأ الجسر هو حلّ أزمة السير على الاوتوستراد لمدخل ومخرج المدينة، وعندما أزيل الجسر القديم سارعنا الى تقديم دراسة مفادها أن يكون الحلّ على الأوتوستراد وليس داخل المدينة، عندها وافق مجلس الإنماء والإعمار على هذه الفكرة أما الآن فتغيّر رأيه».

فور إزالة الجسر الحديدي القديم سارعت لجنة التحرّك لجسر جلّ الديب إلى تقديم مشروع النفق، ويخبر أبو جودة: «عندها وافق مجلس الإنماء والإعمار، وكان نائب تكتل التغيير والإصلاح نبيل نقولا من المؤيدين للمشروع، وقدّمنا مع المشروع حلّاً لمشكلة المياه في النفق. وافقت عليه كل الاطراف السياسية والمعنيون والمسؤولون ومجلس الوزراء، لكن عندما وصلنا إلى التنفيذ طالب الوزير الياس بو صعب، وكان رئيس لجنة جلّ الديب التي ضمّت إليه كلاً من الوزيرين الآن حكيم وسجعان قزي، بوقف العمل فيه متذرّعاً بأنّ المتعهدين في مجلس الإنماء والإعمار لا يتمتعون بالكفاءة العالية لتنفيذه!!!».

وتابع: «بعدها تحدثوا عن مشروع U2 وأكّدوا لأهالي المنطقة السير به في حال موافقتهم عليه. هذا المشروع ليس الأفضل لكنه بالطبع أفضل من L2. بعد دراسات أجريناها إخترنا أن يتمّ وضع الجسر في منطقة مُستملكة من الأهالي لكن الأملاك غير مدفوع ثمنها وهي بالتالي مخالفة منذ أيام الحرب. إعتبرنا أنّ هذا المكان هو الانسب بما أنّ أحداً لن ينزعج، وقدّم مجلس الإنماء والإعمار دراسة المشروع إلى مجلس الوزراء مفادها أنّ كلفته تبلغ 48 مليون دولار ليتمّ الموافقة عليه».

«لكن قبل البدء بتنفيذه اتفق النائب نبيل نقولا مع سكان هذه المنطقة ليعترضوا ويطالبوا بحقهم بالتعويضات وعندها غيّر مجلس الإنماء والإعمار رأيه بتكلفة الجسر لتصبح أكثر من 48 مليون دولار» على حدّ قول أبو جودة. وكأنّ تنسيقاً جرى بين الأطراف المعنية لتمرير مشروع L2 الذي أتى ضمن سلّة متكاملة ل9 مشاريع ستكلّف جميعها 91 مليون دولار وقد وافق عليها مجلس الوزراء في جلسة 4 أيار الماضي. فأين ستذهب ال48 مليون دولار التي أُخذت من أهالي منطقة جلّ الديب؟ هل ستُستعمل لمشاريع في مناطق أخرى؟ وسأل أبو جودة: «لماذا لم يقيموا مناقصة جديدة؟ هذا موضوع إنمائي بإمتياز وليس سياسيًا، وأتمنى أن لا تدخل النزاعات السياسية فيه».

عندما طُرح مشروع L2 في البداية كانت كل الأطراف السياسية ضدّه من التيّار الوطني الحرّ إلى الكتائب والأحرار و»القوّات اللبنانية» وغيرهم، إنما اليوم وحدها «القوّات» بقيت في صفّ المعارضة إلى جانب أهالي المنطقة، فيما باقي الأطراف إنقلبت آراؤهم لتصبح مؤيدة، وبشراسة، لمشروع L2. فماذا حصل لتتغيّر الأمور؟

بالنسبة لمجلس الوزراء مشروع L2 أقلّ كلفة ولكن إن لم يحلّ أزمة السير فما نفع التكلفة الأقلّ؟

اللافت في الموضوع أنّ رؤساء البلدية السابقين عارضوا مشروع L2 وعندما كان رئيس البلدية الحالي، ريمون عطية، عضواً في المجلس البلدي السابق وقّع ضدّ هذا المشروع، إلّا أنّه حالياً من أكثر المؤيدين له.

وعندما حاولنا التواصل مع رئيس البلدية للوقوف عند رأيه بالجسر طلبت منا سكرتيرته أن نعاود الإتصال به الأسبوع المقبل لأن هناك تغيّرات معيّنة ستحصل وهو لن يُعطي مقابلة حالياً حول موضوع الجسر L2.

أما بالنسبة للقيادي في حزب «القوّات اللبنانية» إدي أبي اللمع، فهو أكّد «دعم حزب «القوّات اللبنانية» لأهالي جلّ الديب الذين يعارضون إقامة جسر L2 ونحن نؤيّدهم بمطالبهم ولقد دعينا إلى تظاهرة للمطالبة بعدم تنفيذ هذا المشروع الذي سيُفاقم أزمة زحمة السير ولن يحلّها أبداً. وكنا قد قدمنا عدّة مشاريع تخدم مصلحة الجميع وتحلّ مشكلة السير وبتكلفة أقلّ من المشروع الذي سيُقام حالياً لكن لم نلقَ آذاناً صاغية».

أضاف أبي اللمع: «نحن بصدد تقديم مشروع جديد لمجلس الوزراء حول إعادة تشييد جسر جديد مكان القديم، أي الحديدي الذي أزيل سابقاً، ولكن بأربعة خطوط  للسيارات للتخفيف من زحمة السير على مدخل ومخرج جلّ الديب. وهذا الجسر تكلفته لن تتخطّى ال7 ملايين دولار أي أقل كلفة من L2 ولن يسبّب زحمة سير وإقفال المحال التجارية أو إزعاج سكّان المباني المجاورة».

في شارع مار عبدا دخلنا أحد المحال التجارية، أحد الموظفين يسأل: «من أزال الجسر القديم؟ لماذا أزالوه؟ لماذا لم يضعوا مكانه جسرًا آخراً؟ منذ ذلك الوقت ونحن متضايقون من زحمة السير والآن بعد 6 سنوات على إزالة الجسر القديم سيضعون آخر وبطريقة خاطئة».

سيمرّ الجسر من أمام هذا المتجر وقد وضعوا علامات باللون الأزرق أمام واجهته وبذلك لن يتمكن الزبائن من ركن سياراتهم أمامه لشراء الحاجيات. ويشير الموظّف إلى أنّ «إقرار مشروع L2 أتى نتيجة المنافسة السياسية والحسابات الإنتخابية والحزبية الضيّقة، والشعب رايح دعس بسبب القرارات العشوائية التي يتخذونها، نحن كبش محرقة».

ويضيف: «على عكس ما يعتقدون سيكسر هذا الجسر من هيمنة بعض الأحزاب على المنطقة وسيخسّرهم الأصوات في الإنتخابات النيابية المقبلة»، في إشارة منه إلى التيار الوطني الحرّ والحزب السوري القومي الإجتماعي.

يعتبر الاهالي أنّ إزالة الجسر القديم كانت خطأ جسيمًا، فهو كان صالحًا للسير وجلّ ما كان يحتاجه صيانة وتبديل صفائح الحديد عليه.

أما المهندس الياس بجاني، وهو من سكان المنطقة، فأكّد أنّ «جسر L2 أُقرّ من دون دراسة جدّية له ومن دون الأخذ في الإعتبار المرسوم 8633/2012 الذي يتمحور حول الأثر البيئي».

ثمّ تساءل: «أين هم المعارضون اليوم؟ لا أحد يستجيب للتظاهرات التي ندعو إليها، خوفاً من الأحزاب المسيطرة. الجميع هنا في هذا الشارع يعارض إقامة جسر الـ2 L لأننا سنتضرر كأصحاب محلات وسكان المباني، فأين هي الدولة من حقوقنا».

وعلى حدّ قوله: «بدأوا بتنفيذ المشروع قبل توقيع العقد وإعداد تصميم الأثر البيئي وبغطاء من وزارة الأشغال العامة!!». وأضاف: «لم نسمع أصوات المسؤولين الروحيين في المنطقة. أين هم؟»

بقهر تعلو أصوات المعارضين في الشارع، فأضرار تنفيذ هذا المشروع لا تقتصر على المحال التجارية إنما أيضًا على المقامات الدينية، فمجرد إقراره يعني حتمًا إقفال كنيسة مار عبدا الأثرية التي تحمل الكثير من المعاني لأبناء البلدة والجوار. وقد تمكنا أيضاً من رصد الخطوط الزرقاء الموضوعة أمام مدخل الكنيسة وهي علامة على مرور الجسر من أمام بابها مباشرة.

وللوقوف عند حقيقة إزالة كنيسة مار عبدا إتصلنا بكاهن الرعية الأب فالنتينو الذي قال: «إن لم تجتمع أيادي أبناء الرعية سوية لتصبح واحدة لن نصل إلى المطالب المرجوة ولن نستطيع حلّ المشاكل الإنمائية لمنطقتنا».

وأكّد الأب فالنتينو أن لجنة وقف الكنيسة رفعت كتاباً إلى رئيس الجمهورية ورئيس البلدية تُعارض فيه إقامة جسر L2 معلّلة رأيها (ننشره مع الصور).

ويرى بعض أبناء المنطقة أنّ الإنقسامات داخل التيار الوطني الحرّ كانت واضحة حول جسر L2 في جلّ الديب، لكن وبعد موافقة الرئيس عون عليه تبدلت المواقف المعارضة.

طوني، موظّف في أحد محال بيع الألبسة الرياضية في شارع مار عبدا، يؤكّد أنّ «المتاجر ستتكبد خسائر مادية كبيرة، بدأوا تنفيذ المشروع وسينهونه ولم يراعوا وضع المتاجر في هذا الشارع. كنا نفضّل لو اعادوا تشييد جسر مكان القديم، حاولنا منعهم، تظاهرنا، رفعنا كتاباً مفتوحاً إلى رئيس الجمهورية لكن لا جواب ولا آذان صاغية».

يضيف: «لا خرائط واضحة للجسر، حتى الآن لا نعرف أين سيبدأ وأين سينتهي، لم يفسّر لنا أحد مداخل ومخارج الجسر».

ثمة من يقول أين المشكلة فيما لو كان الثمن التضحية ببعض المحلات التجارية لتشييد الجسر الذي سيخفف من زحمة السير، ولكن هل فكروا في سكان المباني هناك؟ اللافت أنّه في شارع مار عبدا مبانٍ تسكنها عائلات منذ عشرات الأعوام ومرور الجسر من أمام نوافذ المباني سيهجّر سكّانها، فهل من يعوّض عليهم؟

أحد سكان تلك المباني يطالب بـ»النظر إلى وضعنا، الجسر سيمرّ من أمام شرفة منزلي وربما سيلامسها، كل من يمرّ بسيارته على الجسر يمكنه رؤية داخل المنزل بوضوح. فهل يُعقل هذا؟»

ويضيف: «أما في شارع الO&C فالضرر سيلحق بسكان المباني أكثر من المحال التجارية وقد تصبح اطراف الجسر مواقف لسياراتهم إذ إنّ الجسر سيلغي كل الأرصفة وسيجرفها، وقد تتحوّل الطرقات الداخلية الى مرآب كبير للسيارات وذلك نتيجة زحمة السير المتوقعة.

في هذا الشارع سيأكل الجسر قطعة من حديقة منزل عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب سليم سلهب، ويؤكّد صاحب متجر «Elegance» للأقمشة: «لم نسمع معارضة منه، غريب!!».

بعض المحال أقفلت أبوابها حتى قبل البدء بتنفيذ المشروع وأول الغيث كان مع إقفال مطعم Café club وعلى حدّ قول أحد السكان… و«الحبل على الجرار».

 

وقف مار عبدا يعترض

 

جل الديب في 30/09/2013

 

جانب رئيس بلدية جل الديب – بقنايا المحترم،

مقدم الكتاب: لجنة وقف كنيسة ما عبدا جل الديب

الموضوع: الإعتراض على إشادة جسر على شكل L يؤمن مدخل المتن من شارع مار عبدا جل الديب.

 

جواباً على تكليف حضرة رئيس البلدية العضو الأستاذ نجيب يونس للإستفهام حول موقف لجنة الوقف في ما يتعلّق بإنشاء جسر يؤمن فقط مدخل المتن من شارع ما عبدا جل الديب،

وانسجاماَ مع القرارات السابقة للبلدية  من سنة 1998 ولغاية تاريخه التي رفضت وترفض الجسور التي تدخل إلى جلّ الديب،

وانسجاماً مع الإتفاق الذي وقع بين بلدية جلّ الديب بقنايا ومجلس الإنماء والإعمار والذي يقضي بأن يؤمن مجلس الإنماء والإعمار مدخلاً ومخرجاً للمتن من جل الديب يكون على الاتوستراد حصراً.

وحيث أن تشييد الجسر المذكور يسبب أضراراً جسيمة على كنيسة مار عبدا (من ضوضاء – إرتجاجات- بالإضافة إلى الخطر على المصلين لدى دخولهم وخروجهم منها (حيث أن البلدية تقوم بفرز شرطي سير عند إقامة القداديس فكيف بالأحرى عند إقامة الجسر المقترح) ويمنع كثيراً من النشطات الرعوية والطقوس الدينية،

وحيث أن كنيسة مار عبدا قد شيدها أجدادنا وأجدادكم منذ أكثر من ماية عام وهي كنيسة رعوية منذ تاريخه ويؤمها عدد كبير من أهالي وسكان البلدة كمصلين ومشاركين بنشطاتها وطقوسها،

وحيث أن الجسر المذكور كذلك يسبب ضرراً جسيماً للبلدة،

وحيث أن مصلحة الرعية والبلدة تتفقان والكنيسة هي دوماً بخدمة البلدة كما أن البلدة هي دوماً بخدمة الكنيسة لما فيه خير المؤمنين وسكان البلدة.

لذلك تؤكد لجنة الوقف، على رفض إقامة الجسر في شارع مار عبدا جل الديب وتتمنى الإلتزام بما تم الإتفاق عليه بأن يكون الحل على الاوتوستراد حصراً.

 

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

خبر عاجل