يوم الجمعة ومستقرضاته

آخر مشهد – كتب عماد موسى في “المسيرة” – العدد 1627: 

 أفهم جداً مطالبة الأخوة المسلمين بيوم تعطيل أسوة بأخوتهم المسيحيين. فالمسيحيون بأكثريتهم الساحقة ينتظرون يوم الأحد للقيام بواجباتهم الدينية وحضور القداديس والجنانيز والمناسبات: فالكنائس تعج صيفاً أيّام الآحاد وتضيق بمؤمنيها. بلاجات كسروان وجبيل والبترون تفرغ من روّادها هذا الأحد قصدت بلاجاً كسروانيا فلم ألمح  على ضفة البيسين إلا “الميتر ناجير” أبو صطيف يطارد الضجر بهاتفه الخلوي. وكلما أطلّت ست آتية لتوها من جناز يقبلها ثلاث قبلات مواسياً. أما زميله الميتر ناجير أبو جريج  فبياخد الأحد OFF. لا هويلو. لا بيك نيك. لا طاولات بوكر لا مشاريع تسالي عند المسيحيين في الآحاد  فقط صلاة وتأمل وركوع وخشوع وتسعويات.

ولا يقل مسلمو لبنان، سنّة وشيعة وموحدين وعلويين، تمسكاً بالفروض الدينية عن شركائهم في البلد. المسلم اللبناني إنسان ملتزم ويخاف الله كثيرا وما بيلعب بالسبق إلا يوم الأحد وبعضهم يخصص فقط الأيام الثلاثة الأولى من كل أسبوع لألعاب الميسر والمراهنات على مباريات كرة القدم ويقلع عنها في الأيام التالية إحتراماً للمشاعر والقيم الدينية وهي من مقوّمات الحياة المشتركة. لا يقبل الموظف المسلم رشوة يوم الجمعة. تضع مائة دولار تحت المعاملة وتمررها لحسين اللحيس يحوّلها إلى أخيه شربل الأخطبوط ويقاسمه نصف الغلة بعد الويك أند.

يتعب موظف الدولة كثيراً. يحق له أن يفرّص ويمضي بعض الوقت مع عائلته وترتيب أوضاعه وأمواله والإنصراف إلى عبادة الخالق. أذكر أن في تسعينات القرن الماضي قامت القيامة على فؤاد عبد الباسط السنيورة بعدما اقترح اختصار أيام الأعياد لزيادة إنتاجية القطاع العام وتم تخوينه عندما اقترب من حرم عطلة الجمعة العظيمة لدى الطوائف المسيحية الغربية. عند الروم الأورثوذكس بتقطع. عند الموارنة مستحيل. لا يقدر الموظف المسيحي أخ فؤاد أن يعمل وهو محزون أو مخطط لزيارة السبع كنائس أو مفوكس على أربعاء أيوب، ولا يقدر الموظف المسلم أن يشتغل باندفاع وهو صائم أيام شهر رمضان أو في ذكرى الإسراء والمعراج.

لنعد إلى يوم الجمعة. إن مطالبة المراجع المحمدية باعتبار هذا اليوم يوم بطالة للمسلمين يُقابل بهمس مسيحي حتى الآن. أوكي بدن يعطلوا الجمعة والسبت فيجوا يشتغلوا نهار الأحد وقت عطلتنا. ولتفعيل هذا المطلب الحق. بدلاً من شطب الطائفة عن بطاقة الهوية تُضاف طائفة الموظف على كارت الـ”تتكيس”. وفي هذا الحال رح ينطرقوا الملحدين لإنو رح يشتغلوا الجمعة والأحد.

الحل العملي الذي يرضي الجميع هو إعتماد الخميس نصف نهار عمل، يعني لل 12.  الجمعة والسبت والأحد ويوم الإثنين بأي نفسية موظف شركة المي بدو يشتغل بعجقة السير وأي أستاذ سيصل إلى مدرسته في الوقت المحدد. فلتُعدل دوامات العمل يوم الإثنين ولتكن 4 ساعات وليس أكثر مع الأخذ بعين الإعتبار ضرورة التعطيل والإقفال  في عيد التحرير التاني وعيد القديسة فيرونيكا وعيد الأم وعيد القديس فالانتان وعيد الجلوس على العرش إذا صودف وقوع هذه الأعياد  بين الخميس والإثنين. الثلاثاء يوم تعطيل محتمل. وهكذا كنا بمسألة يوم الجمعة صرنا بال”جمعة” ومستقرضاته. ولا بد والحال هذه، من توفير كل الظروف الملائمة وكل الحقوق المكتسبة وكل الضمانات  كي لا يضطر الأستاذ والموظف والأجير ـ إلى أي طائفة إنتمى ـ للإضراب أيام الأربعاء.

ولتحقيق التوازن والشراكة الكاملة يُمنح الموظفون والطلاب المسلمون شهر إجازة في رمضان ويُمنح المسيحيون شهراً في أسابيع الآلام. أما الدروز فيترك لهم الخيار أن يتألموا مع المتألمين أو أن يصوموا مع الصائمين.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

اخترنا لكم

خبر عاجل