#adsense

خيار الشهادة

حجم الخط

إطارٌ خشبيٌّ ينقلك من الأرض إلى السماء، وجهٌ ملائكيّ يضخّ الأمل والأيمان، صورةٌ قديمةٌ بالأبيض والأسود رسمت برائحة عطرها بخور حياة. يدٌ متشقّقة تحمل الصورة بثبات، بسمة خجولة تجمع الضحكة والغصّة، دموعٌ تجمّعت على الوجنتين لتحفر بطريقها نحو الخدّين قساوة مشوار عمرٍ طويل.

مشهديّة معبّرة، تحمل المعاني بصمت لتسدل الستارة على تاريخٍ خلق من الاستشهاد حياة. مشهديّة ترتسم لتترجم غريزة الأم الدائمة، حماية ولدها، هي التي احتضنته منذ اليوم الأوّل بين يديها وقطعت وعداً بحمايته بيديها الرقيقتين، تكمل الوعد بعد الاستشهاد لتحمي الإطار الخشبيّ الذي يحمل صورة ابنها الشهيد وبالتالي لتحمي بأمانة وثبات القضية التي من أجلها استشهد.

وعدها كان وسيبقى بأن يعيش ابنها حياة مكلّلة بالحرية وها هي تحقّق الوعد، فالبعض في حياتهم مقيّدون، أمّا ابنها فبمماته كما حياته نصير الأحرار الأحرار.

قداس شهداء “المقاومة اللّبنانية” الذي تقيمه “القوات اللّبنانية” سنوياً هو محطة أساسية تدفعنا إلى التوقّف والقيام بمراجعة دقيقية للحياة ومعنى الوجود. فللوجود معنى أرضيّ دنيويّ وآخر إيمانيّ. بإمكان الانسان اختيار أن يكون عابر سبيل في هذه الحياة، يقوم بالحد الأدنى من واجباته تجاه نفسه والمقرّبين، أو أن يكون علامة فارقة، فيطبع التاريخ والأحداث بمشاركته بصنعها لا بقراءتها فحسب.

لقد عادت بي مشهديّة احتضان الأم للإطار الخشبي وفيه صورة ابنها الشهيد لقصة كان قد سردها لي أحد الأشخاص المقربين والعزيزين عليّ منذ بضعة أيام، فقد قال بمعرض الحديث عن الشهادة والشهداء: “كنت طالباً في كليّة الحقوق في جامعة القديس يوسف، اندلعت الحرب وكان لا بدّ لنا من تلبية النداء. كان في كل يومٍ يجتمع عدد من الشباب في المقصف ليختلط الطلاب بالمقاتلين، فنتشارك الأحاديث مع الوافدين يومياً ونتعرّف عليهم. في اليوم التالي وخلال سيري في إحدى شوارع العاصمة رأيت صورة أحد الشباب الذين تعرّفت عليهم قبل أيام معلّقة على الحائط. صورته هذه تعني أنه قد ارتفع شهيداً على مذبح الوطن دفاعاً عن القضية ولبنان. في تلك اللحظة أيقنت أنّني لا أملك صورة لي فذهبت مسرعاً لالتقاطها كي تكون جاهزة عند الاستحقاق”. تابع خاتماً : “خيار المقاومة والشهادة كان خياراً طوعياً اتخذناه بقناعة”.

لذلك، ومع كلّ يوم يمرّ في تاريخنا مع “القوات اللبنانية” وبعد كل احتفالٍ لذكرى شهداء “المقاومة اللبنانية” نقول: “هنيئاً لنا جميعاً أن نكون بيوم من الأيام صورة على حائط. حائط الشرف، حائط التضحية، حائط الصمود…حائط شهداء المقاومة اللبنانية”.

رئيس مصلحة الطلاب في “القوات اللبنانية”

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل