
افتتاحية صحيفة النهار
الانتخابات النيابية تدخل في مجهول التعديلات البطاقة سقطت وخلاف على التسجيل المسبق
ما ان أتم لبنان الرسمي تشييع رفات شهدائه العسكريين حتى “عادت حليمة الى عادتها القديمة” فطفت على السطح الخلافات السياسية والمناكفات التي ظهرت أمس بوضوح في مشهدين. الاول بين الرئيس ميشال عون من جهة والرئيسين نبيه بري وسعد الحريري من جهة أخرى، اذ دافع الاخيران عن حكومة الرئيس تمام سلام ورئيسها وعن قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي في رد على كلام عون السابق وتغريدته ليوم أمس “هل يعلم من يسعى لعرقلة التحقيق قولاً أو فعلاً أنّه يشجّع على الثأر والانتقام الفردي؟ إختاروا بينَ الدولة وعدالة القضاء، أو العشيرة وعدالة الثأر”. والمشهد الثاني بين طرفي تفاهم معراب اذ سبق رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل إحياء “القوات اللبنانية” ذكرى شهدائها عصراً بزيارة صباحية لقضاء بشري تبعها مساء احتفال للتيار في كسروان في ما اعتبر حصاراً معنوياً ولد استياء في أوساط القواتيين تجنبه رئيس الحزب سمير جعجع بتركيزه على اهمية التفاهم وضرورة استمراره. واذا كان جعجع انتقد البعض الذي ” يحاول من جديدٍ الضّغط لإقامة علاقاتٍ سياسيّةٍ مستجدة بين الحُكومة اللُّبنانيّة ونظام بشار الأسد، وبحُججٍ مُختلفة”، فان باسيل رد عليه بقوله “إن لا عقدة لدينا في التواصل مع أحد في الخارج لمصلحة لبنان. والتيار ضمان عودة السوريين الى بلادهم”.
على الخط الانتخابي، تخيم ظلال قاتمة على استحقاق الانتخابات النيابية في ايار 2018 بعد الاتفاق الضمني على دفن الانتخابات الفرعية. وقد دفعت المخاطر التي تتهدد هذا الاستحقاق الرئيس بري الى التأكيد انه لن يقبل بأي تمديد لمجلس النواب الحالي الممدد له ولو ساعة واحدة، محذراً من ان البلد سيطير وسيحصل انقلاب اذا حلم احد بالتمديد. وتتوزع المخاطر بين المواد القانونية التي تحتاج الى تعديل وخصوصا في ما يخص البطاقة الممغنطة والانتخاب في أماكن السكن.
ماذا تقول مصادر وزارة الداخلية في هذا المجال؟
ان البطاقة التي أقر اعتمادها لم تكن اقتراحاً من الداخلية وانما وردت في اتفاق سياسي على قانون الانتخاب الجديد واعتبرت بنداً اصلاحياً. والداخلية تنظر الى الموضوع من زاويتين: الأولى ترى فيها اعتماد بطاقة هوية جديدة تكون بيومترية وتتضمن كل المعلومات من الشخص المعني وتستعمل دائماً بدل العمل والانفاق على بطاقة خاصة بالانتخابات لا تستعمل الا مرة واحدة كل أربع سنوات وتالياً فإن عدم الحاجة إليها قد تعرضها للضياع فتتكبد الدولة خسائر مضاعفة.
والزاوية الثانية تتعلق بالمهل وبالموازنة الخاصة بإصدار تلك البطاقة. وليست القيمة الحقيقية في ثمن البطاقة بل في فريق العمل الذي سينجزها والأدوات المعتمدة لإصدارها. أما المهل فقد دخلت منذ اليوم مرحلة الخطر. ذلك أن بدء وزارة الداخلية بالعمل في آخر أيلول الجاري يلزمها اصدار نحو 40 ألف بطاقة يومياً ليصار الى انجاز مجموع البطاقات (3800 ألف بطاقة) أواخر نيسان 2018 (علماً أن موعد الانتخابات في أيار 2018)، وكل تأخير يتطلب فريق عمل أكبر لإنجاز عدد أكبر من البطاقات. فإذا كان التأخير شهراً فإنه يستوجب إصدار 50 ألف بطاقة في اليوم الواحد. واذا صار تأخير الى رأس السنة فإن على فريق عمل الداخلية إنجاز 100 ألف بطاقة في اليوم الواحد وهذا يبدو مستحيلاً بعض الشيء، وليس تماماً لئلا يُقال إن الداخلية تعرقل العملية الانتخابية.
وفي الجانب الثاني من العملية، يبدأ الاقتراع. وهنا يكمن خلاف أكبر على عملية التسجيل المسبق للراغبين في الانتخاب خارج مناطقهم. وينقسم السياسيون حيال فكرتين:
– التسجيل المسبق الذي يساعد في معرفة أعداد الناخبين في المراكز المستحدثة على الشريط الساحلي تحديداً لأبناء القرى غير الراغبين في تحمل مشقة الطريق. وكذلك معرفة المناطق التي ينتمون إليها بحيث يصار الى تحضير لوائح لهم ويتم تعيين رؤساء إقلام ومشرفين على العملية وفق الأعداد. وهذه العملية تخفف التكاليف على الخزينة فلا يصار الى طباعة ملايين اللوائح ووضعها في كل المراكز (تكلف اللائحة الواحدة نحو دولار أميركي) كذلك يصار الى تفادي اقتراع أي شخص مرتين. وربما ساعدت هذه العملية الأحزاب على متابعة الناخبين في مراكزهم الجديدة واللحاق بهم الى أبواب تلك المراكز. وهذا المشروع تؤيده حركة “أمل” و”حزب الله” و”القوات اللنبانية”. وقد ذهب الرئيس بري الى حد القول “لن أقبل بإلغاء التسجيل المسبق حتى لو طارت الانتخابات برمتها”.
– عدم التسجيل المسبق: المدافعون عن هذه الفكرة يقولون إن اللبنانيين لن يقرروا سلفاً في أي مركز سيقترعون، ولن يبادروا الى التسجيل ما يحرمهم فكرة المشاركة. وفي تبرير المشروع أيضاً أن البطاقة الممغنطة لن تسمح لشخص ما بالاقتراع مرتين، لأن البرنامج المعتمد والمعدّ في وزارة الداخلية يعلّق العمل بالطاقة فور الاقتراع بها من دون ربط كل المراكز (الـ7000) بعضها بالبعض، وتالياً لا خوف من التلاعب. أما ملاحقة الناخبين الى أبواب مراكز الاقتراع فلا تنفع مع اعتماد لوائح مقفلة، اذ ان توزيع لوائح “ملغومة” ومعدة من خارج أي اتفاق مسبق لم تعد واردة وتالياً فإن الناخب يكون قرر سلفاً مسار اقتراعه. وعن تكلفة اللوائح المطبوعة، يشكك هؤلاء فيها. ويؤيد هذا الاقتراع “التيار الوطني الحر” و”تيار المستقبل”.
في مجال آخر، يطرح باب تعديل بعض المواد في قانون الانتخاب، ففي دراسة وزارة الداخلية (التي نشرت “النهار” جزءاً مها في عدد السبت) اقتراحات لتعديلات في المواد 34، 84، 92، 95، 96، 104، 105، 1115، 118، 125، 126، 127، 128، 129، 130، 131، 132، 133، 134، 145. لكن مصادر نيابية قالت لـ”النهار” إن فتح المجال أمام تعديلات للقانون قد يطيحه من أساسه لأن الملاحظات كثيرة عليه، وأي جدل حول المواد سيفتح باب النقاش، ويصير مستحيلاً إصدار القانون المعدل قبل موعد الانتخابات في أيار، ما يعني “تطيير” الاستحقاق والتمديد للمجلس الحالي مجدداً، وهو أمر بات مستبعداً، ويرفضه علناً معظم الافرقاء. من هنا، أن التعديل الوحيد، أو تعليق العمل، يمكن أن يكون بمادة تتعلق بالبطاقات الانتخابية لدورة واحدة مثلاً.
لكن المصدر النيابي يرجح أن القانون الجديد “لن يخدم سوى دورة واحدة في 2018 إذ ستكشف عيوبه ومشكلاته، وسيصار الى اقتراح اعتماد قانون جديد ما يدخل البلاد في مرحلة جديدة من النقاشات الطويلة. فالقانون الحالي ولد في ساعات قليلة نتيجة تسوية سياسية لم يكن ممكناً التهرّب منها في ظل أجواء ضاغطة لإقرار قانون جديد. لذا جاء القانون الجديد أهون الشرور”.
وماذا عن تقديم موعد الانتخابات الذي تحدث عنه الرئيس نبيه بري و”التيار الوطني الحر” وإجراء الاستحقاق في شهرين إذا سقطت البطاقة الانتخابية ولم يعد هناك مبرر للتأجيل؟
يرى المصدر النيابي “أنها مزايدات ليس أكثر، فلا يمكن إجراء الانتخابات في كانون الأول أو في كانون الثاني. ولم يصر الى د عوة الهيئات الناخبة، ولا الى تعيين هيئة الاشراف على الانتخابات، ولا الى تعديلات للقانون الجديد تلغي تلك البطاقة والاقتراع في محل الإقامة وغيره”.
****************************************
افتتاحية صحيفة الأخبار
الخلاف الخليجي إلى النقطة الصفر: واشنطن غير جادّة في الحل
بعدما بدا ليل الجمعة ــ السبت، لدقائق، أن ثمة باباً قد فُتح على حل الأزمة الخليجية التي دخلت شهرها الرابع، عاد الخلاف سريعاً إلى النقطة الصفر، ليتبيّن أن الاتصال السعودي القطري الأخير لم يكن أكثر من استجابة، على مضض، لرغبة أميركية في كسر الجليد، لا تزال، هي الأخرى، هشّة ودون مستوى التوسط الجاد بين «الأشقاء» المحتربين
يبدو أن مسار الأزمة الخليجية سيظلّ، كما بدايته، حافلاً بالمفاجآت والتطورات الدراماتيكية التي تسبق في سرعتها أي افتراضات حول التداعي المنطقي للأحداث. هذا ما أوحت به تطورات ليل الجمعة – السبت، التي دخل على خطها العنصر الأميركي بقوة، من دون أن يتمكن من فتح كوة حقيقية في جدار النزاع، لمراوحته، إلى الآن، في دائرة التمنيات والدعم اللفظي للوساطة الكويتية. مراوحة تنبئ، إلى جانب تعنّت طرفَي الخلاف وحرصهما على عدم الظهور، ولو لساعات، في مظهر المتنازِل والمتراجِع، بأن أمام حلحلة الشقاق المستجد عقبات كأداء، وخطَّ سير طويلاً لا يخلو من احتمالات التصعيد.
وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، كان واضحاً أمس في تأكيده «(أننا) لا زلنا في (مسار) اتخاذ الإجراءات في هذا الشأن، وسنستمر على موقفنا إلى أن تستجيب قطر لإرادة المجتمع الدولي في الكف عن دعم الإرهاب والتطرف وتمويله». وأضاف الجبير، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف الذي يزور السعودية، «(أننا) نريد جدية في إيجاد حل لهذه الأزمة يؤدي إلى تطبيق المبادئ التي تدعمها جميع دول العالم، وهي عدم دعم الإرهاب، وعدم تمويل الإرهاب، وعدم استضافة أشخاص مطلوبين، وعدم نشر الكراهية والتطرف، وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى»، متابعاً أن «على قطر أن تستجيب لهذه الطلبات لنفتح صفحة جديدة».
وزير خارجية البحرين: أمير قطر منافق لا يصدق في وعد له
مواقف تستعيد ما ورد في بيان وزارة الخارجية السعودية الذي صدر قبل يومين، تعليقاً على التوصيف القطري للاتصال الهاتفي الذي أجراه أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، بولي العهد السعودي محمد بن سلمان، إذ رأى البيان أن ما نشرته وكالة الأنباء القطرية من اتفاق الطرفين على تكليف مبعوثين من كل دولة لـ«بحث الأمور الخلافية بما لا يتعارض مع سيادة الدول»، «استمرار لتحريف السلطة القطرية للحقائق، ودليل واضح على أن السلطة القطرية لم تستوعب بعد أن السعودية ليس لديها أي استعداد للتسامح مع تحوير السلطة القطرية للاتفاقات والحقائق».
ويظهر أن أكثر ما استفزّ الرياض، عقب إعلانها أن تميم «أبدى خلال الاتصال رغبته في الجلوس إلى طاولة الحوار ومناقشة مطالب الدول الأربع، بما يضمن مصالح الجميع»، هو النبرة «الاستعلائية» التي انطوى عليها البيان القطري، والتي أوحت بأن الدوحة لا تستعجل الحل كيفما كان، وكذلك ما حمله من إصرار على مبدأ «سيادة الدول»، في تشبث بمحدّدات لا تعترف دول المقاطعة بشرعيتها. ولعل هذه «الإهانة» المتعمّدة من قبل قطر هي التي حملت السعودية على قرارها «تعطيل أيّ حوار أو تواصل مع السلطة في قطر حتى يصدر منها تصريح توضح فيه موقفها في شكل علني، وأن تكون تصريحاتها بالعلن متطابقة مع ما تلتزم به».
وأياً تكن حقيقة ما دار خلال الاتصال الهاتفي بين تميم وابن سلمان، فإن من شبه المؤكد أنه جرى بناءً على طلب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يظهر أن زيارة أمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح له، وإيلاءه في تصريحاته عقب محادثات البيت الأبيض الأزمة الخليجية أولوية فائقة، وحديثه الجدي عن سيناريوات خطيرة كانت مطروحة للتداول، كلها عوامل أحرجت ترامب ودفعته إلى تلبّس لبوس الوسيط، من دون أن تتم ترجمة ذلك عملياً سوى بالطلب من الطرفين أن يتحادثا.
لا مبالاة أميركية تجد فيها روسيا، على ما يبدو، فرصتها الأنسب، لاستغلال الشقاق الخليجي في تعزيز أجندتها داخل سوريا. هذا ما أنبأت به أمس تصريحات وزير الخارجية الروسي، عقب لقائه نظيره السعودي في جدة. صحيح أن لافروف، الذي التقى لاحقاً الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، أفرد جزءاً من تصريحاته للحديث عن الأزمة الخليجية، مجدّداً موقف بلاده في «تفضيل تسوية الاختلافات عن طريق المفاوضات، ومن خلال التعبير المباشر عن المخاوف، والتوصل إلى حلول تأخذ في الاعتبار مخاوف ومصالح جميع الأطراف»، ومؤكداً «(أننا) مهتمون بأن تسفر جميع جهود الوساطة التي تُبذل حالياً عن نتائج، وباستعادة وحدة مجلس التعاون الخليجي»، إلا أن السياق الذي تندرج في إطاره زيارة المسؤول الروسي، بجولتَيها الأولى والثانية، للمنطقة، والمحطات التي تتضمنها (السعودية وقطر والأردن أهمها)، وكذلك تشديده، من الدوحة ومن الرياض، على مبدأي «خفض التصعيد» و«توحيد المعارضة» (قال لافروف أمس إن موسكو والرياض تعتبران إنشاء مناطق آمنة في سوريا خطوة إلى الأمام، تساعد في تعزيز نظام وقف الأعمال العسكرية وحل القضايا الإنسانية)، تشي بأن حل الأزمة الخليجية ليس إلا بنداً ثانوياً على أجندة موسكو السياسية.
إزاء ذلك، وفي ظل فشل الوسطاء الإقليميين والدوليين في إحراز أي تقدم على طريق التقريب بين طرَفي النزاع، يخلو الجو للتصعيد المتبادل المفتوح على غير احتمال، خصوصاً أن التراشق السياسي والإعلامي على الحلبة الخليجية بلغ، خلال اليومين الماضيين، مستوى مهولاً، إذ وصف وزير خارجية البحرين، خالد بن أحمد آل خليفة، في تغريدة على «تويتر»، أمير قطر بـ«المنافق الذي لا يصدق في وعد له». وأعقبت ذلك تغريدات لوزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، دعا فيها الدوحة إلى «الكف عن المناورة بعد أن باعت سيادتها بخساً، وأن تتعامل ظاهراً وباطناً بشفافية، فلا سبيل غير ذلك، وأقصر الطرق الصراحة مع الرياض»، متّهماً قطر بمحاولة «دق إسفين الخلاف بين الرياض وأبو ظبي عبر طرحها الإعلامي الساذج»، حاضّاً إياها على أن تعلم أن «الأزمة ليست مصطنعة، بل نتيجة لدعمها للتطرف والتآمر على استقرار جيرانها، هي أزمة سياسية حقيقية علاجها غير إعلامي».
(الأخبار)
****************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
زار سلام في المصيطبة: حمينا البلد وكفى مزايدات
الحريري في موسكو: دعم الجيش وأزمة النزوح
يبدأ رئيس مجلس الوزراء اليوم زيارة لروسيا يلتقي خلالها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد غد الأربعاء، ويناقش معه العلاقات الثنائية وأوضاع المنطقة والاهتمام المشترك باستقرار لبنان وعدم انتقال حروب الإقليم إليه، مع التركيز على ملف دعم الجيش اللبناني وتصوّر الحكومة اللبنانية لإعادة النازحين السوريين.
الرئيس الحريري الذي وصل أمس إلى موسكو على رأس وفد وزاري موسع، سيوقّع والوزراء المعنيين مجموعة اتفاقيات تفاهم اقتصادية وثقافية، من أجل تطوير العلاقات الإقتصادية بين البلدين. كما سيركّز في هذه الزيارة، حسب أوساط في الوفد المرافق على دور لبنان وموقعه في عملية إعادة إعمار سوريا بحيث يكون نقطة انطلاق للشركات الروسية وغيرها من الشركات الدولية.
وسيلتقي الحريري غداً الثلثاء نظيره الروسي ديمتري ميدفيديف، ووزير الخارجية سيرغي لافروف.
في المصيطبة
وقبل توجهه إلى موسكو مساء، زار الرئيس الحريري قبل الظهر رئيس الحكومة الأسبق تمام سلام في دارته في المصيطبة متضامناً، بعد الحملات التي تعرّض لها على
خلفية أحداث عرسال. وبعد اللقاء ذكّر الحريري بالخلاف والاحتقان الكبير جداً «الذي ساد البلد في 2014 وكان على الرئيس سلام أن يتخذ قرارات تحمي كل لبنان». ووصف ما أطلق بخصوص التحقيق الذي فتح بـ «المزايدات»، مؤكداً «أننا جميعاً نريد أن نعرف الحقيقة ولكن المرفوض هو تسييس هذه الحقيقة».
وأسف الحريري لنسيان البعض أمراً أساسياً وهو أن «الذين قتلوا العسكريين هم داعش.. لذلك كفى مزايدات.. وأتمنى على الجميع، أكانوا سياسيين أم وسائل إعلام، أن يلعبوا دوراً إيجابياً في الانتصار الذي أنجزه الجيش اللبناني». أضاف:«لا أحد يزايد علينا في هذا الموضوع. أكان تمام سلام أو سعد الحريري قمنا بحماية لبنان ولن نسمح لأحد بأن يحاول إشعال الفتنة بين السنة والشيعة، فقد رأينا ما حصل في سوريا والعراق، ونحن نحمي لبنان من أجل أهل لبنان».
أما الرئيس سلام، فأكد من جهته أن «في الظروف الصعبة التي مررنا بها، كان الرئيس الحريري خلالها يقف مواقف واضحة، على حساب بعض الذين يعتقدون أن المزايدة الطائفية او المذهبية يمكن أن تحقق شعبية»، مشدداً على «أننا اليوم نقف الى جانبه كما كان هو بجانبنا حينها، ومتضامنون لمواجهة كل أعداء لبنان كائناً من كانوا، من الخارج والداخل، وحذار من الداخل».
جعجع
وتحدث رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع خلال كلمته في احتفال لراحة أنفس «شهداء المقاومة اللبنانية»، تحت شعار «نحن هنا»، في باحة المقر العام للحزب في معراب أمس، عن معضلتين كبيرتين يعاني منهما البلد «ازدواجية السلاح والقرار الاستراتيجي وغياب الرؤيا وتفشي الفساد وعدم الجدية في التعاطي بالشأن العام»، داعياً اللبنانيين إلى «ثورة بيضاء نحن بأمسّ الحاجة إليها».
****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
الحريري: سلام اتخذ القرارات التي تحمي لبنان
لم تكن زيارة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري رئيس الحكومة السابق تمام سلام في دارته في المصيطبة عادية، وهي جاءت في سياق التضامن معه ضد الحملات السياسية والاعلامية المنظمة التي تستهدفه على خلفية فتح تحقيق لجلاء حقيقة اختطاف العسكريين اللبنانيين لدى تنظيم «داعش» الإرهابي في 2 آب (أغسطس) 2014 والدور الذي لعبته آنذاك حكومة «المصلحة الوطنية» التي كان يرأسها، والتي يراد منها الهجوم على موقع رئاسة الحكومة في محاولة للعودة بعقارب الساعة الى الوراء عندما نظمت حملة مماثلة ولأسباب مختلفة على رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري في عام 1998 لاعتذاره عن عدم تشكيل الحكومة الأولى في عهد رئيس الجمهورية السابق اميل لحود.
فالرئيس الحريري اعتذر في حينها عن عدم تشكيل الحكومة اعتراضاً على المس بما نص عليه الدستور اللبناني في خصوص الاستشارات النيابية الملزمة التي يجريها رئيس الجمهورية لتسمية الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة الذي خرقه عدد من النواب المحسوبين على نظام الوصاية السوري بامتناع النواب عن تسمية الرئيس المكلف وترك الخيار للحود لتجيير أصوات هؤلاء لمصلحة رئيس الحكومة، ويومها يتذكر الجميع كيف انقلب السحر على الساحر في الانتخابات النيابية عام 2000.
لذلك أراد الحريري أن يوجه، في حضور سلام، رسالة سياسية لمن يعنيهم الأمر بأن موقع رئاسة الحكومة هو بمثابة خط أحمر من غير الجائز استهدافه بحملات سياسية منظمة وموحى بها أريدت منها محاكمة اعلامية وسياسية لفترة تولي سلام رئاسة الحكومة، خصوصاً في أعقاب حصول فراغ في سدة الرئاسة الأولى لم يكن مرتاحاً اليه وهذا ما كان يعبر عنه في مستهل جلسات مجلس الوزراء بدعوته الى انتخاب رئيس جديد لملء الشغور الرئاسي.
ويفترض في ضوء الموقف التضامني للرئيس الحريري مع الرئيس سلام ان تبادر القوى السياسية التي تقف وراء الحملات الاتهامية الى اعادة النظر في حساباتها وصولاً الى تصويب موقفها، خصوصاً أن الأخير نجح في الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار السياسي بصبره وحكمته واستيعابه المواقف التعطيلية للعمل الحكومي التي كان يتزعمها «التيار الوطني الحر» الذي اتهمه في أكثر من مناسبة بأنه «داعشي» وانسحب اتهامه في حينها على «تيار المستقبل» الذي كان يشكل رافعة لدعم الحكومة لقطع الطريق على من يراهن على إحداث فتنة سنية- شيعية كانت «واقفة على صوص ونقطة».
وعليه، لا يمكن الاعتراض على اجراء تحقيق قضائي شرط أن لا يتبرع هذا الطرف أو ذاك بتوزيع مضبطة فيها الكثير من الاتهامات السياسية مع بدء التحقيق الذي يفترض أن يشمل الذين كانوا ضد التفاوض مع «داعش» للافراج عن العسكريين بذريعة أنه تنظيم ارهابي فيما انبروا للدفاع عن التفاوض الذي تولاه «حزب الله» مع جبهة «النصرة» و «سرايا أهل الشام» لاخراجهما من جرود عرسال على رغم ان وضع الجيش اللبناني في الوقت الحاضر أقوى بكثير مما كان عليه خلال فترة اعتداء المجموعات الارهابية على وحداته العسكرية في آب 2014، اضافة الى مساءلة الجهة التي تولت تأمين الممر الآمن لأحد قادة «النصرة» أبو مالك التلي وغيره للانتقال الى سورية من دون أن يكلف النظام في سورية نفسه عناء استجوابهم والتحقيق معهم.
< وقال الحريري بعد اللقاء: «جئت لزيارة الرئيس سلام لأن من الطبيعي أن أزوره. هناك موضوع يُحكى عنه في البلاد ويتم تسييسه بشكل كبير. وبرأيي أن الطريقة التي يتعامل بها البعض مع هذا الموضوع، هي من أجل القيام بشرخ في البلد».
وأوضح أن «المرحلة التي حصل فيها الخطف، كلنا نعرفها، ولنتذكر ما حصل يومها، وكان هناك خلاف سياسي كبير واحتقان كبير وكان على الرئيس سلام أن يأخذ قرارات، ليحمي لبنان». وأشار إلى «المزايدات التي تحصل في ما يخص التحقيق أو غيره». وقال: «كلنا نريد معرفة الحقيقة، ولكن المرفوض هو تسييس هذه الحقيقة، وعندما حصل الخطف، اعتدي على الجيش وحصلت محاولات عدة لإنهاء هذا الموضوع، لكن كانت هناك خلافات سياسية. لكن هل هذه الخلافات السياسية كانت بسبب المخطوفين؟ لا. أو بسبب ان احداً يريد حماية داعش؟ كلنا ضد داعش».
وقال: «نعرف أنه عندما أتى الرئيس سلام إلى الحكومة، كيف انتهت كل المشكلات التي كانت تحصل في طرابلس، وكيف انتهى الارهاب، وكيف تعاملت الدولة مع أحداث عبرا». وأضاف: «لا أحد يزايد على إسلاميتنا. كانت هناك مهمات صعبة على الجيش القيام بها إضافة إلى قرارات سياسية. اليوم الجيش استطاع تحرير جرود القاع والبقاع كله. كيف؟ كان هناك اتفاق سياسي شامل بأن يقوم الجيش بالمهمة».
وسئل عن دعوة الرئيس سلام له الى الكشف عن محاضر جلسات مجلس الوزراء، فأجاب: «ما يعنيني، هو التحقيق الذي طالب به رئيس الجمهورية، بشأن كيفية مقتل العسكريين ولماذا قتلوا. لكننا ننسى أمراً مهما بأن من قتل العسكريين هو داعش. ونأتي اليوم لنتّهم بعضنا بعضاً في مرحلة من مراحل ننجز فيها انتصاراً». وأكد أن «من قتل العسكريين هم الارهابيون»، وقال: «الأكيد أن اللبنانيين لم يقتلوا العسكريين».
وقال: «يكفي مزايدات. ويكفي التكلم في الهواء»، متمنياً على «الجميع أكانوا سياسيين أو وسائل اعلام أن يلعبوا دوراً ايجابياً في هذا الانتصار الذي أنجزه الجيش».
ورأى «أننا دائماً نبحث عن أمر سلبي بدلاً من الايجابي». وقال: «انتصرنا. وللمرة الأولى يضع الجيش العلم اللبناني على مسافة بعيدة في تلك المناطق في الجرود. والجميع يعلم خلافاتنا مع النظام السوري في موضوع هذه الحدود. في وقت نتناقش فيه على موضوع التحقيق. برأيي أن هناك مزايدات لحشر بعضهم بعضاً». وقال: «أهالي العسكريين هم أكثر الاشخاص اصابة. لكن عندما ينجز الجيش هذا الانجاز، حرام أن نضيّعه بتلك الامور».
وسئل عن الهجوم على أهالي عرسال وبعض القيادات، قال: «الجيش يحمي كل اللبنانيين. وليس لدى أهالي عرسال أي أمر يخافون منه لأنني هنا. والجيش هنا. لا يتجرأ أي شخص على مد يده على البلدة. هذا لم يحصل في السابق ولن يحصل في المستقبل. وعلينا أن نخرج من منطق أن اهالي عرسال مستهدفون أو القول إن الارهاب موجود في البلدة. من قاوم وقاتل الإرهاب في عرسال هم أهلها. ومن منع الارهاب من أن يمتد إلى كل لبنان هم أهلها».
وأشار إلى أنه «كان عدد سكان عرسال قبل النزوح السوري ما بين 20 إلى 25 ألفا، أما اليوم فعدد السكان مع النازحين ما بين 150 الى 170 الفاً. أهلها أبطال وتحملوا ما لا يتحمله أي شخص»، لافتاً إلى أن «عرسال مطوقة، وأهلها لا يمكنهم الدخول إلى أرزاقهم والدولة لا تهتم بهم»، مطالباً بـ «عدم المزايدة». وقال إن «الجيش عام 2014 هوجم وتعامل مع الهجوم بعدم تفجير البلد في الداخل. وأخذت القيادة السياسية حتى في اختلافها وانقسامها، القرارات الصحيحة لحماية لبنان».
ولفت إلى أنه «عندما كنا نتكلم دائماً عن الحوار بيننا وبين حزب الله، ليس لأننا نريد أن نتغاضى عن أمور أو لا»، مؤكداً «أن لدينا خلافات مع حزب الله لن تصحح ولكن هناك أمور نتفق عليها معه كاستقرار لبنان وأمنه». وتمنى على «الجميع عدم المزايدة في هذا الموضوع وكلنا مسؤولون». وشدد على أن «كل القيادات السياسية التي كانت تجلس الى الطاولة يومها هي مسؤولة بسبب خلافاتها السياسية».
وعما إذا كان سيتم رفع الحصانة عن المسؤولين، أجاب: «نرفع الحصانة عن الجميع. لكن ذلك سيجري ليس فقط على السياسيين. هناك بعض الاعلام لعب دوراً خاطئاً وبعض الكتّاب عملوا بشكل طائفي ووضعوا ناراً على الفتنة». وأَضاف: «كان دور الرئيس سلام حماية لبنان، كي لا يدخل السنة بالشيعة والشيعة بالسنة؟ ولا أحد يزايد علينا، في هذا الموضوع حمينا لبنان، ومن يريد الفتنة بين السنة والشيعة سنقطع الطريق عليه، لاننا نريد حماية لبنان في ضوء ما يحصل في في سورية والعراق».
ولفت إلى أن «داعش نفذ هجومه لزرع الفتنة وحرق عرسال، هذا كان المطلوب. وذلك ليقوم السنة على الشيعة والعكس صحيح؟ كيف تداركنا الموضوع؟ عضضنا على الجرح».
وقال سلام: «الرئيس الحريري يأتي إلى دارته»، مؤيداً «كل كلام الحريري». وأضــاف: «الظروف الصعبة التي مررنا بها كان هو خلالها يقف المواقف الواضحة على حساب البعض الذين يعتقدون ان المزايدة الطائفية او المذهبية يمكن ان تحقـــق شعبية، في احلك الظروف وقف ضد الرأي العام ومشاعر واحاسيس كي نستطيع مجابهة الارهاب ونحصن الوطن، واليوم نحن الى جانبه ايضاً كما كان هو الى جانبنا في حينه، نحن متضامنون لمواجهة كل اعداء لبنان، كائناً من كانوا، من الداخل والخارج».
وقال: «حذار من الداخل. ما قاله كلام سليم وواضح. نعم أكثر معاناة عانيناها في تلك الأيام أو ما زلنا نعانيها اليوم، هي أنفسنا، نتسابق للتسجيل بعضنا على بعض. ما زلنا نركض ونتسابق من سيسجل على الآخر، ومن سيقول أنا وليس أنت. هناك وطن بين أيدينا يجب الحفاظ عليه وتحصينه». وأضاف: «أخذت قرارات ومواقف والرئيس الحريري بذاته ذهب إلى مواقف لم يكن أحد يتصوّرها، لإنقاذ الوطن، ولم يكن هاجسه تسجيل قضية شعبية ليس لديها حدود، ويمكننا اليوم فعل ذلك، لكن لا يمكننا الحفاظ على الوطن بهذه الطريقة. لم أتربَّ على ذلك في دارة صائب سلام ولا سعد الحريري تربى في دارة رفيق الحريري على هذا الأمر».
وعن كشف من كان السبب في عرقلة التفاوض في مجلس الوزراء، قال: «ليس هنـاك شيء للكشف ولا للتخبئة، القصة واضحة هناك وطن علينا الحفاظ عليه، وعلينا الحفاظ على عرسال وهذا ما فعلــناه وما زلنا مستمرين في هذه الطريق، وهذا ما يفعله الحريري اليوم».
وأضاف: «أتضامن مع الرئيس الحريري بقوله إن علينا أن نهدأ قليلاً، يجب أن نهدئ الأمور، وعلى الاعلام أن يهدأ قليلاً إذ أصبح التنافس الإعلامي لإبـــراز بعض الأمور. لا تجوز إثارة المشاعر والناس، هؤلاء الناس مجروحون، هم آباء وأمهات الشهداء ولا تجوز إثارتهم واللعب بمشاعرهم». وأشار إلى ان «داعش فعل هذا الشيء، وتذكـــروا أنهم «قلَّبوا» الاهالي على الدولة والحكومة، وأصبحت الجهة الخاطفة هي الحكومة وداعش كان يتفرج». وتمنى أن «يكون هناك تضامن واحد، نحن مع الحكومة والرئيس الحريري في مواقف واضحة جداً نريد الحفاظ على بلدنا».
رئيس الحكومة يبدأ زيارته موسكو
يبدأ اليوم رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري زيارة رسمية لموسكو يلتقي خلالها كبار المسؤولين الروس، وفي مقدمهم الرئيس فلاديمير بوتين، تتناول الوضع في المنطقة وتحديداً في سورية وضرورة تكثيف الجهود للوصول الى حل سياسي ينهي الحرب الدائرة فيها، اضافة الى تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين من خلال التوقيع على اتفاقات للتعاون في مختلف المجالات.
وكان الحريري غادر مساء أمس الى موسكو على رأس وفد وزاري موسع ضم نائب رئيس الحكومة وزير الصحة العامة غسان حاصباني ووزراء الداخلية والبلديات نهاد المشنوق والمال علي حسن خليل والاشغال العامة يوسف فنيانوس والإعلام ملحم رياشي والثقافة غطاس خوري والاقتصاد رائد خوري.
ويتوقع ان يستهل الحريري لقاءاته باجتماع يعقده غداً الثلثاء مع وزير الخارجية سيرغي لافروف على أن يعقبه اجتماع موسع بين الحريري ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف في حضور أعضاء الوفد اللبناني ونظرائهم في الحكومة الروسية.
ويختتم الحريري محادثاته الرسمية بلقاء الرئيس بوتين بعد غد الأربعاء في بلدة سوتشي الواقعة على البحر الأسود ويعود بعدها الى بيروت.
****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت:«حزب الله»: لا مانع من محاورة الحريري… وإتّفاق ضمني على تريُّث في «السلسلة»
يشهد الأسبوع الجاري الذي بدأ بزيارة رئيس الحكومة سعد الحريري لموسكو وسينتهي بسفر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى نيويورك مترئساً الوفد اللبناني إلى اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، مزيداً من السجال والأخذ والردّ في موضوع التحقيق في استشهاد العسكريين المخطوفين عام 2014 في جرود عرسال على يد المجموعات الإرهابية، وما بدأ يثيره من مضاعفات وردود فعلٍ وسجالات بين بعض القوى السياسية على نحوٍ بات يثير المخاوفَ على الاستقرار العام، وكذلك على مصير الحكومة، خصوصاً أنّ البعض بدأ يتوسّل ما حصل لغايات انتخابية، ربّما لم يحِن أوانها بعد. وفي حين صعَّد رئيس حزب «القوات» الدكتور سمير جعجع ضدّ «حزب الله»، كان موقفٌ للحزب أكّد فيه استعداده لحوار ثنائيّ مع الحريري في ضوء توقّفِ حوار عين التينة بينه وبين تيار «المستقبل» منذ أشهر. ويُنتظر أن يكون مجمل هذه التطوّرات محورَ بحثٍ في جلسة لمجلس الوزراء الخميس المقبل، إلى جانب ما بدأ يُثار من شكوك حول تأخير تنفيذ قانون سلسلة الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام في ظلّ تجميد قانون الضرائب التي حُدِدَت لتأمين تمويل هذه السلسلة.
فيما ينتظر الجميع قرارَ المجلس الدستوري في الطعن الذي قدّمه حزب الكتائب وخمسة نوّاب آخرين في شأن قانون الضرائب، علمت «الجمهورية» أنّ صرفِ الرواتب على أساس السلسلة لشهر أيلول ليس محسوماً حتى الآن في انتظار تبلورِ مسار هذا الطعن، علماً أنّ اتّفاقاً ضمنياً تمّ بين القوى السياسية خلال جلسة مجلس الوزراء الأخيرة ويقضي بالتريّث في البدء بدفعِ الرواتب على أساس «السلسلة» بعدما أبلغ وزير المال علي حسن خليل إلى المجلس أنه أعدّ الجداول. وكان هناك شِبه اتّفاق على وجوب الحفاظ على المالية العامة بتلازمِ الضرائب مع السلسلة، بحيث إنه عندما يُقرّ الأوّل يبدأ الصرف.
التحقيق القضائي
في هذا الوقت، يبقى التحقيق في قضية خطفِ العسكريين وقتلِهم في عرسال عام 2014، الذي دعا إليه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، في صدارة الاهتمامات الداخلية. ويأتي ذلك فيما التحضيرات جارية للاحتفال بالانتصار على الإرهاب في مهرجان سيُقام الخميس المقبل في ساحة الشهداء ويتحدّث خلاله الرؤساء الثلاثة.
وفي سياق التحقيق، قال مصدر سياسي بارز «إنّ هذا التحقيق يجب حصوله ولكن بموضوعية وليس بخلفية الافتراء على أحد». وأضاف: «للأسف هناك فريق في البلد يحاول تكبيرَ أيّ مسألة بدلاً من تصغيرها، وهناك مَن يكبّر المسألة لتصغيرها، ولكن في حالتنا الراهنة هناك مَن يضخّ إعلامياً وسياسياً، ليس تمجيداً بالجيش، وإنّما بهدف مصالح سياسية».
وردّاً على سؤال قال المصدر نفسُه: «الفتنة ممنوعة في لبنان على مستوى الداخل، أو بين الجيش و«حزب الله»، فهذا الأمر لن يحصل مع أنّ هناك مَن يتمنّى ذلك ليلاً ونهاراً».
وانتقد المصدر ما وصَفها «الطريقة الدعائية والاستعراضية» التي دُعِيَ فيها إلى التحقيق، وقال: «التحقيق يجب أن يحصل من حيث المبدأ، وهو ضروريّ لتقييم الإنجازات والإخفاقات ويُفترض أن يكون هناك حدٌّ أدنى من اعتماد الاحترام لأنفسِنا ولمؤسساتنا ولأسرار الدولة، وهنا أقول إنّ الجيش في معارك عرسال قام بكلّ ما هو مطلوب منه ولم يقصّر أبداً، ولذلك عودوا إلى محاضر مجلس الوزراء التي تُظهر كلّ الحقائق، وجميعُنا نَعلم ماذا حصل آنذاك، نحن مع فتحِ هذه المحاضر وكذلك مع فتحِ محاضر أُخرى لبعض الحوارات».
وأشار المصدر إلى «أن لا رئيس الحكومة السابق تمام سلام ولا قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي يتحمّلان المسؤولية، بل المسؤولية تقع على الواقع السياسي الذي كان سائداً آنذاك والذي كان يقف يومها على حافة الفتنة السنّية ـ الشيعية، وتبعاً لذلك فإنّ الجيش لو بادرَ آنذاك الى الدخول في معركة في عرسال مع الإرهابيين لكانت هذه المعركة مستمرّة حتى الآن ولم تنتهِ».
ولفتَ المصدر إلى «أنّ الوضع السياسي حسّاس جداً، وأكثر من ذلك، هناك مَن يساهم في العبثِ به قصداً أو من غير قصد، وقد قدّموه نموذجاً سيئاً من خلال تشويه الانتصار الذي حصَل، والبعض ممّن يفترض فيهم ان يحموا هذا الانتصار يتعاطون معه مِثل العميان الذين رُزِقوا بطفل و«مِن كِتر المحلسِة عَموه».
وأبدى المصدر ارتياحَه لزيارة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى سلام أمس ووصَفها بأنّها «خطوة موفّقة».
عون
وكان عون قد غَمز من قناة «من يسعى لعرقلة التحقيق» لمعرفة المسؤولين عن مقتل العسكريين، فسألَ في تغريدة عبر حسابِه على «تويتر»: «هل يَعلم من يسعى لعرقلة التحقيق قولاً أو فعلاً أنّه يشجّع على الثأر والانتقام الفردي؟ فاختاروا بين الدولة وعدالة القضاء أو العشيرة وعدالة الثأر».
الحريري وسلام
في غضون ذلك، كانت لافتةً زيارةُ الحريري لسلام وإعلانه من دارته في المصيطبة رفضَه «المزايدات» الحاصلة في شأن قضية العسكريين، معتبراً أنّ «الطريقة التي يتعامل بها البعض تهدف الى إحداث شرخٍ في البلد». وأضاف: «جميعُنا يريد أن يعرف الحقيقة ولكنّ المرفوض هو تسييسُها».
وأشار الى أنّ «هناك خلافات بيننا وبين «حزب الله» لا يمكن إصلاحها، لكنّنا متفقون مع الحزب على أمور عدة، من بينها الحفاظ على الاستقرار والأمن». وقال: «لن نسمح لأحد بإشعال فتنة مذهبية بين السنّة والشيعة».
أمّا سلام فقال عن التحقيق بقضية العسكريين: «القصّة واضحة، نحن أردنا الحفاظ على لبنان وعلى عرسال».
أمنياً، أكّد مصدر مطّلع على التحقيقات لـ«الجمهورية» أنّ «هناك مجموعة اتّهامات لعلي الحجيري الملقّب «أبو عجينة» أدّت الى توقيفه، منها قديمة وأخرى جديدة، من بينِها خطفُ فتيات روسيّات مقابل فدية مادية وتسليمهنّ لـ»جبهة النصرة» بحسب اعترافات ابن مصطفى الحجيري «أبو طاقية»، إلّا أنّ الملف الأساسي الذي يهمّ الجيش هو ما حصَل في البلدية يوم استُشهد النقيب في الجيش اللبناني بيار بشعلاني والرقيب أوّل ابراهيم زهرمان والذي حصَل قبل الهجوم على عرسال، وعملية توقيف «أبو عجينة» مرتبطة بفتح ملفّ العسكريين، حيث ثبتَ تورّطه في ما حصل من خلال أفلام مصوّرة، إضافةً إلى اعترافات موقوفين من «النصرة» و«داعش» قطعَت الشكّ باليقين وأكّدت علاقته وأولاده بما حصَل في البلدية في ذلك النهار، خصوصاً أنّ زهرمان صُوِّر حيّاً داخل البلدية ليُعلَن استشهاده بعدها».
باسيل وجعجع والجميّل
إلى ذلك، شهد أمس ثلاثَ إطلالات مسيحية: الأولى لـ«التيار الوطني الحر» الذي جالَ رئيسُه الوزير جبران باسيل قبل الظهر في بشرّي عرين «القوات اللبنانية»، حيث افتتح مكتباً لـ«التيار» في المدينة قبل أن يطلّ مساءً في مجمع فؤاد شهاب الرياضي في جونية لتسليم بطاقات لمنتسبين الى «التيار».
والثانية كانت لجعجع في قدّاس «شهداء المقاومة اللبنانية» في معراب، أمّا الثالثة فكانت تلفزيونيةً لرئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل الذي تحدّث عن مجمل الملفات.
وقال باسيل من بشرّي «إنّ القانون النسبي فعلناه لكلّ لبنان، ليس مسايرةً من أحد، وحتى تربحوا في بشرّي دفعنا الثمن في المتن وجبيل وتنازلنا عن حقّنا ونفكّر في أن تنال الأقلية حصصَها». ولاحقاً قال في جونية إنّ «التيار سيبقى رمزَ الإصلاح ورأسَ الحربة بمحاربة الفساد».
أمّا جعجع فأكّد أنّ «التّفاهُم بين «القُوات» و«التيّار» «ضرورةٌ، وسيبقى»، وقال: «عوَض أن يُعطي تحريرُ الجُرود من الإرهابيين الدّولة قُوّة دفعٍ كبيرةٍ في اتّجاه بسطِ سيادتها وسيطرتها على كلّ تُرابها الوطنيّ نجدُ بعضَ الأطراف مُنزعجاً من الانتصار الكامل الذي أوشك الجيشُ على تحقيقه. وأكّد «أننا مع كُلّ تحقيقٍ يجري، من دون إغفال الفصل الأخير والأهمّ: من عملَ على تهريب «داعش» وتخليصها من قبضة العدالة؟».
واعتبَر أنّ لبنانُ يعيش أزمةً جوهريّةً وبالعُمق على مُستوى وُجود الدّولة والكيان بحُكم ازدواجيّة السّلاح ومُصادرة أيّ حزبٍ من الأحزاب اللبنانيّة قرارَ السّلم والحرب».
أمّا الجميل، فاعتبَر أنّ «مشكلتنا أنّ «حزب الله» فاوَض «داعش» بلا تفويض حكومي رسمي». وقال: «منذ بداية الأحداث السورية وقبل دخول المسلّحين طالبتُ بنشر الجيش على الحدود ومراقبتِها، فهوجمتُ، ولو نفّذنا ما طالبتُ به لكُنّا تجَنّبنا ما حصل في الجرود». وطالبَ بلجنة تحقيق نيابية «لأنّ المشكلة هي في القرار السياسي، والتحقيقُ يمكن ان يشملَ رؤساء ووزراء ومسؤولين كباراً».
مصادر «التيار»
ولدى سؤال «الجمهورية» «التيار الوطني الحر» عن تزامنِ افتتاح مكتب «التيار» في بشرّي وتسليم بطاقات انتساب في جونية مع احتفال معراب بذكرى شهداء «القوات اللبنانية» اكتفَت مصادر» التيار«بالقول : «إنّها مصادفة»، وأشارت الى أنّ الاستعدادات كانت جارية قبلاً، ومكاتب التيار يفتتحُها رئيسُه عادةً». وتساءلت: «هل من الضروري كلّما قام تياران سياسيان بعملٍ ما في الوقت نفسِه أن يكون لذلك معنى محدّد؟».
«حزب الله»
إلى هذه الإطلالات الثلاث، برَز موقفٌ متقدّم لـ«حزب الله، إذ أكّد نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم أنّ «الرئيس سعد الحريري يتصرّف بعقلانية لحماية الاستقرار وهو متأذٍ من الأصوات التي تثير البَلبلة، ولا يوجد مانعٌ من الحوار الثنائي معه»، معتبراً أنّ «كلّ الظروف متاحة لإجراء الانتخابات في موعدها، وندعو لتوفير الظروف المناسبة لها، ونحن بدأنا مناقشة الدوائر الانتخابية والسيناريوهات المحتملة في هذه الدوائر».
ولفتَ في مقابلة تلفزيونية الى أنّ «موافقة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير على مناطق خفضِ التوتّر في سوريا إقرارٌ سعودي بالهزيمة»، لافتاً إلى أنّ مواقف الوزير ثامر السبهان «لا قيمة لها، والسعودية تمرّ في لحظة صعبة جداً وخياراتُها فشلت».
وقال إنّ «حزب الله شريك رئيس في الانتصار الذي حصَل كما الجيش اللبناني»، مشيراً إلى أنّ «حزب الله» والجيش في ألف خير، فالتنسيق بين المقاومة والجيش كان موجوداً بالشكل المطلوب وبما حقّقَ الانتصار في الجرود، ونحن لسنا بديلاً عن الجيش ولا نريد شيئاً من صلاحياته»، مضيفاً: «إنّ قائد الجيش أرسَل إلى السيّد حسن نصر الله بأنّ لدى الجيش نيّة تحرير الجرود، والسيّد ردّ عليه بالقول «إنّنا معكم».
الحريري في موسكو
ويبدأ الحريري اليوم زيارته الرسمية إلى روسيا التي وصَل إليها مساءً على رأس وفدٍ وزاري، وسيُجري محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء ديميتري مدفيديف ووزير الخارجية سيرغي لافروف، تتناول آخر المستجدات والعلاقات الثنائية.
وتابعَت وسائل الإعلام الروسية باهتمام زيارةَ الحريري، وأكّدت مصادر ديبلوماسية – عسكرية روسية أنّ قائمة أنواع الأسلحة جاهزة، وأنّ الاتفاق بشأنها جرى خلال منتدى «الجيش- 2017»، الذي أقيمَ في شهر آب الماضي.
ونَقلت هذه الوسائل عن مسؤولين روس تأكيدهم أنّ «الأسلحة التي يطلبها لبنان هي بنادق «كلاشينكوف» رشاشة، ورشاشات ثقيلة، وبنادق قنص، ومدافع هاون وقاذفات صاروخية من طراز (آر. بي. جي-7»).
****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
تضامن وطني وشعبي مع سلام والحريري: منعنا معاً الفتنة بين السُنة والشيعة
عون: التحقيق يمنع الثأر الفردي { بري: كفى تهبيط حيطانى
قبل وصوله إلى موسكو على رأس وفد وزاري سباعي، أعلن الرئيس سعد الحريري من دارة المصيطبة، حيث نقل موقفاً تضامنياً مع الرئيس تمام سلام واداء حكومته، طوال فترة اختطاف العسكريين اللبنانيين في 2 آب عام 2014، سلسلة مواقف مفصلية، تجاوزت زيارة التضامن، حتى لا يكون رئيس الحكومة في لبنان مكسر عصا ولا كبش محرقة (والكلام للوزير السابق فيصل كرامي)، بل لوضع الأمور في نصابها الصحيح، وسياقها الموضوعي، كأحداث وقعت في ظروف معروفة، وكانت طريقة التعامل معها حسّاسة لدرجة خطيرة، فالخطأ كارثي، والتقديرات غير الصائبة مدمرة.
1- قال الرئيس الحريري لا أحد يزايد علينا، الرئيس تمام سلام كانت مهمته حماية لبنان وتجنب الخلاف بين الشيعة والسنة.
2- أكان الرئيس سلام «أم أنا سعد الحريري» لن نسمح لأحد بأن يحاول إشعال الفتنة بين السنة والشيعة.
3- داعش قام بهجوم لزرع الفتنة وحرق عرسال.
4- عض كلانا الرئيس سلام وأنا على الجرح لحماية لبنان.
5- من قتل العسكريين هم «داعش»، وهم ارهابيون وبالتأكيد ليسوا لبنانيين.
6- كفى مزايدات وكلاماً على الهواء، فلنبحث عن الدور الإيجابي في انتصار الجيش على الإرهاب وحرام ان نضيع إنجازه.
7- هناك خلافات بيننا وبين «حزب الله» لا يمكن إصلاحها، لكننا متفقون على الحفاظ على الاستقرار والأمن.
8- إذا أردنا تحديد المسؤوليات فكلنا مسؤول وكل القيادات السياسية كانت تجلس على الطاولة.
ولم يتأخر ردّ «حزب الله» إذ وصف نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم تصرف الرئيس الحريري بالعقلانية لحماية الاستقرار، مؤكداً ان لا مانع من الحوار معه.
وقال مصدر مطلع في 8 آذار لـ«اللواء» ان موقف الرئيس نبيه برّي الذي هو على تشاور دائم مع حزب الله، إزاء التطورات الجارية قبل معركة الجرود وبعدها، يخدم فكرة استمرار التسوية السياسية، والتي تضمن استمرار الحكومة، معتبراً ان الوفد الوزاري الذي يرافق الرئيس الحريري إلى موسكو يعكس حجم التفاهم الداخلي على استمرار الحكومة ومنعها من الاهتزاز، إذ تمثلت فيه القوى والكتل والأحزاب المؤتلفة في حكومة استعادة الثقة.
وكان الرئيس برّي قال امام زواره: إن مبدأ مصلحة الدولة العليا لا نعرفه، وهذا أمر يؤدي لاتهامنا بالثرثرة «حاجي النّاس تهبّط حيطان برّات الصحن»، معتبراً ان الفتنة السنية – الشيعية عام 2014 هي التي منعت إطلاق سراح العسكريين، معرباً عن اعتقاده ان ما يجري سيؤثر على مصير الحكومة «وهذا شرّ لا بدّ منه».
الحريري في موسكو
ومن موسكو، أفادت موفدة «اللواء» إلى ان الرئيس الحريري الذي وصل مساءً، ويقيم في فندق كارلتون سيبدأ غداً لقاءاته مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ثم يلتقي في اليوم نفسه رئيس الوزراء فلاديمير ميديف، وسيصار إلى توقيع عدد من الاتفاقيات في المجالات كافة، من الاقتصاد وتسهيل مرور وتجارة، ويختتم الزيارة بلقاء الرئيس الروسي فلاديمر بوتين الأربعاء في سوتشي على البحر الأسود.
وقال مصدر روسي لـ«اللواء» ان بلاده تعطي اهتماماً خاصاً لزيارة الرئيس الحريري، مشدداً على استقرار لبنان وسيادته.
تداعيات الجرود
في هذا الوقت، بقيت تداعيات معركة الجرود وانكشاف مصير العسكريين الشهداء الذين خطفوا في احداث عرسال 2014، في واجهة انشغالات السياسيين الذين تبادلوا الاتهامات حول مسؤولية حكومة الرئيس تمام سلام التي تولت السلطة في ظل الفراغ الرئاسي، بحيث بدا مصير حكومة الرئيس سعد الحريري في مهب الريح بفعل الاهتزازات التي اصابتها مع السهام التي طاولت الرئيس الحريري مع الرئيس سلام من قبل مسؤولين ووزراء شاركوا في الحكومة السابقة واللاحقة، فيما التحقيقات القضائية التي طلبها رئيس الجمهورية متواصلة لمعرفة ملابسات خطف هؤلاء العسكريين واحتلال اجزاء من الأرض من قبل التنظيمات الارهابية المسلحة، بعد توقيف رئيس بلدية عرسال السابق علي الحجيري المعروف «بأبو عجينة» بناءً لاعترافات عبادة الحجيري ابن مصطفى الحجيري الملقب بـ«ابو طاقية».
وكان لافتاً على هذا الصعيد، تغريدة الرئيس ميشال عون عبر «تويتر» اتهم فيها مسؤولين بالسعي لعرقلة التحقيق، معتبراً بأن هذه العرقلة «تشجع على الثأر والانتقام الفردي»، طالباً من هؤلاء «الاختيار بين الدولة وعدالة القضاء أو العشيرة وعدالة الثأر».
ومع انه لم يعرف ما المقصود من تغريدة الرئيس عون ولا هؤلاء الذين يسعون لعرقلة التحقيق، فإنه لوحظ ان وزير البيئة السابق محمّد المشنوق، وهو أحد أبرز معاوني الرئيس سلام، ردّ على عون بتغريدة مماثلة جاء فيها: «الذين يعرقلون التحقيق هم من يصدرون الاحكام ويوجهون الاتهامات والاكاذيب باحثين عن الانتقام والتطاول، ومنهم وزراء وعسكريون سابقون.
وكان الرئيس عون استبق تغريدته، بملاحظات سجلها خلال استقباله قبل ظهر السبت قائد الجيش العماد جوزف عون مع قادة الوحدات العسكرية الذين شاركوا في عملية «فجر الجرود»، بغياب رئيس الأركان اللواء حاتم ملاك، ما اثار استغراب واستهجان رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط، لم تخل من توجيه رسائل وربما اتهامات مباشرة إذ أشار إلى ما وصفه بلغط، بحيث «بات من سلم الأرض خارج المحاسبة، ومن حررها أصبح وكأنه مسؤول عمّا حصل في السابق»، وأن البعض «حاول ان يسلب من الجيش انتصاره»، موضحا بأنه طلب فتح تحقيق في الموضوع كي نرد على هذه الاتهامات، مذكرا بما سبق واعلنه من انه «يجب عدم إدانة البريء وتبرئة الجاني المهمل والمتساهل الذي أدى تصرفه إلى تطوّر الأوضاع ووصولها الى ما وصلت اليه».
زيارة الحريري للمصيطبة
في المقابل، شكلت زيارة الرئيس الحريري لدارة المصيطبة أمس، قبيل سفره إلى موسكو، ثم المواقف التي اعلنها بعد الزيارة، رسالة دعم وتضامن قوية للرئيس سلام في وجه الحملات المغرضة التي تستهدفه وتحمله مسؤولية التقصير حيّال إعطاء الأوامر لقيادة الجيش السابقة لتحرير العسكريين المخطوفين يومذاك.
وأكّد الرئيس الحريري في تصريحه ان الجميع يعرف المرحلة التي حصلت فيها عملية الخطف، ويعرف انه كان هناك خلاف سياسي واحتقان كبير جدا في البلد، وكان على الرئيس سلام ان يأخذ قرارات تحمي كل لبنان، مشددا على ان المزايدات الحاصلة بخصوص التحقيق وتسييسه مرفوضة، خصوصا وانه كانت هناك مهام صعبة على الجيش ان يقوم بها، وهناك قرارات سياسية كان يجب اتخاذها في ظل خلافات سياسية، لافتا النظر إلى ان تحرير الجرود تمّ لأنه كان هناك اتفاق سياسي شامل بأن ينفذ الجيش هذه المهمة.
وإذ دعا الحريري إلى الكف عن المزايدات وإطلاق الكلام في الهواء، تمنى على الجميع، سواء كانوا من السياسيين أو وسائل الإعلام ان يلعبوا دورا ايجابيا في الانتصار الذي انجزه الجيش، قائلاً: «حرام ان نضيع هذا الإنجاز بتبادل اتهامات وحشر بعضنا البعض وعلى ماذا؟».
وشدّد على ان الجيش تعامل مع هجوم آب 2014 بطريقة حالت دون تفجير الوضع في البلد، وأن القيادة السياسية، حتى باختلافها وانقسامها، اتخذت القرارات الصحيحة لحماية لبنان، كاشفا بأن مهمة الرئيس سلام يومذاك كانت حماية لبنان والعمل لتجنب الخلاف بين الشيعة والسنّة، واصفا ذلك بأنه كان الأساس، وقد قمنا بذلك سواء كان سلام أم أنا، ولن نسمح لأحد بأن يحاول إشعال الفتنة بين السنّة والشيعة، معتبرا ان داعش قام بهجومه على عرسال من أجل زرع الفتنة وحرق عرسال.
وكانت دارة المصيطبة قد غصت أمس بالوفود الشعبية والسياسية للتضامن مع الرئيس سلام واستنكار الحملات السياسية والإعلامية التي طاولته، والاعراب عن تأييدها لمواقفه التي حمت البلد من الانقسام والانهيار، وحفظ وحدة الدولة والمؤسسات في ظل الشغور الرئاسي.
وفي حين رفض سلام رداً على سؤال لـ «اللواء» التعليق على الحملات التي استهدفته، مؤكدا على كل كلمة قالها الرئيس الحريري، مشيرا إلى ان ما عاناه هو والرئيس الحريري في تلك الأيام ما زلنا نعاني منه نحن اليوم، اعتبر زوّار المصيطبة أمس «ان الحملة عليه هي بمثابة نوع من الانتقام والحقد مع مفعول رجعي بسبب تمديد ولاية قائد الجيش وقتها العماد جان قهوجي مرتين، وبسبب التفاوض وقتها مع المسلحين عبر هيئة العلماء المسلمين من اجل استرداد العسكريين المخطوفين، وهو الامر الذي رفضه احد الفرقاء في الحكومة، وبسبب عدم زج الجيش في معركة خاسرة كان سيذهب ضحيتها العشرات من العسكريين والمدنيين والنازحين السوريين، خاصة ان مخيمات النازحين كانت تضم عشرات المسلحين الارهابيين، ولإحراج العماد قهوجي وتحميله المسؤولية».
واشار زوار سلام «الى أن الجيش كان يفتقر وقتها الى السلاح والعتاد والذخيرة التي يمتلكها الان، وكان تنظيم داعش الارهابي وقتها يحتل دولاً بكاملها وكان من الصعب على الجيش فتح معركة كبيرة وطويلة ضده».
وأكد زوار سلام على وجوب إجراء تحقيق في اسباب تمكن المسلحين الارهابيين من مهاجمة مراكز الجيش وقوى الامن وخطف العسكريين، لكن بعيدا عن تسييس الملف.
الى ذلك، علمت «اللواء» من مصادر رسمية إن هناك مساعٍ سياسية وامنية تُبذل من أجل وقف الانفلاش السياسي والاعلامي، ووضع القضية في إطارها الطبيعي، «لا سيما انها اصبحت بيد القضاء، ولا يجوز ان تستمر المحاكمات السياسية والاتهامات المسبقة تحقيقاً للأغراض سياسية وانتخابية كيدية».
جعجع
وعلى هامش المواقف السياسية، استحوذت «معركة الجرود» بحيّز من خطاب رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع خلال القدّاس الذي أقيم في معراب لذكرى شهداء «القوات» حيث لاحظ ان بعض الأطراف منزعج من الانتصار الكامل الذي اوشك الجيش على تحقيقه، محاولا حرمانه وحرمان اللبنانيين من جني ثمرة هذا النصر، معنويا وبالمحاسبة القضائية، معلنا انه مع كل تحقيق يجري من دون اغفال الفصل الأخير والاهم وهو: من عمل على تهريب داعش وتخليصها من قبضة العدالة؟
السلسلة.. وقرار الدستوري
في شأن داخلي، تتجه الأنظار إلى جلسة المجلس الدستوري في 15 أيلول للبحث في قرار الطعن الذي تقدّم به 10 نواب بمبادرة من حزب الكتائب وقضى في اجراء تمهيدي بوقف تطبيق قانون الضرائب لتمويل سلسلة الرتب والرواتب.
وتحدثت مصادر عن احتمالات تتصل بخيارات المجلس، منها ابطال جزئي لبعض المواد أو عدم اكتمال النصاب، ليصبح القانون نافذاً وساري المفعول.
وكشف رئيس حزب الكتائب سامي الجميل بأن حزبه سيتقدم بعدة اقتراحات لضرائب لا تصيب الطبقات الفقيرة أو الوسطى، معتبراً ان لا مشكلة بتمويل السلسلة هذا العام..
****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
جنبلاط على الحياد.. والطائفة السنيّة مُنقسمة
خلال أقل من شهر، ظهر في لبنان أن هنالك جمهورين كبيرين متحركين وفاعلين هما الجمهور الشيعي والجمهور المسيحي. أما الجمهور السني، فهو منقسم بين الرئيس الحريري والرئيس نجيب ميقاتي واللواء أشرف ريفي والفريق الاسلامي المتطرف.
لم يكن أحد يتوقع أن تستطيع حركة أمل والرئيس بري أن يجمعا هذا الجمهور الضخم في ذكرى الامام الصدر المغيب، فقد امتلأت الساحات بشكل لم يسبق له مثيل إلا نادراً في مهرجانات حركة أمل. وصحيح أن أكثرية الجمهور الشيعي الذي اشترك في مهرجان حركة أمل هو من الجنوب، غير ان قسماً كبيراً لا يستهان به جاء من البقاع إلى المهرجان بعدد ضخم من السيارات يفوق الآلاف، وأعاد الرئيس بري إليه وإلى حركة أمل الوجه الكبير في حشد الجماهير الشيعية، ولم يكن أحد يتوقع أن يحصل هذا الحشد الكبير.
بعد أقل من أسبوع، أقام حزب الله مهرجاناً ضخماً في بعلبك حشد فيه عشرات الآلاف، وكانت الاكثرية من البقاع مع مجيء جمهور من الجنوب، لكن الاكثرية كانت من البقاع. وكان الجمهور شيعياً بامتياز وبين جمهور حركة أمل الشيعي وجمهور حزب الله الشيعي حيث حصل مهرجانان من أضخم المهرجانات، مع الاحتفال بانتصار معركة الجرود في عرسال وبيان سماحة السيد حسن نصرالله امتلأ الاسبوعان اللذان مضيا بحركة شيعية ضخمة ظهر فيها الجمهور الشيعي كم هو متحرك وفاعل. وانطلق الجمهور الشيعي من زحلة حتى بعلبك في مهرجان حزب الله، وانطلق الجمهور الشيعي في مهرجان حركة أمل من الجنوب حتى بيروت. وهكذا ظهرت كتلة شيعية ضخمة في لبنان لم تجتمع منذ فترة الامام المغيب موسى الصدر.
المهرجانات المسيحية
ما إن انتهت المهرجانات الشيعية حتى ظهرت المهرجانات المسيحية، فجمع الدكتور سمير جعجع في ذكرى شهداء القوات عشرات الآلاف من المحازبين وألقى خطبة عنيفة ذكر فيها بانتصار القوات عند انتخاب العماد عون ضد الوزير سليمان فرنجية. وركز الدكتور جعجع على مبدأ الدولة وعدم ازدواجية السلاح. وبالتالي قال كلاماً باسم جمهور مسيحي ضد جمهور شيعي يمثله حزب الله وحركة أمل. وهنا يظهر الخلاف السياسي العميق بين حزب مسيحي مثل القوات اللبنانية يمثل جمهوراً مسيحياً ضد سياسة جمهور شيعي تمثله حركة أمل وحزب الله.
ثم أقيم مهرجان ثان برئاسة رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، ولم يقل كلام الدكتور سمير جعجع، لكنه لم يشر بشيء إلى المقاومة، وظهر كأنه يريد الابتعاد عن هذا الموضوع. لكن من يقرأ خطاب الوزير باسيل، يرى أنه يقود الجمهور المسيحي نحو الدولة فقط، دون مراعاة الجمهور الشيعي من حركة أمل وحزب الله، وبخاصة أن بين العونيين وحزب الله ورقة تفاهم في كنيسة مار مخايل تتحدث عن السياسة الدفاعية، وعن وحدة الدفاع عن لبنان حتى تحريره في شبعا وكفرشوبا بواسطة الجيش والمقاومة. لكن الوزير باسيل ابتعد عن هذا الموضوع، وكان خطابه مسيحياً بامتياز. وكان خطابه أيضاً باتجاه الدولة اللبنانية الواحدة، دون الاشارة إلى انتصارات المقاومة في جرود عرسال. ويمكن اعتبار خطاب الوزير باسيل خطاباً مسيحياً مثل خطاب القوات، ولكن بلهجة أخرى. وهكذا يكون قد ظهر جمهوران على خلاف عميق بالنسبة لسلاح المقاومة وبالنسبة للمقاومة بحد ذاتها وبالنسبة للنظام في سوريا.
فالوزير جبران باسيل، وهو وزير خارجية لبنان، رفض حتى الآن أن يقوم بزيارة سوريا وهو وزير خارجية لبنان. ومفروض فيه أن يرتب لقاء بينه وبين وزير خارجية سوريا الاستاذ وليد المعلم، سواء على الاراضي اللبنانية أم على الاراضي السورية أم على الحدود. لكن الوزير باسيل اعتمد سياسة 14 آذار في سياسته مع النظام السوري بعدم التعاطي مع نظام الرئيس بشار الاسد، وإن كان الوزير باسيل اتخذ مواقف لا تناسب السعودية في مؤتمرات عربية وتناسب الموقف السوري.
جنبلاط وحركة حزبه
أما الوزير وليد جنبلاط، فقد قرر القيام بحركة جذرية على مستوى الحزب التقدمي الاشتراكي وقيادة الطائفة الدرزية. واتخذ قراراً نهائياً بتسليم نجله تيمور قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي. وأعلن أنه سيقوم بتغيير 70% من مسؤولي الحزب والوزراء والنواب تمشياً مع سياسة جديدة تلاقي سياسة نجله تيمور. فمعروف عن السيد تيمور وليد جنبلاط أنه معتدل يحافظ على الطائفة الدرزية، لكنه غير متطرف بل معتدل ومنفتح على الجميع ولا يدلي بتصريحات عنيفة. ولذلك فهو بحاجة إلى فريق جديد قرر الوزير وليد جنبلاط تحضير له هذا الفريق ليرافقه في سياسة للحزب التقدمي الاشتراكي تتناسب مع الخلاف بين الجمهور الشيعي والجمهور المسيحي، وفي الوقت نفسه يظل بعيداً عن النظام السوري، وعلى علاقة ودية مع السعودية، دون أن يغرق في هذه السياسة.
وسيكون للسيد تيمور جنبلاط دور هام في السياسة اللبنانية، لأن الكتلة النيابية التي سيرأسها ويأتي بها إلى المجلس النيابي، ستكون كتلة وازنة وكبيرة وترجح الكفة في الصراع النيابي والوزاري وفي الخلافات الاساسية. وعند اللزوم، سيقف تيمور وليد جنبلاط على الحياد، ولن يشترك في النزاع الحاصل بين المذاهب الكبرى الشيعية والمسيحية.
الوضع السني
عندما عاد الرئيس الحريري إلى رئاسة الحكومة كان ضعيفاً شعبياً، وكانت أحواله المادية سيئة جداً. لذلك، وقف ضد الانتخابات النيابية وعمل على تأجيلها حتى نيسان 2018، لأنه لو جرت الانتخابات وقتذاك، لكان خسر الرئيس الحريري الكثير من نوابه، وظهر أن تيار المستقبل قد أصبح ضعيفاً جداً. لذلك وضع كل جهده في التنسيق مع الرئيس بري والوزير جنبلاط لتأجيل الانتخابات حتى نيسان 2018، ونجح في ذلك. وبدأ الرئيس الحريري بتحسين وضعه تدريجياً. وكانت هنالك حاجة كبرى لتوظيف مسؤولين وموظفين من الطائفة السنية، فعمل على ملء المراكز بقسم كبير جداً من الطائفة السنية الموالية لتيار المستقبل، سواء من طرابلس حتى صيدا وبخاصة في بيروت وحتى البقاع الاوسط، وصولا الى عنجر وبرالياس. وهكذا استطاع الرئيس الحريري تحسين أوضاعه الشعبية بنسبة 20 %. ثم قام بتسوية مالية بشأن شركته في اوجيه سعودي في المملكة العربية السعودية، مما أراحه مالياً واستفاد مصرفياً لتحسين السيولة بين يديه. وإذا كان الرئيس الحريري قد وضع كخصم له اللواء أشرف ريفي، فقد ظهر أن الرئيس نجيب ميقاتي هو من أقوى الشخصيات والرؤساء السنة المعتدلين والصالحين لرئاسة الحكومة في المرحلة القادمة. واستطاع الرئيس ميقاتي، عبر تيار العزم وعبر المساعدات المالية في طرابلس، أن يصبح قوياً جداً في عاصمة الشمال. وهو أقوى من الرئيس الحريري في طرابلس ومحيطها، وسوف تنتصر لائحة الرئيس نجيب ميقاتي على لائحة تيار المستقبل في طرابلس انتخابيا. وحتى الآن لم تتدخل المملكة العربية السعودية في إيجاد خط وصل وتلاق بين الرئيس الحريري والرئيس ميقاتي، علماً أن جمهور الرئيس ميقاتي لا يقبل كلياً التحالف مع تيار المستقبل.
وفي المقابل، هنالك حزب الله الذي يصر على دعم فيصل عمر كرامي، ويريده نائباً في طرابلس. ويصر حزب الله على دعم أسامة سعد في صيدا كي يكون لحزب الله نائبان سنيان حليفان له. وهذا يعطي حزب الله نكهة هامة من خلال وجود نواب من الطائفة السنية حلفاء له. كما أنه يدعم النائب السابق عبدالرحيم مراد في البقاع ويعمل على إيصاله الى النيابة.
لكن في مجمل الاوضاع، فإن الطائفة السنية منقسمة على نفسها، والمملكة العربية السعودية لم تتدخل حتى الآن. وإذا تدخلت، قد لا تنجح في إقناع الاطراف بالتحالف بين بعضها بعضاً، إلا إذا دفعت حوالى 300 مليون دولار وأكثر، كما دفعت في آخر انتخابات نيابية حوالى 800 مليون دولار.
بالخلاصة يمكن القول ان هنالك جمهورين كبيرين فاعلين الجمهور الشيعي والجمهور المسيحي. والجمهور السني منقسم على نفسه، والجمهور الدرزي تقريباً على الحياد، ويقوم بترتيب أوضاعه. وهكذا نقترب من الانتخابات النيابية بهذه الصورة السياسية، ولا أحد يعرف ماذا ستكون نتيجة النسبية في الانتخابات النيابية. لكن من المؤكد أنها ستعيد حوالى 20 نائباً سقطوا في الدورة الاخيرة في الانتخابات، وتعيدهم بنسبة 10% إلى المجلس النيابي، لكن لن يحصل تغيير جذري وحقيقي في مجلس النواب بل سيبقى على حاله.
****************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
الحريري قبل وصوله الى موسكو: منعنا وسنمنع الفتنة بين السنة والشيعة
بعد اسبوع الانتصارات والشهادة، يستعد لبنان لاسبوع رئاسي في الخارج بدأ مساء أمس مع زيارة الرئيس سعد الحريري الى موسكو، وينتهي بمغادرة الرئيس ميشال عون الاحد المقبل الى نيويورك للمشاركة في أعمال الدورة ال 72 للجمعية العامة للأمم المتحدة والقاء كلمة لبنان في 21 الجاري.
وتبعاً لذلك، يتوقع ان تشيح الزيارات اللبنانية للخارج الانظار نسبيا عن ملفات الداخل التي لا تخلو من المواد السجالية، فيما يبقى مصيرانعقاد مجلس الوزراء الخميس المقبل رهن المشاورات، علما ان الرئيس الحريري يعود الى لبنان عشية الجلسة.
وقد وصل الحريري، مساء امس إلى موسكو، على رأس وفد وزاري موسع، في زيارة رسمية لروسيا تستمر أيام عدة، يجري خلالها محادثات مع الرئيس الروسي بوتين ورئيس الوزراء ديميتري مدفيديف ووزير الخارجية سيرغي لافروف، تتناول آخر مستجدات الأوضاع في المنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها.
ويضم الوفد الوزراء: غسان حاصباني، نهاد المشنوق، علي حسن خليل، غطاس الخوري، يوسف فنيانوس، رائد خوري وملحم الرياشي، ومدير مكتب رئيس الحكومة نادر الحريري.
زيارة سلام
وقبل مغادرته بيروت زار الرئيس الحريري ظهر امس الرئيس تمام سلام في منزله في المصيطبة، وقال ان الطريقة التي يتعامل بها البعض مع موضوع خطف العسكريين وقتلهم، هي لاحداث شرخ في البلد.
أضاف: المرحلة التي حصل فيها الخطف كلنا نعرفها، واذا عدنا بالتاريخ الى ما حصل حينها، نعرف جيدا انه كان هناك خلاف سياسي كبير واحتقان كبير في البلد، وكان على الرئيس سلام ان يأخذ القرارات التي تحمي لبنان.
وتابع: بالنسبة الى هذه المزايدات التي تحصل في ما يخص التحقيق او غيره، فكلنا يريد معرفة الحقيقة، ولكن المرفوض هو تسييس الحقيقة. عندما حصلت عملية الخطف، جرى يومها التعدي على الجيش وحصلت محاولات عدة لانهاء هذا الامر. كانت هناك خلافات سياسية، انما لم تكن بسبب المخطوفين او بسبب ان احدا يريد حماية داعش، فكلنا ضد داعش.
وردا على سؤال حول كشف محاضر جلسة مجلس الوزراء، أجاب الحريري: ما يعنيني هو التحقيق الذي طالب به رئيس الجمهورية حول كيفية مقتل العسكريين ولماذا قتلوا. لكننا ننسى امرا رئيسيا، ان من قتلهم هو داعش. نتهم بعضنا في مرحلة ننجز فيها انتصارا. من قتل العسكريين هو داعش الارهابي. كفى مزايدة وكلاما في الهواء.
واتمنى على الجميع، سياسيين او وسائل اعلام، لعب دور ايجابي بهذا الانتصار الذي انجزه الجيش.
وتابع: في الحوار بيننا وبين حزب الله، كانت هناك امور نتفق عليها، رغم الخلافات بيننا، وهي استقرار لبنان وأمنه. لذلك اتمنى على الجميع عدم المزايدة، فكلنا مسؤولون، كل القيادات السياسية التي كانت على الطاولة يومها مسؤولة بسبب خلافاتها السياسية.
وقال: سنرفع الحصانة عن الجميع، ليس عن السياسين فقط. يومها لعب بعض السياسيين دورا خطأ، لكن بعض الاعلام لعب هذا الدور أيضا فزادت نار الفتنة. الرئيس سلام وقتها كان دوره حماية لبنان ومنع الفتنة السنية الشيعية، فلا يزايدن احد على سعد الحريري او تمام سلام في هذا الموضوع، فنحن حمينا لبنان ومن يحاول ان يضع الفتنة بين السنة والشيعة سنمنعه لأننا نرى ماذا يحصل في الخارج ونحن نحمي لبنان من اجل اهله.
رد المشنوق
وكان وزير الداخلية نهاد المشنوق رد على من تطاولوا على مقام رئاسة الحكومة وعلى رئيس الحكومة وعلى المملكة العربية السعودية التي لم نر منها في لبنان إلا كل الخير، قائلا: نحن اتخذنا قرارا بربط النزاع ولكن لم نتخذ قرارا بربط الكرامات، لأن اللغة التي تستعمل في السياسة تطال كرامات كبير مسؤولينا.
وأكد أن دولة رئيس مجلس الوزراء هو الناطق الرسمي باسم الحكومة ولا ينتظر أحدا ليعطيه دروسا، معترضا على كلام لا يحتمل لا في السياسة ولا في المنطق ولا في العقل ولا في الأخلاق، وأقل ما يقال إنه كلام بلا أخلاق سياسية.
واعتبر أن من يتطاول على رئيس الحكومة وصلاحيته، يجب أن ينتظر كلاما من هذا النوع، لأن رئيس الحكومة لم يعتد على أحد، بل قال كلاما دقيقا جدا ومحددا له فيه رأي سياسي، لكنه لم يطل كرامات الناس. وقال: عندما يستسهلون التعرض لكرامة رئيس الحكومة فهذا يعني أنهم يستسهلون التعرض لكرامة كل لبناني مؤمن بالدولة، ومؤمن بجيشه ومؤسساته، وليس لشخص سعد الحريري، مع حفظ الألقاب، بل للموقع الذي يشغله سعد الحريري. هذا ينطبق أيضا على الكلام بحق الرئيس الصامت الصابر تمام سلام، الذي تحمل لثلاث سنوات جبالا من الخلافات السياسية والاستهتار الدستوري في ظل الفراغ الرئاسي.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
عون: من يعرقل التحقيق يشجع على الثأر والانتقام الفرديين
غرد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمس عبر تويتر سائلا: هل يعلم من يسعى لعرقلة التحقيق قولاً أو فعلاً أنه يشجع على الثأر والانتقام الفردي؟ فاختاروا بين الدولة وعدالة القضاء أو العشيرة وعدالة الثأر.
من جهة ثانية اكد عون انه في السياسة، «ثمة مواقف غير وطنية وثمة من يتجاهل انه لا يجوز اللعب في القضايا الوطنية الاساسية ولا سيما الامن الذي يخص كل الاحزاب السياسة ومكوّنات المجتمع»، مشددا ًعلى ان الجيش بعيد جداً عن السياسية ومن هنا تبرز قيمته الوطنية.
وقال ان من سلّم الارض بات خارج المحاسبة، ومن حرّرها اصبح وكأنه مسؤول عما حصل في السابق، وحاول البعض ان يسلب من الجيش انتصاره، و»كي نردّ هذه الاتهامات، فتحنا تحقيقاً في الموضوع اساسه معرفة ملابسات خطف العسكريين واحتلال الارهابيين لاجزاء من الارض اللبنانية، وذكّرنا بما سبق ان قلناه انه يجب عدم ادانة البريء وتبرئة الجاني المهمل والمتساهل الذي ادى تصرفه الى تطور الاوضاع ووصولها الى ما وصلت اليه.»
تأكيد رئيس الجمهورية جاء خلال استقباله اول امس في قصر بعبدا، قائد الجيش العماد جوزف عون يرافقه نائب رئيس الاركان للعمليات وقادة الوحدات العسكرية الذين شاركوا في عملية «فجر الجرود»، ومدراء المخابرات والتوجيه والعمليات، الذين حرص الرئيس عون على تهنئتهم فرداً فرداً على نجاح العملية العسكرية، طالباً اليهم نقل تهانيه الى الضباط والعسكريين الذين عملوا تحت امرتهم.
في مستهل اللقاء، عرض العماد عون للمراحل التي تمت فيها عملية «فجر الجرود» ودور الوحدات العسكرية التي شاركت فيها، مركّزا ًعلى التنسيق الكامل الذي تحقق بين القوى المشاركة وتوزيع المهام في مسرح العمليات، اضافة الى المؤازرة الجوية واللوجستية والفنية التي مكّنت من تحقيق انجاز تحرير الارض في فترة زمنية قياسية، وتكبيد المسلحين الارهابيين خسائر فادحة. وابرز ما نفذته الوحدات العسكرية المختصة من تطوير لعدد من الاسلحة الموجودة لدى الجيش ومطابقتها مع العتاد المتوافر، كما تحدث عن الحضور الاعلامي الذي وفّر مواكبة موضوعية للعمليات الميدانية.
وشكر العماد عون رئيس الجمهورية على مواكبته الجيش منذ اللحطة الاولى لانطلاق عملية «فجر الجرود» وحتى انتهائها واعلان الانتصار.
ورد رئيس الجمهورية مهنئاً قائد الجيش والضباط الحاضرين، متمنياً ان ينقلوا تهنئته الى مرؤوسيهم من ضباط من رتباء وافراد، والى كل من ساهم في تحرير الاراضي اللبنانية من الارهابيين والعثور على جثامين العسكريين الشهداء الذين خطفهم الارهابيون في 2 آب 2014، وقال: «اضافة الى التهنئة الفردية، فإني ارغب في تهنئتكم كفريق عمل متكامل لانه لا انتصار في اي معركة ما لم تكن الصفوف متراصة والعمل منسقاً بهدف السيطرة على حقل المعركة، وهذا يحقق الانتصار.»
وتطرق الى بعض المواقف التي رافقت تنفيذ العملية العسكرية وتلتها، وقال: «في السياسة، ثمة مواقف غير وطنية وثمة من يتجاهل انه لا يجوز اللعب في القضايا الوطنية الاساسية لاسيما الامن الذي يخص كل الاحزاب السياسية ومكوّنات المجتمع. لقد حصل لغط كثير، من سلّم الارض بات خارج المحاسبة، ومن حرّرها اصبح وكأنه مسؤول عما حصل في السابق، وحاول البعض ان يسلب من الجيش انتصاره. ان الجيش اللبناني بعيد جداً عن السياسة، وهو يحافظ على البلد، ومن هنا تبرز قيمته الوطنية. لذلك وكي نردّ هذه الاتهامات، فتحنا تحقيقاً في الموضوع اساسه معرفة ملابسات خطف العسكريين واحتلال الارهابيين لاجزاء من الارض اللبنانية، وذكّرنا بما سبق ان قلناه من انه يجب عدم ادانة البريء وتبرئة الجاني المهمل والمتساهل الذي ادى تصرفه الى تطور الاوضاع ووصولها الى ما وصلت اليه.
ان هذا الحق محفوظ للذين استشهدوا في الميدان معكم وقد ذكرناهم الامس الى جانب الشهداء الذين استرجعنا جثامينهم، وهذا امر مهم جداً يدل على اننا متضامنون مع جميع الشهداء الذين سقطوا قبل المعركة وخلالها. اني، وبكل تقدير ومحبة، وكوني كنت قائداً للجيش، اعلم قيمة خسارة جندي حيث كانت تدمع عيناي، وكما افرح بكل انتصار يتحقق، كذلك اتأثر بكل خسارة في الارواح».
أضاف: «لا يمكن الانتصار في معركة دون وجود اركان ناجحة، فالتنسيق بين القيادة والجنود في الميدان امر بالغ الاهمية، فالمعركة متحركة ومن الصعب ادارتها، كما ان المناورات والتدريبات التي قمتم بها ساعدت كثيراً في التقليل من الخسائر، وهو امر جيد.
أجدد تهنئتي لكم، وآمل الا نضطر الى خوض معارك جديدة، وان يتعزز الاستقرار الامني في لبنان، انما وكما يقول كل جندي «اذا دعاني الواجب، فأنا حاضر».
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
أنطوان زهرا يحذّر من عودة انقسامات ما قبل التسوية الرئاسية
النائب في «القوات اللبنانية»: بإبعاد قضية العسكريين عن الاستثمار السياسي نصل إلى الحقيقة
بيروت: كارولين عاكوم
حذّر النائب في «القوات اللبنانية» أنطوان زهرا من عودة الانقسامات في لبنان إلى ما قبل التسوية التي أدت إلى انتخاب رئيس الجمهورية ميشال عون وتحقيق البعض مبتغاهم في فرض هيمنتهم على البلاد. ودعا إلى التوقف عن السجالات بشأن قضية العسكريين وترك القضاء يقوم بعمله بعيدا عن السياسة للوصول إلى الحقيقة. وفيما كرّر رفض «القوات اللبنانية» التطبيع مع النظام السوري، اعتبر أن نهاية حزب الله بدأت منذ مشاركته في الحرب السورية وهي مستمرة مع الصفقة التي أبرمها مع «داعش» ومحاولته سرقة انتصار الجيش اللبناني، الأمر الذي ترك امتعاضا واستياء في أوساط الضباط من أعلى المستويات، بحسب قوله.
ورأى زهرا في حديث مع «الشرق الأوسط»، أنه كي تصل التحقيقات في قضية مقتل العسكريين إلى الحقيقة يجب إبعاد السياسة عنها من أي جهة كانت، مضيفاً: «خطورة ما يحصل اليوم هو عودة الانقسامات في لبنان إلى ما كانت عليه قبل التسوية الرئاسية، أي هدف البعض في الاستئثار بالسلطة والبلد وهو ما لم ولن نقبل به». وفي حين أيد مطلب رئيس الحكومة السابق تمام سلام في الكشف عن محاضر جلسات مجلس الوزراء، في ردّه على اتهام حكومته بالمسؤولية عن عدم حسم معركة عرسال عام 2014، قال: «الرئيس سلام ينتمي إلى فريق سياسي يدافع عنه وعن مواقفه وقائد الجيش السابق جان قهوجي أثبت حرصه على الجيش خلال ولايته وحظي باحترام الجميع، وبالتالي على الجميع عدم إلقاء التهم جزافا وترك الكلمة للقضاء»، مضيفاً: «أما الإصرار على هذه الاتهامات فهذا يدل على أن الهدف ليس قضية العسكريين إنما الاستثمار والغايات السياسية».
ووصف واقع حزب الله في لبنان اليوم بالقول: «واقع الحال من المحال ولا يمكن لأي شيء أن يدوم للأبد، والوقائع تشير إلى أن مشروع الحزب بدأ يسقط في الشرق الأوسط وباتت نهايته قريبة وهي كانت قد بدأت من مشاركته في الحرب السورية وتكرست اليوم بعد الصفقة التي عقدها مع تنظيم داعش للانسحاب من الجرود اللبنانية والقلمون الغربي، إضافة إلى محاولته سرقة انتصار الجيش تركت انعكاساتها السلبية في المجتمع اللبناني بشكل كبير وزعزعت الثقة بينه وبين الجيش الذي عبّر عدد من ضباطه وبمستويات عالية عن استيائهم من هذا الأمر».
واعتبر أن هذا الواقع يدل على أن «الحزب يمارس سياسة الأمر الواقع محاولا الهيمنة على السلطة لكن دورنا وعلة وجودنا في الحكومة هو النضال والمواجهة لاسترداد الدولة من يد كل من يحاول السيطرة عليها». وقال: «أمام كل هذا بات أمامنا إما الدخول في حرب أهلية أو الاستسلام لكننا قررنا المواجهة والنضال من الداخل لبناء الدولة»، مستبعدا في الوقت عينه أن يؤثر الانقسام الحاصل اليوم على الحكومة التي لا بديل عنها في هذه الظروف بانتظار إجراء الانتخابات في مايو (أيار) المقبل.
وفي ظل الحديث عن بقاء رئيس النظام السوري بشار الأسد في السلطة والقول إن المحور الذي ينتمي إليه بما فيه حزب الله حقق الانتصار، سأل زهرا «عن أي انتصار يتحدثون؟ إذا كان هناك اتفاق على بقاء الأسد فهو لن يبقى أكثر من المرحلة الانتقالية، أما القول إنه انتصر فما هو هذا الانتصار والسلطة التي بات تتقاسمها بل تتحكم بها دول؟»، معتبرا أن الهزيمة في حالة كهذه هي أفضل من هذا الانتصار الوهمي.
وجدّد رفض «القوات» التطبيع مع النظام السوري، مذكرا بأن «أساس التسوية الأخيرة في لبنان كان تحييد لبنان عن الصراعات الخارجية وبالتالي عودة العلاقات مع النظام السوري، ستنعكس سلبا على الداخل اللبناني الذي يستضيف أكثر من مليون لاجئ سوري ويتحمل عبء هذه القضية». وفي حين أكد أن دور وزراء «القوات» هو مواجهة أي محاولة لاستئثار بالسلطة أكد: «لن نكون شهود زور على التطبيع مع نظام ساقط وسيبنى في الوقت المناسب على كل خطوة مقتضاها». وأكد أن وزير الزراعة غازي زعيتر الذي قال إنه يعمل على تفعيل الاتفاقات بين لبنان وسوريا، لا يمكن أن يوقع اتفاقات جديدة مع النظام من دون موافقة الحكومة ورئيس الجمهورية وهذا ما لم ولن يحصل، موضحاً: «أقصى ما يمكن القيام به هو تفعيل اتفاقات سابقة».
وعن الانتخابات الفرعية في كسروان وطرابلس التي كان يفترض أن تجرى في الشهر الحالي على ثلاثة مقاعد وترحّم عليها رئيس مجلس النواب نبيه بري، قال زهرا، رغم أن وزير الداخلية نهاد المشنوق أعلن استعداده لإنجازها يبدو أن مرجعيات سياسية عليا كانت تقع عليها مسؤولية الدعوة لهذه الانتخابات ليست متحمسة لها في وقت نحن على مشارف الانتخابات العامة العام المقبل، التي لن نتنازل عنها بأي حجة، ما لم تحصل طبعا ظروف قاهرة. ورأى أن قول البعض عدم إنجاز البطاقة الممغنطة قد يعيق أو يمنع إجراء الانتخابات هي حجة غير منطقية، موضحاً: «إذا تعذر إنجازها يمكن بتعديل قانوني تخطيها وإجراء الانتخابات».