الكنيسة قالت كلمتها

انتهى قداس شهداء المقاومة اللبنانية، الذي كان بمثابة الحمل الثقيل على البعض. لكنّه شكّل “المناسبة” الفاصلة في تاريخ الجمهورية الجديدة. ومن الأمور اللافتة في القداس التي جعلته علامة فارقة هذه السنة، كانت الكلمة التي ألقاها الأب شهوان الذي احتفل بهذه الذبيحة الإلهية.

لقد استهلّ الأب كلمته بتوجيه التحية لرئيس الحزب الدّكتور سمير جعجع وللشهداء ليذكّر بطريقة غير مباشرة بأصحاب المناسبة. وشدّد بأنّ الكلمة الأخيرة ليست للموت بل للحياة. فشهداؤنا إذن أحياء، ناقلاً بركة غبطة أبينا البطريرك الراعي لكنيسته. في إشارة منه إلى أنّ كلمته هي كلمة الكنيسة.

واستعاد الأب شهوان أقوال أب المقاومة المسيحية، بطريركنا الدائم، مار نصرالله بطرس صفير، الذي جزم بلن للنفي، بأننا لن نقتلع من جذورنا، وخيارنا الحريّة اذا ما خيرونا بينها وبين العيش المشترك. والاشارة اللافتة هنا الرفض الواضح للذمية بجميع أشكالها، حتّى السياسيّة منها. فنحن كمسيحيين، لن نرضى مبادلة حريتنا بهدف العيش مع الآخر المختلف بالقوة، فإمّا أن نعيش معه بكامل حريتنا أو نعيش وحدنا أحرارًا. ونحن لا نستحي بقناعاتنا، ونشهد لحقيقتنا المتمثلة بتجسد وموت وقيامة ربنا يسوع المسيح. فشهادتنا واجب حتّى الاستشهاد، تمامًا كرفاقنا الشّهداء، فنحن مستعدّون كلّ لحظة لملاقاتهم متى نادانا الواجب.

ونحن قوم في صلب تركيبتنا الحبّ والفرح. فالمحبّة تفيض منّا لأنّ يسوع أحبّنا وعلمّنا أن نحبّ حتّى أعداءنا. وفرحنا الدّائم هو ثمرة هذه المحبّة. لذلك نذهب إلى الاستشهاد بفرح، لا طمعًا بالنّعيم ولا بماديّات وإغراءات جنسيّة، بل نجاهد فقط لأجل الحريّة لأنّها ثابتة وجوديّة ومنها نستمدّ وجودنا. وخير مثال على مقاومتنا هذه استشهاد بطاركتنا ورهباننا.

وأعلن الأب شهوان للملء بأنّ “القوّات اللبنانيّة” سارت في هذا التوجّه وحملت هذا الهمّ الكياني الوجودي الواحد الذي تجسّد في محبّة لبنان.  من هنا، هنالك رابط عاموديّ يجمعنا مع الله الآب وأفقي مع الوطن وشعبه. وهذا هو صليبنا المغروس بين أرزاتنا.

أمّا رؤية لبنان بالنّسبة إلينا فتتمثّل في مشهديّة الموت والقيامة. فجماعة ثقافة الموت يعملون على إرساء الفوضى الفكريّة والدّينيّة القاتلة، وقد شهدنا آخر فصولهم في الجرود اللبنانيّة وأوّل فصول مسرحيّاتهم تجلّى في ممارساتهم بحقّنا في لبنان. أمّا جماعة الحياة، فيمثّلها من يبحث عن الحقيقة. من هنا ينبثق دور لبنان الرّسولي الذي لطالما دافعنا عنه.

من هذا المنطلق، فواجب قادتنا وساستنا هو واجب ضميريّ مقدّس. وهذا ما تجلّى في عمل “القوّات اللبنانيّة” منذ لحظة دخولها الأولى إلى الحكم، من خلال المصداقيّة التي أظهرها وزراؤنا. أمّا اليوم فالمطلوب توبة لبنانيّة صادقة وشاملة تتمثّل في محاربة الفساد الذي لا يتواءم مع الإستقامة. فلا مساكنة للخير مع الشرّ.

هذه يا سادة كانت كلمة الكنيسة اللبنانيّة ونظرتها الثّابتة التي لم تتبدّل يومًا إلى المقاومة اللبنانيّة الحقيقيّة وإلى “القوّات اللبنانيّة” التي حملت مشعلها دائمًا وأبدًا. فمن له أذنان للسّماع فليسمع وليصمت إلى الأبد.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل