
افتتاحية صحيفة النهار
استجابة روسيّة للحريري… وبرّي لتقديم الانتخابات
اذا كانت التفاعلات الداخلية للملفات التي أثيرت أخيراً تنتظر جلسة مجلس الوزراء غداً كاختبار جديد لمدى تماسك الحكومة أمامها، فإن التحرك الخارجي الذي يستكمله رئيس الوزراء سعد الحريري بزيارته لروسيا بعد فرنسا يبدو بمثابة “وصفة” لنقل الاولويات الداخلية ذات الصلة بالعلاقات الديبلوماسية المؤثرة الى وجهة مجدية. وبدا ان المسؤولين الكبار يؤثرون تبريد الأجواء الساخنة حتى على المستوى الشعبي بدليل التراجع عن الحفل الذي دعت اليه وزارتا الدفاع الوطني والسياحة احياء لانتصار الجيش على الارهاب والذي كان مقررا مساء غد الخميس في حضور رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة “لأسباب لوجستية”. وعلم ان المسؤولين آثروا إلغاء الحفل لان الشق الفني منه لم يكن ملائماً للاجواء التي اعقبت ملف الشهداء العسكريين.
في غضون ذلك، صرح الرئيس الحريري في ختام لقائه الثنائي الطويل مع رئيس الوزراء الروسي دميتري ميدفيديف بان أجواء المحادثات التي جرت مع الجانب الروسي “كانت جيدة وايجابية” وقال: “لمسنا جدية حقيقية خلال المحادثات لتطوير وتقوية العلاقات الثنائية بين البلدين ولا سيما على الصعيد الاقتصادي والتجاري وتشجيع الاستثمارات، ووجدنا تجاوباً كاملاً في مسألة تسليح الجيش اللبناني ولا سيما في ما يتعلق بمنح لبنان التسهيلات اللازمة لشراء هذه الاسلحة… كما لمسنا ارتياح المسؤولين الروس وثقتهم بصيغة الحكومة الائتلافية التي أرأسها والتي يشارك فيها جميع الأطراف السياسيين، وهذا الامر يشجعهم على زيادة التعاون بين البلدين في مختلف المجالات”.
وأفاد الحريري أنه أكد أمام المسؤولين الروس “تأييده للحل السياسي في سوريا وان تكون مسالة عودة النازحين السوريين جزءاً من هذا الحل”، مشيراً الى ان الجانب الروسي “يسعى حالياً لتعميم مناطق خفض التوتر لتشمل جميع المناطق السورية تمهيدا للانطلاق منها لايجاد حل شامل للمشكلة هناك”. وأشار الى انه أثار مع المسؤولين الروس مسألة تسهيل اعطاء التأشيرات لتشجيع التواصل الاقتصادي والسياحة بين البلدين وقال: “اتفقنا على حل هذه المسألة قريباً وعلى مراحل”.
وأعرب ميدفيديف للحريري عن تقديره لنهجه في تعزيز العلاقات والتعاون مع روسيا وخاطبه قائلاً: “ندعم بشدة سياستكم الداعمة لوحدة لبنان وسيادته ووحدة أراضيه، وكلا البلدين يواجهان مشاكل كثيرة في العالم المعاصر ولا سيما في ما يتعلق بمشكلة الارهاب، وهنا أود ان أهنئكم بالنجاح في ما يخص القضاء على العصابات المتطرفة داخل حدودكم وهذا أمر مهم جداً. نحن مستعدون لمواصلة تعزيز التعاون في ما يخص محاربة الارهاب وفي مجالات حساسة أخرى. انتم تقومون بزيارة متكاملة، وغداً ستجتمعون مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ونأمل ان تفتح هذه الزيارة صفحة جديدة امام العلاقات الروسية – اللبنانية”.
ووقعت في ختام اليوم الاول للزيارة خمس مذكرات تفاهم في قطاعات مختلفة بين الوزراء اللبنانيين ونظرائهم الروس.
الانتخابات
وسط هذه الاجواء وبعد الضجة التي أثيرت حول موضوع تسجيل الناخبين وأماكن الاقتراع قبل اجراء الانتخابات النيابية المقبلة في أيار 2018، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس أمام زواره انه ليس من الضروري اجراء الانتخابات في هذا التاريخ اذا لم يتم التأكد من انجاز البطاقة الممغنطة. وأضاف أنه اذا لم تنجز هذه البطاقة فليقرب موعد الانتخابات وبذلك لا تبقى ثمة حاجة لاجراء الانتخابات الفرعية (في كسروان وطرابلس). و”أنا حاضر لهذه الانتخابات”.
ومن غير المستبعد ان يثار موضوع الانتخابات في النقاشات التي سيشهدها مجلس الوزراء غداً كما بعض الملفات الاخرى مثل موضوع التحقيق في أحداث عرسال وما يثيره من تباينات وخلافات داخل الحكومة. وفيما رفضت كتلة المستقبل أمس رفضاً باتاً التعرض للرئيس تمام سلام واشادت بسياساته التي حمت البلاد وعرسال جدد الرئيس سلام أمام زواره انتقاده لرئيس الجمهورية وفريقه على طريقة مقاربتهما لمسألة اجراء تحقيق في أحداث عرسال في آب 2014.
أما الموقف الاعنف، فجاء على لسان الوزير السابق اللواء اشرف ريفي الذي دافع بدوره بقوة عن الرئيس سلام وقائد الجيش السابق العماد جان قهوجي قائلاً: “ان ما قاما به كان سيؤدي لولا ممارسات “حزب الله” الى الافراج عن العسكريين المخطوفين”. وأثار نقطة أساسية تتعلق بتوقيف عماد جمعة الذي أشعل الأحداث، وطالب بكشف التحقيق معه وبكشف محاضر مجلس الوزراء في أزمة عرسال.
شد حبال تربوي
وفي الشان التربوي، وعلى أبواب السنة الدراسية، استمر شد الحبال بين ادارات المدارس الخاصة والاساتذة، وعقد اجتماع عصر امس في وزارة التربية للجنة الطوارىء التي تضم مختلف مكونات العملية التربوية لم يخل من تشنجات حول طريقة احتساب الزيادات على الاقساط في ظل اصرار المعلمين على اعتماد الرواتب الجديدة وفق سلسلة الرتب والرواتب التي أقرها مجلس النواب. وسبقت الاجتماع جمعيات العمومية في مراكز فروع نقابة المعلمين في المناطق “ناقشت الخطوات التي يمكن اتخاذها في ظل المحاولات التي تقوم بها بعض المؤسسات التربوية الخاصة لفصل التشريع بين القطاع العام والخاص لحرمان أفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة قانون سلسلة الرتب والرواتب (…) وأكدوا ضرورة تطبيق القانون 46 بكامل بنوده ومشاركة نقابة المعلمين من منطلق ايجاد الآلية لحسن تطبيق القانون وليس التنازل عن أي مكتسب لمعلمي الخاص. واستنكر المجتمعون الدعوات والنداءات والبيانات من بعض المؤسسات التربوية لعدم تطبيق القانون 46 الذي أصبح نافذاً حكماً مما يشكل سابقة خطيرة بالعصيان على القوانين النافذة والصادرة عن أعلى السلطات”. وفوضت الجمعيات العمومية الى المجلس التنفيذي اتخاذ القرارات في حال حرمان معلمي القطاع الخاص الاستفادة من القانون 46 أو في حال تشويه تطبيق القانون واعلان الخطوات التصعيدية بما فيها عدم البدء بالسنة الدراسية واطلاع الرأي العام على أسماء المؤسسات التربوية التي تخالف احكام القانون والادعاء عليها أمام لجان التحكيم في وزارة التربية.
****************************************
افتتاحية صحيفة الأخبار
رحلة منتخب لبنان إلى بيونغ يانغ: فوضى وبطاقة حمراء… وتحرّش!
«جئنا لنحقق نتيجة جيّدة ونستكمل 17 شهراً من دون خسارة»، قال مدرّب المنتخب اللبناني لكرة القدم ميودراغ رادولوفيتش، قبيل المباراة المهمّة مع المنتخب الكوري الشمالي على ملعب كيم إيل سونغ. ورغم مشقّات الرحلة الطويلة وبعض الصعوبات في التأقلم على أراضي مدينة جديدة وفي مواجهة لاعبين كوريين أقوياء البنية، لعب الفريق اللبناني مباراة حماسية جميلة كلّلها بتعادل بطعم الفوز. لكن بعض سلوكيات الفريق غير المنضبطة كانت كفيلة بتدمير ما تحقّق
صباح أيوب
بيونغ يانغ | الخبر الآتي من بيونغ يانغ عن المباراة المهمّة التي حقق فيها المنتخب اللبناني تعادلاً قيِّماً مع المنتخب الكوري الشمالي، ذكَرَ عرَضاً نيل أحد اللاعبين اللبنانيين بطاقة حمراء. معظم وسائل الإعلام اللبنانية أوردت المعلومات مغلوطة عن سبب البطاقة، وأخرى تجاهلت الأمر. الحقيقة أن اللاعب ماهر صبرا انتزع تميّزاً عالمياً آخر للبنان في أن استحقّ بطاقة حمراء… وهو على مقاعد الاحتياط!
الخطأ الذي ارتكبه لاعب نادي النجمة ليس تقنياً، بل أخلاقي، فقد ضرب أحد الفتيان الكوريين المسؤولين عن جمع الكرات وإعادتها الى الملعب. صبرا ضرب الفتى بالكرة، متذرِّعاً بأنّ الأخير «تعمّد التأخّر في إعادة الطابة إلى الملعب» خلال الدقائق الأخيرة من المباراة. اعتذر مدرّب المنتخب اللبناني ميودراغ رادولوفيتش عن الفعلة الشنيعة تلك في المؤتمر الصحافي، إذ سأله الصحافيون الكوريون عن الزلّة الأخلاقية التي كان وقْعها عليهم أكبر بكثير من نتيجة المباراة. كيف لا، والأمر يتعلّق بالأخلاق؟
في عُرف أدبيات الرياضة والسلوكيات الإنسانية عموماً، ما فعله صبرا خطأ أخلاقي، يتناقض كلّياً مع صفات الرياضي صاحب الأخلاق الرفيعة والروح الرياضية العالية في العادة. لكن الرياضة اللبنانية تثبت مرة جديدة أنها لم تنجُ من التردّي الذي يصيب البلد، وما يجري في الملاعب وعلى المدرّجات (إن في كرة القدم أو في كرة السلّة) ليس إلا صورة واقعية عن الحالة الاجتماعية تلك. لعلّ أبرز دليل على هذا التردّي تعليق مشجّعي نادي النجمة على حادثة البطاقة الحمراء في بيونغ يانغ، إذ كتب القيّمون على صفحة «مشجّعي نادي النجمة» على «فيسبوك» تعليقاً شرحوا فيه ما ارتكبه صبرا وختموه بعبارة «كبير يا ماهر… مين كوريا الشمالية ومين رئيسها؟!». إنه المنطق الكارثي نفسه الذي يحكم لبنان، وتصرّفات بعض اللبنانيين منذ عشرات السنين، والذي حوّل مجتمعنا إلى غابة كبيرة ترفض الخضوع لأية قوانين، وتتخطّى كل الخطوط الأخلاقية الحمراء.
بغية الانتقال إلى الاحتراف لم يحقق المنتخب سوى شرط واحد، هو توفير المال
لكن صبرا ليس إلا عيّنة واحدة ممّا تنتجه الأندية اللبنانية لكرة القدم من نماذج تسيء إلى اللعبة وإلى الرياضة وإلى سمعة لبنان. فلو كان هناك حكّام يقيّمون سلوكيات اللاعبين خارج الملاعب أيضاً ـ وذلك بأهمية سلوكهم داخله ـ خلال الرحلة إلى بيونغ يانغ، لنال عدد كبير منهم بطاقات حمراء على مدار الساعة. علماً أن الفريق يضمّ أيضاً، للإنصاف، عناصر منضبطون جدّيون سلوكهم لا غبار عليه، وهؤلاء يبدون انزعاجهم أحياناً من تصرفات الآخرين.
لم يفوّت بعض لاعبي المنتخب فرصة واحدة خلال الرحلة الطويلة من أبو ظبي إلى بيونغ يانغ وطوال إقامتهم فيها إلا أثبتوا أنهم غير مؤهلين لتمثيل لبنان وتمثيل الرياضة بأي شكل من الأشكال. فوضى في المطارات والفندق، صراخ، عدم احترام للقوانين، سوء تصرّف، عدم انضباط و… ارتكاب تحرّش! ففي حادثة صادمة في مطار بكين، تحرّش أحد اللاعبين بشابّة صينية، ما استدعى تدخّل الشرطة التي فتحت محضراً بالأمر. بعض اللاعبين الذين شاهدوا ما جرى هرعوا إلى مكان وجود إداريي الفريق ورووا أن زميلاً لهم «تعمّد لمس يد امرأة بطريقة غير لائقة بينما كانت تمرّ بجانبه، فيما كان زميل آخر له يعمل عن قصد على تصوير فعل التحرّش»! علا صراخ الشابّة الصينية غضباً، ولم تهدأ، واستدعت الشرطة، فيما حاول بعض أعضاء البعثة واللاعبين تقديم الاعتذارات إلى أن سُوّي الأمر بعد أكثر من نصف ساعة، بأعجوبة، مع شرطة مطار بكين. إن لم يكن ذلك إهانة للبنان ولرياضييه، فما هو إذاً؟!
يذكر أن لجنة المنتخبات في الاتحاد اللبناني لكرة القدم تنتظر حالياً تقرير رئيس البعثة همبارسوم ميساكيان حول حادثتي البطاقة الحمراء والتحرّش في مطار بكين. من جهته، يشير رئيس لجنة المنتخبات مازن قبيسي إلى أنه بانتظار تقرير ميساكيان حتى يبني على الشيء مقتضاه.
لا يريد مدير المنتخب اللبناني فؤاد بلهوان، أن يسيء الإعلام إلى صورة المنتخب، هو يدرك حجم الأخطاء السلوكية التي يرتكبها بعض أعضاء الفريق، وليس الكلّ، وهو شاهد عليها في كلّ السفرات التي يرافقهم فيها، لكنه يجد لها مبررات اجتماعية. من النادر أن تجد مديراً في قطاع لبناني يتحمّل كافّة المسؤوليات، حتى غير المناطة به، ويحلّ المشاكل بأقلّ الخسائر الممكنة، ويسعى جاهداً إلى تذليل عقبات الفوضى كما يفعل بلهوان. هو حريص على راحة اللاعبين، يمتصّ غضبهم وتذمّرهم الدائم من كلّ شيء، ويوفّر لفريقه ما يحتاجه. لكنه يعجز أمام حلّ مشكلة الانضباط وسوء التصرّف، وهو يعترف بذلك.
بلهوان يرى أن المنتخب اللبناني لكرة القدم، بغية الانتقال إلى مستوى الاحتراف «لم يحقق سوى شرط واحد، هو توفير المال… لذا انتقلنا من الهواية إلى المجهول»، إذ إن الانتقال الفعلي يجري بنحو مختلف وعلى كافة الصعد، ولا يُحَلّ بإغداق الأموال فقط. مشكلة أخرى مهمّة أضاء عليها بلهوان، وهي على ارتباط وثيق بإنتاج النماذج السيّئة في الأندية الرياضية.
من جهته، يعبّر مدرّب المنتخب رادولوفيتش عن إيمانه بـ«موهبة» لاعبيه و«شخصيتم الحسَنة» ويثني على «حبّهم لبلادهم»، لكنه لمس منذ تسلّمه منصبه قبل نحو ٣ سنوات «تقصيراً من قبل المسؤولين بالاهتمام باللاعبين وبتوفير الشروط المناسبة لراحتهم النفسية والجسدية في أغلب الأحيان». «اللاعبون يضطرون إلى امتهان أعمال أخرى تكسبهم المزيد من الأموال، لذا معظم تركيزهم لا ينصبّ على الرياضة» يشرح المدرّب. «كرة القدم في لبنان تفتقر إلى بنى تحتية أساسية» يحسم رادولوفيتش، صاحب الخبرة الطويلة في اللعب والتدريب داخل بلاده الأم مونتينيغرو وخارجها. المدرّب الذي يتقن أسلوب الحزم والقساوة واللطف في آن واحد مع لاعبيه، يقول إنه «يتفهّم نمط عيش اللاعبين»، لكن أكثر ما يزعجه هو إدمانهم «الشيشة». تدخين «الأركيلة» بكثرة سلوك آخر يتناقض مع شخصية أي رياضي في العالم. لذا، بعد كلّ ما تقدّم، يصبح السؤال مشروعاً: علامَ تحوي فعلياً أندية كرة القدم اللبنانية؟
نهاية العالم
رحلة المنتخب اللبناني لكرة القدم إلى جمهورية كوريا الديموقراطية الشعبية كانت طويلة ومرهقة من دون شكّ، لكن استقبال الكوريين للوفد اللبناني، وحال الفندق وخدماته كانت جيدة جداً. وعلى الرغم من إعلام الفريق مسبقاً باحتمال مواجهة بعض الصعوبات في مدينة كبيونغ يانغ، بقي التذمّر طاغياً على كلام معظم اللاعبين، ومشكلتهم الوحيدة كانت… غياب الانترنت. لم يتحمّل شباب الفريق قطع حبل التواصل الإلكتروني الدائم مع «فيسبوك» وعائلاتهم ومحبّيهم فجأة. ورغم وجود هواتف ثابتة في الفندق أتاحت لهم الاتصال والاطمئنان إلى ذويهم يومياً، إلا أن العبارة الثابتة على لسان بعض اللاعبين كانت: «بلد لا يوجد فيه إنترنت… لا يوجد فيه شيء!». انتهى العالم بالنسبة إلى هؤلاء مع غياب الـ«واي فاي»، وذلك لم يحثّهم مثلاً على طلب زيارة المدينة للتعرّف إليها في وقت الفراغ الذي خلّفه غياب الإنترنت في حياتهم. حتى في الرحلة الختامية القصيرة التي فرضها مدير المنتخب على اللاعبين للتعرّف إلى بعض أنحاء المدينة، ذهب بعض هؤلاء مرغمين وعبّروا عن تذمّرهم طوال الرحلة. بعضهم لم يكترث حتى بزيارة «استاديوم الأول من أيار» أكبر ملعب رياضي في العالم الموجود في العاصمة الكورية، «لماذا قد أرغب في رؤيته؟ يمكننا مشاهدته على الإنترنت» قال أحد اللاعبين!
الدفاع في المطبخ!
في اليوم الأول لإقامة المنتخب اللبناني في فندق «كوريو» في بيونغ يانغ، واجه اللاعبون مشكلة في الطعام، فالفندق قدّم الأطباق التي طلبها منه القيّمون على المنتخب، لكن طريقة إعداد بعض الأطعمة اختلفت عمّا كان اللاعبون معتادين له. أثّر الأمر سلباً في نفسيتهم بداية الأمر، إلى أن جاء المنقذ… والمنقذ كان أحد لاعبي الفريق، ويدعى قاسم الزين (٢٦ عاماً). لاعب خطّ الدفاع في المنتخب وعضو فريق النجمة الرياضي، درس الفندقية وتفوّق فيها، وهو يعلّم بعض موادها في مهنية بئر حسن حالياً. استأذن قاسم مدير الفريق ومسؤولي المطبخ الكوريين في الفندق، وعرض عليهم أن يُعدّ هو الأطباق كما يحبّها زملاؤه. «تعاون الكوريون معي، ووافقوا على دخولي المطبخ المجهَّز جيداً والنظيف»، يشرح قاسم الذي كان مدركاً أن «طريقة الإعداد الآسيوية لبعض الأطعمة والصلصات تختلف عمّا نحن معتادون له». قاسم، المولع بالطبخ منذ الصغر، يروي مبتسماً معاناته مع الطبّاخين الكوريين لجهة التواصل واللغة في بداية الأمر، إلى أن نجح من خلال الإشارات ولغة الطبخ في أن يعطي بعض الإرشادات اللازمة. هكذا، تمكّن اللاعبون أخيراً من تناول الباستا والبيض والأرزّ والصلصات والفول «كما يشتهونها»، ما انعكس إيجاباً على نفسياتهم في الأيام اللاحقة. «ماذا سيطبخ لنا قاسم غداً؟» مازحه زملاؤه كلّ يوم، وقاسم كان ينزل يومياً قبل موعد الغداء للإشراف على إعداد الطعام، ولا يخرج قبل أن يتأكد أن مهمته أُنجزت بنجاح.
****************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
رعى مع ميدفيديف توقيع 5 مذكّرات تفاهم وبحث مع لافروف تطوير العلاقات
الحريري لحلّ سوري يعيد النازحين
وسط تنويه ملحوظ بسياسته الداعمة «لوحدة لبنان وسيادته ووحدة أراضيه»، وبالنجاح الذي تحقّق في «القضاء على العصابات المتطرّفة» في الجرود، أجرى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أمس محادثات «جيدة وإيجابية» مع نظيره الروسي ديميتري ميدفيديف ووزير الخارجية سيرغي لافروف، لمس خلالها «جدّية حقيقية» لتطوير العلاقات و«تجاوباً كاملاً في مسألة تسليح الجيش»، كما أبدى تأييده للحلّ السياسي في سوريا، آملاً في أن تكون عودة النازحين السوريين «جزءاً من هذا الحلّ».
وعلى أمل أن تفتح هذه الزيارة «صفحة جديدة أمام العلاقات الروسية – اللبنانية»، كما قال رئيس الحكومة الروسية، عشية لقاء الرئيس الحريري مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المقرّر اليوم، أظهرت محادثات أمس تطابقاً في وجهات النظر بين الجانبين حول مجموعة ملفات، أبرزها مواجهة الإرهاب، وتطوير العلاقات الاقتصادية إلى مستوى العلاقات السياسية، وتنمية التعاون العسكري بين البلدين، ورعى رئيسا الحكومتين توقيع خمس مذكرات تفاهم تتعلق
بالتعاون في مجالات الصناعة والثقافة والاستثمار وحماية البيئة.
وكان الحريري استهلّ لقاءاته أمس باجتماع مع الوزير لافروف، الذي رحّب به وثمّن جهوده و«مساهمته الشخصية» في تنمية العلاقات الثنائية في المجالات كافة. فيما أكد الحريري تصميمه على «تطوير العلاقات الاقتصادية والعسكرية والبحث في شراء بعض الأسلحة من روسيا لتعزيز الجيش اللبناني»، مشدّداً على «أننا نريد أن نعزّز قوّة الجيش والقوى الأمنية العسكرية لتقوية الدولة». أضاف: «هناك معاناة كبيرة من اللاجئين السوريين، ونعلم أنه يجري العمل على حلّ سياسي بالنسبة إلى سوريا، ونأمل في أن يشمل ذلك عودة اللاجئين السوريين في لبنان وفي كل المنطقة، وأن يكون ذلك ضمن الحلّ السياسي أيضاً».
ثم أجرى الحريري محادثات مع نظيره الروسي حيث أكد أن «الأهم بالنسبة إلينا هو تحييد لبنان عن كل المشاكل من حوله». وقال بعد اللقاء إن الجانب الروسي «يسعى حالياً لتعميم مناطق خفض التوتّر لتشمل جميع المناطق السورية تمهيداً للانطلاق منها لإيجاد حلّ شامل للمشكلة هناك».
وإذ أوضح مصدر في الوفد اللبناني لـ«المستقبل» أن المسؤولَين الروسيين أبديا ارتياحهما للاستقرار السياسي السائد في لبنان، مؤكدين أن هذا الاستقرار «مهمّ بالنسبة إلى السياسة الروسية»، لمس الرئيس الحريري «ثقة المسؤولين الروس بصيغة الحكومة الائتلافية التي أرأسها والتي تُشارك فيها جميع الأطراف السياسية، وهذا الأمر يشجّعهم على زيادة التعاون بين البلدين في مختلف المجالات».
****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
الحريري: نريد تعاوناً عسكرياً وتحييد لبنان ميدفيديف: مع سياستكم لأجل وحدة البلد
شدد رئيس الحكومة سعد الحريري على «الحرص على تحييد لبنان عن المشاكل التي تدور حوله»، مؤكداً «ضرورة التعاون مع روسيا لتسليح الجيش اللبناني، وتعزيزه لتقوية الدولة».
وكان الحريري اجرى امس محادثات مع نظيره الروسي ديميتري ميدفيديف في مقر رئاسة الحكومة الروسية في ضواحي موسكو يرافقه اعضاء الوفد اللبناني، تناولت المستجدات في لبنان والمنطقة، وخصوصاً الازمة السورية وانعكاساتها على لبنان وسبل تقوية العلاقات الثنائية.
ولدى استقبال ميدفيديف الحريري قال: «التقيناكم في أزمنة وحالات مختلفة سابقاً والآن أؤكد لكم اننا نريد ان نبقى اصدقاء للبنان وللشعب اللبناني. ان زيارتكم تأتي في الفترة التي تشهد تكثيف الاتصالات بين اوساط الاعمال وبين حكومتينا، الامر الذي يسرنا جداً وسينتج عنه التوقيع على عدد من الاتفاقات على هامش زيارتكم. وفي ما يخص القطاع الاقتصادي فانه في الفترة الاخيرة شهد تراجعاً في الاتصالات على مستوى الاعمال ثم سجل نمواً، وهذا الامر يسرني جداً لأن حجم التبادل التجاري أصبح افضل الآن. انكم تتبعون نهجاً لتعزيز العلاقة والتعاون مع روسيا، وهذا الامر نثمنه جداً ونعتبره أمراً مهماً بالنسبة لمستقبل العلاقات».
اضاف: «كما ندعم بشدة سياستكم الداعمة لوحدة لبنان وسيادته ووحدة اراضيه، وكلا البلدين يواجهان مشكلات كثيرة في العالم المعاصر، لا سيما في ما يتعلق بمشكلة الارهاب، وأود ان أهنئكم على النجاح في ما يخص القضاء على العصابات المتطرفة داخل حدودكم وهذا أمر مهم جداً». وقال: «نحن مستعدون لمواصلة تعزيز التعاون في ما يخص محاربة الارهاب وفي مجالات حساسة اخرى. انتم تقومون بزيارة متكاملة، وغداً (اليوم) ستجتمعون مع الرئيس فلاديمير بوتين، ونأمل ان تفتح هذه الزيارة صفحة جديدة أمام العلاقات الروسية – اللبنانية».
وقال الحريري: «لطالما كانت العلاقات السياسية ممتازة بين البلدين، ونطمح لان ترقى العلاقات الاقتصادية لمستوى العلاقات السياسية. لبنان يعاني من مشكلات عدة اهمها الارهاب وتمكنا من ان ننتصر في عدة معارك ضده، ولكن لبنان بحاجة الى اصدقائه، وخصوصاً روسيا. في لبنان لدينا مشكلة اللاجئين السوريين، وهذا الموضوع يجب ان ننظر اليه من زاوية انه اذا كان هناك حل سياسي في سورية، فيجب ان يشمل هذا الملف، اي عودة اللاجئين الى ديارهم ليس فقط في لبنان بل في كل العالم» .
اضاف: «أؤكد لكم اننا جادون جداً بتطوير العلاقات الاقتصادية، وبرأي ان هناك الآن لحظة تاريخية يمكن من خلالها الاستثمار في هذا الموضوع. هناك شركات روسية مشاركة في المناقصة المطروحة للغاز، ونحن حريصون على وجودها في هذا الاستثمار، وسنطلق قريباً مشروعاً للاستثمار في البنى التحتية ونريد أن تأتي الشركات الروسية وتعمل في لبنان، كما اننا في صدد إعادة تسليح الجيش ونريد أيضاً تعاوناً عسكرياً بين لبنان وروسيا والاهم بالنسبة إلينا هو تحييد لبنان عن كل المشكلات من حوله، فنحن نعيش في منطقة شديدة الاضطراب ولكننا استطعنا لغاية الآن والحمد لله ان نحصن الاستقرار بين اللبنانيين وان نحيد لبنان عن اي مشكلات قد تأتي من سورية او من اي منطقة وخصوصاً من اسرائيل. ولتعزيز سيادة لبنان تجب علينا تقوية كل الاجهزة الأمنية والمؤسسات العامة، ونتمنى ان نراكم في لبنان، خصوصاً وأنه لم يسبق أن زار لبنان اي رئيس وزراء روسي». واستكملت المحادثات الى مأدبة غداء.
وكان الحريري استهل زيارته الرسمية الى روسيا بلقاء وزير الخارجية سيرغي لافروف في مقر الوزارة، وعقدا اجتماعاً الى فطور عمل، حضره نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة غسان حاصباني ووزراء: الداخلية نهاد المشنوق، المال علي حسن خليل، الثقافة غطاس الخوري، الاشغال العامة يوسف فنيانوس، الاقتصاد رائد خوري والاعلام ملحم الرياشي، السفير اللبناني شوقي ابو نصار، نادر الحريري، مستشار الرئيس الحريري للشؤون الروسية جورج شعبان، نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، السفير الروسي لدى لبنان ألكسندر زاسبكين وعدد من كبار المسؤولين في الخارجية الروسية. ورحب لافروف بالحريري «في موسكو وهذه المرة الاولى بعدما توليتم مهماتكم رئيساً لمجلس الوزراء، ونثمن جهودكم لتنمية التعاون بين روسيا ولبنان وكذلك مساهمتكم الشخصية في تنمية العلاقات الروسية اللبنانية في المجالات المختلفة».
وقال الحريري: «ننظر الى روسيا ودورها في المنطقة، وهو دور كبير جداً، ونريد ان يكون التعاون بين لبنان وروسيا تعاوناً اكبر اقتصادياً وسياسياً. هذه زيارتي الاولى الى هنا وأجتمع معكم كرئيس للوزراء وانا مصمم على ان تتطور العلاقات الاقتصادية والعسكرية ايضاً والبحث في شراء بعض الاسلحة من روسيا لتعزيز الجيش اللبناني وهذا امر مهم جداً للبنان».
أضاف: «نواجه الارهاب كما يواجهه العالم اجمع وحقق الجيش اللبناني انتصارات كبيرة ونريد ان نعزز قوة الجيش والقوى الامنية العسكرية لتقوية الدولة. كما نود ان نناقش معكم الاوضاع في المنطقة التي هي بحاجة الى السلام والاستقرار. هناك معاناة كبيرة من اللاجئين السوريين، ونعلم انه يجري العمل على حل سياسي بالنسبة لسورية، ونأمل بأن يشمل ذلك عودة اللاجئين السوريين في لبنان وفي كل المنطقة الى سورية وان يكون ذلك ضمن الحل السياسي ايضاً». وأمل ان تؤدي الزيارة الى «دعم الاقتصاد اللبناني وان تحدث تطوراً في هذا الاطار بشكل اكبر. فلطالما كانت العلاقات السياسية جيدة ولكن العلاقات الاقتصادية ليست بالمستوى الذي نطمح اليه».
ويتوج الحريري زيارته موسكو اليوم بلقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
لبنان يرفع شكوى إلى الأمم المتحدة ضد إسرائيل
رفع لبنان الى كل من الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس ورئيس الدورة الحالية للامم المتحدة، مندوب إثيوبيا لدى الأمم المتحدة السفير تيكيدا أليمو، شكوى ضد اسرائيل لخرقها الاحد الماضي الاجواء اللبنانية، وتحليق الطيران الحربي الاسرائيلي على علو مخفوض فوق منطقة الجنوب خارقاً جدار الصوت فوق مدينة صيدا.
واكدت الحكومة اللبنانية في كتاب الشكوى، الذي رفعه مندوب لبنان الدائم في نيويورك السفير نواف سلام، بناء على تعليمات وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، «أن الخرق الإسرائيلي يشكل انتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية وانتهاكاً جديداً لأحكام القانون الدولي ولميثاق الامم المتحدة وكل قراراتها ذات الصلة، وترهيباً متعمداً للسكان الآمنين القاطنين في منطقة الخرق ويساهم في زعزعة الاستقرار والسلم والامن الدوليين». وجددت الحكومة «احترام التزاماتها للقرارات الدولية، مطالبة مجلس الامن الدولي بإدانة هذا الاعتداء بأشد العبارات، وإلزام إسرائيل وقف انتهاكاتها لسيادة لبنان براً وبحراً وجواً، وتنفيذ كل موجباتها وفق القرار 1701».
****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
برّي: البطاقة المُمَغنطة أو الإنتخابات غداً.. والحريري يلتقي بوتين اليوم
ألغت الدولة تحت عنوان «التأجيل» احتفالها بالانتصار على الإرهاب في الجرود، بذرائعَ لم تُقنع أحداً، بعدما تبيّنَ أنّ أصلَ الحكاية في هذا «التأجيل ـ الإلغاء» التناقضُ بين المواقف الرئاسية الذي قد يُظهر الدولة منقسمةً على نفسها، علماً أنّ أسباباً أمنية فرَضت هذا الإلغاء، ووجَدها البعض وجيهة، ومنها التخوّف من اندساسِ إرهابيين في صفوف الحضور وتفجير أنفسِهم، في اعتبار أنّ البلاد لم تُنظّف كلّياً بعد من الخلايا الإرهابية. وفي ظلّ هذه الأجواء، بَرز تهديد إسرائيلي جديد على وقعِ المناورات الجارية على الحدود الجنوبية التي تُحاكي حرباً جديدة تشنّها إسرائيل على لبنان و«حزب الله».
تمحورَت الحياة السياسية والامنية في الساعات الـ 24 الماضية حول الآتي:
– أوّلاً، زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري لروسيا والتي يتوّجها اليوم بلقاء الرئيس فلاديمير بوتين في سوتشي، بعدما التقى أمس نظيره الروسي ديمتري ميدفيديف ووزير الخارجية سيرغي لافروف. هذه الزيارة لها أبعاد خاصة في هذه المرحلة التي يمرّ بها البلد والمنطقة، حيث لروسيا الدور الاساس، وقد اتّخذت اهمّية جديدة بأن طرَح الحريري على الطرف الروسي ان يشارك في تسليح الجيش اللبناني، في وقتٍ كان اطراف لبنانيون يتخوفون من ان تعرض الدولة الروسية من جانبها هذا التسليح.
– ثانياً، تأكيد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون للرئيس الاميركي دونالد ترامب في برقية وجّهها اليه لمناسبة ذكرى 11 أيلول «إصرارَ لبنان على منعِ الارهابيين من تحقيق اهدافِهم وغاياتهم»، مذكّراً بأنّ «ما قام به الجيش اللبناني منذ ايام بتحرير اراضٍ لبنانية من تنظيم «داعش» يؤكّد على ذلك».
– ثالثاً، إستمرار المناورات الاسرائيلية على الحدود الجنوبية بمواكبة اعلامية لا تخلو من التهديد لـ«حزب الله» ولبنان وسوريا وايران، علماً انّ الحكومة اللبنانية قدّمت عبر وزارة الخارجية شكوى رسمية الى الامم المتحدة، وجدّدت في كتاب الشكوى احترامَ التزاماتها للقرارات الدولية، مطالبةً مجلس الأمن الدولي بـ«إدانة هذا الاعتداء بأشدّ العبارات، وإلزامِ إسرائيل وقفَ انتهاكاتها لسيادة لبنان برّاً وبحراً وجوّاً، وتنفيذ كافة موجباتها وفق القرار 1701».
– رابعاً، إستمرار الجيش اللبناني على الحدود الشرقية في نزع الالغام وتثبيت مواقعه في المناطق بينما يستمر السجال، وإنْ بوتيرة أقلّ، حول موضوع التحقيق في احداث عرسال. وقد برز موقف في هذا المجال للوزير السابق اشرف ريفي يَعتبر فيه انّ العماد جان قهوجي والرئيس تمّام سلام وعرسال «خط أحمر» ويصف التحقيق بأنّه «كيديّ» ويُراد منه «تصفية الحسابات».
في المقابل اكّدت جهات قضائية أنّ التحقيق يدور حول حادثتين فقط: من خطفَ العسكريين؟ ومن قتلهم؟ ما يعني انّ المسؤولية السياسية باتت محيّدة، حتى انّ تكتّل «الاصلاح والتغيير» تمسّكَ بالتحقيق القضائي في موضوع أسرِ العسكريين وقتلِهِم «أمّا المسؤولية السياسية فلا شأنَ للقضاء فيها وتبقى المساءَلة شعبية».
– خامساً، تجدّد التهديدات الاسرائيلية للبنان و«حزب الله».
تهديد جديد
وكان جديد هذه التهديدات أمس إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان أنّ المواجهة المقبلة المحتملة مع «حزب الله» «ستنتهي لمصلحة إسرائيل»، فيما اعتبَر الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين أنّها «ستختلف تماماً عن سابقاتها». وجاءت هذه المواقف الاسرائيلية خلال حضور ريفلين وليبرمان، امس، تدريباتِ الجيش الإسرائيلي على مواجهة «حزب الله» اللبناني، التي انطلقت الأسبوع الماضي.
وأشار ليبرمان، بحسب هيئة البث الإسرائيلي، إلى ما وصَفه بـ«عظمة الجيش وقوّة الردع» في إسرائيل، مشيراً إلى أنّ التدريبات الجارية حالياً ركنٌ حيويّ في تهيئة الجيش لمجابهةٍ في الشمال، في إشارةٍ إلى حرب مع «حزب الله».
من جانبه، توقّعَ ريفلين «أن تكون طبيعة الحرب المفترضة مختلفة تماماً عمّا شهدته إسرائيل في السابق، وذلك من ناحية العدوّ الذي سيحاربه الجيش الإسرائيلي، ومن ناحية المهمّات التي تقف أمامه في حرب كهذه». وقال «إنّ التدريبات تعكس مدى جاهزية القوات المسلحة الإسرائيلية لمواجهة أيّ عدوان ضد إسرائيل».
إلى ذلك، كشَف ضابط رفيع المستوى في الجيش الإسرائيلي مشارِك في المناورات لصحيفة «جيروزاليم بوست»، عن خططِ تل أبيب في حال نشوب حرب جديدة مع «حزب الله»، فقال «إنّ إسرائيل مستعدّة لاحتلال أجزاء من أراضي جنوب لبنان، لكنّ هذا الاحتلال لن يستمرّ طويلاً».
إحتفال النصر
وفيما كانت الدولة تستعدّ لاحتفال الانتصار على الارهاب في الجرود غداً الخميس في ساحة الشهداء، إذ بها تُرجئه لـ«أسباب لوجستية بحتة»، وذلك «بعد المشاورات مع الرؤساء» على ما اعلنَت وزارتا الدفاع والسياحة في بيان، من دون ان تكشف الاسباب الحقيقية التي دفَعتها الى ذلك. وعلمت «الجمهورية» انّ هناك مجموعة اسباب أدّت الى إلغاء هذا الاحتفال، وأبرزُها:
أنّ الاحتفال وبدلاً من ان يكون لتوحيد الموقف الرئاسي وتجسيداً للوحدة الوطنية وللالتفاف حول الجيش، سيأتي تجسيداً للتمزّق السياسي وللتمايز بين اركان السلطة، بحيث انّ كلمات الرؤساء الثلاثة كانت ستُظهر تناقضَ مواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري والحريري مع موقف عون و«التيار الوطني الحر» على خلفية احداث عرسال والتحقيق، وتناقض في مواقف عون وبري من جهة مع مواقف الحريري حول دور «حزب الله»، وتناقض ثلاثي بين الرؤساء حول العمل الحكومي عموماً. كذلك فإنّ الدولة أرادت تجنّبَ إظهارِ تناقضاتها عشيّة سفر رئيس الجمهورية الى اجتماعات الامم المتحدة في نيويورك.
وبالإضافة الى ذلك، هناك من أشار الى انّ قيادة الجيش لم تكن في الأساس متحمّسة لهذا الاحتفال لأنّها لا تريد نَكْء جروح أهالي العسكريين الشهداء، في الوقت الذي قامت بواجباتها عبر الاحتفال الذي نظّمته الاسبوع الماضي في وزارة الدفاع الوطني.
علماً أنّ هناك من تحدّثَ عن مخاوف من تعرّضِ المهرجان لهجوم ارهابي، فضلاً عن أنّ المشاركين في الاحتفال هم قوى سياسية مختلفة ومتناقضة، ويُعدُّ جمعُهم في مكان واحد في هذه المرحلة خطوةً خطرة.
قزّي
وتعليقاً على إرجاء هذا الاحتفال، قال الوزير السابق سجعان قزي لـ«الجمهورية: «كنّا نتمنّى ان لا ينظَّم هذا الاحتفال منذ الاساس، في يوم 14 أيلول، لأنّ هذا اليوم هو يوم استشهاد الشيخ بشير الجميّل وحريٌّ بالدولة ان تحترمَ يوم استشهاد أحدِ رؤساء جمهوريتها الاستثنائيين، ولكنّ خلافاتها أنقذَت هذا اليوم».
برّي والانتخابات
وفي الملف الانتخابي، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زوّاره أمس ردّاً على سؤال حول اللغط الدائر حول القانون الانتخابي، وخصوصاً في موضوع البطاقة الممغنطة: «كلّنا نعلم انّ التمديد لمجلس النواب سببُه الرئيسي إتاحة المجال لإعداد هذه البطاقة لاعتمادها في الانتخابات النيابية المقبلة، ولكن إذا كان هناك محاولة لإلغاء هذه البطاقة وعدم السير بها فما معنى الفترة الممدّدة لمجلس النواب.
لذلك أنا أقول إنّه إذا كان الهدف عدم الوصول الى البطاقة الممغنطة فلماذا نضيّع الوقتَ وننتظر حتى أيار لإجراء الانتخابات، فطالما لن تكون هناك بطاقة فأنا مع ان تُقصَّر ولاية المجلس ونُجري الانتخابات في اقربِ وقتٍ ممكن». وشدّد رئيس المجلس على «ضرورة الحفاظ على الاستقرار الداخلي».
الجسر
من جهةٍ أُخرى تستمرّ القراءات في رسائل «حزب الله» الإيجابية الى الحريري، وليس آخرها ما جاء على لسان نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، من أنّ الحريري يتصرّف بعقلانية لحماية الاستقرار، ولا مانع من الحوار الثنائي معه. وفي هذا الإطار تكثر التكهّنات عما إذا كان هذا الكلام مقدّمة للقاء قريب بين الأمين العام للحزب السيّد حسن نصرالله والحريري.
إلّا أنّ عضو كتلة «المستقبل» النيابية النائب سمير الجسر استبعَد أيَّ لقاء قريب بين الطرفين على هذا المستوى، مشدّداً على «أنّ ظروف وعوامل انعقادِ لقاءٍ كهذا غيرُ متوافرة». كذلك أكّد أنّه ليس على علمٍ بأيّ جلسة حوارية تُعقَد قريباً بين تيار «المستقبل» و«الحزب» استئنافاً للحوار المتوقّف بينهما منذ ستة أشهر.
وقال الجسر لـ«الجمهورية»: «من المؤكّد أنّ الرئيس الحريري يتّخذ مواقف عقلانية وحكيمة، والأمر الاكثر عقلانية وفيه كثيرٌ من الواقعية السياسية هو وضعُ المسائل الخلافية جانباً والانصراف الى معالجة مصالح الناس، في حين انّ الخلافات السياسية كانت في السابق تطغى حتى على مصالح الناس.
أمّا اليوم فهناك أمور لا أحد يستطيع تغييرَها أو تعديلها، إنّما لا شيء في السياسة ثابت، فالظروف تتبدّل، وربّما تتوافر فسحة أكبر للعقلانية والواقعية ويتعاطى الجميع في الشقّ السياسي مثلما يتعاطون مع الشقّ الإنمائي».
وهل إنّ الحريري عبر قولِ مكتبه الإعلامي بأنه «عندما تنضج الأمور سنرى» لم يقطع بذلك الطريق على لقائه السيّد نصرالله، وبالتالي هل يمكن ان نرى لقاءً قريباً بينهما؟ أجاب الجسر: «اساساً الرئيس الحريري لم يقطع الطريق على احد في ايّ شيء، فهو يتابع الحركة مع الجميع بلا تمييز، صحيح أنّه لم يقطع الطريق لكن ايضاً لم يقل نعم.
وبصرفِ النظر عن ذلك فإنّ ظروف لقاء مع الامين العام لـ«حزب الله» غير متوافرة، واللقاء يجب ان تسبقه امور تمهيدية، فلا قضية المحكمة الدولية قد حُلّت، ولا موقف «حزب الله» من المطلوبين للعدالة، ولا قضية سلاح الحزب ولا موضوع «سرايا المقاومة» ولا تدخُّل الحزب في سوريا. من الحكمة أنّ الرئيس الحريري لم يقل كلّا، لكن علينا أن نفتح أعينَنا جيّداً».
وعن سبب بقاءِ الحكومة على رغم كلّ ما يحصل، تساءَل الجسر: «ما هي البدائل الاخرى»؟ وقال: «الخلافات هي من تداعيات الوضع السياسي، والحكمة تكمن في امتصاص الخلافات وتحييدِ الساحة اللبنانية عن تداعيات ما يجري في المنطقة».
التنسيق مع سوريا
وعلى رغم خُلوِّ جدول اعمال جلسة مجلس الوزراء غداً الخميس من ايّ بنود خلافية، إلّا انّ المسائل الخلافية يتوقع ان تطفوَ على السطح مجدّداً، خصوصاً في مسألة التنسيق مع سوريا في ضوء توجّهِ وزراء الى دمشق مجدداً وتوقيع اتفاقات فيها.
ويبقى السؤال الأهمّ كيف ستتعاطى الحكومة مع هذا الملف؟ وهل ستستمرّ في سياسة «النأي بالنفس» ومحاذرةِ الملفات الخلافية، وفي سحبِ الغطاء الرسمي عن زيارة الوزراء؟ وهل إنّ هذه الاتفاقات ستوقَّع من دون عِلم مجلس الوزراء؟
وفي هذا السياق، علمت «الجمهورية» انّ الاجتماع العملاني الاوّل بعد الزيارات التحضيرية لوزيرَي الزراعة والصناعة غازي زعيتر وحسين الحاج حسن سيبدأ الثلثاء المقبل، حيث سيتوجّه زعيتر مجدداً الى دمشق لعقدِ اجتماع موسّع مع نظيره السوري واللجان المشتركة اللبنانية ـ السورية لتوقيع اتّفاقات تتعلق بتصدير الموز والبطاطا من لبنان الى سوريا، وللتنسيق حول الإجراءات المقبلة عند فتحِ معبرِ «نصيب» على الحدود الاردنية امام المنتجات اللبنانية.
وسيعقبُ هذه الاجتماعات زيارة لوزير الزراعة الى العاصمة الاردنية، علماً انّه لا تزال هناك عقبات امنية ولوجستية امام فتحِ معبر «نصيب»، لذا يرجّح ان تتمّ عملية التصدير اللبناني عبر خليج العقبة، علماً أنّ التكلفة المادّية ستكون مرتفعة.
الضرائب والطعن
وفي انتظار كلمة المجلس الدستوري في الطعن المقدّم من نواب حزب الكتائب وخمسة نواب آخرين بقانون الضرائب، اعتبَر تكتّل «التغيير والإصلاح» أنّ «السلسلة والموازنة تتعرّضان لشعبوية مفرطة لا بل مدمِّرة، عندما تنقلب الغرائز السلطوية على المصالح الوطنية العليا». وسأل: «لماذا لم يَرِد في الطعن كلمة واحدة عن الضريبة على القيمة المضافة إذا كان القصد فعلاً حماية الشعب اللبناني»؟.
من جهته، أوضَح مصدر كتائبي مسؤول أنّ الطعن «يتعلّق بدستورية قانون الضرائب وليس بالضرائب في حدّ ذاتها»، وقال لـ«الجمهورية»: «موقفُنا من الضرائب عبّرنا عنه بالتصويت على تلك التي لا تصيب الطبقتين الفقيرة والوسطى، وبالتالي فإنّ على مؤيّدي الضرائب ان يعيدوا إقرارَها بطريقة دستورية إذا كانوا مقتنعين بها ومستعدّين لتحمّلِ المسؤولية عمّا أقدموا عليه أمام الرأي العام».
وسأل المصدر: «كيف ينتقدون طعنَ الكتائب بقانون الضرائب ويَعمدون في الوقت نفسه الى رفعِ اقتراح قانون الى مجلس النواب لمعالجة مسألة الازدواج الضريبي في القانون الذي يشمله طعنُ الكتائب؟ وأضاف: «إنّ حزب الكتائب منسجم مع نفسه ومع اقتناعاته، وهو يتصرّف من منطلقات دستورية وعلمية ومنطقية، في حين يتخبّط أركان السلطة في تناقضاتهم التي يسعون من خلالها الى التفلّتِ من محاسبة الناس».
وختمَ: «إنّ سلسلة الرتب والرواتب يمكن أن تُدفع من الضرائب التي حصّلتها الدولة من المصارف بصورة استثنائية، من أرباح الهندسة المالية، أمّا هذه الضرائب فوظيفتُها بكلّ أسف هي تمويل الحملات الانتخابية لأركان السلطة بعدما جفَّ تمويلُهم الخارجي».
****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
محادثات الحريري الناجحة تتوَّج بلقاء بوتين: إهتمام لبناني بالتسوية السورية
«اللواء» تكشف أسباب إلغاء مهرجان الإنتصار غداً
يتوّج الرئيس سعد الحريري زيارته، وهي الأولى، بعد عودته إلى رئاسة الحكومة، إلى موسكو، بلقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سوتشي على البحر الأسود.
وقال دبلوماسي روسي، شارك في الاجتماع الذي عقده الرئيس الحريري مع وزير الخارجية سيرغي لافروف، ثم مع نظيره رئيس الحكومة فلاديمير ميدفيديف لـ«اللواء» ان النتائج تجاوزت المتوقع، وهي ستنعكس إيجاباً على لبنان، في ضوء الدعم الروسي في أكثر من مجال، لا سيما لجهة إعادة وضع ملف دعم الجيش وتحديث تسليحه على طاولة المتابعة.
وكشف مساعد وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف لـ«اللواء» رداً على سؤال حول تقييمه للمحادثات، انها «تناولت الأمور التفصيلية المتعلقة بالأوضاع والمستجدات والعلاقات الثنائية بين لبنان والاتحاد الروسي».
وقال مصدر لبناني ان موسكو أكدت حرصها على استمرار الاستقرار، وتقديم ما يلزم من مساعدات تدعم هذا الاستقرار.
وأضاف المصدر ان الزيارة التي قام بها الرئيس الحريري، والتي ستعقبها زيارة للرئيس ميشال عون، أعادت تعويم العلاقات بين البلدين، وتنشيط الاتفاقيات الموقّعة سابقاً والتي وقعت في مقر رئاسة الحكومة الروسية، بعد اجتماع الرئيس الحريري وميدفيديف.
الحريري في موسكو
ولاحظت مصادر الوفد اللبناني ان المحادثات الرسمية التي أجراها الرئيس الحريري اتسمت بحفاوة لافتة، لا سيما من قبل رئيس الحكومة الروسية ميدفيديف ووزير الخارجية لافروف، في حين ينتظر ان يعطي لقاء اليوم مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مدينة سوتشي، دفعاً قوياً لتعزيز وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، وتفاهماً بما يتصل بالشؤون السياسية والأمن والاقتصاد والوضع الإقليمي.
وفيما وصف مساعد وزير الخارجية الروسية لشؤون الشرق الأوسط بوغدانوف لـ«اللواء» زيارة الحريري واجتماعاته بالمسؤولين الروس «بالممتازة»، ولا سيما اجتماعه المطوّل مع الرئيس ميدفيديف، متوقعاً ان تكون لهذه الزيارة نتائج إيجابية، ستنعكس قريباً من خلال دعم روسيا للبنان على الاصعدة كافة، أكّد الرئيس الحريري ان هذه المحادثات كانت «جيدة وايجابية»، وانه لمس جدية حقيقية لتطوير وتقوية العلاقات الثنائية بين البلدين، ولا سيما على الصعيد الاقتصادي والتجاري وتشجيع الاستثمارات، كما انه وجد تجاوباً كاملاً في مسألة تسليح الجيش اللبناني، ولا سيما ما يتعلق بمنح لبنان التسهيلات اللازمة لشراء هذه الأسلحة، والتي يملك الجيش بعضاً منها لكنها باتت قديمة.
وفي هذه النقطة، توقع السفير الروسي في لبنان الكسندر زاسبكين، الذي شارك في محادثات الحريري مع الوزير لافروف، ان تعقد اللجنة العسكرية المشتركة بين البلدين اجتماعاً يخصص لبحث حاجات لبنان العسكرية، كاشفاً عن زيارة متوقعة للرئيس ميشال عون إلى موسكو لم يُحدّد موعدها بعد، وعن اجتماع آخر سيعقد للجنة الاقتصادية المشتركة في وقت لاحق.
ولاحظ السفير زاسبكين لـ«اللواء» ان مذكرات التفاهم الخمس التي وقعت بين البلدين في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والصناعة والتعاون في مجالات الثقافة والرياضة وحماية البيئة، ستعطي دفعاً كبيراً نحو تعزيز العلاقات الثنائية.
وفي الشق السياسي من المحادثات، لفت الرئيس الحريري إلى انه أكّد امام المسؤولين الروس تأييده للحل السياسي في سوريا، وأن تكون مسألة عودة النازحين السوريين جزءاً من هذا الحل، مشيراً إلى ان الجانب الروسي يسعى حالياً لتعميم مناطق خفض التوتر لتشمل جميع المناطق السورية، تمهيداً للانطلاق منها لإيجاد حل شامل للمشكلة هناك.
ولاحظ انه لمس ارتياح المسؤولين الروس وثقتهم بصيغة الحكومة الائتلافية التي يرأسها وتشارك فيها جميع الأطراف السياسية، وقال ان هذا الأمر يشجعهم على زيادة التعاون بين البلدين في مختلف المجالات.
مجلس الوزراء
وينتظر ان يغادر الرئيس الحريري موسكو، مباشرة بعد انتهاء محادثاته اليوم مع الرئيس بوتين، عائداً إلى بيروت، للمشاركة في جلسة مجلس الوزراء، التي ستعقد غداً في بعبدا برئاسة الرئيس عون، من دون ان يكون على جدول أعمالها أي بند خلافي أو مثير للاهتمام، باستثناء بند يتعلق بمعالجة ملف النفايات، خصوصاً تلك التي تلوث البحر، وكذلك المشروع المتعلق بقانون الكسارات والمقالع والذي توقع الرئيس عون إقرار المشروعين في خلال تلك الجلسة، علماً ان ملف النفايات في حال تمّ إلغاء مطمري «الكوستا برافا» وبرج حمود في نهاية السنة يفترض ان يؤمن مطامر بديلة، أو اعتماد خطة جديدة لمعالجة النفايات قبل ان تداهم أزمة مماثلة لازمة العام 2014.
ومن المواضيع المهمة في الجلسة، موضوع تطويع الضباط العسكريين إلى المدرسة الحربية، والذي كان ارجئ من الجلسة الماضية، لدرسه مطولاً في المجلس الأعلى للدفاع الذي انعقد الجمعة الماضي، ووضع قيودا مشددة لقبول التلامذة الضباط، بعدما تسرب عن صفقات ورشاوى مالية كانت تدفع لتأمين دخول هؤلاء التلاميذ إلى المدرسة الحربية.
يُشار إلى ان قائد الجيش العماد جوزف عون تفقد أمس الكلية الحربية في الفياضية، لمناسبة بدء العام الدراسي فيها، مؤكدا على ضرورة اعتماد معايير الكفاءة وحدها في امتحانات الدخول إلى الكلية، وفي الترفيع خلال السنوات الدراسية، لأن هؤلاء التلاميذ هم مستقبل الجيش وعلى عاتقهم ستقع مسؤولية الحفاظ على مكانته ودوره الوطني.
و أوضحت مصادر وزارية لـ «اللواء» أن مناقصة بواخر الكهرباء غير مدرجة على جدول الأعمال ،مستبعدة بحثه من خارج الجدول، إلا إذا كان وزير الطاقة والمياه سيزار ابي خليل وضع المجلس في أجواء رده على ملاحظات لجنة إدارة المناقصات حول دفتر شروط المناقصة.
إلغاء «مهرجان الانتصار»
وفي تقدير مصادر سياسية، ان إلغاء مهرجان الانتصار الذي كان مقررا اقامته غدا الخميس في ساحة الشهداء وسط بيروت، شكل نكسة لوزير الدفاع يعقوب الصرّاف الذي استعجل بالدعوة إليه مع زميله وزير السياحة افاديس كيدانيان من دون التشاور مسبقاً مع المعنيين به أو التحضير له لوجستياً وسياسياً ومالياً.
وأوضحت هذه المصادر ان سبب تأجيل المهرجان، ليس كما أعلنت وزارتا الدفاع والسياحة بأنه «لوجستي» فقط، علما أنه تقرر في خلال خمسة أيام، ومن الصعوبة ان يُشارك الجميع فيه نظرا لوجود عدد كبير من السياسيين خارج البلاد.
ومع ان مصادر سياسية، قالت لـ «اللواء» ان اللجنة المنظمة، ارتأت إلغاء المهرجان تفاديا لأي صدام بين جمهوري 8 و14 آذار، ولابراز شعارات حزبية قد تساهم في تحريف العنوان الرئيسي لهذا المهرجان، فإن معلومات خاصة بـ «اللواء» كشفت انه من ضمن الأسباب العملية عدم توفّر الأموال اللازمة لهذا المهرجان، والمقدر بمائة ألف دولار، من قبل بلدية بيروت، حيث لم يتمكن المجلس البلدي من الاجتماع لرصد هذا المبلغ لا أمس ولا قبله.
يُشار في هذا السياق، إلى ان تداعيات ما جرى على هامش انتصار الجرود، على صعيد كشف مصير العسكريين الذين خطفهم تنظيم داعش في احداث عرسال 2014، وتحميل مسؤولية استشهادهم إلى جهات سياسية معنية كانت مسؤولة يومذاك في الحكم، ولاحقا بطلب فتح تحقيق قضائي بظروف خطف هؤلاء العسكريين ومن ثم قتلهم، كلها غير ملائمة لحشد عشرات الألوف من النّاس الذين هم بالتأكيد يؤيدون الجيش وفخرون بالانتصار الذي حققه على الارهابيين، لكنهم قد يختلفون حول ما جرى سواء على صعيد العسكريين الشهداء، أو على صعيد المفاوضات التي أدّت إلى خروج المسلحين الارهابيين من الجرود.
كتلة المستقبل
وعلى هذا الصعيد، أكدت كتلة «المستقبل» النيابية اصرارها على كشف جميع الملابسات التي رافقت المفاوضات التي أجراها فريق معين (والمقصود هنا حزب الله) لاسترجاع اسراه وجثث مقاتليه سامحاً بذلك لنفسه ما منعه عن الدولة اللبنانية واللبنانيين، وصولا في التحقيق إلى تهريب إرهابيي داعش وعائلاتهم، وهؤلاء الارهابيين بالذات هم من شاركوا في ارتكاب المجزرة بحق ابطال الجيش الشهداء.
واشادت الكتلة بالدور الوطني الكبير والحكيم والمتبصر الذي نهض به الرئيس تمام سلام خلال فترة توليه مهامه في رئاسة مجلس الوزراء، مؤكدة رفضها الاتهامات والحملات المشينة والمشبوهة التي استهدفت دور الرئيس سلام الذي ساعد في إنقاذ لبنان من شرور الفتنة الداخلية وفي إنقاذ عرسال، لافتة إلى ان بعض الأطراف أسهمت بتعنتها واصرارها على منع المفاوضات التي كان من الممكن ان تؤدي إلى إطلاق العسكريين.
وفي السياق نفسه، شدّد الوزير السابق اللواء اشرف ريفي على ان المحاسبة يجب ان تبدأ من الصفقة المكشوفة التي قام بها حزب الله لتهريب داعش والنصر، وبالتالي إنقاذ داعش من المحاكمة، معتبرا الرئيس سلام والعماد جان قهوجي وعرسال خط أحمر، داعيا إلى عدم اللعب بالنار.
وأعلن انه سيوقع طلبا رسميا إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء لكشف محاضر جلسات مجلس الوزراء في أزمة عرسال، طالبا من الرئيسين عون والحريري الكشف عن هذه المحاضر وكذلك محاضر اجتماعات الخلية الوزارية لمتابعة قضية العسكريين لتحديد المسؤوليات وكشف الاضاليل.
وفي المقابل، أكّد وزير العدل سليم جريصاتي بعد اجتماع تكتل التغيير والإصلاح تمسكه بالتحقيق القضائي انطلاقاً من توافر العناصر الاجرامية. مشيرا إلى ان التحقيق ينطلق من توافر هذه العناصر الجرمية من خطف وأسر وقتل العسكريين.
وكان وفد من الهيئات الاقتصادية زار أمس الرئيس سلام في المصيطبة، مبديا تضامنه معه تجاه ما يتعرّض من حملة افتراءات وتجنيات.
****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
خلافات حول قانون الانتخابات لكن القانون لن يعدل
الناخب الاول في الشوف وعاليه وليد جنبلاط
الحريري من الاقليم لن يخوض معركة ضد «الوطني الحر»
نور نعمة
السجال حول ملف بواخر الكهرباء ما زال قائما بين القوى السياسية خاصة بعد ان ارسل مدير دائرة المناقصات رده الى وزير الطاقة حول دفتر الشروط فعلق الاخير ان الملاحظات شكلية يمكن تجاوزها والمضي في المناقصة بينما تعتبر اوساط وزارية متعددة ان الملاحظات جوهرية ولا يمكن تجاوزها. فهل سيناقش مجلس الوزراء الذي ينعقد غدا ملف بواخر الكهرباء وسط ترقب اوساط سياسية ردة فعل ادارة المناقصات ما اذا كانت ستكتفي بما قامت به حتى الان ام انها سترد بدورها على تعليق الوزير؟ ومن ابرز المطالبين بشفافية اجراء المناقصة في هذا الموضوع كان رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط الذي دعا عبر تغريدة له على تويتر الى التقيد بشروط دائرة المناقصات من اجل الوصول الى مناقصة شفافة للمعامل الجديدة مشددا على ادارة كاملة لشركة الكهرباء.
اما في الموضوع الانتخابي والخلاف التقني السائد حول التسجيل المسبق للاقتراع والبطاقة الممغنطة والصوت التفضيلي، لا تزال القوى السياسية على موقفها حيث تتمسك حركة امل والقوات اللبنانية وحزب الله باقرار التسجيل المسبق الامر الذي يسهل على الناخبين الانتقال للاقتراع في حين يعارض تيار المستقبل والتيار الوطني الحر ذلك . وهنا قالت مصادر سياسية لـ«الديار» ان على وزارة الداخلية حسم الموضوع وباسرع وقت ممكن لاجراء الانتخابات النيابية في موعدها اضافة الى وجوب قيامها ايضا بحسم اقرار البطاقة الممغنطة او البيومترية. وعلمت الديار ان قرارا اتخذ بعدم تعديل القانون والمضي قدما باجراء الانتخابات في موعدها .وفي هذا النطاق، اكدت مصادر بعبدا ان رئيس الجمهورية متمسك باجراء الانتخابات النيابية في موعدها مشيرة الى ان التمديد للمجلس النيابي حصل للتحضير للانتخابات النيابية على ان تجري في موعدها.
بري: فلنقدم موعد الانتخابات
قال الرئيس نبيه بري امام زواره، اذا لم يتم التمكن من تأمين البطاقة الممغنطة فلنقدم موعد الانتخابات العامة ولنجريها، وبالتالي لا يعود هناك حاجة للانتخابات الفرعية.
واضاف: لقد حصل التمديد لكل هذه الفترة من اجل تأمين الممغنطة، فاذا لم يكن هناك امكانية لذلك عندها علينا تقديم موعد الانتخابات.
الشوف وعاليه
اما على صعيد انتخابات الشوف – عاليه والعلاقة بين سعد الحريري ووليد جنبلاط، فهناك قطبة مخفية في العلاقة بين الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط تمنع عودة العلاقات الى صفائها وودها، حتى وصلت الامور بالرئيس سعد الحريري الى القول «ليس عندي حنين للتحالفات القديمة، والظروف الحالية نسفتها ولن تعود»، حتى ان الحريري لم يقابل انفتاح جنبلاط على قريطم واستعداده لتنقية الاجواء بالمثل، وهو ما زال غاضباً من تغريدة جنبلاط عن «افلاس الحريري والتهكم عليه»، ولذلك فان النائب الدرزي في بيروت يطالب الحريري الشراكة بتسميته في حين ابلغ جنبلاط عبر وسطاء بانه لن يخوض معركة في اقليم الخروب ضد التيار الوطني الحر والاجواء بين التيار والمستقبل في اقليم الخروب «سمن وعسل» مع لقاءات يومية مقابل فتور حاد بين الاشتراكي والمستقبل، علماً ان عدد الناخبين السنّة في اقلم الخروب يتجاوز 50 ألف ناخب موزعين بين الحريري والجماعة الاسلامية وجنبلاط والوزير السابق ناجي البستاني، وهناك حضور للنائب السابق زاهر الخطيب وللحزب الشيوعي اللبناني، لكن النسبة الابرز من الناخبين لتيار المستقبل.
ورغم اجواء الحريري لكن النائب وليد جنبلاط هو الناخب الاول في الشوف وعاليه، ويستطيع اذا نزل الى الميدان شخصيا رفع نسبة التصويت الدرزي لصالحه الى 75% وله نفوذ وازن مسيحيا وسنيا وبالتالي قادر على حسم النتائج لصالحه بالمطلق وتوزيع الاصوات التفضيلية كما يريد، لمنع خرقه درزيا والمحصول على حصته السنية والمسيحية في الشوف وعاليه، رغم ان جنبلاط يدرك ان «القانون الحالي يمنعه من الاستئثار بمقاعد الشوف الثمانية في ظل قدرة اللائحة الثانية على الحصول على المعدل الانتخابي. وهناك مرشحون لهم حضورهم التاريخي في المنطقة وتحديدا الوزير السابق ناجي البستاني، وقادر على التجيير ولا مشكلة لجنبلاط مع البستاني في الدورة الحالية في ظل العلاقة الاكثر من ودية بين البستاني، والرئيس نبيه بري وكذلك مع كل الاطراف السياسية.
المؤشرات الاولية تؤكد ان الامور في الشوف وعاليه متجهة الى معركة بين لائحتين، الاولى تضم جنبلاط وجعجع بشكل اساسي والثانية التيار الوطني الحر وارسلان، وهناك لائحة ثالثة يسعى رئيس حزب التوحيد العربي الى تشكيلها وربما يشكل المجتمع المدني لائحة رابعة، وهذا الامر لصالح النائب وليد جنبلاط الذي ينطلق من قاعدة درزية، لا تبدل ولن تبدل وتفوق الـ35 الف صوت تفضيلي في الشوف وقادر على توزيعهم كما يريد. لكن جنبلاط ورغم الظروف و«طراطيش» الوزير طلال ارسلان ضده هذه الايام، فهو مصر على حفظ موقعه ودوره رغم ان الاشتراكي يجزم ان مشكلة ارسلان مع حلفائه وليس مع جنبلاط. فحلفاء ارسلان في التيار الوطني الحر يرفضون اعطاءه المقعد الارثوذكسي في عاليه ولهم مرشحهم اميل حنا رغم ان جنبلاط يميل الى الحفاظ على تمثيل الكتائب في عاليه عبر فادي الهبر والوجود الشمعوني في الشوف، ولذلك ستكون معركة دائرة الشوف وعاليه سهلة على جنبلاط وصعبة وقاسية على الآخرين، لكن الانتخابات المقبلة ستشهد حتمياً طلاقاً نهائياً بين سعد الحريري ووليد جنبلاط.
سلسلة الرتب
في غضون ذلك، يترقب الموظفون قرار المجلس الدستوري بشأن قانون الضرائب الذي سيصدر في 15 ايلول والنتائج التي ستترتب على هذا القرار لاسيما على وضع المالية العامة خاصة بعدما اعلنت الحكومة في اجتماعها الاخير عدم استعدادها تطبيق قانون سلسلة الرتب والرواتب اذا ما الغيت المداخيل خوفا من انعكاس ذلك سلبا على المالية العامة التي تعاني من عجز في تأمين الواردات بلغ الخطوط الحمراء. ويشار الى ان وزارة المالية وزعت رواتب شهر تشرين الاول على السلسلة الجديدة كون قانون السلسلة منفصل عن قانون الضرائب.
الحريري في موسكو لمعرفة ملامح التسوية السورية
تفاعلت زيارة الرئيس سعد الحريري الى موسكو لدى الاوساط السياسية لما تحمله من اهمية لموقع لبنان في خضم الاحداث التي تعصف في الجوار السوري حيث علمت «الديار» ان ذهاب الحريري الى روسيا يعود لمعرفة ملامح التسوية السياسية التي ترتسم في سوريا بعد ان اصبح جليا انتصار محور على محور اخر الى حد كبير. وعليه يريد الحريري بحث الوضع السوري مع المسؤولين الروس للاطلاع على المنحى الذي اتخذته الازمة السورية مؤخرا والى اي مدى سيتبلور المناخ السياسي للوضع السوري الذي سينعكس في مفاوضات استانا المرتقب عقدها قريبا؟ بيد ان الازمة السورية تؤثر سلبا او ايجابا على لبنان وبالتالي من البديهي ان يستعلم الرئيس الحريري عن مجريات الامور وبحث تداعياتها مع المسؤولين الروس طالما ان لروسيا اليد الطولى في سوريا. وعلمت «الديار» ايضا ان زيارة الحريري تعكس رغبة سعودية في معرفة ما تخطط له روسيا حيال الازمة السورية خاصة ان العلاقة بين الرياض وموسكو تطورت بشكل كبير في عهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. اما عن عودة النازحين السوريين الى بلادهم قالت اوساط سياسية لـ«الديار» ان الرئيس سعد الحريري لم يكن بحاجة الى الذهاب الى موسكو للبحث في هذا الملف في وقت يمكنه التفاوض عن بعد 90 كلم من لبنان مشيرة الى ان ملف النازحين بات عبئا على الدولة اللبنانية وعلى اقتصادها.
مديرية المخابرات تواصل تحقيقها في ملف العسكريين
تواصل مديرية المخابرات تحقيقاتها من خلال اعادة الاستماع لموقوفين لديها في فترات سابقة من ارهابيين شاركوا في غزوة عرسال وايضا لموقوفين جدد منهم نجل الشيخ مصطفى الحجيري المسمى عبادة الحجيري الذي اعترف بمعلومات تسمح بتوقيف كل من الشيخ مصطفى الحجيري (ابو طاقية) الذي لا يزال متواريا عن الانظار. وكثفت المديرية من عملها لتحديد مكان اختبائه باعتباره الشخص الاساس الذي تتقاطع الاعترافات حول دوره في عملية خطف العسكريين.
****************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
موسكو مرحبة بالحريري: ندعم بشدة سياستكم العاملة لوحدة بلدكم
رئيس الحكومة اللبنانية يؤكد استعداد روسيا لتسليح الجيش
اجرى الرئيس سعد الحريري محادثات في موسكو امس مع رئيس الحكومة الروسية ميدفيديف ووزير الخارجية لافروف، وسيلتقي اليوم الرئيس بوتين. وقال اننا لمسنا جدية لتطوير وتقوية العلاقات ووجدنا تجاوبا كاملا في مسألة تسليح الجيش اللبناني.
اللقاءات امس بدأت مع لافروف الذي قال للحريري: نثمن جهودكم لتنمية التعاون بين روسيا ولبنان وكذلك مساهمتكم الشخصية في تنمية العلاقات الروسية اللبنانية في المجالات المختلفة وليس فقط في المجال السياسي والدبلوماسي، ولكن ايضا في المجالات الاقتصادية والانسانية.
وقال الحريري: نحن نواجه الارهاب كما يواجهه العالم اجمع وقد حقق الجيش اللبناني انتصارات كبيرة ونريد ان نعزز قوة الجيش والقوى الامنية العسكرية لتقوية الدولة. كما اننا نود ان نناقش معكم الاوضاع في المنطقة التي هي بحاجة الى السلام والاستقرار. هناك معاناة كبيرة من اللاجئين السوريين، ونحن نعلم انه يجري العمل على حل سياسي بالنسبة لسوريا، ونأمل ان يشمل ذلك عودة اللاجئين السوريين في لبنان وفي كل المنطقة الى سوريا وان يكون ذلك ضمن الحل السياسي ايضا.
مكافحة التطرف
وفي اللقاء مع رئيس الحكومة الروسية خاطب ميدفيديف الحريري قائلا: انكم تتبعون نهجا لتعزيز العلاقة والتعاون مع روسيا. وهذا الامر نثمنه جدا ونعتبره امرا مهما بالنسبة الى مستقبل العلاقات.
وأضاف: ندعم بشدة سياستكم الداعمة لوحدة لبنان وسيادته ووحدة اراضيه، وكلا البلدين يواجه مشاكل كثيرة في العالم المعاصر، ولا سيما في ما يتعلق بمشكلة الارهاب، وهنا اود ان اهنئكم على النجاح في ما يخص القضاء على العصابات المتطرفة داخل حدودكم، وهذا امر مهم جدا. نحن مستعدون لمواصلة تعزيز التعاون في ما يخص محاربة الارهاب وفي مجالات حساسة أخرى. انتم تقومون بزيارة متكاملة، وغدا ستجتمعون مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ونامل أن تفتح هذه الزيارة صفحة جديدة امام العلاقات الروسية -اللبنانية. مرة جديدة ارحب بكم من عمق قلبي.
وقال الحريري: لقد التقينا مرات عدة في السابق، ولكن اود ان اؤكد لكم اليوم دولة الرئيس اننا جادون جدا في تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وفي رأيي الآن أن هناك لحظة تاريخية يمكن من خلالها الاستثمار في هذا الموضوع. هناك شركات روسية مشاركة في المناقصة المطروحة للغاز، ونحن نحرص على وجودها في هذا الاستثمار، وسنطلق قريبا مشروعا للاستثمار في البنى التحتية. ونريد ايضا أن تأتي الشركات الروسية وتعمل في لبنان. كما اننا في صدد اعادة تسليح الجيش اللبناني، ونريد ايضا تعاونا عسكريا بين لبنان وروسيا، والاهم بالنسبة الينا هو تحييد لبنان عن كل المشاكل من حوله، فنحن نعيش في منطقة شديدة الاضطراب، لكننا استطعنا لغاية الان والحمد لله ان نحصن الاستقرار بين اللبنانيين وان نحيد لبنان عن اي مشاكل قد تأتي من سوريا او من اي منطقة، وخصوصا من اسرائيل.
تسليح الجيش
وفي ختام اللقاء مع ميدفيديف قال الحريري: ان اجواء المحادثات التي جرت مع الجانب الروسي كانت جيدة وايجابية، وقال: لمسنا جدية حقيقية خلال المحادثات لتطوير وتقوية العلاقات الثنائية بين البلدين لا سيما على الصعيد الاقتصادي والتجاري وتشجيع الاستثمارات، ووجدنا تجاوبا كاملا في مسألة تسليح الجيش اللبناني لا سيما ما يتعلق بمنح لبنان التسهيلات اللازمة لشراء هذه الاسلحة.
أضاف: كما لمسنا ارتياح المسؤولين الروس وثقتهم بصيغة الحكومة الائتلافية التي أرأسها والتي تشارك فيها جميع الاطراف السياسية، وهذا الامر يشجعهم على زيادة التعاون بين البلدين في مختلف المجالات.
ولفت الرئيس الحريري الى انه اكد امام المسؤولين الروس تأييده للحل السياسي في سوريا وان تكون مسألة عودة النازحين السوريين جزءا من هذا الحل، مشيرا الى ان الجانب الروسي يسعى حاليا لتعميم مناطق خفض التوتر لتشمل جميع المناطق السورية تمهيدا للانطلاق منها لايجاد حل شامل للمشكلة هناك.وفي ختام المحادثات، تم التوقيع على خمس مذكرات تفاهم، الاولى تتعلق بالتعاون في مجالات الصناعة، والثقافة البدنية والاستثمارات والبيئة.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
سلامة في صدارة أفضل حكام المصارف في العالم
تنشر مجلة «غلوبال فاينانس» منذ عام 1994 تقريراً سنوياً تعلن فيه أسماء أفضل حكام مصارف مركزية في 83 بلدا رئيسيا والاتحاد الأوروبي.
وتمّ اختيار حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وللسنة الثانية على التوالي، من بين أفضل 9 حكام بنوك مركزية في العالم، إلى جانب حكام المصارف المركزية لكل من أستراليا وهندوراس والمغرب والباراغواي وروسيا وتايوان والولايات المتحدة، الذين تميّزوا بنيلهم درجة «A» المرموقة.
وتمنح هذه الدرجة على أساس النجاح في احتواء التضخم، وتحقيق أهداف النمو الاقتصادي، والحفاظ على استقرار العملة الوطنية وإدارة معدلات الفائدة. ويكرس تعيين سلامة من بين أفضل حكام العالم الثقة العالمية بالنظام المصرفي اللبناني الذي التزم على الدوام تطبيق المعايير الدولية بفضل سياسات مصرف لبنان المالية والنقدية الصارمة.
كما أنه يشكل نقطة إيجابية مضيئة للبنان، تبيّن الدور البنّاء والبارز الذي يؤديه البنك المركزي اللبناني.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الحريري يبحث في موسكو صفقات سلاح للجيش اللبناني
تناول التعاون في مجالي الأمن والغاز
موسكو: طه عبد الواحد
انطلقت في موسكو أمس، محادثات رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري مع المسؤولين الروس، وركز خلالها على الجانب الأمني والتعاون العسكري بين البلدين، لا سيما تزويد روسيا للبنان بالسلاح.
وقال الحريري في مستهل محادثاته مع نظيره الروسي ديمتري مدفيديف، إن «أهم أمر بالنسبة لنا (في لبنان) حالياً هو كل المشكلات التي تقف أمام بلدنا». وأضاف أن «لبنان يمر حاليا عبر مرحلة يتميز فيها الوضع الإقليمي بعدم استقرار غير مسبوق»؛ مؤكداً أن الحكومة اللبنانية تمكنت حتى الآن من حل كل المشكلات و«ضمان أمن لبنان واستقرار العلاقات الداخلية». وشدد على ضرورة العمل حالياً على حل المشكلات المتصلة بالقضاء على التهديد الإرهابي القادم من سوريا ومن مناطق أخرى. ودعا إلى إطلاق تعاون بين الأجهزة الأمنية والعسكرية الروسية واللبنانية، ووصف هذا التعاون بأنه ضروري لتعزيز سيادة لبنان. ووجه الحريري دعوة لمدفيديف لزيارة لبنان، وقال: «أتطلع إلى أنكم ستتمكنون من زيارة لبنان، وأنا حريص كل الحرص على ذلك».
من جانبه، هنأ مدفيديف نظيره اللبناني بإنجاز عملية طرد «التنظيمات الإرهابية» من لبنان، مؤكدا دعم روسيا لوحدة لبنان. وقال إن روسيا ولبنان يواجهان تحديات العالم المعاصر، بما في ذلك التهديد الإرهابي. وأعرب في هذا السياق عن استعداد موسكو لتعزيز التعاون مع لبنان في مجال مكافحة الإرهاب وغيره من المجالات الحساسة. وأكد أن «روسيا تبقى صديقا للبنان وللشعب اللبناني، في جميع الحالات».
وركز الحريري خلال محادثات مع المسؤولين الروس على إمكانية شراء أسلحة روسية، وأعرب عن أمله في أن تشكل زيارته لروسيا فرصة لمناقشة مشتريات أسلحة روسية لرفع كفاءة الجيش اللبناني.
وخلال محادثاته مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في موسكو أمس، قال الحريري إن لبنان يتطلع لشراء أسلحة روسية وتزويد الجيش اللبناني بها. وأكد أن زيارته لروسيا تهدف إلى تطوير العلاقات الثنائية في جميع المجالات، بما فيها العسكرية والاجتماعية. وهنأ لافروف الحريري بالعملية الناجحة ضد تنظيم داعش الإرهابي، وطرده خارج الأراضي اللبنانية.
وكانت القوات اللبنانية أطلقت نهاية أغسطس (آب) الماضي، عملية ضد بؤر «داعش» على الحدود مع سوريا. وبعد عدة أيام أعلنت قيادة الجيش اللبناني عن انتهاء العملية وتحرير 100 كيلومتر مربع من الإرهابيين.
وقال لافروف إن «تضامن كل القوى اللبنانية على أرضية سياسية واحدة يساعد في التصدي للإرهاب بنجاح»، وأكد أن روسيا تدعم الجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية وكل القوى السياسية، بهدف استعادة الاستقرار في البلاد. وينتظر أن يجري الحريري محادثات كذلك مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ويتوقع الإعلان عقب المحادثات عن اتفاق روسي – لبناني للتعاون في المجال التقني – الحربي، بما في ذلك تزويد روسيا الجيش اللبناني بأنواع من الأسلحة الحديثة.
وهذه ليست المرة الأولى التي يبحث فيها مسؤولون لبنانيون في موسكو مسألة مشتريات الأسلحة الروسية لاحتياجات الجيش. وكان وزير الدفاع اللبناني يعقوب الصراف أجرى زيارة إلى موسكو في 23 أغسطس الماضي، أكد أن الهدف منها تفعيل التعاون العسكري بين البلدين، ودعم الجيش اللبناني الذي يقود حربا على الإرهاب. وأشار في تصريحات للإعلام الروسي إلى أن تعاون بلاده العسكري مع الولايات المتحدة والغرب لا يمنع من تعزيز التعاون مع روسيا، وأن لبنان بحاجة إلى أسلحة وذخائر تساعده في محاربة الإرهاب، وأكد أن هذا الطلب لاقى رداً إيجابياً من الطرف الروسي. وأبدى إعجابه بالتقنيات العسكرية في معرض «الجيش 2017»، والذي أقيم في روسيا، منوها إلى أنه انبهر بالمستوى التقني المتطور للطائرات من دون طيار الروسية، وأنه قد يطلب من موسكو تزويد الجيش اللبناني بها.