“قطبة مخفيّة” خلف قرار إلغاء احتفال النصر… سياسية أم أمنية؟

فيما كانت التحضيرات في ساحة الشهداء توشك على الاكتمال أمس، أعلنت وزارتا الدفاع والسياحة عن “تأجيل” الاحتفال بانتصار الجيش في معركة الجرود، والذي كان مقررا يوم غد الخميس “بعد مشاورات مع الرؤساء ولاسباب لوجستية بحتة”، وفق ما جاء في بيان صادر عنهما. أما مسارعة المنظمين وبناء على طلب من وزير السياحة أفيديس كيدانيان، الى إزالة المسرح الذي كان شبه منجز في وسط العاصمة، فدلّ الى ان المهرجان في الواقع، أُلغي ولم يرجأ فحسب. هذا القرار المفاجئ خلّف وراءه سيلا من التساؤلات والتحليلات التي غاصت في محاولة تبيان خلفياته وأبعاده، حيث بدا ان العذر “التقني” لم “يقنع” أيا من الاطراف السياسيين، على مختلف انتماءاتهم.

بعض القوى لمّحت الى أسباب “سياسية” خلف إلغاء الحفل، منها “القوات اللبنانية” التي غرّد رئيسها سمير جعجع اليوم قائلا “والآن أصبحنا بحاجة لتحقيق حول أسباب إلغاء احتفال النصر الذي كان اللبنانيون بانتظاره للاحتفال بانتصار الجيش ومنطق الدولة في معركة فجر الجرود”. وقد تحدّثت بعض المعلومات الصحافية عن ضغوط مارسها “حزب الله” لإلغاء احتفال كان سيُظهر حجم الالتفاف الشعبي حول المؤسسة العسكرية فيما سلاحه ليس محط إجماع، ناهيك عن ان كون تاريخه يُصادف (14 أيلول) مع ذكرى استشهاد الرئيس بشير الجميل، الأمر الذي قد يوسّع معانيه ليجعله “انتصارا للدولة التي كان يطمح الى إرسائها الجميّل”، وقد عززت دعوة جعجع الى أوسع مشاركة في الحفل، خشية خصومه من محاولة “خطف” المهرجان لصالح 14 آذار.

وفي وقت أفيد أن القرار جاء بعد أن لم يبد رسميون رفيعون أي حماسة للمشاركة، لفتت معطيات أخرى الى خشية لدى المنظمين من أن يتسبب الحفل في تعميق الهوة بين القوى السياسية بدل ان يساعد في زيادة اللحمة الداخلية، ذلك ان الكلمات التي كان سيلقيها الرؤساء الثلاثة في المهرجان كان يمكن ان تُظهر شرخا في مقاربتهم لمعارك الجرود في نسختيها الاولى والثانية، من جهة، ولملف العسكريين المخطوفين والاسباب التي أدت الى خطفهم من قبل “داعش” عام 2014، من جهة أخرى.

وفيما تقول ان هذا السبب لا يُقنع أيضا، خصوصا ان الرؤساء يمكن ان ينسّقوا المواقف التي سيطلقونها في الحفل لتفادي اي “كباش”، تشير مصادر متابعة عبر “المركزية” الى عامل آخر يبدو الاكثر منطقية لتفسير إلغاء المهرجان، وهو “العامل الامني”. فالمصادر تتحدث عن مخاوف برزت في الساعات القليلة الماضية من أن يشكّل هذا الاحتفال، أرضا “خصبة” للخلايا الارهابية النائمة التي ترغب بالانتقام من الجيش بعد الانتصار الذي حققه على “داعش” في الجرود، خصوصا أن أركان الدولة الاساسيين سيكونون حاضرين اضافة الى دبلوماسيين ومسؤولين عسكريين لبنانيين وعرب وغربيين، اضافة الى مخاوف من احتكاكات بين المشاركين في الاحتفال خصوصا انهم من مختلف المشارب السياسية.

ووسط هذه البلبلة، وفيما يقول كُثر ان الذريعة الامنية في لبنان لطالما استخدمت “شماعة” وغطاءً للتنصل من الاستحقاقات والتهرّب منها، والانتخابات النيابية خير مثال، ويعتبر هؤلاء ان ثمة قطبة “مخفية” خلف قرار الارجاء، تنأى المؤسسة العسكرية بنفسها عن السجالات والضوضاء. وتلفت مصادر عسكرية لـ”المركزية” الى أن الجيش لم يكن معنيا أصلا بأي جانب من جوانب الاحتفال، لا من حيث الاعلان عن تنظيمه ولا من حيث التحضير له ولا من حيث اعلان إرجائه أو إلغائه. وتؤكد ان لا علاقة للمؤسسة لا من بعيد أو قريب بما حصل على هذا الخط، منذ لحظة الاعلان عن الاحتفال حتى لحظة العودة عنه أمس.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

خبر عاجل