دعوة جعجع للمشاركة الكثيفة في “مهرجان الإنتصار” أثارت مخاوف المتخوفين

كشفت مصادر رسمية  حقيقة ما حصل لناحية إلغاء “مهرجان الإنتصار”، مشيرة الى ان “حزب الله” ما ان تبلغ مهرجان الحفل والمتكلمين فيه وهم الرئيس ميشال عون والرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري، ادرك انه لن يكون له دور في الحفل او حصة في الانتصار الذي ينسبه لنفسه هو الآخر.

ورأت المصادر نفسها لصحيفة “الأنباء” الكويتية، أن “حزب الله” لاحظ أن عائلات شهداء الجيش الذين سقطوا غدرا على ايدي الدواعش قرروا اقامة عزاء في قاعة الرئيس الشهيد رفيق الحريري في جامع محمد الامين بعد غد السبت، والحزب يدرك مغزى اقامة عزاء الشهداء في قاعة الشهيد الحريري، فأرسل عبر قنواته يبلغ الرئيس عون والرئيس بري عدم المشاركة في الاحتفال، لا رسمياً ولا جماهيرياً، تاركاً للمسؤولين عن الاحتفال تحمل مسؤولياتهم على مختلف الاصعدة.

وعلى هذا الاساس، كانت مبادرة الرئيس بري الى الاعتذار عن عدم المشاركة في الاحتفال، ولاقاه الرئيس عون بإلغائه تحت الاعتبارات الامنية الصرفة، لا اللوجستية كما كان المبرر الرسمي للالغاء، ولا التمويلية المتصلة بذريعة عدم اقرار المجلس البلدي صرف 100 الف دولار لتغطية الاكلاف.

وقد يكون الحشد الذي دعا اليه رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” الدكتور سمير جعجع بالمناسبة لعب دوراً اضافياً في اثارة مخاوف المتخوفين.

بدورها، أبلغت مصادر مطلعة صحيفة “القبس” الكويتية، ان المهرجان قد ألغي، لا سيما بعد دعوة رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع مناصريه للمشاركة بكثافة في هذا المهرجان، وهو الجمهور الرافض لثلاثية “حزب الله” “جيش شعب ومقاومة”، ما قد يؤدي الى إشكالات بين الحضور. إضافة الى عدم رغبة “حزب الله” في تظهير مزيد من الالتفاف حول الجيش واعتباره القوة الوحيدة التي يتوحد حولها اللبنانيون.

وتضيف المصادر لـ”القبس“، أن التذرع بالأسباب اللوجيستية لم ينطل على أحد، لا سيما ان وزيرين من الحكومة (الدفاع والسياحة) دعيا إليه قبل ثلاثة أيام، واستحضرا شركة من أهم الشركات المنظمة للمهرجانات.

ولم تستبعد هذه المصادر ان يكون “حزب الله” قد أوعز الى الحكومة اللبنانية بإلغاء هذا الاحتفال في ضوء ما نقل عن أمينه العام السيد حسن نصرالله في لقاء مع قراء العزاء عشية حلول شهر محرم حول “الإنتصار في الحرب السورية”، معتبراً أن شهداءه وناسه يغيّرون معادلات ويصنعون تاريخ المنطقة وليس تاريخ لبنان…

كذلك، لفتت صحيفة “الجريدة” الكويتية، إلى أن قرار إلغاء الإحتفال الفني الرسمي في ساحة الشهداء الذي كان مقرراً اليوم لمناسبة الإنتصار على الإرهاب في معركة “فجر الجرود” التي خاضها الجيش اللبناني ، أثار سيلا من التساؤلات والتحليلات، حيث بدا أن العذر “التقني” لم يقنع أيا من الاطراف السياسيين.

وهنا، لمّحت بعض القوى الى أسباب سياسية خلف إلغاء الحفل، منها “القوات اللبنانية” التي غرّد رئيسها سمير جعجع أمس، قائلا: “والآن أصبحنا بحاجة لتحقيق حول أسباب إلغاء احتفال النصر الذي كان اللّبنانيون بانتظاره للاحتفال بانتصار الجيش ومنطق الدولة في معركة فجر الجرود”.

وفي السياق أيضا، ذكرت مصادر وزارية لصحيفة “اللواء“، ان بعض الوزراء سيثير في جلسة مجلس الوزراء اليوم، عدّة أمور، ومنها أسباب إلغاء الإحتفال بعيد النصر، الذي كان مقرراً اقامته مساء اليوم في ساحة الشهداء، معتبرة ان مثل هذا الأمر كان يجب التحضير له بطريقة مختلفة عبر مجلس الوزراء، وليس بطريقة ارتجالية ومتسرعة.

وفيما التزم صاحبا الدعوة إلى المهرجان، وزيرا الدفاع يعقوب الصراف والسياحة أفاديس ماكدانيان الصمت حيال الأسباب الحقيقية لإلغاء الإحتفال، عدا عن التمسك بتعبير الأسباب اللوجستية، قالت مصادر وزارية انه كان الأجدى عدم الدعوة إلى مهرجان كان من الممكن ان يُشكّل موضع إنقسام بين اللبنانيين، عوضاً عن ان يكون موضع إجماع، مؤكدة ان قرار إلغائه كان صائباً لأكثر من سبب.

وكان إلغاء الإحتفال قد اثار سيلاً من التساؤلات والتحليلات وتبايناً في المواقف، خصوصاً وأن عذر “السبب اللوجستي” لم يقنع أحداً، في وقت تحدثت فيه معلومات عن ما وصفته بـ”قطبة مخفية” وعن ضغوط مارسها “حزب الله” لإلغاء ‘حتفال كان سيظهر حجم الإلتفاف الشعبي حول الجيش، فيما سلاحه هو ليس محط إجماع، فيما اشارت مصادر نيابية إلى عامل آخر يبدو منطقياً لتفسير إلغاء المهرجان، وهو العامل الأمني، حيث تحدثت مصادر عن مخاوف برزت في الساعات الماضية من ان يُشكّل الإحتفال فرصة للخلايا الإرهابية النائمة للإندساس وسط الجمهور وفق أسلوب “الذئاب المنفردة” الذي سبق وحذر منه قائد الجيش العماد جوزيف عون في تشييع الشهداء العسكريين العشرة في وزارة الدفاع.

من جهتها، نقلت صحيفة “الشرق الأوسط” عن مصادر مطلعة  أن أسباب تأجيل الإحتفال تعود إلى “سوء التنظيم”،فيما  ربط سياسيون بين إلغاء الحفل وما تردد عن امتعاض “حزب الله” من إحتفال الدولة بتحقيق نصر لم يكن الحزب يريده، ما دام يحتكر لنفسه حق حماية الحدود.

ونفت قيادة الجيش أي علاقة لها بإحتفال وسط بيروت. وأكد مصدر عسكري لـ”الشرق الأوسط”، أن “الإحتفال الملغى كان مقرراً له أن يكون إحتفالاً مدنياً وليس عسكرياً”. وقال إن قيادة الجيش “نظمت إحتفالاً تكريمياً ناجحاً للعسكريين الشهداء، الذين قتلهم إرهاب “داعش”، وهي تنظّم إحتفالاً يوم السبت المقبل، لتكريم العسكريين والضباط الذين شاركوا في معركة “فجر الجرود”. وذكر المصدر العسكري أن “وزارة الدفاع جهة سياسية، أما الجيش فهو جهة عسكرية”.

إلى ذلك، أوضحت مصادر مطلعة لـ”الشرق الأوسط“، أن “إلغاء الإحتفال له سببان: الأول، سوء التنظيم وضيق الوقت، خصوصا أن رئيس الحكومة سعد الحريري يقوم بزيارة رسمية إلى موسكو . والثاني أن الاحتفال يتزامن مع “عيد الصليب” الذي تحتفل به الطوائف المسيحية”. ورأت أن “هناك تخوّفا من تدني الحضور الرسمي، وتراجع الحضور الشعبي ، الذي قد يسيء إلى المناسبة ويعطي إنطباعاً مغايراً للواقع”.

وبغض النظر عن وجود دوافع سياسية لإلغاء الإحتفال أم لا، فإن قيادة الجيش ماضية في إستثمار الإنجازات التي حققتها الوحدات العسكرية، وأعلنت القيادة في بيان لها، عن “إقامة حفل تكريمي يوم السبت المقبل، برئاسة قائد الجيش العماد جوزيف عون ، تكريماً للوحدات العسكرية التي شاركت في عملية “فجر الجرود”، بحضور أعضاء المجلس العسكري وقادة الأجهزة الأمنية”، مشيرة إلى أن الإحتفال “سيقام في قاعدة رياق الجوية في البقاع”.

المصدر:
الأنباء الكويتيّة, الجريدة الكويتية, الشرق الأوسط, القبس الكويتية, اللواء

خبر عاجل