لو أظلمتِ الطريق يا هيلانة لعاد الباش!!

قررتَ ربي أن نحمل صليبا يوم عيد الصليب تحديدا.

قررت ربي ان الابطال يكون لهم يوما مجيدا يرتفعون فيه اليك، في حين يظن الصغار انهم سقطوا في تراب الزوال. لا اعرف ما اذا كانت القديسة هيلانة انتظرت الباش في ذاك اليوم الى الضفة الاخرى لاستقباله، قد تكون فعلت، وان فعلتها فصراحة لن اغفر لها! وكيف لي ولأمثالي من الالاف أن نفعل؟! نعتب عليكِ يا قديسة يا والدة الامبراطور قسطنطين الكبير، فاذا كنتِ فعلتها كان عليكِ بدل ان تشعلي قبولة النار لترشديه اليكِ، كما فعلتِ حين ارشدت ابنك عبر اشعال النيران على التلال لتخبريه بأنك وجدت صليب المسيح، كان عليكِ ان تشددي ظلمة الطريق في وجه البشير ليرتد ويعود الينا، ولو كنتِ هنا معنا على الارض يا قديسة، لتمنيتِ تماما ما نتمناه، ولعتبتِ ايضا ولربما ذهبت الى ابعد من العتب، الى الزعل والحرد منكِ اتتصورين؟! لماذا انتظرته عند أبواب السماء ليستقبله آلاف الرفاق الذين سبقوه في النضال الى حيث يغزل الرب اعجوبة القيامة؟! اما كان بالامكان يا قديسة أن يبقى لنا هنا معنا بضعة سنين بعد، اولا لنتعرّف عن كثب اليه، نحن الذين لم نلتقِ به يوما لكننا صرنا نعرفه ربما أكثر من حاله؟! اما كان من الممكن الا يقطفه الرحيل من بيننا على غفلة حياة وهو في عز عز الصبا وعز عز النضال، ليتعرّف اليه لبنان أكثر ويعيش معه لحظات القوة والكرامة والانتصار النادر ذاك؟ الى هذه الدرجة يا قديسة اراد الرب ادخالنا في التجربة، كي لا نقول مقاصصتنا على جحودنا ونكراننا لبلدنا وشهدائنا وارضنا، ارضنا تلك المدججة ببخور القديسين والشهداء؟ الهذه الدرجة استحقينا ذاك العقاب، استشهاد البشير في ذاك الـ 14 ايلول، عيد الصليب يا قديسة؟!

لن أتكلم عن السفّاح التافه الذي استمتع بنهر الدماء المنهمرة من ساحة الاشرفية تلك، لن أمنحه فرحا مضافا من قهرنا يمزمزه على كأس الدم التي لعقها بسعادة فائقة وهو يراقب أشلاء المناضلين الحقيقيين المتطايرة في سماء الارض المحروقة، هو وحش ولا يمكن للانسانية أن تقارب امثال هؤلاء، هو وحش بشري مسكين ضعيف مهزوم في انسانيته ويكفي، وليس له ان يتباهى انه خطف اعمار شباب رفاق والبشير، اذ لا تسقط شعرة من رؤوسكم الا باذن مني، ولو شاء له الرب يسوع ان يعيش، لعاش حتى اللحظة ولغرق المجرم في موت أقسى بعد من الموت المخيف الذي يعيشه مذ تلك اللحظة، لكن الرب في استشهاد البشير اراد ارسال اشارات ما، رسائل كبيرة ما، لعله أراد لنا ان نعيش الحب الحقيقي للارض ومع ذاك الحب خوفا أقسى عليها لنعرف قيمة ما نملكه هنا، لنتلمّس بالدم والشهادة والمقاومة ما يعني ان يكون لنا وطنا مثل لبنان، مغروز في وعر الارض رسالة قديسين وأرزا وبخورا ومناضلين، نحن رسالة هذا الشرق يا بشير الان فهمنا أبعاد ذاك الاستشهاد، نحن ملح الارض ونارها ونورها يا شيخ الشباب، الان اصبحنا اكثر قناعة بذاك الاقنوم، نحن عصب لبنان ومقاومته الحقيقية وارزته المسيجة بالشعاع والخطر لكل يد تمتد اليها، لان حراسنا ومذذاك الوقت لا ينعسون يا بشير، نحن الذين نقول بشير حي فينا، صرنا نعرف اكثر انك انت نحن ونحن انت ولذلك انت حي فينا ولا موت في روح الابطال وديمومة النضال يا عريس القضية ونارها ونورها…

…ثلاث نقاط بعد لماذا؟ لاني رغم كل القناعة بان هذه الشهادة  ما كانت الا لاجل القضية المقدسة، لاجل المسيح، لاجل لبنان، انظر الى وجهك الرائع، استمع الى واحد من تلك الخطابات المرصوصة حروفها بسطور العنفوان والكرامة، اذهب الى القداس والدنيا في عيد ارتفاع الصليب، فانظر رغما عن عنفواني بعتب الى القديسة هيلانة، اما كان بامكانك ان تطفئي شعلة النيران تلك فوق التلال كي يضل البشير الطريق ويعود الينا لنكمل معا هنا الطريق؟!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

خبر عاجل