#adsense

شدّ حبال كهربائي… ووزراء “القوات” يعيدون المناقصة إلى دائرة المناقصات

حجم الخط

ليس بعيداً من التخبّطِ الذي تعيشه الحكومة في مقاربة الملفات، جاء النقاش الساخن في ملف الكهرباء. فمرّةً جديدة شهدَ هذا الملف سجالات قويّة ومعركة شدِّ حبالٍ بين فريقَي تيار «المستقبل» و«التيار الوطني الحر» من جهة و«القوات اللبنانية» وحركة «أمل» و«حزب الله» و«التقدمي الاشتراكي» وتيار «المردة» من جهة ثانية.
وبعد ثلاثِ ساعات من نقاش لم يخلُ من التوتر وتبادلِ الاتّهام، أكّد مجلس الوزراء قرارَه السابق إطلاقَ مناقصةِ تحويل الطاقة الكهربائية حسبَ دفتر الشروط المعدّل الذي أحاله وزير الطاقة سيزار ابي خليل إلى إدارة المناقصات والمتضمّن التعديلات كافّة التي طرَحها الوزراء، مع إضافةِ خيار تأمين الأرض من قبَل الدولة عند توافرِ الشروط الفنّية.
وقالت مصادر وزارية معارضة لصفقة البواخر لـ«الجمهورية»: «ربّما تكون المرّة الاولى التي يَحتدم فيها النقاش بملفّ الكهرباء ويُلامس حدَّ التصويت». وأضافت: «تبيّنَ انّ هناك نيّاتٍ من اجلِ رفعِ يدِ إدارة المناقصات عن ملف الكهرباء».
واتّهمت «جهات سياسية بممارسة ضغوط لسحبِ المناقصة من دائرة المناقصات وتسليمِها الى مؤسسة كهرباء لبنان، وبدا واضحاً أنّ «المستقبل» و«التيار الوطني الحر» متحاملان على رئيس الدائرة جان العلّية». واستغربَت «تأخُّرَ وزيرِ الطاقة في توزيع الملاحظات ودفتر الشروط المعدّل على الوزراء قبل الجلسة، وتفاجأوا بأنّ الوزير قرَأها شفوياً داخل الجلسة بعدما سألوا أين أصبح دفتر الشروط المعدّل؟».
وقالت هذه المصادر: «إنّ فريقنا استطاع إعادة المناقصة إلى دائرة المناقصات على اساس دفتر الشروط المعدّل، وأهمّها اعتماد المعامل البرّية التي تستوفي الشروط الفنّية وفي الاراضي المناسبة، ما يفتح المجالَ لعدم احتكارِ وسيلة واحدة فقط في إنتاج الكهرباء والتي حتماً ستكون البواخر».

وأضافت: «نتفاجأ أنّه في كلّ مرّة نصل فيها الى حلول تُراعي القوانين يُصار الى الالتفاف عليها بطرقٍ تؤكّد لنا أنّ فريقاً يصِرّ على تفصيل المناقصة على قياس شركةٍ واحدة». وخَتمت المصادر: «ربّما لن نصل الى ما نصبو إليه، لكنّنا نحاول قدرَ الإمكان التخفيفَ من الصفقة».

 

وفي المقابل، قالت مصادر وزارية مؤيّدة لخطة البواخر لـ«الجمهورية» إنّ مجلس الوزراء، وبعد نقاشٍ طويل، أكّد السيرَ في الإجراءات وفقَ دفتر الشروط الذي أحاله وزير الطاقة الى دائرة المناقصات التي كانت قد رَفضت السير فيه، وبالتالي أحيلَ دفتر الشروط إليها للتنفيذ كما هو مقرّر منذ السابق».
وأضافت: «إنّ محاولة العرقلة كانت جليّة منذ بداية طرحِ ملفّ البواخر والكهرباء، وكلّ الحجج التي طرِحت والطلبات والشروط التي وضِعت لم ترقَ إلى المستوى التقني المطلوب، والدليل أنّ المناقصة سارَت في شكلها الطبيعي ووفق دفترِ الشروط الذي وضَعته وزارة الطاقة».

وكان وزير الطاقة قد لفتَ إلى أنّ الحكومة اتّخَذت قراراً بالإصرار على دفتر الشروط المتعلق بملف الكهرباء كما أرسَله، موضحاً أنّ من المفترض أن تطلقَ الإدارة المناقصات غداً (اليوم)، وأشار الى أنَّ لديها 3 أسابيع لإنجاز المناقصة.

مصادر قواتية: لقاء “بيت الوسط” لتنسيق المواقف حول ملفّات أساسية

 

صحيفة “النهار” تناولت بدورها ملف مناقصة الكهرباء، مشيرةً إلى أن أصداؤه وصلت الى خارج مجلس الوزراء قبل ان تبدأ الجلسة، بحيث أعلن وزراء “القوات اللبنانية” لدى وصولهم الى بعبدا، انهم سيسألون عن مصير المراسلات المتبادلة بين ادارة المناقصات ووزارة الطاقة. لذلك سارع رئيس الوزراء سعد الحريري، قبل ان يطرح وزراء “القوات” الموضوع، الى سؤال وزير الطاقة سيزار ابي خليل عن سبب اعتراض ادارة المناقصات على قرار مجلس الوزراء الصادر في 28 آب الماضي.

 

وعلم أن وزير الطاقة راح يشرح الاعتراضات التي ساقها المدير العام للمناقصات في كتاب أرسله اليه، على دفتر الشروط كما أقره مجلس الوزراء، وهي اعتراضات لا تتلاءم والشروط التقنية للملف، خصوصاً أن دفتر الشروط هو الذي أقرّه مجلس الوزراء، ولذلك على المجلس ان يحسم قراره. كما لوّح بإمكان إعادة الملف الى مؤسسة كهرباء لبنان، لأنه يندرج ضمن صلاحياتها، مذكراً بأن وزارة الطاقة تكاد تكون الوزارة الوحيدة التي تعتمد ادارة المناقصات في مشاريعها، خلافاً للعديد من الوزارات التي تتجاهل دورها. وانقسمت الآراء بين مؤيد لادارة المناقصات وملاحظاتها، ومطالب بإعادة الملف الى مؤسسة كهرباء لبنان.

 

وسأل الرئيس الحريري: هل نسحب الملف من دائرة المناقصات ونعيده الى مؤسسة كهرباء لبنان أم نبقيه في دائرة المناقصات ونطلب منها اجراء المناقصة حسب دفتر الشروط الذي وضعه وزير الطاقة؟ فاعترض وزراء “القوات” و”أمل” والاشتراكي و”المردة” وغيرهم وطالبوا بإبقاء المناقصة في دائرة المناقصات.

 

وعلم من مصادر وزارية ان الرئيس الحريري لوّح بالتصويت لحسم الخلاف، ثم ما لبث ان تراجع عنه إما لوجود معارضة وازنة وإما لتجنيب حكومته سابقة التصويت التي لم تلجأ اليها حتى الآن. وانتهى الجدل بالاتفاق على ان يستدعي الرئيس الحريري المدير العام للمناقصات جان العلية ويطلب منه اعتماد دفتر شروط وزارة الطاقة، مع إضافة خيار تأمين الدولة الارض في حال توافرها لمن يعرض انشاء محطة برية.

 

وأفاد الوزير سيزار أبي خليل انه تقرر اطلاق المناقصة في ادارة المناقصات اليوم الجمعة على ان تنتهي خلال ثلاثة أسابيع باعتماد تفاهمات جلسة 28 آب الماضي وعدم إلزام تأمين الأرض من الدولة. وأوضح أن خيار البواخر هو الأوفر في حالة الطوارئ التي نحن فيها، معطياً مثلاً على ذلك، أننا نشتري الكيلوات من سوريا بـ١٤ سنت بينما نشتريه من البواخر بـ١٢ سنت.

 

واعتبر ان ادارة المناقصات لم تكن علمية في تقريرها وقال: “الكل يعرف اننا نحن من قام بمعركة إعادة الدور لادارة المناقصات وما زلت أكثر من يعجقها على هذه الادارة بالعمل. ونحن بذهابنا الى ادارة المناقصات خالفنا الأصول لأن الملف من صلاحية مؤسسة كهرباء لبنان”.

 

أما وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي فقال إن ملف الكهرباء ليس لدى “القوات” وهي كلما طرح في مجلس الوزراء، طالبت بدفتر شروط متوازن، وان تجري المناقصة ادارة المناقصات، وان تكون هناك أوسع منافسة ممكنة، وقد تحقّق ذلك، بأن أصبحت الكهرباء عائمة وبرية، وعلى الديزل أويل والفيول والغاز والدولة تؤمن الارض، بحيث تم توسيع الخيارات وخفض الأسعار والكلفة.

 

الى ذلك، علم أن وزير الخارجية جبران باسيل اقترح في جلسة مجلس الوزراء على رئيس الوزراء درس خطة لعودة النازحين السوريين الى بلادهم وهي الخطة التي كان قدمها سابقاً، طالباً ادراجها على جدول اعمال مجلس الوزراء في أسرع وقت ممكن لمناقشتها وبتّها، وبالتالي ليبقى الموضوع داخل مجلس الوزراء وليس خارجه. وعلم من أحد الوزراء، أن المجلس لم يبحث في موضوع السلسلة، ولكن ثمة توجّه لدى الحكومة في حال الغاء المجلس الدستوري الايرادات بموجب الطعن، الى تقديم مشروع قانون بإلغاء السلسلة، تجنباً للانهيار المالي.

 

ومساء استقبل الحريري في “بيت الوسط” رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في حضور وزير الإعلام ملحم رياشي ووزير الثقافة غطاس خوري ومدير مكتب الرئيس الحريري السيد نادر الحريري، وعرض معه آخر المستجدات المحلية والإقليمية. واستكملت مواضيع البحث إلى مائدة العشاء.

إلى ذلك، ذكرت مصادر وزارية لصحيفة “الحياة” أن رافضي استبعاد إدارة المناقصات ربحوا للمرة الخامسة جولة جديدة في ضوء رفض وزير الطاقة إيداعهم نسخاً عن ملاحظات دائرة المناقصات، ونسخاً عن رده عليها. وقالت إن ابي خليل تلا شفوياً بعض ما ورد من ملاحظات، وفيها أن إطلاق المناقصة خلا من الشفافية لرسو التلزيم على شركة واحدة ولعدم توافر فتح الاعتماد المالي من الشركة، إضافة الى أنه لم يطلع مجلس الوزراء على رده على الملاحظات التي سجلتها إدارة المناقصات بذريعة أنها غير ملزمة للوزير. ولفتت الى أن الوزراء المعترضين وفي طليعتهم وزراء حزب «القوات اللبنانية» و «اللقاء الديموقراطي» وحركة «أمل» وتيار «المردة» والحزب «السوري القومي الاجتماعي»، إضافة الى ميشال فرعون، أصروا على الاطلاع على مجمل ملاحظات ادارة المناقصات ورد الوزير عليها كي يبنوا على الشيء مقتضاه.

وقالت مصادر إن الجلسة سجلت مشادة كلامية بين حاصباني وباسيل وأبي خليل على خلفية الملف، قد تكون الأولى من نوعها منذ تشكيل الحكومة، وإن رئيس الجمهورية وقف أثناء احتدام النقاش وقال، وفق ما ذكره وزراء لـ “الحياة”: «نرفض أن يشكك أحد بموقفنا وأنا أتحمل كامل المسؤولية ونحن أوادم ولا غبار علينا، وأطلب حسم الخلاف بالتصويت»، لكن هذا لم يحصل مع أن المعترضين رفعوا أصابعهم انسجاماً منهم مع وجهة نظرهم.

واعتبر وزراء أن أبي خليل وباسيل لم يوفقا في عرض وجهة نظرهما، وهدد الأخير بغسل يديه من ملف الكهرباء بذريعة أن موقف إدارة المناقصات لن يتغير وأن ما حصل اليوم سيتكرر في جلسة لاحقة ما لم يترك الأمر لوزير الطاقة باعتبار أن ما يقوم به جزء من صلاحياته.

وبالنسبة إلى تأمين الأرض من الدولة لرسو البواخر قبالتها فور توافر الشروط الفنية للمضي في الملف، قالت مصادر وزارية إن أبي خليل أشار الى عدم تأمين الأرض. فرد عدد من الوزراء الذين أجمعوا على أن الأرض موجودة في شمال لبنان وفي منطقة الزهراني في الجنوب. وعن موقف «حزب الله» من المشادات التي حصلت، قالت المصادر إن الوزير محمد فنيش خاطب باسيل وأبي خليل وقال لهما: «هل يشكك أحد بموقفنا بأننا لا نريد تأمين الكهرباء ونحن نريد أن نقطع الطريق على من يشكك باستئجار البواخر، ولهذا السبب نصر على أن موقفنا ينطلق من تحصين الملف وتأمين الحماية السياسية له لأننا في غنى عن إقحام مجلس الوزراء في سيل من الشكوك».

واعتبرت المصادر أن فنيش وإن كان حرص على الوصول الى مخرج لإنهاء السجال حول الملف فإن موقفه كان أقرب الى المعترضين منه الى موقف المؤيدين لباسيل وأبي خليل. وتوقفت أمام خروج وزير المال علي حسن خليل من الجلسة لدقائق وقالت إنه تشاور بالأمر مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، على رغم أنه من أول الطريق كان في طليعة المعترضين.

ومع النتائج التي أسفرت عنها جلسة مجلس الوزراء، حول مناقصة بواخر الكهرباء، فإنّ غير قطوع سجل لمصلحة الاستقرار السياسي، فقد نص قرار مجلس الوزراء والذي أكّد قراره السابق بإطلاق مناقصة تحويل الطاقة حسب دفتر الشروط المعدل الذي احاله وزير الطاقة إلى إدارة المناقصات والمتضمن التعديلات كافة التي طرحها الوزراء، مع إضافة خيار تأمين الأرض من قبل الدولة عند توافر الشروط الفنية وفقاً لتقدير وزير الطاقة؟

 

 

إضافة خيار تأمين الأرض من قبل الدولة، فلم تأت ظاهرياً لمصلحة أبي خليل، طالما انها هدفت إلى عدم حصر المناقصة في البحر، وإنما ايضاً لإنشاء معامل على البر، لمنع الشركة التركية “كارادنيز” من الحصول على رخصة توليد الطاقة منفردة، وبالتالي إطلاق نوع من المنافسة بين الشركات الراغبة بإنشاء معامل برية وشركات البواخر البحرية، إلا أن دفتر الشروط الذي حدّد فترة زمنية لإنشاء هذه المعامل لا تقل عن ثلاثة أو ستة أشهر، لا يمكن الشركات البحرية من إقامة معامل على البحر ضمن هذه المهلة، وهي تحتاج إلى مُـدّة لا تقل عن ثلاث سنوات، الأمر الذي لا يوفّر شروطاً تعادلية، مما يجعل الكفة هنا تميل لمصلحة الشركة التركية، خصوصاً وأن هذه المعامل يجب ان تكون بجوار معملي دير عمار والزهراني، حيث لا تتوافر اراض تملكها الدولة في هاتين المنطقتين بخلاف البحر.

 

وكانت الجلسة استمرت أربع ساعات ونصف الساعة، لم يبت خلالها بجدول الأعمال الذي كان يتضمن 34 بنداً، فيما استمر النقاش الطويل والحاد حوالى ثلاث ساعات حول تقرير هيئة إدارة المناقصات الذي جاء مناقضاً لملاحظات بعض الوزراء من حركة “أمل و”القوات اللبنانية ووزير الطاقة التي قدموها خلال انعقاد مجلس الوزراء في بيت الدين ولم يأخذ بها كلها، ما اثار حفيظة الوزراء، الذين اصروا على ملاحظاتهم، ووصل الأمر إلى حدّ طرح التصويت على الملف، لكن رئيس الجمهورية رفض اللجوء إلى التصويت مفضلاً التوافق والتفاهم.

 

 

وانقسمت اراء الوزراء بين داعٍ الى منح مؤسسة الكهرباء حق اطلاق المناقصة(وزراء التيار الحر) وبين داعٍ لاطلاقها من قبل هيئة المناقصات(بقية القوى السياسية) وطالب وزراء «القوات و«المردة والتقدمي الاشتراكي والثنائي الشيعي بمناقصات شفافة تسمح بمشاركة اكثر من شركة، وتقرر بعد النقاش ان تتولى هيئة المناقصات اطلاق المناقصة اليوم، لكن وفق ملاحظات مجلس الوزراء التي تم التوافق عليها في بيت الدين، على ان تشمل العروض اقامة معامل في البر وليس في البحر فقط، وان يفتح المجال امام شركات اخرى غير الشركة التركية، وان يتم الاخذ بالاسعار الارخص والنوعية الافضل من الكهرباء.

 

وذكرت مصادر وزارية لـ“اللواء” ان رأي هيئة ادارة المناقصات هو رأي استشاري وليس ملزما لمجلس الوزراء الذي هو صاحب القرار النهائي.

 

وسأل وزراء «القوات عن أسباب إرجاء احتفال النصرالذي كان مقررا امس وتم الغاؤه، فرد وزيرا الدفاع والسياحة المولجان بترتيب الاحتفال، بان ضيق الوقت حال دون اجراء الترتيبات الكافية نظراً الى سفر رئيس الجمهورية الى نيويورك يوم الاحد صباحاً ومن ثم الى فرنسا في 25 الشهر الحالي، على ان يتم البحث في اقامته بعدعودة الرئيس عون من نيويورك وباريس.

المصدر:
الحياة, اللواء, النهار, صحيفة الجمهورية

خبر عاجل