كتب نجم الهاشم في “المسيرة” – العدد 1628
تتبدل الأيام
تتغيّر الأخطار
ويبقى لبنان
وتبقى “القوات اللبنانية” قصة استشهاد من أجل لبنان
قصة نضال دائم لا خروج منه ولا استراحة ولا استقالة
عند قبر كل شهيد كتبت رواية وحفرت حكاية
كأن حدود لبنان مسيجة بخط الدم والشهادة
من أول شهيد استشهد ليحيا لبنان
إلى آخر شهيد من الجيش اللبناني فوق تلال القاع وراس بعلبك استشهد أيضًا ليحيا لبنان
لسنا هنا لنقول لكم شكرًا
بل لنعلن أمامكم أننا على الدرب نفسه سائرون
ومن أجل القضية نفسها ثائرون
ثائرون ضد كل من حاول أن يقتل لبنان
ثائرون ضد كل دواعش التاريخ الذي مضى
وضد كل دواعش التاريخ الذي سيأتي
تتبدل اسماؤهم
تتغيّر وجوههم
ولكننا هنا / نحن هنا / لا نتغيّر ولا نتبدل
مقاتلين نستشهد/ جنودًا لبنانيين نستشهد / طلابًا / أطفالاً / كبارًا / صغارًا/
لا فرق / كلنا في الشهادة سواء
لنرسم معًا خارطة الوطن الصغير على مساحة الحلم الكبير/
وطن الـ 10452 كلم مربع
وطن بشير الجميل قائد الشهداء
وطن كامل الأوصاف ليس جزءًا من أي أمة أخرى ولا تابعًا لأي دولة أخرى
وطن ليس ممرًا لأحد ولا مقرًا لأحد ولا طريقاً لأحد
وطن هو الطريق
وطن أنتم سياجه وأنتم حدوده
نحن هنا اليوم لنقف في حضرتكم
ولنرفع أيادينا ونعلن معًا وبصوت واحد فعل الإيمان بقدسية استشهادكم:
“نؤمن بشهيد واحد
حارس السماوات والأرض
إبن القضية الوحيد
شهيد يُرى ولا يُرى
نور من نور
إنسان ابن إنسان
نؤمن بشهيد واحد
شهيد من أجل لبنان
ملفوف بعلم لبنان
مندور لمجد لبنان
شهيد بلون الأرز الأخضر لا أسود ولا أصفر
شهيدنا الذي في السماء ليتقدس ذكرك
أعطنا أن نتذكرك كل يوم
لتكن صورتك كما في السماء كذلك على الأرض”
أيها الشهداء أيها الرفاق
عندما كنا نذهب الى القتال لا تعود لنا أسماء تصير لنا مهمة
نحمل عبء القضية ونمضي
وعندما نعود شهودًا أو شهداء نتذكر أسماءنا
بعضنا يلفه العلم
وبعضنا يحمل العلم إلى مهمة جديدة
كما قاومنا في العام ١٩٧٥سنقاوم اليوم
كما رفضنا الوصاية السورية وأسقطناها في العام ١٩٨٦ وفي كل الأعوام سنقاوم كل وصاية
لم نخف من كل الدواعش ولن نخاف من أي دواعش ودائما سنبقى جاهزين إذا دعا “داعش” أو غير “داعش”
وعند كل خطر سنكون قوات
قوات كنا
وقوات سنبقى وسيبقى لبنان قضيتنا
لبنان الدولة والكيان
لبنان الشراكة الحقيقية والتوازن
لبنان الهوية التي لا تتبدل ولا تتغيّر
لبنان البطريرك مار يوحنا مارون
لبنان البطريرك حجولا الذي قتله دواعش القرون السوداء
لبنان الذي عمل له البطريرك الياس الحويك
ولبنان الذي ناضل من أجله البطريرك مار نصرالله بطرس صفير
ويناضل من أجله البطريرك مار بشارة بطرس الراعي
نحن قافلة الشهداء دفاعًا عن لبنان وسنبقى
ولذلك نحن اليوم في قلب المواجهة كما كنّا دائما عند الخطر قوات فنحن اليوم قوات لأننا في قلب الخطر
في الحرب كنّا الصدم وفِي السلم نحن الصدم
كنا قوة التغيير وسنبقى
20 يوم ويوم رسم فيها بشير الجميل حدود جمهورية الأحلام
وتلك الأحلام هي حدود جمهورية لبنان
الجمهورية القوية
من أجل هذه الجمهورية كانت “القوات اللبنانية”
ومن أجلها استشهد بشير الجميل وكل الشهداء
ومن أجلها سنبقى نعمل
هي ليست جمهورية لنا وحدنا
إنها جمهورية لكل لبنان
تستحق أن نستشهد من أجلها
ونستحق أن نحيا من أجلها
جمهورية من أجل الأجيال الآتية
جمهورية لا تُقتل فيها الأحلام
جمهورية نظيفة أقوى من الفساد والمفسدين والفاسدين
جمهورية سيدة حرة مستقلة لا تابعة ولا ملحقة ولا عاجزة
جمهورية جيش واحد
جمهورية دولة بكل معنى الكلمة لا دولة مع وقف التنفيذ
جمهورية وصية على نفسها ولا وصاية لأحد عليها
من أجل هذه الجمهورية رفضنا أن نكون شهود زور في عهد الوصاية
ومن أجل هذه الجمهورية أردنا أن نكون اليوم في قلب الحكومة
لأننا أردنا أن نكون حراسًا على هذه الجمهورية
وصحوة ضمير في صحراء هذه الجمهورية التي حاول عهد الوصاية أن يشوِّهها ويبدلها ويغيّرها ويجعلها سائبة يتعلم فيها المسؤولون غيرُ المسؤولين الحرام
جمهوريتنا ليست كرمًا على درب
جمهوريتنا سياج وسياجها الجيش اللبناني لا شريك له ولا بديل عنه
وزراؤنا في هذه الحكومة كما نوابنا في المجلس النيابي نواة لقوة التغيير الذي يجب أن يكون
يقدمون حيث لا يجرؤ الآخرون
لم ندخل السلطة في عهد الوصاية لأننا كنّا نريد دولة ونحن في السلطة اليوم لأننا نريد دولة
نريد دولة على قدر أحلام الشهداء
إن دولة ليست على قدر هذه الأحلام ليست دولة
دولة لا تمد يدها إلى الخارج
دولة لا تسمح لأي خارج أن يمد يده عليها
دائمًا كانت “القوات اللبنانية” مناضلة من أجل هذه الدولة
ومن أجل قيامها دافعت عنها على كل الجبهات
من أجل هذه الدولة كان نضال بشير الجميل
ومن أجل هذه الدولة يستمر نضال القوات مع سميرجعجع
نريدها جمهورية قوية كما أرادها بشير الجميل وكما يؤمن بها سمير جعجع
جمهورية على قدر أحلام الناس والشهداء
جمهورية قوية أراد أعداء لبنان وأعداؤها قتلها باغتيال بشير الجميل ويحاولون قتلها اليوم بمصادرة قرارها وإعادتها إلى عهد الوصاية
على مستوى وجود الدولة والكيان يعيش لبنان أزمة جوهرية وبالعمق بحكم ازدواجية السلاح ومصادرة القرار الاستراتيجي، قرار السلم والحرب من قبل “حزب الله” مع ما يعنيه ذلك من تشويه لصورة الدولة اللبنانية وضرب لمصداقيتها بالإضافة الى ضرب الميثاق الوطني وأسس التعايش التي قام على أساسها لبنان من خلال ازدواجية المعايير بين اللبنانيين وعدم عيشهم تحت سقف قانون واحد.
وما جرى مؤخراً في معارك فجر الجرود لخير دليل على ذلك، إذ فاوض “حزب الله” على معارك خاضها الجيش اللبناني ومن ثمّ حاول مصادرة ثمار ما فعله الجيش.
لقد أظهرت معارك فجر الجرود بأنّ للبنان جيش جدي قوي يلتف اللبنانيون حوله، ويستحوذ على اهتمام أصدقاء لبنان كافة، عرباً وأجانب، فإذا كانت الحال كذلك، لماذا نبقي هكذا مؤسسة شرعية تحت الظلال ونترك المجال واسعاً أمام منظمة غير شرعية ترفضها أكثرية من اللبنانيين انطلاقاً من إيديولوجيتها وتستعدي الأكثرية الساحقة من أصدقاء لبنان في الشرق والغرب انطلاقاً من ارتباطاتها، وتستمطر على لبنان العقوبات والويلات والحصار من كل حدب وصوب ما ينعكس على لبنان فقراً وتعتيراً وحصاراً وتخلّفاً. لقد آن الأوان لكي يتم وضع حد لهذه الإزدواجية. إن سياج لبنان هو الجيش اللبناني وحده. «كما رفع هذا الجيش راية لبنان فوق تلال القاع وراس بعلبك لا بد من أن يرفعها فوق كل التلال التي ترسم حدود لبنان. من شاطئ العريضة في الشمال إلى وادي خالد. ومن وادي خالد إلى جرود عرسال والمصنع. ومن المصنع إلى شبعا وكفرشوبا وراشيا وجبال حرمون. ومن رميش إلى القليعة والناقورة وكل الخط الأزرق. ومن الناقورة إلى نفط لبنان والمياه الإقليمية» كما قال سمير جعجع في خطابه في قداس شهداء المقاومة اللبنانية. جيش واحد. وحدود كاملة وسيادة كاملة.
في الماضي أسقطنا مع بشير الجميل شعار أن طريق فلسطين تمر في جونيه
ومنعنا أن تكون طريق دمشق في قلب بيروت
هناك من يريد اليوم أن يقول إن طريق النظام في إيران تمر في لبنان أو أن طريق لبنان هي جزء من طريق طهران بغداد دمشق وبيروت
أما نحن فنقول: إن لبنان هو الطريق
طريق لبنان هو الطريق الواصل بين القبيات ومارون الراس
طريق لبنان هو الطريق الواصل بين عرسال وبعلبك
طريق لبنان هو الطريق الواصل بين الهرمل وزحلة
طريق لبنان هو الطريق الواصل بين جونية وبنت جبيل
طريق لبنان هو الطريق الواصل بين عين الرمانة والأشرفية وصيدا وطرابلس
طريق لبنان هو الطريق الواصل بين كميل شمعون وكمال جنبلاط وريمون إده وبيار الجميل ومجيد إرسلان
بين بشارة الخوري ورياض الصلح
بين بشير الجميل وكامل الأسعد
بين رفيق الحريري ومروان حماده وجبران تويني وبيارالجميل وشهداء ثورة الأرز
بين سعيد عقل وجبران خليل جبران
بين فيروز والرحابنة وطلال حيدر ووديع الصافي وصباح
إن طريق لبنان هو طريق اللقاء بين مهرجانات بعلبك ومهرجانات الأرز
إن طريق لبنان هو الطريق الذي رسمته دماء شهدائنا في كل أرض من لبنان
لبنان الديمقراطية والحرية هو الطريق
هذا الطريق يجب أن يمر في دمشق وفي بغداد وفي طهران
هذا الطريق هو الذي يجب أن يرسم صورة التغيير في المنطقة.
لا يمكن أن يذهب لبنان نحو الأنظمة الدكتاتورية أو التوتاليتارية. لقد انتهى زمن هذه الأنظمة ولا بد من أن تشرق شمس الديمقراطية على تلك العواصم ولا بد من أن تكون التجربة اللبنانية وسيلة التغيير في هذه الدول. التاريخ يسير في الإتجاه الصحيح ولا يمكن إعادة عقارب الساعة إلى الوراء.
إن التبشير اليوم بعودة عهد الوصاية يحتاج إلى إعادة قراءة من الذين ينشرونه من أجل تخويفنا. ولكن فاتهم أن عليهم هم أن يخافوا لأنهم يعيشون في زمن الخوف على المصير منذ بدأت معركة تغيير النظام السوري في درعا في 15 آذار 2011.
إن عهد الوصاية اليوم هو تحت الوصاية.
أين دولة حافظ الأسد التي اجتاحت لبنان منذ العام 1975 بعدما وقعت اتفاق الهدنة مع العدو الإسرائيلي في أيار 1974؟
في 26 نيسان 2005 خرج ذلك الجيش من لبنان ولن يعود. كان خروجه بداية انهيار النظام في دمشق. إين هي دولة الوصاية التي تحتمي اليوم بقوات الوصاية الروسية والإيرانية وملحقاتها؟ هل بهذا النظام يخيفوننا؟ هل مع هذا النظام يريدوننا أن ننسق؟ ماذا ننتظر من نظام هجّر شعبه وقتله بالبراميل المتفجرة والأسلحة الكيماوية؟ ماذا ننتظر من نظام حاول أن يعود إلينا ببراميل المتفجرات؟ ماذا ننتظر من نظام لم تعد له القدرة على تقرير مصيره على طاولات المفاوضات؟ ماذا ننتظر من نظام يدعي أنه انتصر وانتصاره لا يتعدى أنه لم يسقط بعد؟ وهو لا بد سيسقط.
يهددوننا بعودة عهد الوصاية ولكننا نقول لهم. في 8 آذار أردتم أن تمنعوا التغيير في لبنان. ولكننا في 14 آذار كنا نحن الذين صنعنا التغيير. ونقول لهم أكثر من ذلك. لا يعتقدن أحد أن الله تخلى عن لبنان أو أنه لا يتدخل في رسم مستقبل لبنان. ولا يعتقدن أحد أن زمن 14 آذار لا يمكن أن يتكرر. فتلك الساحة لا تزال تتسع لتلك الجماهير التي طردت عهد الوصاية من أجل أن تكرر رفضها لعودة عهد الوصاية وتكرر إعلان إيمانها بلبنان السيد الحر المستقل.
لا نزال في بداية الطريق. لا شك في أن تركة عهد الوصاية كبيرة وتحتاج إلى جهد كبير لتنظيف لبنان منها. لا يزال هناك غياب في الرؤية وعدم جدية في بحث ملفات كثيرة ومواطن كثيرة للفساد والفاسدين. ولكن لا بد من أن نكمل الطريق وأن نكشف مكامن الهدر ونحول دونه وأن نتحول من دولة غض النظر والمشاركة في الفساد والإفساد إلى دولة المحاسبة والمؤسسات.
هذه هي صورة الدولة التي أرادها بشير الجميل وتريدها القوات اليوم
قبل استشهاده ذهب بشير الجميل إلى قراءة ملف الإدارات في هذه الدولة في سلسلة لقاءات مع المسؤولين عنها. اطلع منهم على وضع الدولة التعيس بعد سبعة أعوام من الحروب. استمع إليهم وكان واضحا وحاسما معهم. كانوا يريدون رئيسًا من طراز بشير الجميل وهو كان قادرًا على أن يؤمن لهم الحماية من أجل أن تنجح مهمة إحياء الجمهورية. في تلك اللقاءات كان الدكتور جورج فريحة حاضرًا وقد سجل المحاضر ونشرها في كتابه «مع بشير ـ ذكريات ومذكرات».
في اللقاء مع مدير عام رئاسة الجمهورية كارلوس خوري قال له بشير: «هناك آمال كبيرة معقودة علينا لا يجوز أن نخيِّبها» واستعرض معه وضع القصرالجمهوري الذي وصفه بأنه “فلتان”.
في الإجتماع مع اللواء أحمد الحاج مدير عام قوى الأمن الداخلي قال حازمًا بلهجة الرئيس الواثق من المهمة التي جاء من أجلها: “ليفهم الجميع أن الفلتان قد انتهى والدولة ستعود دولة”.
مع العماد فكتور خوري قائد الجيش كان عرض لأوضاع المؤسسة العسكرية وحاجاتها وكان طلب سريع: “أريد قوة تدخل سريع”. كان بشير يريد جيشاً قويًا يلغي كل الجيوش الصغيرة الأخرى.
مع مدير عام وزارة الإعلام رضوان مولوي سأل بشير: “ما هي الإصلاحات التي تنتظرونها مني؟” كان يعطي الأمل بأنه سيكون كما ينتظر اللبنانيون.
“طبقوا القانون حتى على الرئيس” قال لرئيس التفتيش المركزي هشام الشعار. عندما يسمع موظف مسؤول بهذه الرتبة وبهذه المهمة رئيس الجمهورية يطلب منه ذلك هل يمكنه أن يتأخر عن المحاسبة وعن تطبيق القانون؟
لمديرعام وزارة الخارجية كسروان لبكي قال: “لا أغطي أحدًا. لا أحمي أحدًا.”
للأمير فاروق أبي اللمع مدير عام الأمن العام قال: “كنا في السفينة نفسها. سأساعدك حتما”.
أما مع رئيس مجلس الخدمة المدنية الدكتور جورج صليبي فلم يكن هناك مجال للمساومة على الخدمة. قال له بشير: “طبق خطابي وأنا أحميك”.
لم يسأل بشير الموظفين الكبار عن هوياتهم الطائفية ولا عن ولاءاتهم السياسية. كان يريد أن يكون الولاء للدولة أولاً وكان مؤمناً أن شعباً مؤمناً بقدراته وبقدرات رئيسه قادر على أن يصنع دولة وجمهورية قوية.
هذه هي جمهورية بشير. هذه هي جمهورية القوات. هذه هي جمهورية سمير جعجع. هذه هي الجمهورية التي كان الإستشهاد من أجلها.
لقد اقترع شهداء المقاومة اللبنانية بدمائهم من أجل لبنان
من أجلهم نحن هنا
من أجل أن يكون لنا وطن
وعدنا أننا سنبقى على الوعد وأننا سنحمل الشعلة ونمضي إلى فجر جديد ووطن جديد. وطن العزة والسيادة والأمل والكرامة.

للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]