
اما وقد بلغت الامور حدها وفتح باب “المواجهة الكهربائية” على مصراعيه داخل البيت الحكومي، وأعيدت البواخر مجددا الى ميناء المناقصات، فإن إبرة بوصلة الاهتمام السياسي نحت مرة اخرى في اتجاه مصير تفاهم معراب المصاب بداء التوتر على خلفية تمترس كل طرف في موقع مضاد وذهابه حتى النهاية في المعركة مهما كلف الامر.
بيد ان الرهان الذي يعقده البعض على ان الخلاف الكهربائي سيطيح بـ”التفاهم” خصوصا اذا ما تم عطفه على مواقف وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل التي صوّبت في الاتجاه القواتي في اكثر من محطة، لن يبلغ، كما تقول مصادر مسيحية معنية لـ”المركزية” مدى تحقيق حلم البعض بفرط التحالف المسيحي الذي أزعج منذ لحظة الاعلان عنه اطرافا كثيرة، القريب منها قبل البعيد، كونه استقطب الاهتمامات الداخلية والخارجية وسلّط عليه الضوء تاركاً من بقي في منأى منه في الظل، وشكل لاحقا مع تيار “المستقبل” قاعدة ارتكاز العهد التي اعتبرت بعض القوى السياسية نفسها مستهدفة جراءها لتحين الفرصة لنسفها واعادة عقارب الساعة الى ما قبل التسوية، خصوصا مع دخول البلاد الزمن الانتخابي والمفاعيل المرتقبة للاستحقاق على الساحة المسيحية الموحّدة للمرة الاولى منذ ثلاثين عاما.
واذ تشدد المصادر على ان التباين في الملفات اليومية لن يفسد في التحالف قضية ولئن خرجت الامور عن مسارها في بعض المواقف، تؤكد ان المواجهة بلغت سقفها الاعلى ولن تذهب أبعد من ذلك، كون الطرفين القواتي والعوني شديدي الحرص على ورقة التفاهم واستمرار العلاقة ذات الطبيعة الاستراتيجية.
وفي هذا المجال تقول مصادر معراب لـ”المركزية” لا يعتقدنّ احد للحظة ان تمسك “القوات” بورقة التفاهم يتصل بقضايا “سلطوية”، اذ ان الاختلاف على مستوى السلطة واضح مع التيار، من المقاربة المبدئية الى الامور العملية، لكن الحرص نابع من ارتقاء التفاهم الى المستوى الاستراتيجي في اطار التوازن المسيحي- الاسلامي والشراكة بين الطائفتين، والعلاقة مع رئيس الجمهورية تدخل في هذا السياق لتعزيز الدور المسيحي الوطني في لبنان واعادة الاعتبار له فضلا عن الارتياح الذي عممه التفاهم على مستوى الشارع المسيحي، ولا يمكن لأي جهة ان تعيد الامور الى الوراء، وتخلق حالا من القلق النفسي ازاء عودة الخلاف بين القوتين المسيحيتين الكبريين.
الا ان الحرص لا يعني في مطلق الاحوال تخلي اي من الفريقين عن مبادئه، تضيف المصادر، فلكل مقاربته في الشأن العام، سائلة لمَ استمرار التصويب على سوء العلاقة بين “القوات” و”التيار” في كل محطة تتباين فيها وجهات النظر، أوليس “التيار” حليف “حزب الله” ليُسأل عن اختلاف وجهات نظرهما في ملف الكهرباء وفي قانون الانتخاب في ما يتصل بالبطاقة البيومترية والتسجيل المسبق وغيرها من الملفات؟.
ودعت جميع القوى السياسية الى الابتعاد عن الرهانات الخاطئة في ما يتصل بعلاقات طرفي تفاهم معراب اللذين لن يتنازلا عن مواقفهما المبدئية في كيفية ممارسة الشأن العام، والى تقبّل بعضنا البعض والكفّ عن محاولات تشويه الواقع، مؤكدة ان الجميع سيعاين قريبا محطات كثيرة من شأنها تعزيز التفاهم وتطويره وترجمته وازالة الشوائب من كل ما يعتري العلاقة في بعدي المصالحة والشراكة وما دون ذلك، كل الخلافات تحل خلف الكواليس.