
افتتاحية صحيفة النهار
نصف التزام انتخابي وحبس أنفاس للسلسلة
“أقبل” موسم بت القرارات الكبيرة المتصلة بملفات اساسية دفعة واحدة. وبعدما “شربت” الحكومة امس كأس الحسم الانتخابي في تشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات قبل انتهاء الفترة القانونية لذلك بوقت قصير سيتعين عليها مواجهة استحقاق لا يقل دقة في الساعات والايام المقبلة يتصل بموضوع سلسلة الرتب والرواتب. اذ يفترض أن يصدر المجلس الدستوري في وقت وشيك جداً اعتباراً من اليوم قراره في مراجعة الطعن التي تقدم به عشرة نواب من كتلة الكتائب وآخرين في قانون الضرائب التي تغطي تكاليف السلسلة، الامر الذي سيضع الحكومة أمام قرارات جديدة ومحرجة اذا أخذ المجلس بالطعن كاملاً وابطل كل أو معظم المواد الضريبية بما يضع الحكومة ومجلس النواب أمام مأزق ايجاد موارد بديلة او تجميد قانون السلسلة.
في أي حال، أطاح ملف الكهرباء بنقاشاته الساخنة التي استغرقت نحو أربع ساعات جدول أعمال مجلس الوزراء أمس، فلم ينفد الا قرار تعيين هيئة الاشراف على الانتخابات التي طرحها من خارج الجدول وزير الداخلية نهاد المشنوق فتقرر الموافقة عليها كما وردت في أقل من خمس دقائق واعتبر تشكيلها رسالة رسمية بالتزام اجراء الانتخابات النيابية في موعدها في أيار 2018 بما يبرد الاصداء الساخنة لتجاوز استحقاق الانتخابات الفرعية في كسروان وطرابلس ويعجل في بت البند العالق في شأن البطاقة الممغنطة. وشكلت الهيئة برئاسة القاضي نديم عبد الملك وضمت الاعضاء عوني رمضان واندره صابر وجورج موراني وفيليب أبي عقل وموفق اليافي وعطاالله غشام وسيلفانا اللقيس وكارين جعجع وآرادا اكمكجي. واوضح وزير الاعلام ملحم الرياشي انه كانت هناك ثلاثة أسماء لمرشحين من كل نقابة أو جهة مجتمعية واختير اسم من كل ثلاثة.
ولأن مجلس الوزراء لم يتسنّ له الخوض في جدول أعماله، تقرر عقد جلسة في السادسة مساء الاحد بعدما تبيّن ان عدداً من الوزراء سيكونون خارج البلد بدءاً من الاثنين المقبل.
أما ملف مناقصة الكهرباء، فقد وصلت اصداؤه الى خارج مجلس الوزراء قبل ان تبدأ الجلسة، بحيث أعلن وزراء “القوات اللبنانية” لدى وصولهم الى بعبدا، انهم سيسألون عن مصير المراسلات المتبادلة بين ادارة المناقصات ووزارة الطاقة. لذلك سارع رئيس الوزراء سعد الحريري، قبل ان يطرح وزراء “القوات” الموضوع، الى سؤال وزير الطاقة سيزار ابي خليل عن سبب اعتراض ادارة المناقصات على قرار مجلس الوزراء الصادر في 28 آب الماضي.
وعلم أن وزير الطاقة راح يشرح الاعتراضات التي ساقها المدير العام للمناقصات في كتاب أرسله اليه، على دفتر الشروط كما أقره مجلس الوزراء، وهي اعتراضات لا تتلاءم والشروط التقنية للملف، خصوصاً أن دفتر الشروط هو الذي أقرّه مجلس الوزراء، ولذلك على المجلس ان يحسم قراره. كما لوّح بإمكان إعادة الملف الى مؤسسة كهرباء لبنان، لأنه يندرج ضمن صلاحياتها، مذكراً بأن وزارة الطاقة تكاد تكون الوزارة الوحيدة التي تعتمد ادارة المناقصات في مشاريعها، خلافاً للعديد من الوزارات التي تتجاهل دورها. وانقسمت الآراء بين مؤيد لادارة المناقصات وملاحظاتها، ومطالب بإعادة الملف الى مؤسسة كهرباء لبنان.
وسأل الرئيس الحريري: هل نسحب الملف من دائرة المناقصات ونعيده الى مؤسسة كهرباء لبنان أم نبقيه في دائرة المناقصات ونطلب منها اجراء المناقصة حسب دفتر الشروط الذي وضعه وزير الطاقة؟ فاعترض وزراء “القوات” و”أمل” والاشتراكي و”المردة” وغيرهم وطالبوا بإبقاء المناقصة في دائرة المناقصات.
وعلم من مصادر وزارية ان الرئيس الحريري لوّح بالتصويت لحسم الخلاف، ثم ما لبث ان تراجع عنه إما لوجود معارضة وازنة وإما لتجنيب حكومته سابقة التصويت التي لم تلجأ اليها حتى الآن. وانتهى الجدل بالاتفاق على ان يستدعي الرئيس الحريري المدير العام للمناقصات جان العلية ويطلب منه اعتماد دفتر شروط وزارة الطاقة، مع إضافة خيار تأمين الدولة الارض في حال توافرها لمن يعرض انشاء محطة برية.
وأفاد الوزير سيزار أبي خليل انه تقرر اطلاق المناقصة في ادارة المناقصات اليوم الجمعة على ان تنتهي خلال ثلاثة أسابيع باعتماد تفاهمات جلسة 28 آب الماضي وعدم إلزام تأمين الأرض من الدولة. وأوضح أن خيار البواخر هو الأوفر في حالة الطوارئ التي نحن فيها، معطياً مثلاً على ذلك، أننا نشتري الكيلوات من سوريا بـ١٤ سنت بينما نشتريه من البواخر بـ١٢ سنت.
واعتبر ان ادارة المناقصات لم تكن علمية في تقريرها وقال: “الكل يعرف اننا نحن من قام بمعركة إعادة الدور لادارة المناقصات وما زلت أكثر من يعجقها على هذه الادارة بالعمل. ونحن بذهابنا الى ادارة المناقصات خالفنا الأصول لأن الملف من صلاحية مؤسسة كهرباء لبنان”.
أما وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي فقال إن ملف الكهرباء ليس لدى “القوات” وهي كلما طرح في مجلس الوزراء، طالبت بدفتر شروط متوازن، وان تجري المناقصة ادارة المناقصات، وان تكون هناك أوسع منافسة ممكنة، وقد تحقّق ذلك، بأن أصبحت الكهرباء عائمة وبرية، وعلى الديزل أويل والفيول والغاز والدولة تؤمن الارض، بحيث تم توسيع الخيارات وخفض الأسعار والكلفة.
الى ذلك، علم أن وزير الخارجية جبران باسيل اقترح في جلسة مجلس الوزراء على رئيس الوزراء درس خطة لعودة النازحين السوريين الى بلادهم وهي الخطة التي كان قدمها سابقاً، طالباً ادراجها على جدول اعمال مجلس الوزراء في أسرع وقت ممكن لمناقشتها وبتّها، وبالتالي ليبقى الموضوع داخل مجلس الوزراء وليس خارجه. وعلم من أحد الوزراء، أن المجلس لم يبحث في موضوع السلسلة، ولكن ثمة توجّه لدى الحكومة في حال الغاء المجلس الدستوري الايرادات بموجب الطعن، الى تقديم مشروع قانون بإلغاء السلسلة، تجنباً للانهيار المالي.
ومساء استقبل الحريري في “بيت الوسط” رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في حضور وزير الإعلام ملحم رياشي ووزير الثقافة غطاس خوري ومدير مكتب الرئيس الحريري السيد نادر الحريري، وعرض معه آخر المستجدات المحلية والإقليمية. واستكملت مواضيع البحث إلى مائدة العشاء.
تحذير وتوضيح
في سياق آخر، برز تطور أمني لافت أمس تمثل في توجيه السفارة الاميركية في لبنان رسالة الى مواطنيها تحدثت فيه عن منع موظفيها من ارتياد كازينو لبنان بسبب التهديدات المستمرة له. وسارع رئيس مجلس ادارة كازينو لبنان رولان خوري الى التوضيح ان اجراءات السفارة الاميركية روتينية ولا تتعلق حصراً بكازينو لبنان وشرح الاجراءات الامنية المتخذة في الكازينو والتي تضمن سلامة الزوار وراحتهم وحماية رواده.
****************************************
افتتاحية صحيفة الأخبار
أميركا وكندا وبريطانيا تضرب السياحة: لا تقصدوا كازينو لبنان!
سَعَّرَ نقاش مناقصة الكهرباء في مجلس الوزراء أمس، الخلافات العونية ــ القواتية المتراكمة، ووصل الأمر بالوزير جبران باسيل حدّ اتهام القوات بعرقلة المشروع لأنه مشروع التيار الوطني الحرّ. وفيما أقرّت الحكومة بند لجنة الإشراف على الانتخابات، شغلت تحذيرات السفارات الأميركية والكندية والبريطانية اللبنانيين وأعادت إلى أذهانهم الهاجس الأمني
أثارت التحذيرات الأمنية التي أطلقتها السفارة الأميركية لرعاياها في بيروت حالة من البلبلة في الشارع اللبناني طوال يوم أمس. فما إن انتشر البريد الإلكتروني الذي وزّعته السفارة، محذّرة رعاياها من زيارة كازينو لبنان، حتى ألغت السفارة المكسيكية حفلاً كانت ستنظمه ليل أمس في الكازينو، خشية تعريض المدعوّين للخطر، خصوصاً أن بلاغ السفارة الأميركية حذّر من مخاطر أمنية قد يتعرّض لها هذا المرفق الحيوي تحديداً.
ونزل الخبر كالصاعقة على إدارة الكازينو الذي أكّدت مصادره لـ«الأخبار» أن «هكذا تحذيرات علنيّة تضرّ بالقطاع السياحي اللبناني من دون وجه حقّ»، منتقدّة التعميم الأميركي. غير أن بيان السفارة الكندية بدا أكثر فجاجةً، حين أعاد نقل ما تضمّنه التحذير الأميركي، وتوجّه إلى الرعايا الكنديين بتجنّب زيارة الكازينو ومحيطه يوم 14 أيلول (أمس)، وكأن حدثاً أمنياً مؤكّداً على وشك الحدوث. ثمّ أصدرت السفارة البريطانية تحذيراً تالياً للتحذيرين السابقين، كرّرت فيه التعليمات التي كانت قد أصدرتها السفارة سابقاً لرعاياها بتجنّب التجمّعات والمقاهي والفنادق والمرافق التي يرتادها الاجانب بشكل دائم، من دون تحديد كازينو لبنان بالاسم، معتبرةً أن تحديد مكان بعينه قد يرفع من نسبة الخطر باستهداف أماكن أخرى.
ملف بواخر الكهرباء يثبت تحالف المستقبل – التيار ضد امل والقوات والمردة
حالة البلبلة قوبلت بصمت من الجانب اللبناني، خصوصاً من الجهات الأمنية المعنية، لا سيّما وزارة الداخلية أو الجيش اللبناني. وفيما لم يتضح ما إذا كانت السفارة الأميركية قد أصدرت تحذيرها بناءً على معلومات مؤكّدة عن عمل إرهابي ما يجري الإعداد له لاستهداف كازينو لبنان، وإن كانت قد وضعت الاجهزة الأمنية بصورة هذه المعلومات أو العكس، إلّا أن أكثر من مصدر أمني أكّد لـ«الأخبار» أن «الأميركيين عادةً لا يطلقون مثل هذه التحذيرات إلّا بناءً على معلومات»، بينما قالت مصادر أخرى إن «تحذير أمس ليس مبنيّاً على معلومات مؤكّدة، بل على معطيات يجري تداولها منذ أيام حول نيّة تنظيم داعش استهداف لبنان ودول المنطقة، في محاولة للانتقام من هزائمه المتلاحقة».
صدام قواتي ــ عوني حاد
من جهة ثانية، أعادت إثارة ملفّ الكهرباء في مجلس الوزراء، أمس، رفع سقف الصدام بين التيار الوطني الحرّ وحزب القوات اللبنانية حول هذا الملفّ. وسادت مجلس الوزراء أمس أجواء متشنّجة على خلفية الكتاب الذي وجّهه رئيس دائرة المناقصات جان عليّة إلى وزارة الطاقة حول مناقصة الكهرباء، ما رفع من سقف التوتّر بين وزراء التيار والقوات تحديداً، في انعكاس لخلافات متراكمة حول عدّة ملفّات، أبرزها اختلاف وجهات النظر في معركة الجرود الأخيرة والموقف من الحكومة السورية، وأزمة التحالف الانتخابي في ظلّ قانون الانتخاب الجديد، وتقاسم الحصص المسيحية بين الفريقين في التعيينات.
وبحسب أكثر من مصدر وزاري، فإن جلسة أمس حملت السقف الأعلى لجهة تراشق التهم بين وزراء القوات ووزراء التيار، لا سيّما كلام الوزير جبران باسيل عن القوات في الجلسة، وردّ الوزير سيزار أبي خليل على الوزيرين غسان حاصباني وبيار أبي عاصي.
وذكر رئيس الجمهورية في بداية الجلسة أن أبي خليل سيتحدّث عن ملفّ الكهرباء وكتاب عليّة، ليقوم بعدها الوزير بشرح ما تضمنته رسالة عليّة. مصادر وزارية أكّدت لـ«الأخبار» أن «وزير الطاقة حرص في الجلسة على أن لا يقدّم لمجلس الوزراء المراسلات التي تحصل بينه وبين إدارة المناقصات. وبعد إصرار وزراء القوات، تنازل أبي خليل وقرأ الفقرة الأخيرة من 33 صفحة من التقرير الذي قدّمه عليّة». وتقول المصادر: «أبي خليل كان يقول إن إدارة المناقصات لا تريد أن تجري المناقصة، ثمّ تبيّن أن الإدارة حرصاً منها على المال العام، طلبت إعادة الملفّ إلى مجلس الوزراء لاتخاذ ما يراه مناسباً، ولا تريد أن تتحمّل المسؤولية».
أبي خليل حمّل عليّة مسؤولية عرقلة المناقصة، مشيراً إلى أن هناك جهات سياسية تدفعه إلى القيام بذلك، وأن هناك من يسرّب الكتب لجريدتي «الأخبار» و«الجمهورية»، طارحاً حلّاً من اثنين، إمّا طلب رئيس الحكومة سعد الحريري من عليّة إجراء المناقصة، وفي حال رفض ذلك، إعادتها إلى مؤسسة كهرباء لبنان. فما كان من حاصباني إلّا أن اعترض على هذا الطرح، وجاراه بذلك الوزير علي حسن خليل، الذي رفض أيضاً أن يعود الملفّ إلى كهرباء لبنان، مصرّاً على إشراف إدارة المناقصات على المناقصة. وردّ باسيل بغضب على حاصباني، قائلاً: «شو ما عملنا رح تضلوا تقولوا لا، إنتو ما بدكم الكهرباء وما بدكم تنجحوا المشروع، لأنه مشروع التيار الوطني الحرّ». وبدا الحريري متناغماً مع موقف باسيل، إذ انتقد بدوره موقف القوات اللبنانية. وأدلى الوزير يوسف فنيانوس بموقفه أيضاً، مؤكّداً خشيته من أن يقوم أحدٌ ما بالطعن في هذه المناقصة أمام مجلس شورى الدولة ويتخذ قراراً بوقف التنفيذ.
وانفرد وزراء حركة أمل وحزب الله خلال الجلسة، قبل أن يخرجوا بموقف موحّد يرفض عودة الملفّ إلى كهرباء لبنان، وضرورة إجراء المناقصة عبر إدارة المناقصات.
وأعاد خليل وفنيانوس طرح مسألة إقامة معامل كهرباء على الأرض بدل استئجار بواخر، مع الحفاظ على دفتر الشروط نفسه، أي تأمين كفالة خمسين مليون دولار والالتزام بمهل الـ3 أشهر والـ6 أشهر التي حددت في الدفتر. وبعد أن فتح الحريري الحديث عن مسألة الأرض، قال أبي خليل إنه لا توجد أرض مناسبة، فردّ علي خليل بالقول إن هناك 5 ملايين متر مربّع في الزهراني يمكن استعمالها، الأمر الذي أثار حفيظة باسيل، فردّ بشكل مباشر على خليل بالقول: «هلق صار في أرض؟ في الماضي قلنا خلينا نصلّح الخزانات في الزهراني ببلاش ولم تقبلوا، هلق صار في أرض؟». وردّ خليل: «كنت مختلف معك بالسياسة في الماضي ما كان بدي خليك، هلق للكهرباء بدي خليك». فسأل باسيل: «بلكي اختلفنا بكرا؟».
وعلّق الحريري مؤكداً أنه مستعدّ لأن يستمع لمن لديه عرض حول موضوع الأراضي، مؤكداً أنه يتحمّل هذا الأمر على مسؤوليته إذا كان هناك توفير على الدولة، فاعترض باسيل مؤكّداً أنه «لا نستطيع فتح هذا الفتوح». وبعد أن تمّ التوصّل إلى صيغة عودة الملفّ إلى كهرباء لبنان في حال لم تطلق إدارة المناقصات المناقصة، تحفّظ فنيانوس وخليل ووزراء القوّات، ثمّ تراجع خليل عن تحفّظه بعد أن وعد الحريري بأخذ اقتراح الأرض في الاعتبار، مع طرح الحريري تشكيل لجنة وزارية لنقاش الأمر في حال لم تطلقه الإدارة.
في المقابل، ردّت مصادر التيار الوطني الحرّ على حديث المصادر الوزارية الأخرى، مؤكّدة لـ«الأخبار» أن «عليّة يتمرّد على مجلس الوزراء ويطلب إعادة بنود كان قد سبق أن رفضها»، مشيرةً إلى أن «هناك ثلاثة كتّاب يكتبون معه التقارير، وهناك جهات سياسية معروفة تعرقل مشروعنا». وأشارت المصادر إلى أن «هناك تقاطعاً بين ما حدث في مجلس الوزراء وبين ما يقوم به أصحاب المولدات الذين يرفضون أن يستخدموا عدادات، وفي حال لجأوا إلى مجلس شورى الدولة فإن القضاء سيكون أمام حيرة، لأنهم ليسوا شرعيين أصلاً».
وفيما لم تستطع الحكومة الخوض في جدول الأعمال بعد استمرار نقاش الكهرباء لساعات، وتحديد جلسة استثنائية مساء الأحد المقبل لمتابعة جدول الأعمال، أقرّ مجلس الوزراء بند تشكيل هيئة الإشراف على الانتخابات النيابية، قبل يومين من انتهاء المهلة المحدّدة لتشكيلها.
****************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
عون يؤكد أن التحقيق عسكري لا سياسي والحريري يدعو إلى وقف الجدل
الحكومة تثبّت المناقصة و«هيئة الإشراف» تنهي المزايدة
بعد مسلسل طويل من الجدل والتشكيك الذي استؤنف أمس على طاولة الحكومة، أنجز مجلس الوزراء ملفّين مهمّين في جلسته الماراثونية: الأول التأكيد على قراره السابق إطلاق مناقصة تحويل الطاقة الكهربائية حسب دفتر الشروط المعدّل الذي أحاله وزير الطاقة إلى إدارة المناقصات، والثاني تشكيل «هيئة الإشراف» على الانتخابات النيابية بما يُنهي المزايدة المفتوحة من جانب البعض والتشكيك بإجراء الانتخابات بذريعة عدم تشكيل هذه الهيئة.
إذاً، على الرغم من المناكفات التي دامت ثلاث ساعات بين وزراء «القوّات اللبنانية» و«التيّار الوطني الحرّ» من جهة، وبين وزراء «التيّار» ووزراء «أمل» من جهة ثانية، ثبّت مجلس الوزراء قراره السابق إطلاق المناقصة حسب دفتر الشروط الذي أحاله وزير الطاقة إلى إدارة المناقصات والمتضمّن التعديلات كافة التي طرحها الوزراء مع إضافة خيار تأمين الأرض من قِبَل الدولة عند توافر الشروط الفنية.
ومع تكرار رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري تأكيده عدم الموافقة على زيارة الوزراء لسوريا بصفة رسمية ردّاً على «مزحة» من وزير الزراعة غازي زعيتر توقّع فيها موافقة الحريري على زيارته لدمشق «في المرّة المقبلة»، انتقل النقاش إلى ملف التحقيق في أحداث عرسال العام 2014، حيث أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، كما أبلغت مصادر وزارية «المستقبل»، أن التحقيق «عسكري يحدّد المسؤوليات العسكرية في منطقة العمليات، أما لو أن الموضوع يعني السياسيين فمجلس النواب مَن يحاكمهم وليس المحكمة العسكرية».
وسأل الرئيس عون وزير المال علي حسن خليل، حسب المصادر، «مَن قال للرئيس (نبيه) برّي إن التحقيق سيطال الأسماء التي أشار إليها؟». أضاف أن بعض
المواقف «استبق طلب التحقيق للدفاع عن شخصيات سياسية أو عسكرية لم يتمّ التطرّق إلى دورها أو مسؤولياتها»، مؤكداً أن التحقيق عسكري «لا يستهدف أحداً ولا يتناول مسؤوليات سياسية لأن هذا الأمر من مسؤولية القضاء المدني».
من جهته، أكد الرئيس الحريري أن التحقيق «سيضيء على كل النقاط التي رافقت ما حصل»، داعياً إلى «وقف الجدال وردود الفعل.. وإلى إبراز الجوانب الإيجابية من الإنجازات التي تحقّقها الحكومة بصمت وعدم التركيز فقط على السلبيات».
ولأن الجزء الأكبر من الجلسة خصّص لملف الكهرباء، دعا رئيس الحكومة إلى جلسة أخرى مساء الأحد المقبل لاستكمال بنود جدول الأعمال، بعد فاصل اتهامي وتوضيحي جرى حول ملف المخرج زياد الدويري، استهله الوزير علي قانصو باستغراب الإفراج عنه «رغم أنه خائن»، ما اضطر وزيري الإعلام ملحم رياشي والعدل سليم جريصاتي إلى تصويب الأمر ووضعه في نصابه القانوني الصحيح.
الوزير رياشي استهجن اتهام الدويري بالخيانة متسائلاً: «أنحاكمه لأنه مبدع وأعدّ فيلماً يخدم القضية الفلسطينية؟»، أما الوزير جريصاتي فروى ما جرى مع المخرج منذ 2011 حيث تقدّم بطلب من السلطات اللبنانية للذهاب إلى الأراضي المحتلة لإعداد فيلم، لكن أحداً لم يُجب على هذا الطلب. أضاف: «إثر عودته تم توقيفه ثم أخليَ سبيله لعدم ثبوت النيّة الجرمية. أما اليوم في 2017 فهو أعدّ فيلماً آخر لا علاقة له بالسابق ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية (القاضي صقر صقر) طبّق القانون بحذافيره، لأن الحالة القائمة هي عبارة عن جنحة حسب النص».
****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
مناقشات حكومية مكهربة تعيد الملف الى المناقصات
طغى ملف الكهرباء الذي طرح من خارج جدول الأعمال على الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء أمس، ولم يحصل وزير الطاقة سيزار أبي خليل بدعم من رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل على موافقة المجلس على حصر ملف استئجار البواخر لتوليد الطاقة الكهربائية بالوزارة من خلال مؤسسة «كهرباء لبنان»، التي لم يشكل مجلس إدارتها حتى الساعة، وتقررت إعادة الملف الى إدارة المناقصات على رغم أن رئيس الجمهورية ميشال عون كان لمح بعد النقاش الحاد، الذي تخلله سجال بين باسيل ونائب رئيس الحكومة وزير الصحة غسان حاصباني الذي عرض وجهة نظره المناوئة لموقفي الوزيرين أبي خليل وباسيل، الى طرحه على التصويت، لكن مجلس الوزراء انحاز لوجهة نظر الفريق الوزاري المتمسك بإعادة الملف الى إدارة المناقصات.
وعلمت «الحياة» أن رئيس الحكومة سعد الحريري كان لمح الى طرح الملف على التصويت، لكنه عاد وتريث لتجنيب مجلس الوزراء الانقسام الذي لا مفر منه في حال تقرر حسم الخلاف بالتصويت.
وذكرت مصادر وزارية أن رافضي استبعاد إدارة المناقصات ربحوا للمرة الخامسة جولة جديدة في ضوء رفض وزير الطاقة إيداعهم نسخاً عن ملاحظات دائرة المناقصات، ونسخاً عن رده عليها.
وقالت إن ابي خليل تلا شفوياً بعض ما ورد من ملاحظات، وفيها أن إطلاق المناقصة خلا من الشفافية لرسو التلزيم على شركة واحدة ولعدم توافر فتح الاعتماد المالي من الشركة، إضافة الى أنه لم يطلع مجلس الوزراء على رده على الملاحظات التي سجلتها إدارة المناقصات بذريعة أنها غير ملزمة للوزير.
ولفتت الى أن الوزراء المعترضين وفي طليعتهم وزراء حزب «القوات اللبنانية» و «اللقاء الديموقراطي» وحركة «أمل» وتيار «المردة» والحزب «السوري القومي الاجتماعي»، إضافة الى ميشال فرعون، أصروا على الاطلاع على مجمل ملاحظات ادارة المناقصات ورد الوزير عليها كي يبنوا على الشيء مقتضاه.
وقالت مصادر إن الجلسة سجلت مشادة كلامية بين حاصباني وباسيل وأبي خليل على خلفية الملف، قد تكون الأولى من نوعها منذ تشكيل الحكومة، وإن رئيس الجمهورية وقف أثناء احتدام النقاش وقال -وفق ما ذكره وزراء لـ «الحياة»-: «نرفض أن يشكك أحد بموقفنا وأنا أتحمل كامل المسؤولية ونحن أوادم ولا غبار علينا، وأطلب حسم الخلاف بالتصويت»، لكن هذا لم يحصل مع أن المعترضين رفعوا أصابعهم انسجاماً منهم مع وجهة نظرهم.
واعتبر وزراء أن أبي خليل وباسيل لم يوفقا في عرض وجهة نظرهما، وهدد الأخير بغسل يديه من ملف الكهرباء بذريعة أن موقف إدارة المناقصات لن يتغير وأن ما حصل اليوم سيتكرر في جلسة لاحقة ما لم يترك الأمر لوزير الطاقة باعتبار أن ما يقوم به جزء من صلاحياته.
وبالنسبة إلى تأمين الأرض من الدولة لرسو البواخر قبالتها فور توافر الشروط الفنية للمضي في الملف، قالت مصادر وزارية إن أبي خليل أشار الى عدم تأمين الأرض. فرد عدد من الوزراء الذين أجمعوا على أن الأرض موجودة في شمال لبنان وفي منطقة الزهراني في الجنوب.
وعن موقف «حزب الله» من المشادات التي حصلت، قالت المصادر إن الوزير محمد فنيش خاطب باسيل وأبي خليل وقال لهما: «هل يشكك أحد بموقفنا بأننا لا نريد تأمين الكهرباء ونحن نريد أن نقطع الطريق على من يشكك باستئجار البواخر، ولهذا السبب نصر على أن موقفنا ينطلق من تحصين الملف وتأمين الحماية السياسية له لأننا في غنى عن إقحام مجلس الوزراء في سيل من الشكوك».
واعتبرت المصادر أن فنيش وإن كان حرص على الوصول الى مخرج لإنهاء السجال حول الملف فإن موقفه كان أقرب الى المعترضين منه الى موقف المؤيدين لباسيل وأبي خليل. وتوقفت أمام خروج وزير المال علي حسن خليل من الجلسة لدقائق وقالت إنه تشاور بالأمر مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، على رغم أنه من أول الطريق كان في طليعة المعترضين.
وأشارت الى مشادة حصلت بين وزير الإعلام ملحم رياشي ووزير الدولة علي قانصوه على خلفية السماح بعرض فيلم «القضية 23» للمخرج زياد دويري في إحدى صالات السينما في سوق بيروت.
وقالت إن قانصوه احتج على السماح بعرض الفيلم وعدم توقيف الدويري بجرم التطبيع مع إسرائيل وزيارته الكيان الصهيوني، ووجه اللوم الى المسؤولين في الدولة على تراخيهم.
ورد رياشي معتبراً أن الدويري مناضل وداعم للقضية الفلسطينية، و «أرفض توجيه التهمة إليه بالعمالة وما عرضه في الفيلم يتعلق بوجهة نظر فريق سياسي في إسرائيل معارض للسياسة التوسعية لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو وهذا الفريق هو في عداد القوى الديموقراطية المناهضة له».
وتدخل وزير العدل سليم جريصاتي مؤكداً أنه لا يجوز توقيفه لأنه زار إسرائيل، لأن الجرم سقط بمرور الزمن، ولا أظن أنه متعامل مع إسرائيل أو جاسوس يتآمر على القضية الفلسطينية.
وشكل مجلس الوزراء هيئة الإشراف على الانتخابات النيابية من دون حصول أي تباين لأن لائحة الأسماء كانت أعدت في الاتصالات السياسية التي جرت بين القيادات الممثلة في الحكومة.
لكن لا علاقة لتشكيل هذه الهيئة مع إجراء الانتخابات الفرعية لأن تشكيلها ضرورة للإشراف على الانتخابات النيابية العامة في أيار (مايو) المقبل وبالتالي فإن «الفرعية» أصبحت في خبر كان بدليل أنه لم تطرح حتى الساعة على بساط البحث في مجلس الوزراء ليقول الكلمة الفصل فيها.
ودار على هامش تشكيل هيئة الإشراف حديث لثوان حول اعتماد الهوية البيوميترية لإجراء الانتخابات العامة، فعلّق باسيل قائلاً: «ستواجهون لدى تلزيم طباعتها ما نواجهه الآن في ملف الكهرباء»، ملمحاً إلى ما سيصدر عن إدارة المناقصات حولها.
هيئة الاشراف
وقرر مجلس الوزراء تشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات على الشكل الآتي: نديم عبد الملك رئيساً، نهاد جبر نائباً للرئيس، والأعضاء: عوني رمضان، اندره صابر، جورج موراني، فيليب ابي عقل، موفق اليافي، عطا الله غشام، سيلفانا اللقيس، كارين جعجع، وآرادا اكمكجي. وتقرر عقد جلسة مساء الاحد المقبل لاستكمال درس جدول الاعمال وملف التربية.
وبعد انتهاء الجلسة قال وزير الاعلام ملحم رياشي ان رئيس الجمهورية استهلها بالحديث عن «عملية «فجر الجرود» التي نفذها الجيش وحققت اهدافها»، مشيراً الى ان «لبنان تلقى الكثير من ردود الفعل العربية والدولية المهنئة على الانجاز الذي تحقق في اطار مواجهة الارهاب».
ثم تناول عون «مواقف صدرت بعد انتهاء عملية التحرير وبعضها من جهات لا إلمام لها بالشأن العسكري وبعضها استبق طلب التحقيق للدفاع عن شخصيات سياسية او عسكرية لم يتم التطرق الى دورها او مسؤولياتها في سياق الحديث عن التحقيق الذي طلبنا أن يكون عسكرياً لمعرفة ما حصل»، مؤكدا «ان التحقيق العسكري لا يستهدف احداً ولا يتناول مسؤوليات سياسية لان هذا الامر من مسؤولية القضاء المدني، الذي يتولى متابعة هذا الموضوع اذا اقتضت الحاجة في ضوء نتائج التحقيقات».
واعتبر ان «التحقيق امر طبيعي في الجيوش بعد حصول معارك لمعرفة الثغرات ونقاط الخلل لتداركها. وعلى رغم الايضاحات المتتالية التي اصدرتها عبر «تويتر» ظلت ردود الفعل السياسية تتوالى. وما يهمني تأكيده اليوم ان التحقيق في احداث عرسال بديهي وضروري وواجب، واستغرب بعض المواقف التي تحاول اغراقه في مستنقع السياسة».
وعرض على مجلس الوزراء نتائج لقائه مع وفد صندوق النقد الدولي الذي ابدى «اطمئنانه الى الوضع الاقتصادي في البلاد»، داعياً الى «تدارك ازدياد حجم الدين ووضع خطة متوسطة الامد لخفض عجز الموازنة». كما عبر الوفد عن «تقديره لخطة مكافحة الفساد التي اعتمدتها الحكومة اللبنانية»، مشدداً على الاهتمام «باستقطاب رؤوس الاموال، ومعالجة الانعكاسات المتأتية عن تدفق النازحين السوريين».
وأشار عون الى ان «وفد الصندوق ابلغه عن مواصلة دعم لبنان وعن اهمية اقرار الموازنة». ودعا الى «تنظيم الحركة في مطار رفيق الحريري الدولي في انتظار توسيعه، والبحث في امكان الاستفادة من مطاري رياق والقليعات لاستقبال الطائرات المدنية».
وتمنّ ان «يسرع مجلس النواب باقرار موازنة2017 بحيث تكون المرة الاولى التي تقر فيها موازنة الدولة منذ العام 2005»، آملا في ان «يصل مشروع موازنة 2018 الى مجلس الوزراء وفقاً للأصول لرفعه الى مجلس النواب ضمن المهلة الدستورية».
الحريري
واطلع الرئيس الحريري الوزراء على نتائج زيارته الى روسيا، والمواضيع التي تم البحث فيها والتي تناولت التعاون في المجالات الاقتصادية والزراعية حيث ابدى المسؤولون الروس اهتماماً بتفعيل هذا التعاون وابدوا حماسة في الاستثمار في مجالات عدة لاسيما قطاع الغاز. واوضح ان «اجراءات ستتخذ لتسهيل اصدار تأشيرات دخول لرجال الاعمال من ضمن التنسيق في هذا المجال»، لافتاً الى «التعاون في المجال العسكري والذي سيكون موضع بحث بين القيادتين اللبنانية والروسية لوضع تفاصيله وآلية تطبيقه، كذلك فإن الجانب الروسي ابدى استعداده لتقديم المساعدة للاجهزة الامنية الاخرى».
ثم تحدث عن معركة « فجر الجرود»، فأكد ان «الحكومة اعطت الضوء الاخضر للجيش لتنفيذ العملية وهي فخورة بما حققه الجيش في اقل خسائر ممكنة»، داعياً الى «وقف الجدال وردود الفعل»، ولافتا الى ان «التحقيق سوف يضيء على كل النقاط التي رافقت ما حصل في 2 آب (اغسطس) 2014».
واشار الحريري الى ان «المرحلة السابقة التي سادت فيها خلافات سياسية انتهت ولا حاجة للعودة اليها والحكومة الحالية اثبتت أنها موحدة وقادرة من خلال وحدتها على معالجة الكثير من القضايا المطروحة واتخاذ قرارات في شأنها». وقال ان «التوقعات ان تبلغ نسبة النمو هذه السنة 2.5 وهذا مؤشر مهم ،على ان القرارات الكبرى لم تتخذ، فكيف اذا تم الاتفاق عليها».
ودعا الحريري الوزراء الى «ابراز الجوانب الايجابية من الانجازات التي تحققها الحكومة بصمت وعدم التركيز فقط على السلبيات».
****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت:لقاء تنسيقي بين الحريري وجعجع.. و«هيئة الإشراف» قابلة للطعن
بين إرجاء «احتفال الانتصار» وبين قرار إعادة ملفّ الكهرباء إلى دائرة المناقصات، يتأكّد أكثر فأكثر تخبُّط الحكومة الذي تحاول الهروبَ منه إلى الأمام عبر «تنفيسةٍ» تَمثّلت بتعيين «هيئة الإشراف على الانتخابات النيابية»، أو عبر إعطاء الانطباع بأنّها تعمل لدنياها وكأنّها تعيش أبداً، وقرّرت جلسةً أُخرى لها بعد غدٍ الأحد لاستكمال مناقشة جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء أمس، في وقتٍ يستعدّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون للسفر إلى نيويورك في اليوم نفسِه لترؤسِ وفدِ لبنان إلى اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتّحدة.
عيّنَ مجلس الوزراء أمس «هيئة الإشراف على الانتخابات»، مؤمّناً بذلك شرطاً أساسياً ولازماً قانونياً لضمان إجراء الانتخابات المقرّرة في أيار 2018، علماً أنّ إنشاء هذه الهيئة في النظام الديموقراطي هو أصلاً لضمان حيادية الانتخابات، خصوصاً حين تكون الحكومة سياسية مثلما هي الحال اليوم، ولكنّ الهيئة المشكَّلة أمس جاءت تمثّل القوى السياسية المشاركة في الحكومة من جهة والتي ستشارك في الانتخابات النيابية من جهة أخرى، ما يُفقِدها الحيادية، ويمكن للبعض في هذه الحال ان يطعن فيها لدى المجلس الدستوري لأنّ عدداً من أعضائها ليسوا حياديّين، بل ينتمون بنحوٍ أو بآخر الى قيادات أو أحزاب سياسية.
ويرى مراقبون أنّ تشكيل الهيئة المشرفة على الانتخابات، وإن كان تقنياً فهو يشكّل خطوةً متقدّمة لإجراء الانتخابات النيابية، فإنّ حصول الانتخابات يبقى قراراً سياسياً لا تقنياً، وبالتالي فإنّ تشكيل هذه الهيئة لا يكفي، خصوصاً في الشكل الذي حصَل، لتأكيد حصول الانتخابات في موعدها.
علماً أنّ الجدل اليوم هو على مستويَين: الأوّل، هل تحصل الانتخابات أم لا؟ والثاني، هل تحصل في الموعد المحدّد في حال تمَّ تقصير الولاية النيابية الممدّدة حتى الربيع المقبل؟
وقد ضمَّت الهيئة، إلى رئيسها نديم عبد الملك، كلّاً مِن: عوني رمضان، نهاد جبر، جورج موراني، فيليب أبي عقل، موفق اليافي، كارين جعجع، سيلفانا اللقيس، عطاالله غشام، أندريه صادر وأردة أكمرجي.
الحريري وجعجع
وخرَق المشهدَ السياسيّ مساء أمس لقاءٌ في «بيت الوسط» بين رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ورئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، في حضور الوزيرين ملحم رياشي وغطاس خوري ومدير مكتب رئيس الحكومة السيّد نادر الحريري، وعرَض معه لآخر المستجدّات المحلّية والإقليمية. ثمّ استُكملت مواضيع البحث إلى مائدة عشاء.
وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» إنّ هذه اللقاء «يَندرج في سياق التشاور والتنسيق المستمرّين في كلّ مرحلة وفي كلّ الظروف، وجاء بعد زيارات الرئيس الحريري الخارجية للاطّلاع على حقيقة الموقف الخارجي من بعض القضايا، لأنّ هناك شعوراً بأنّنا دخلنا في مرحلة جديدة تستوجب مزيداً من التنسيق لقطعِ الطريق على أيّ محاولات لتغيير الأسُس التي قامت عليها الحكومة من خلال استبعاد الملفّات الخلافية، وبالتالي تأكيد الموقف المشترك بين الرئيس الحريري والدكتور جعجع لجهة قطعِ الطريق على أيّ محاولة للتنسيق بين لبنان وسوريا تحت عناوين مختلفة، مِن إعمار وكلّ ما هنالك، هذا الموضوع مرفوض رفضاً باتاً ولا يجب أن يكون مطروحاً. وبالتالي هذا الاجتماع هو من أجلِ تنسيق المواقف وتوحيدها حول ملفّات أساسية تتطلّبها المرحلة».
تحذيرات أميركية وكندية
ووسط تخبّطِ الدولة وضياعِها بَرز موقف خطير جداً هو تحذير سفارتَي الولايات المتحدة الأميركية وكندا رعاياهما من احتمال حصول أعمالٍ إرهابية في لبنان، من دون أن يصدر موقف مؤكّد أو نافٍ من الدولة اللبنانية.
وجاء في التحذير الأميركي: «بسببِ التهديدات المستمرّة لمواقعَ مِثل كازينو لبنان في جونيه، منَعت السفارة الأميركية في بيروت موظّفيها من التوجّه إلى الكازينو. وكما هي الحال دائماً، ستواصِل السفارة الاميركية تقويمَ تحرّكات موظفيها، وتُشجّع جميعَ المواطنين الأميركيين على أن يكونوا على بيّنةٍ من محيطهم المباشَر فى كلّ الأوقات، واتّخاذ الإجراءات المناسبة لضمان سلامتهم وأمنِهم.
الحوادث الإرهابية يمكن أن تحدث من دون إنذار يُذكر، وفي حال وقوع أيّ حادث أمني، نصَحت السفارة الاميركية مواطنيها بتجنّب المنطقة ورصدِ وسائل الإعلام للحصول على أحدثِ التطورات».
وبدورها السفارة الكندية، قالت: «بسبب التهديدات الإرهابية المحتملة للمواقع العامّة مِثل كازينو لبنان في جونية، نوجّه الكنديّين في لبنان إلى ضرورة تجنّبِ منطقة الكازينو، وكذلك أن يكونوا على بيّنةٍ من محيطهم».
ودعت السفارة الكنديين إلى وجوب البقاء يقِظين في جميع الأوقات، لافتةً إلى أنّ «الوضع الأمني في لبنان لا يمكن التنبُّؤ به، وهناك تهديد مستمرّ بالهجمات الإرهابية التي يمكن أن تحدث في أيّ وقتٍ في البلد». وأضافت: «في حال وقوع حادث أمني، تجنّبوا المنطقة المستهدَفة، كما عليكم رصدُ وسائلِ الإعلام للحصول على أحدثِ التطوّرات».
ملفّ الكهرباء
وليس بعيداً من التخبّطِ الذي تعيشه الحكومة في مقاربة الملفات، جاء النقاش الساخن في ملف الكهرباء. فمرّةً جديدة شهدَ هذا الملف سجالات قويّة ومعركة شدِّ حبالٍ بين فريقَي تيار «المستقبل» و«التيار الوطني الحر» من جهة و«القوات اللبنانية» وحركة «أمل» و«حزب الله» و«التقدمي الاشتراكي» وتيار «المردة» من جهة ثانية.
وبعد ثلاثِ ساعات من نقاش لم يخلُ من التوتر وتبادلِ الاتّهام، أكّد مجلس الوزراء قرارَه السابق إطلاقَ مناقصةِ تحويل الطاقة الكهربائية حسبَ دفتر الشروط المعدّل الذي أحاله وزير الطاقة سيزار ابي خليل إلى إدارة المناقصات والمتضمّن التعديلات كافّة التي طرَحها الوزراء، مع إضافةِ خيار تأمين الأرض من قبَل الدولة عند توافرِ الشروط الفنّية.
مصادر معارضة
وقالت مصادر وزارية معارضة لصفقة البواخر لـ«الجمهورية»: «ربّما تكون المرّة الاولى التي يَحتدم فيها النقاش بملفّ الكهرباء ويُلامس حدَّ التصويت». وأضافت: «تبيّنَ انّ هناك نيّاتٍ من اجلِ رفعِ يدِ إدارة المناقصات عن ملف الكهرباء».
واتّهمت «جهات سياسية بممارسة ضغوط لسحبِ المناقصة من دائرة المناقصات وتسليمِها الى مؤسسة كهرباء لبنان، وبدا واضحاً أنّ «المستقبل» و«التيار الوطني الحر» متحاملان على رئيس الدائرة جان العلّية». واستغربَت «تأخُّرَ وزيرِ الطاقة في توزيع الملاحظات ودفتر الشروط المعدّل على الوزراء قبل الجلسة، وتفاجأوا بأنّ الوزير قرَأها شفوياً داخل الجلسة بعدما سألوا أين أصبح دفتر الشروط المعدّل؟».
وقالت هذه المصادر: «إنّ فريقنا استطاع إعادة المناقصة إلى دائرة المناقصات على اساس دفتر الشروط المعدّل، وأهمّها اعتماد المعامل البرّية التي تستوفي الشروط الفنّية وفي الاراضي المناسبة، ما يفتح المجالَ لعدم احتكارِ وسيلة واحدة فقط في إنتاج الكهرباء والتي حتماً ستكون البواخر».
وأضافت: «نتفاجأ أنّه في كلّ مرّة نصل فيها الى حلول تُراعي القوانين يُصار الى الالتفاف عليها بطرقٍ تؤكّد لنا أنّ فريقاً يصِرّ على تفصيل المناقصة على قياس شركةٍ واحدة». وخَتمت المصادر: «ربّما لن نصل الى ما نصبو إليه، لكنّنا نحاول قدرَ الإمكان التخفيفَ من الصفقة».
مصادر مؤيّدة
وفي المقابل، قالت مصادر وزارية مؤيّدة لخطة البواخر لـ«الجمهورية» إنّ مجلس الوزراء، وبعد نقاشٍ طويل، أكّد السيرَ في الإجراءات وفقَ دفتر الشروط الذي أحاله وزير الطاقة الى دائرة المناقصات التي كانت قد رَفضت السير فيه، وبالتالي أحيلَ دفتر الشروط إليها للتنفيذ كما هو مقرّر منذ السابق».
وأضافت: «إنّ محاولة العرقلة كانت جليّة منذ بداية طرحِ ملفّ البواخر والكهرباء، وكلّ الحجج التي طرِحت والطلبات والشروط التي وضِعت لم ترقَ إلى المستوى التقني المطلوب، والدليل أنّ المناقصة سارَت في شكلها الطبيعي ووفق دفترِ الشروط الذي وضَعته وزارة الطاقة».
وكان وزير الطاقة قد لفتَ إلى أنّ الحكومة اتّخَذت قراراً بالإصرار على دفتر الشروط المتعلق بملف الكهرباء كما أرسَله، موضحاً أنّ من المفترض أن تطلقَ الإدارة المناقصات غداً (اليوم)، وأشار الى أنَّ لديها 3 أسابيع لإنجاز المناقصة.
ملفّ النازحين
وفي سياقٍ آخَر، علمت «الجمهورية» أنّ الوزير جبران باسيل طرَح خلال الجلسة على رئيس الحكومة درسَ خطةٍ لعودةِ النازحين السوريين إلى بلادهم، والتي كان قد قدّمها سابقاً، طالباً إدراجَها على جدول أعمال المجلس في أسرع وقتٍ ممكن لمناقشتها وبتِّها، وبالتالي ليبقى الموضوع داخلَ مجلس الوزراء وليس خارجه.
المجلس الدستوري
وفي هذه الأجواء، تأجّلت جلسة المجلس الدستوري التي كانت مقرّرة اليوم، الى الإثنين، بسبب وجود رئيسِه الدكتور عصام سليمان خارج البلاد. وعلى رغم التفسير الرسمي، أكّدت معلومات لـ«الجمهورية» أنّ «تأمين النصاب لم يكن سهلاً بسبب مواقف ثلاثة من أعضائه، كما أنّ الأعضاء أقفلوا هواتفهم، وباتوا خارج السمع».
وكان من المقرّر أن تبحثَ الجلسة في تقرير أحدِ أعضائه الذي عيّن مقرّراً لدرسِ الطعن المرفوع أمامه من رئيس حزب الكتائب اللبنانية وتسعة نوّاب آخرين في 30 آب الماضي في شأنِ القانون 45 المتعلق بتعديل واحداث بعض القوانين الضريبية الصادرة في 21 آب 2017.
وقالت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية» إنّ المجلس، عندما يجتمع سيتسلّم من مقرّرِه التقريرَ الذي يتضمّن رأياً أوّلياً في النقاط التي طلبَ مقدّمو الطعن إعادةَ النظر فيها لعدمِ دستوريتها، وخصوصاً ما يتّصل بنقطتين:
ـ الأولى، طريقة التصويت على القانون والامتناع عن المناداة على النواب بالأسماء وهو ما يخالف مضمونَ المادة 36 من النظام الداخلي للمجلس النيابي.
ـ الثانية، موضوع الازدواجية الضريبية الذي أشار اليه الطعن في كثير من الحالات، وهو ما سيؤدّي إلى إعادة النظر في هذا البند الذي نصَّت عليه المادة 17 من القانون الجديد. كذلك بالنسبة الى تعارضِها مع كثيرٍ من الاتّفاقات التي وقّعها لبنان مع كثير من الدول.
****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
«نزع صواعق» في مجلس الوزراء: التحقيق تقني ولا تصويت حول ملف البواخر
جلسة الأحد لبتّ مصير الانتخابات الفرعية بعد تشكيل الهيئة.. وتحذير مفاجئ أميركي – كندي من الكازينو
نجح مجلس الوزراء، في جلسته التي عقدت في قصر بعبدا أمس، غداة عودة الرئيس سعد الحريري من زيارته، أكدت مصادر وزارية كانت في عداد الوفد اللبناني، كانت ناجحة، لجهة نتائجها المباشرة، سواء في ما خص تسليح الجيش، أو قبول الشركات الروسية في الاستثمار في لبنان في مجالات استخراج الغاز وغيره، نجح المجلس في نزع «بعض الصواعق» التي تجمعت في سماء الأجواء السياسية، فشكّل هيئة الاشراف على الانتخابات النيابية، وأعادت ملف البواخر إلى دائرة المناقصات في التفتيش المركزي، وحسم الرئيس ميشال عون قضية التحقيقات الجارية في احداث 2 آب 2014، والتي أدّت إلى اختطاف عدد من العسكريين، ثم قتلهم على ايدي «ارهابيين » من تنظيم «داعش» وغيره.
وقال: التحقيق العسكري لا يستهدف أحداً، ولا يتناول مسؤوليات سياسية، لأن هذا الأمر من مسؤولية القضاء المدني، الذي يتولى الموضوع إذا قضت الحاجة.
ووفقاً لأكثر من وزير فإن النقاشات حول ملف بواخر الكهرباء كادت تهز الحكومة لولا الاستدراك المسؤول لرئيسها، الذي رفض الذهاب باتجاه التصويت، حرصاً على التضامنية الوزارية، فيما ارتؤي ان تعقد الحكومة جلسة استكمال البحث الانتخابي، لا سيما الانتخابات الفرعية يوم الأحد، استبقها الدكتور سمير جعجع رئيس حزب «القوات» بزيارة للرئيس الحريري اعقبها عشاء.
وبالتزامن، أرجأ المجلس الدستوري جلسة كانت مقررة له اليوم للبحث في إصدار قرار يتعلق بالطعن الذي قدمه حزب الكتائب مع خمسة نواب ضد قانون الضرائب، وذلك إلى يوم الاثنين المقبل.
«جلسة مكهربة»
ومع النتائج التي أسفرت عنها الجلسة المكهربة لمجلس الوزراء، حول مناقصة بواخر الكهرباء، فإن غير قطوع سجل لمصلحة الاستقرار السياسي، فقد نص قرار مجلس الوزراء والذي أكّد قراره السابق بإطلاق مناقصة تحويل الطاقة حسب دفتر الشروط المعدل الذي احاله وزير الطاقة إلى إدارة المناقصات والمتضمن التعديلات كافة التي طرحها الوزراء، مع إضافة خيار تأمين الأرض من قبل الدولة عند توافر الشروط الفنية وفقاً لتقدير وزير الطاقة».
ويفهم من نص القرار انه اتخذ بالتوافق، بمعنى ان زواج بين المواقف والآراء ووجهات النظر التي وصلت إلى حدّ التصادم، محققاً نوعاً من التعادل بين ان تتولى إدارة المناقصات اليوم إطلاق مناقصة البواخر، ولكن من دون الأخذ بملاحظاتها على دفتر الشروط الذي اعده وزير الطاقة سيزار أبي خليل، إذ اعتبرت هذه الملاحظات استشارية وليست ملزمة لمجلس الوزراء، بحسب ما شدّد على هذه الناحية وزير الطاقة، مسجلاً نقطة في كفة الميزان لمصلحته، في مقابل إبقاء إطلاق المناقصة في يد إدارة المناقصات وليس في يد مؤسسة الكهرباء.
اما إضافة خيار تأمين الأرض من قبل الدولة، فلم تأت ظاهرياً لمصلحة أبي خليل، طالما انها هدفت إلى عدم حصر المناقصة في البحر، وإنما ايضاً لإنشاء معامل على البر، لمنع الشركة التركية «كارادنيز» من الحصول على رخصة توليد الطاقة منفردة، وبالتالي إطلاق نوع من المنافسة بين الشركات الراغبة بإنشاء معامل برية وشركات البواخر البحرية، إلا أن دفتر الشروط الذي حدّد فترة زمنية لإنشاء هذه المعامل لا تقل عن ثلاثة أو ستة أشهر، لا يمكن الشركات البحرية من إقامة معامل على البحر ضمن هذه المهلة، وهي تحتاج إلى مُـدّة لا تقل عن ثلاث سنوات، الأمر الذي لا يوفّر شروطاً تعادلية، مما يجعل الكفة هنا تميل لمصلحة الشركة التركية، خصوصاً وأن هذه المعامل يجب ان تكون بجوار معملي دير عمار والزهراني، حيث لا تتوافر اراض تملكها الدولة في هاتين المنطقتين بخلاف البحر.
ومن هنا يبدو ان التعادل الذي حصل في مجلس الوزراء، جاء لمصلحة الوزير أبي خليل الذي ربح المعركة بالنقاط وليس بالضربة القاضية، خاصة وأنه كان حضر إلى الجلسة حاملاً ملفاً من المراسلات التي دارت بين وزارته وهيئة إدارة المناقصات، وكأنه كان يعلم مسبقاً اتجاه الحكومة لفتح ملف البواخر، اوربما احتياطاً في حال تمّ فتحه، وهو ما حصل عندما سأله الرئيس الحريري عن الموضوع، مما اثار جدلاً وصل إلى حدّ الصراخ وصلت اصداؤه إلى الصحافيين في خارج القاعة، أدى إلى خروج عدد من الوزراء لاجراء اتصالات هاتفية، ومن ثم العودة لاستكمال النقاش، قبل ان يتم الاتفاق على طرح قضى بعودة ملف البواخر إلى إدارة المناقصات لاطلاق المناقصة اليوم، محصناً بقرار مجلس الوزراء الذي اتخذ في جلسة 28 آب الماضي.
وكانت الجلسة استمرت أربع ساعات ونصف الساعة، لم يبت خلالها بجدول الأعمال الذي كان يتضمن 34 بنداً، فيما استمر النقاش الطويل والحاد حوالى ثلاث ساعات حول تقرير هيئة إدارة المناقصات الذي جاء مناقضاً لملاحظات بعض الوزراء من حركة «أمل» و«القوات اللبنانية» ووزير الطاقة التي قدموها خلال انعقاد مجلس الوزراء في بيت الدين ولم يأخذ بها كلها، ما اثار حفيظة الوزراء، الذين اصروا على ملاحظاتهم، ووصل الأمر إلى حدّ طرح التصويت على الملف، لكن رئيس الجمهورية رفض اللجوء إلى التصويت مفضلاً التوافق والتفاهم.
وذكرت معلومات ان الرئيس الحريري هو الذي اقترح التصويت، بعد ان وصل النقاش إلى أجواء متشنجة، فلم يمانع وزراء «التيار الوطني الحر» لكن الحريري تراجع عن هذا الخيار بعدما تبين انه سيرتد سلباً على الوضع الحكومي، وعاد وأبلغ الوزراء ان لا حاجة للعودة إلى الخلافات السياسية.
وانقسمت اراء الوزراء بين داعٍ الى منح مؤسسة الكهرباء حق اطلاق المناقصة(وزراء التيار الحر) وبين داعٍ لاطلاقهامن قبل هيئة المناقصات(بقية القوى السياسية) وطالب وزراء «القوات و«المردة» والتقدمي الاشتراكي والثنائي الشيعي» بمناقصات شفافة تسمح بمشاركة اكثر من شركة، وتقرر بعد النقاش ان تتولى هيئة المناقصات اطلاق المناقصة اليوم، لكن وفق ملاحظات مجلس الوزراء التي تم التوافق عليها في بيت الدين، على ان تشمل العروض اقامة معامل في البر وليس في البحر فقط، وان يفتح المجال امام شركات اخرى غير الشركة التركية، وان يتم الاخذ بالاسعار الارخص والنوعية الافضل من الكهرباء.
وذكرت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان رأي هيئة ادارة المناقصات هو رأي استشاري وليس ملزما لمجلس الوزراء الذي هو صاحب القرار النهائي.
وسأل وزراء «القوات» عن أسباب إرجاء احتفال النصرالذي كان مقررا امس وتم الغاؤه، فرد وزيرا الدفاع والسياحة المولجان بترتيب الاحتفال، بان ضيق الوقت حال دون اجراء الترتيبات الكافية نظراً الى سفر رئيس الجمهورية الى نيويورك يوم الاحد صباحاً ومن ثم الى فرنسا في 25 الشهر الحالي، على ان يتم البحث في اقامته بعدعودة الرئيس عون من نيويورك وباريس.
وطرح من خارج جدول الأعمال موضوع تشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات التي يعتبر تاريخ 17 أيلول آخر مهلة لتشكيلها، من دون ان يتسنى لوزير الداخلية نهاد المشنوق طرح مسألة الانتخابات الفرعية في طرابلس وكسروان، وهنا طرح وزير الداخلية ثلاثة اسماء لممثلي كل واحدة من هيئات المجتمع المدني ونقابات الاعلام والمحامين وهي اسماء قدمتها كل نقابة وهيئة مدنية للمشاركة في الهيئة وتم اختيار واحد من الثلاثة. والهيئة مؤلفة من نديم عبدالملك رئيسا، نهاد جبر نائبا للرئيس، والاعضاء: عوني رمضان، أندري صادر، جورج موراني، فيليب ابي عقل، عطا الله غشام، موفق اليافي، سيلفانا اللقيس، كارين جعجع وأردة اكمكجي.
وشهدت الجلسة ايضا مشادة كلامية بين وزير الاعلام ملحم رياشي ووزير الدولة لشؤون مجلس النواب علي قانصو في شأن فيلم «القضية 23»، حيث دافع رياشي عنه قائلاً إنّ الإبداع يستحق التهنئة والفيلم يستحق المشاهدة»، فيما هاجم قانصو المخرج زياد الدويري معتبرا عمله اتجاها للتطبيع مع اسرائيل وأنّ هناك تراخياً من الدولة في هذا الخصوص.
وحددت الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء مساء الاحد المقبل في السراي على ان يتم خلالها استكمال البحث في جدول الاعمال.
وقالت مصادر وزارية بارزة لـ«اللواء» إنّ وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل طرح في الجلسة على الرئيس الحريري درس الخطّة المتعلّقة بعودة النازحين السوريين الى بلادهم والتي سبق أن تقدّم بها بتاريخ الخامس من نيسان 2017. وطلب باسيل إدراج هذه الخطة في جدول أعمال مجلس الوزراء بأسرع وقت ممكن لمناقشتها وبتّها، بهدف إبقاء الموضوع داخل مجلس الوزراء وليس خارجه.
عون والحريري
وقبل ان يغرق المجلس في نقاش حول ملف الكهرباء وتعيين هيئة الاشراف على الانتخابات، كانت للرئيس عون مداخلة لافتة عن عملية «فجر الجرود» وعن التحقيق العسكري الذي طلبه لجلاء ما حصل في احداث عرسال 2014، متطرقاً إلى الخروقات الإسرائيلية والشكوى التي قدمها لبنان إلى مجلس الأمن، بالإضافة إلى مواضيع عدّة واللقاءات التي عقدها خلال الأيام الماضية.
وأوضح عون انه طلب ان يكون التحقيق في احداث عرسال عسكرياً لمعرفة ما حصل إضافة إلى ان من حق أهالي الشهداء العسكريين ان يعرفوا الظروف التي استشهد فيها أولادهم، مشددا على ان التحقيق العسكري لا يستهدف احدا ولا يتناول مسؤوليات سياسية لأن هذا الأمر من مسؤولية القضاء المدني، الذي يتولى متابعة هذا الموضوع، إذا اقتضت الحاجة في ضوء نتائج التحقيقات.
اما الرئيس الحريري فأطلع مجلس الوزراء على نتائج زيارته إلى روسيا والمواضيع التي تمّ البحث فيها مع الجانب الروسي، لافتا إلى حماسة روسية في الاستثمار في مجالات عدّة ولا سيما قطاع الغاز، موضحا بأن إجراءات ستتخذ لتسهيل إصدار تأشيرات دخول رجال الأعمال من ضمن التنسيق في هذا المجال.
وبالنسبة لمعركة «فجر الجرود»، أكّد الحريري ان الحكومة اعطت الضوء الأخضر للجيش لتنفيذ العملية وهي فخورة بما حققه الجيش في أقل خسائر ممكنة، داعياً إلى وقف الجدال وردود الفعل، لافتا الى ان التحقيق سوف يضيء على كل النقاط التي رافقت ما حصل في 2 آب 2014.
وأشار إلى ان المرحلة السابقة التي سادت فيها خلافات سياسية انتهت ولا حاجة للعودة إليها، والحكومة الحالية أثبتت انها موحدة وقادرة من خلال وحدتها على معالجة الكثير من القضايا المطروحة، متوقعا ان تبلغ نسبة النمو هذه السنة 2،5٪، معتبرا ذلك مؤشرا مهما رغم ان القرارات الكبرى لم تتخذ، فكيف إذا تمّ الاتفاق عليها.
المجلس الدستوري
على صعيد آخر، تنتهي اليوم المهلة التي حددها المجلس الدستوري في 15 أيلول للمقرر الذي كلفه المجلس مراجعة الطعن في قانون الضرائب المقدم من عشرة نواب، الا ان المجلس تمكن ليلاً من تأجيل جلسة اليوم بسبب وجود رئيسه الدكتور عصام سليمان خارج البلاد، على ان تعقد الجلسة الاثنين المقبل في مقر المجلس.
وفي حين تتحدث المصادر عن اتجاه لقبول جزئي بالطعن وليس كليا بالقانون طبقا للمادة 22 من قانون إنشاء المجلس، لا تنفي احتمال ان يأخذ المجلس المزيد من الوقت لدراسة التقرير، وتعتبر ان امام المجلس الدستوري خيارات عدة: ان يرد الطعن فيصبح القانون نافذا، ويسقط قرار تعليقه، أو ان يقبل الطعن ويبطل كل القانون فيصبح القانون موضوع المراجعة كأنه لم يكن وقرار المجلس الدستوري ملزم لجميع السلطات والإدارات وينشر في الجريدة الرسمية، ولا يحق للمجلس النيابي ان يُعيد البحث مجددا بما ابطله المجلس الدستوري، أو في الحالة الثالثة هو ان يكون الطعن جزئياً – أي يبطل المجلس بعض المواد ويبقي على البعض الآخر فيكون النفاذ حكما للمواد التي لم يطعن بها.
اما الحالة الرابعة والاخيرة، ان لا يتمكن المجلس من تأمين النصاب، لمدة شهر من تاريخ تقديم الطعن، وبذلك يعتبر الطعن وكأنه لم يكن والقانون المطعون به نافذا. مع الإشارة إلى انه بات معلوما ان لا رابط قانونياً بين قانون الضرائب وقانون سلسلة الرتب والرواتب، الا لجهة الرابط المالي الذي يحتم على الحكومة إيجاد الإيرادات البديلة عن الضرائب.
تحذير السفارتين
إلى ذلك، استرعى انتباه المراقبين التحذير الذي عممته السفارتان الأميركية والكندية في بيروت إلى رعاياهما في لبنان، لتجنب عدد من الأماكن العامة، تخوفاً من حصول عمل ارهابي، لافتين إلى إمكان ان تشمل الهجمات الإرهابية على سبيل المثال لا الحصر الفنادق والنوادي والمطاعم ومراكز التسوّق والأسواق والاماكن الترفيهية والمناطق السياحية.
ولفت الانتباه في هذا التحذير ضرورة تجنّب منطقة كازينو لبنان في جونية، حيث وجهت السفارتان إلى موظفيهما بتجنب هذه المنطقة بسبب التهديدات المستمرة لمثل هذا الموقع.
وتعقيباً على ما اوردته السفارتان في بيان، أكّد رئيس مجلس إدارة «كازينو لبنان» رولان خوري ان «الاجراءات المتخذة من قبل السفارة الأميركية روتينية ولا تتعلق حصراً بكازينو لبنان».
****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
دمشق : «الاعمار» يمر عبر «جديدة يابوس» وليس من موسكو
«رسائل» أميركية «مفخخة»… والحزم الروسي ينهي «صفقة» التبادل
ابراهيم ناصرالدين
اكتمل «التحرير الثاني» وأسدل الستار على فصول الانتصار في الجرود مع نجاح حزب الله في استعادة اسيره لدى «داعش»، بعد تدخل روسي حاسم لدى الاميركيين المستائين من تطور العلاقات اللبنانية الروسية واندفاع الحكومة لتنويع مصادر تسليح الجيش عبر احياء مذكرات التفاهم العسكرية مع موسكو، فجاءت «الرسالة المفخخة» بالامس عبر اشاعة ذعر أمني استهدف كازينو لبنان كواحد من اهم مرافق «السياحة الاقتصادية» في البلاد الغارقة في مناورات انتخابية، وخلافات «مكهربة» على مناقصة بواخر باتت اقرب الى قصة «ابريق الزيت»… وفيما تتوجه الانظار الاثنين الى المجلس الدستوري بعد تأجيل الجلسة التي كانت مقررة امس للبت في قانون الضرائب بسبب وجود رئيس المجلس خارج البلاد، برز كلام رئيس الحكومة سعد الحريري حول دور لبنان المفترض في اعادة اعمار سوريا، وهو ما طرح اكثر من علامة استفهام حول كيفية «لعب» هذا الدور اذا ما استمر رئيس تيار المستقبل وفريقه السياسي على موقفهم من النظام السوري؟
وفي هذا السياق، اكدت اوساط وزارية بارزة رافقت رئيس الحكومة في زيارته الى موسكو، ان الجانب الروسي كان واضحا خلال محادثاته مع الوفد اللبناني في مقاربته للوضع في سوريا، وبوضوح تام تحدث بشكل خاص كل من الرئيس فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف عن الحرب في سوريا باعتبار انها باتت «وراءنا»، وكل الحوارات حول الملف السوري كان فيها ثابتتين، الاولى ان الحرب انتهت وما يحصل الان تفاصيل لتظهير التسوية السياسية، والثانية ان بقاء الرئيس الاسد في السلطة محسوم والتعامل مع هذا الامر هو امر واقع لا يستطيع احد تجاوزه…
ووفقا لتلك الاوساط، لم يقدم الرئيس الحريري اي تعهدات في سياق تطوير العلاقة مع النظام السوري، ولم يحرجه الروس بهذا الامر، لكن مجرد طرح رئيس الحكومة مسالة استفادة لبنان من مرحلة اعادة الاعمار، كان بمثابة اقرار بالامر الواقع الذي يحتاج الى ترجمة عملية لا يبدو ان الروس مستعجلين عليها، في ظل تقديرهم الواضح لظروف رئيس الحكومة وواقعه السياسي والاقتصادي الصعب…
وفي هذا الاطار، نقلت شخصية نيابية، زارت دمشق خلال الساعات القليلة الماضية، عن مصادر سورية بارزة حرصها على تطور العلاقات اللبنانية السورية ايجابا، ولكن هذا يحتاج الى خطوات عملية من الحكومة اللبنانية، ومراجعة سياسية من قبل فريق لا يزال يجاهر بالعداء للدولة السورية، وفي اشارة بالغة الدلالة حيال دور لبنان في اعادة اعمار سوريا، لم تقلل تلك المصادر من أهمية دور «الاصدقاء» الروس في ادارة هذا الملف، لكن القرار النهائي يبقى في دمشق، والطريق الى العاصمة السورية يمر بـ«جديدة يابوس» وليس بموسكو…
تحرير معتوق
في غضون ذلك، أُسدل الستار أمس على صفقة التبادل مع «تنظيم داعش» الارهابي، وعاد الاسير المحرر احمد معتوق قبل ظهر امس الى صير الغربية، معلنا انتصار «معادلة» الجيش والشعب والمقاومة»، بعد ان تسلمته المقاومة في بلدة الشولا قرب دير الزور، بعد ان تم دخول قافلة المسلحين وعائلاتهم الى مدينة الميادين السورية، وجاء الانفراج بعد سلسلة مناورات اميركية انتهت بتدخل روسي حاسم أدى الى تراجع الاميركيين عن «لعبة» ابتزاز لا طائل منها في الصحراء… ووفقا لاوساط مطلعة على تفاصيل «الصفقة»، ابلغ الجانب الروسي الاميركيين ان الاستمرار في اعاقة تقدم القافلة يعيق واحدة من اهم مراحل الحسم ضد داعش في محافظة دير الزور، وموسكو تعتبر ان «الرسالة» الاعتراضية لا تستهدف حزب الله وانما باتت تعيق عمل القوات الروسية في هذه الجبهة، وهذا يرتب مسؤوليات على الجانب الاميركي، ويحل القوات الروسية من التفاهمات في الجبهة شمال سوريا حيث تتواجد قواعد اميركية وقوات سوريا الديموقراطية المدعومة من واشنطن…
بعدها ابلغ الاميركيون الروس بانتفاء الاعتراض على مسار الباصات وسحبوا طائرات الاستطلاع الجوي من الاجواء بعد يوم واحد من استهداف ثمانية مسلحين حاولوا الهروب من القافلة… عندها استؤنفت عملية التفاوض وتبين ان عناصر التنظيم الارهابي اصطحبوا معهم الاسير معتوق من بادية حمص الى داخل دير الزور خلال فرارهم أمام تقدم مقاتلي حزب الله والجيش السوري…
وبرأي تلك الاوساط، يمكن استخلاص ثلاث امور اساسية من مجريات الصفقة، الامر الاول يرتبط بنجاح فريق حزب الله الامني المتخصص بمتابعة الملف السوري بادارة الازمة بنجاح وهذا يدلل على عمق الخبرة المكتسبة في مواجهة هذا التنظيم الارهابي الذي لم يفاوض يوما على أسير… الامر الثاني يتعلق بتطور العلاقة الثنائية بين حزب الله والجانب الروسي الذي وضع ثقله في هذا الملف… اما الامر الثالث فيرتبط باهمية العناصر المنسحبة من القلمون بالنسبة لقيادة «داعش»، فالتنظيم لم يعر سابقا اي اهتمام لاي عملية تبادل، لكن وزن تلك القيادات واهمية المهمة التي كانت موكلة اليها في الجرود، جعلها موضع اهتمام القيادة المركزية «للتنظيم»…
«رسائل» اميركية
شككت اوساط أمنية في خلفيات تحذيرات السفارة الاميركية في بيروت حيال مخاطر محدقة بكازينو لبنان، وأكدت ان «عوكر» لم تزود الاجهزة الامنية اللبنانية بأي معلومات حيال وجود تهديد امني محدد، كما ان السلطات الامنية اللبنانية لم تبلغ السفارة الاميركية بوجود خطر مماثل، وما تزال الاجهزة الامنية المناط بها حماية هذا المرفق السياحي تعمل وفق الاجراءات المعتادة ولم تلحظ وجود اي تطورات غير اعتيادية…
وفي هذا الاطار اكدت مصادر وزارية، ان هذا النوع من التحذيرات ليس الاول، لكن توقيته يثير علامات استفهام حول «الرسالة» السياسية غير الودية التي تقصدت السفارة ارسالها الى لبنان، بعد ساعات على عودة الوفد الحكومي من موسكو، وتصدر المحادثات مسألة تسليح الجيش بسلاح روسي… وليس مستبعدا برايها ان تكون التحذيرات الاميركية التي تستهدف تعطيل احد اهم المرافق السياحة المالية، «رسالة» اعتراض غير ودية على خروج الحكومة عن التفاهمات السابقة التي تحصر تسليح الجيش بالجانب الاميركي…
وكانت رسائل نصية وصلت من السفارة الاميركية الى رعاياها في لبنان تدعوهم فيها الى عدم التوجه الى الكازينو في هذه الفترة حفاظاً على سلامتهم، وبناء على هذا التحذير الغت السفارة المكسيكية الاحتفال السنوي بعيد الاستقلال الذي كانت ستقيمه في الكازينو…. من جهته أكد رئيس مجلس إدارة كازينو لبنان رولان خوري في بيان، أن «الإجراءات المتخذة من قبل السفارة الأميركية في بيروت روتينية وشدد على ان الكازينو مستمر بنشاطاته بشكل اعتيادي ويفتح أبوابه وصالاته وسط إجراءات أمنية كفيلة بحماية رواده…
لا انتخابات مبكرة؟
في غضون ذلك استبعدت اوساط نيابية بارزة احتمال تقريب موعد الانتخابات النيابية بسبب عدم جهوزية تيار المستقبل لخوض غمار انتخابات مبكرة، فالصعوبات المالية لا تزال على حالها، ويحتاج رئيس الحكومة عدة اشهر لتعزيز وضعية تياره السياسي، وكان اول «الغيث» حصوله على حصة «الاسد» في التوظيفات في «اوجيرو»… وبحسب تلك الاوساط فان الاتفاق بين «التيارالازرق» والتيار الوطني الحر على اعطاء فرصة كافية للحريري لترتيب «بيته الداخلي» قبل خوض الانتخابات، ما يزال ساري المفعول، وهو يعد جزءا اساسيا من التسوية الرئاسية… وفي هذا السياق لا يبدو ان رئيس المجلس النيابي نبيه بري في وارد خلق مناخات تشنج في البلاد، ولا يرغب في حشر رئيس الحكومة، وهو اطلق دعوته لتقريب موعد الانتخابات لهدفين اثنين، اولا حث جميع الاطراف على وقف «الميوعة» السياسية وتشكيل الهيئة العليا الناظمة للانتخابات، وهذا ما حصل في جلسة الحكومة… اما الهدف الثاني فهو إخراج البلاد من دائرة النقاش العقيم حول معركة الجرود واحداث آب 2014، ونقل النقاش الى «مربع آخر»…
مجلس الوزراء
يمكن القول ان ملف الكهرباء انتهى على طريقة «لا غالب ولا مغلوب» بعد ان أكد مجلس الوزراء على قراره باطلاق مناقصة الكهرباء حسب دفتر الشروط المعدل الذي احاله وزير الطاقة سيزار ابو خليل الى ادارة المناقصات والمتضمن التعديلات كافة التي طرحها الوزراء مع اضافة خيار تأمين الارض من قبل الدولة عند توافر الشروط الفنية وفقا لتقدير وزير الطاقة… وهذا الحل جاء بعد نقاشات صاخبة دفعت رئيس الحكومة الى التلويح بالتصويت على القرار، ثم تراجع بعد التفاهم على «المخرج»، على ان يلتقي اليوم مدير المناقصات جان العلية للطلب منه اطلاق المناقصة..
وبعد تجاهله للانتخابات الفرعية التي اصبحت في «خبركان» ، عين مجلس الوزراء هيئة الاشراف على الانتخابات والمكونة من نديم عبد الملك رئيسا للهيئة ونهاد جبر نائباً للرئيس، اما الاعضاء فهم: عوني رمضان، جورج موراني، فليب أبي عقل، موفق اليافي، كارين جعجع، سيلفانا اللقيس، عطاالله غشام، أندرية صادر واردة أكمرجي، للتأكيد على الجدية في اجراء الانتخابات في موعدها، كما تقرر عقد جلسة استثنائية في السراي الحكومي مساء الأحد المقبل لاستكمال جدول الاعمال…
وفي موقف يعكس ارباك الحكومة، اوضح وزير الاعلام ملحم رياشي بعد الجلسة ان وزير السياحة افيديس كيديان عرض موضوع احتفال النصر بتفاصيله وكان لديه ستة ايام ورئيس الجمهورية سيسافر الى نيويورك للمشاركة في الجمعية العامة للامم المتحدة، من هنا ولضيق الوقت لم يتمكنوا من تحضير كل الترتيبات في هذا الموضوع، الى الجانب الترتيبات الامنية واللوجستية، لافتاً الى ان ضيق الوقت منع من انجاز الامر وهو سيقام بعد عودة الرئيس!؟.
وفي مستهل الجلسة، تحدث عون عن عملية فجر الجرود واكد ان «التحقيق الذي فتح ضروري وبديهي وواجب مستغرباً محاولة إغراقه في المستنقع السياسي، وشدد على ان «التحقيق هو عسكري ولا يستهدف احداً وهدفه معرفة ما حصل وطمأن أهالي الشهداء… من جهته، تحدث الحريري عن نتائج زيارته الى موسكو مشددا على التعاون الذي حرص القادة الروس على اظهاره للبنان في المجالات الاقتصادية والسياحية كما توقف عند حماسة الجانب الروسي الى الاستثمار في مجال الطاقة. كما تناول البحث التعاون في المجال العسكري. ولفت الى ان قيادة الجيش ستتولى التواصل مع الجانب الروسي للبحث في هذه المسألة..كما دعا الى وقف الجدل الذي يتناول بعض ملابسات عملية الجرود…
****************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
جلسة انتخابية – كهربائية في قصر بعبدا … وتأجيل البحث بجدول الاعمال
الملفات الخلافية فرضت نفسها على طاولة مجلس الوزراء واستأثرت بالساعات الاربع التي استغرقتها الجلسة دون الدخول في جدول الاعمال. وقد دعي المجلس الى جلسة استثنائية في السراي عصر الاحد المقبل لدرس البنود الواردة في الجدول.
فعلى زحمة الخلافات، التي اعادت ملف الكهرباء الى ادارة المناقصات بعد اصرار وزراء القوات والاشتراكي والمردة على مواقفهم، سجل مجلس الوزراء تطورا في السجل الانتخابي، على رغم تجاوزه الانتخابات الفرعية، بتعيين هيئة الاشراف على الانتخابات المؤلفة من 11 عضوا برئاسة القاضي نديم عبد الملك وعضوية: عوني رمضان، نهاد جبر، جورج موراني، فيليب أبي عقل، موفق اليافي، كارين جعجع، سيلفانا اللقيس، عطاالله غشام، أندرية صادر واردة أكمرجي.
دعوة لتفادي الخلافات
اما في المواقف، فأكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان التحقيق في ما حصل في آب 2014 بديهي وضروري وواجب، مستغربا بعض المواقف التي تحاول اغراقه في المستنقع السياسي، لافتا الى ان التحقيق عسكري ولا يستهدف أحدا، انما هدفه معرفة ما حصل وطمأنة اهالي الشهداء وإبعاد الحديث عن الثأر.
من جهته، أشار رئيس الحكومة سعد الحريري الى ان نتائج معركة فجر الجرود تحققت في أقل خسارة في صفوف الجيش، والسلطة السياسية تابعت هذه العملية بدقة والجيش نفذها بحرفية واتقان ولم يحصل اي خلل في التنفيذ، داعيا الى وقف الجدال الذي يتناول بعض ملابسات هذه العملية وشدد على وحدة الحكومة التي تحقق الثقة والى عدم العودة الى الخلافات السياسية التي سادت في الاعوام الماضية.
في غضون ذلك، وفيما رجّحت المعلومات ان تعقد اللجنة الوزارية برئاسة الرئيس سعد الحريري المكلّفة البحث في تطبيق قانون الانتخاب اجتماعاً في السراي الحكومي، اوضحت مصادر مطّلعة ان النقاشات ايجابية وستحسم قريباً الجدل في شأن البطاقة الانتخابية وتحديد مكان اقتراع الناخبين، ولم تستبعد العودة الى إعتماد بطاقة الهوية وجواز السفر في التصويت في حال لم تنجح المشاورات الانتخابية في التوصّل الى توافق. معتبرةً ان العودة الى بطاقة الهوية فرصة لتجديد نحو مليون و400 من اصل 3 ملايين و800 بطاقة يصعب التعرف إلى اصحابها، خصوصاً لناحية الصورة المأخوذة في سن الطفولة.
وفي موضوع الكهرباء، قال وزير الاعلام ملحم رياشي ان وزير الطاقة عرض للمراحل التي قطعتها عملية تلزيم معامل الكهرباء، وبعد نقاش مستفيض اكد مجلس الوزراء على قراره السابق بإطلاق مناقصة تحويل الطاقة حسب دفتر الشروط المعدل الذي احاله وزير الطاقة الى ادارة المناقصات والمتضمن التعديلات كافة التي طرحها الوزراء مع اضافة خيار تأمين الارض من قبل الدولة عند توافر الشروط الفنية وفقا لتقدير وزير الطاقة.
وقال ردا على سؤال، كان هناك نقاش مستفيض حول القرار وحول تحويله الى ادارة المناقصات لبت الموضوع لانه كان هناك رد من ادارة المناقصات اطلع وزير الطاقة مجلس الوزراء عليه وعلى اثره اتخذ هذا القرار.
هذا و وفي وقت تترقب الطبقة السياسية ومعها شريحة واسعة من اللبنانيين ما سيصدر عن المجلس الدستوري اذا تأمن نصابه، في شأن الطعن المقدم في قانون الاحكام الضريبية لتمويل سلسلة الرتب والرواتب حيث سيعقد جلسة اليوم للاستماع الى تقرير المقرر السري قبل ان يلتئم مجددا لاصدار قراره الاثنين المقبل، أكد رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان انه لا يمكن للحكومة ان ترجىء دفع سلسلة الرتب والرواتب، ما دام القانون نشر في الجريدة الرسمية، مشدداً على أن العمل الرقابي للجنة المال والموازنة وشطب بعض الاعتمادات في مشروع موازنة العام 2017، يشكّلان رسالة للحكومة للأخذ بهما في موازنة العام 2018.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الحريري طلب وساطة موسكو لترسيم الحدود مع سوريا
ترسيم الحدود: هل تستجيب روسيا لوساطة الحريري؟
دخل ملف ترسيم الحدود اللبنانية – السورية الباب العريض، في الأيام القليلة الماضية. فبعيد تأكيد رئيس الحكومة سعد الحريري خلال تفقده الوحدات المرابضة على السلسلة الشرقية إبان معركة «فجر الجرود»، أن «الجيش اللبناني هو المسؤول عن كل الحدود، ونحن نعمل لتدعيمه بكل الوسائل التي يحتاج اليها لحماية استقرار لبنان وحدوده»، وفي أعقاب أشارته خلال جلسة لمجلس الوزراء الى ان «الجيش سيتمركز في كل الاماكن التي حررت من الارهابيين وستقام مراكز مراقبة وتحصينات يحدد الجيش حاجته على ضوئها، وعلينا ان نعمل كحكومة لتأمين هذه الحاجات»، حمل رئيس الحكومة قضية ترسيم الحدود – الضرورية لتسهيل مهمّة الجيش وإتمامها بنجاح- الى موسكو، فكانت حاضرة في لقاءاته مع كل من وزير الخارجية سيرغي لافروف ورئيس الحكومة ديميتري مدفيديف والرئيس فلاديمير بوتين.
طلب وساطة موسكو
وتقول مصادر سياسية مطّلعة ان الحريري طلب من المسؤولين الروس التوسّط مع النظام السوري للمساعدة في ترسيم الحدود اللبنانية – السورية، خصوصا ان الدولة اللبنانية حاولت عام 2010 وضع قطار الترسيم على السكة، الا ان غياب التعاون من الجانب السوري عرقل مساره وأوقفه قبل ان ينطلق. غير ان مطلب ترسيم الحدود لن يبقى لبنانيا فحسب. اذ يُتوقّع، بحسب المصادر، ان تكثَّف في الفترة المقبلة، الضغوطُ الأممية للدفع نحو التطبيق الكامل لمندرجات القرارات الدولية الخاصة بلبنان لا سيما منها الـ1559 والـ1701 والـ1680، مع التركيز في شكل خاص على بنودها المتعلقة بترسيم الحدود، علما ان القرار الاخير (1680) الذي صدر في أيار 2006، يدعم الـ1559 ويطالب سوريا بترسيم الحدود مع لبنان وإقامة علاقات ديبلوماسية كاملة معه على مستوى السفارات.
حتمية ضبط الحدود
وفي ظل التسويات المقبلة الى المنطقة والتي يحاول طباخوها إنضاجها بحلول العام 2018، ترى عواصم القرار ان لا بدّ من ضبط الحدود اللبنانية – السورية، أوّلا لحماية لبنان واستقراره من أي نتائج أو خطوات يمكن ان تخلّفها التسوية في الميدان، وثانيا، لوضع حدّ لحركة تنقّل وتسلل المسلحين، لأي فئة انتموا، من سوريا الى لبنان وبالعكس.
الجيش سيحكم قبضته
وتضيف المصادر ان ثمة إصرارا لبنانيا – غربيا على ان يتسلّم الجيش اللبناني من حزب الله، كلّ المواقع والنقاط التي كان يتواجد فيها في هذه البقعة الجغرافية، لبسط سيطرته عليها بالكامل، يتزامن مع استعداد أبداه البريطانيون لمواصلة دعم الجيش اللبناني في إنشاء أبراج مراقبة على طول الحدود حتى يحكم قبضته عليها بالكامل ولا يترك اي ممرات أو نقاطاً سائبة، على امتدادها. ولا تستبعد المصادر في السياق، أن تتحرك دول غربية في قابل الايام، للطلب من المنظمة الاممية، رعاية عملية ترسيم الحدود اللبنانية «البرية» مع سوريا على غرار ما حصل في الجنوب عند الانسحاب الاسرائيلي حيث تم الاتفاق على الخط الازرق، وحدوده «البحرية» أيضا قبل ان يبدأ لبنان التنقيب عن النفط.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الحكومة اللبنانية تثبّت موعد الانتخابات وتعين هيئة الإشراف
بدأت الحكومة اللبنانية استعداداتها العملية للانتخابات النيابية المقررة في مايو (أيار) المقبل بعد تعيينها في الجلسة التي عقدتها أمس (الخميس) برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون، هيئة للإشراف على الانتخابات، محترمة بذلك المهل الدستورية التي كانت قد أوشكت على الانتهاء.
وفي حين برزت في الأسابيع الماضية مخاوف من تهيئة الأجواء للسير بتمديد رابع للمجلس النيابي الحالي المنتخب في العام 2009 في ظل عدم بت مجلس الوزراء حتى الساعة بملف الانتخابات الفرعية في كسروان وطرابلس، أكدت مصادر رسمية مواكبة للاستعدادات للانتخابات النيابية أن «وزارة الداخلية بدأت العمل لضمان إجراء الانتخابات في موعدها منذ إقرار القانون الجديد، وهي كثفت جهودها في الأسابيع الماضية».
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الاستعدادات للاستحقاق النيابي تتم على 3 مستويات، على مستوى وزارة الداخلية، حيث تم تشكيل لجنة فنية مختصة من دوائر الوزارة تجتمع بشكل دوري، كما على مستوى لقاءات يعقدها وزير الداخلية مع ممثلي الأحزاب اللبنانية، والأهم على مستوى اللجنة الوزارية التي يترأسها رئيس الحكومة.
وأشارت المصادر إلى أن «تعيين مجلس الوزراء يوم أمس هيئة للإشراف على الانتخابات، آخذا بذلك بالأسماء التي كان قد تقدم بها وزير الداخلية نهاد المشنوق، خطوة أولى عملية في مسار الاستعداد للانتخاب يتوجب أن يليها خطوات أخرى متسارعة»، وأضافت المصادر: «إلا أن انتظار وزارة الداخلية لأجوبة من القوى السياسية بخصوص اعتماد البطاقة الممغنطة أو بطاقة الهوية البيومترية، كما بخصوص اعتماد مبدأ التسجيل المسبق للمرشحين الراغبين بالاقتراع في أماكن سكنهم وليس في مسقط رأسهم، يؤخر إتمام خطوات عملية أخرى»، لافتة إلى أن «أعداد البطاقات الممغنطة يتطلب وقتا لجهة إعداد اللوائح والطبع والتوزيع؛ ما يوجب حسم القوى السياسية أمرها سريعا».
وأعلن وزير الإعلام ملحم رياشي بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في القصر الجمهوري في بعبدا، أن الحكومة شكلت هيئة الإشراف على الانتخابات يرأسها القاضي نديم عبد الملك وتضم 10 أعضاء. ومن أبرز مهام وصلاحيات هذه الهيئة ممارسة الرقابة على الإنفاق الانتخابي، تسلّم الكشوف المالية العائدة لحملات اللوائح والمرشحين والتدقيق فيها، تلقّي طلبات وسائل الإعلام الراغبة في المشاركة في الإعلان الانتخابي المدفوع الأجر وفقاً لأحكام هذا القانون، مراقبة تقيّد اللوائح والمرشحين ووسائل الإعلام على اختلافها بالقوانين والأنظمة التي ترعى المنافسة الانتخابية، كما إعداد تقرير بأعمال الهيئة على أن يُرفع إلى كل من رئاسة الجمهورية، رئاسة مجلس النواب ورئاسة مجلس الوزراء، وينشر في الجريدة الرسمية.
وقد أدخل القانون الانتخابي الجديد الذي أقره مجلس النواب مؤخرا تعديلات على عمل الهيئة التي كانت بالقانون السابق مؤقتة ومرتبطة كليا بوزارة الداخلية، وقد ظلت غير دائمة، لكنها باتت تتمتع باستقلال جزئي يخولها إرسال تقريرها مباشرة إلى الرؤساء الـ3 من دون أن يتم ذلك عبر وزير الداخلية.
ووصف المدير التنفيذي للجمعية اللبنانية لديمقراطية الانتخابات، عمر كبول، تعيين الحكومة هيئة الإشراف على الانتخابات بـ«الخطوة الإيجابية»، لافتا إلى أنه تم اختيار أحد الخبراء الذي سمته جمعيات المجتمع المدني عضوا في هذه الهيئة، وأضاف كبول في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «لكننا لا نزال نصرّ على وجوب أن تكون هذه الهيئة مستقلة بالكامل، ولا تخضع لوصاية وزارة الداخلية، كما أننا نعتبر أن تعيين الهيئة غير كاف لتبديد مخاوفنا من إمكانية اعتماد الطبقة السياسية على تفاصيل أخرى لتبرير السير بتمديد رابع».
واعتبر كبول أن «قرار اعتماد البطاقة الممغنطة كان هدفه تبرير التمديد الثالث، وما نتخوف منه الإبقاء على هذه الحجة من منطلق عدم القدرة على إنجاز البطاقات في الموعد المحددة لتمديد ولاية البرلمان مرة جديدة». وقال: «نحن نفضل الاستغناء عن هذه البطاقة التي لا نرى أي قيمة مضافة لها، على أن يتم التصويت اعتمادا على جواز السفر البيومتري أو الهوية البيومترية على أن يسجل من يرغب من الناخبين التصويت في مكان سكنه اسمه مسبقا».
ودعا رئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع، في بيان يوم أمس، إلى «إسقاط مبدأ البطاقة البيومترية باعتبار أن هناك طريقة أفعل وهي التسجيل المسبق}.