مواجهة إيرانية أميركية… وواشنطن تستعد لفضح أعمال طهران “القذرة”

Rowan Scarborough – The Washington Times

 

يراقب الجيش الأميركي بحذر الميليشيات الإيرانية الأكثر عنفاً في العراق، والتي تعهدت بالبدء بقتل الأميركيين مجدداً حالما يتم طرد “الدولة الإسلامية”.

فمع اقتراب هزيمة “الدولة الإسلامية” في العراق، تعتبر الولايات المتحدة أنه حالما ينخفض عديد المجموعة الإرهابية القوية التي كانت تضم في السابق 25,000 عنصراً إلى بضعة آلاف عنصر كحد أقصى والمتقوقعين في جيوب مقاومة، فسيتسارع اقتراب خطر “كتائب حزب الله”.

 

في هذا الإطار، حذر قائد في الكتيبة الشيعية، المعروفة أيضاً بـ”كتائب حزب الله”، وهي أكبر ميليشيا إيرانية مدربة وأكثرها وحشية تحارب في العراق وسوريا، الأميركيين بأن عليهم مغادرة العراق أو مواجهة حرب جديدة، كما أفادت “وكالة فارس للأنباء” الإيرانية، التي أبرزت عنواناً رئيسياً توعدت فيه القوات الشعبية العراقية باستهداف القوات الأميركية بعد هزيمة تنظيم “الدولة الإسلامية” الإرهابي. كما ونشر جعفر بن حسيني رسائل تهديد مماثلة بُثت على محطة الميادين في بيروت حيث أفاد بأن الميليشيا لا تناور وهي تتحضر لذلك اليوم.

من جهة أخرى، أبلغ مسؤول عسكري صحيفة “واشنطن تايمز” أن الولايات المتحدة تملك خططاً لمواجهة “كتائب حزب الله” في حال بدأت بمهاجمة الأميركيين: “فيما يتعلق بالشعور بالنفوذ الإيراني الخبيث، نحاول تنبيه الناتو، التحالف، وزارة الخارجية، الأمم المتحدة ودول الخليج. فنحن نعي تماماً بأنها مسألة خطيرة حقاً، ونراقب الانتقال إلى مرحلة ما بعد “الدولة الإسلامية”، وما يقوله الإيرانيون هو مدعاة قلق كبير”.

 

سبق لـ”كتائب حزب الله” التي يبلغ عديدها 000 5 مقاتل أن غمست يديها بالدم الأميركي. فقد دربت طهران عبر فيلقها “القدس” عام 2007، ذراع الحرس الثوري الإسلامي، لاستهداف القوات الأميركية في العراق، ودرب عناصر فيلق “القدس” الشيعة على صنع الأجهزة المتفجرة وأنظمة الصواريخ التي أسفرت في النهاية عن مقتل حوالي 500 موظف أميركي حسبما أفاد مصدر في البنتاغون.

يقول المحللون إن الهدف الأوسع لإيران ليس هزيمة “الدولة الإسلامية” السلفية السنية في العراق وحسب، بل أيضاً توسيع الهيمنة الشيعية في العراق وسوريا ولبنان، حيث تمول طهران وتجهز “حزب الله” اللبناني. فقد وفر الاتفاق النووي في العام 2015 مع إدارة أوباما مليارات الدولارات لطهران لزيادة ميزانية “الحرس الثوري الإسلامي” والدفع للميليشيات المختلفة، وفقا لـ”المجلس الوطني للمقاومة في إيران”. لكن جيش الولايات المتحدة يشكل عائقاً أمامها، فهو يريد الحفاظ على بعض الوجود القوي في العراق، ويدعم بغداد لتكون أكثر استقلالاً ولا تسيطر عليها طهران. فهدف الإيرانيين واضح، وهو إنشاء ممر يصل إلى “حزب الله” الشيعي اللبناني. ولهذا السبب يؤكد المحللون أن لدى الحرس الثوري الإسلامي تاريخ لقول ما يعنيه، مهما كان ذلك غير مريح للتفكير الحكيم الذي يلتزم به أشخاص كثيرون في واشنطن وأوروبا.

فالقادة الإيرانيون غير مستعدين لترك قوات الولايات المتحدة بينهم. إنهم يرون أن التزام الولايات المتحدة ضعيفاً، لا سيما على الجبهة الداخلية، ويعتقدون أنهم طالما يستخدمون وكلاء، يمكنهم الاستمتاع بلذة الإنكار. فبعد ثلاثة عقود من عدم محاسبته على أعماله، أصيب الحرس الثوري بالغرور.

من جهة أخرى، يظهر إسقاط التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لطائرة من دون طيار مسلحة في سوريا في حزيران مدى مراقبته عن كثب لوكلاء إيران، كما وصفت “القيادة الأميركية الوسطى” مشغلي الطائرة بأنهم “موالون للنظام. وأضافت، “أعمالنا تتحدث عن أنفسنا”. “لقد أظهرنا أنه حتى ولو اقتربوا من تهديد أي موقع، فسنتخذ إجراءات الدفاع عن النفس، ونأخذ الأمر على درجة عالية من الجدية. كما أن قادة الولايات المتحدة يتباحثون مع الروس حول أنشطة الميليشيات الشيعية لأن المسؤولين الروس “يتواصلون مع أشخاص لا نتواصل معهم.”

هناك فارق كبير بين عديد القوات الأميركية في ساحة المعركة العراقية الآن وعما كان عليه في عامي 2007 و2008. في ذروة ارتفاع عديد القوات الأميركية، قاتل أكثر من 157 ألف أميركي التمرد السني، وتنظيم القاعدة في العراق. أما اليوم، فلا يوجد سوى حوالي خمسة آلاف أميركي داخل العراق. بين مدربين ومستشارين، يحتفظون بباع طويلة على أرض القتال. فالاستراتيجية الأميركية تغيرت تماماً ولم يعد يوجد عدد كبير من القوات هناك لتكون هدفاً لهذا النوع من التهديد، وهذا ما يجعل الأمر أقل تعقيداً.

إن تحولت “كتائب حزب الله” من كونها حليف غريب للولايات المتحدة ضد “الدولة الإسلامية” إلى عدو مباشر، عندها ستواجه  القوات الأميركية منظمة خطيرة للغاية بحيث أن إدارة أوباما أضافتها إلى القائمة الرسمية للجماعات الإرهابية بعد أن ثبت أنها إحدى الميليشيات العراقية الأكثر وحشية وخطورة. فهي إحدى الميليشيات العراقية الرئيسية التي أرسلها فيلق “القدس” إلى سوريا لمساعدة الدكتاتور السوري بشار الأسد في ذبح الشعب السوري. وفي إحدى الفترات، تم إرسال ما يصل إلى ألفي عنصر من “كتائب حزب الله” إلى سوريا لمساعدة الأسد. وبحسب التقارير، اشتهرت “كتائب حزب الله” بزرع القنابل القاتلة على جوانب الطرق واستخدام مدافع الهاون لمهاجمة القوات الأميركية وقوات التحالف، ويشتبه بضلوعها في عمليات قتل وخطف في محافظة الأنبار في العراق، بما في ذلك في 27 أيار 2016، حيث تم خطف أكثر من سبعين شاب سني من مدينة السجر، وقتل 49 رجلا من الصقلاوية.

في حزيران 2009، وضعت وزارة الخارجية “كتائب حزب الله” على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية في الولايات المتحدة، ووصفت المجموعة بأنها منظمة “أيديولوجية وجهادية مناهضة للغرب شنت هجمات ضد العراقيين والأميركيين وقوات التحالف في العراق. كما شنت حرباً دعائية عبر وسائل الإعلام الإيرانية ضد الولايات المتحدة ترتكز على أن الولايات المتحدة هي من أنشأت “الدولة الإسلامية”، وبالتالي يجب محاربتها.

تربط “كتائب حزب الله” علاقات أيديولوجية بـ”حزب الله” اللبناني الذي سبق أن قدم لها دعماً في مناسبات عديدة، أثناء محاولاتها لتقويض إقامة دولة عراقية ديمقراطية وقابلة للحياة. كما كانت مسؤولة عن العديد من الهجمات الإرهابية العنيفة منذ العام 2007، بما في ذلك زرع متفجرات وإطلاق صواريخ مضادة للدبابات، وعمليات قنص وهجمات بالقنابل اليدوية. إضافة إلى ذلك، هددت “كتائب حزب الله” حياة السياسيين العراقيين والمدنيين الذين يدعمون العملية السياسية الشرعية في العراق.

الجنرال المتقاعد جيمس دابيك، الذي قاد القوات الأميركية في العراق، قال إن على الدبلوماسية الأميركية بعد “الدولة الإسلامية” إقناع الحكومة العراقية بملاحقة الرسائل المناهضة لأميركا في البلاد وجعل أمن القوات الأميركية أولوية قصوى. وتساءل عما إذا كانت إدارة ترامب تخطط لعراق جديد، إذ إن التصريحات العلنية لا تؤدي إلى الاستنتاج بأن لديها استراتيجية تتجاوز “إنهاء الدولة الإسلامية”. فالاتفاق الوحيد المهم هو أن تعمل أجهزة الاستخبارات الأميركية وقوات العمليات الخاصة بشكل وثيق مع فرق مكافحة الإرهاب في العراق لتعقب الميليشيات الإيرانية، وأن تصدر واشنطن تحذيراً واضحاً إلى طهران بأن لديها نية جدية لفضح أعمالها القذرة، وهو أمر رفضت القيام به في السابق.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

خبر عاجل