Site icon Lebanese Forces Official Website

بشير لمدير عام رئاسة الجمهورية: آمال كبيرة معقودة علينا لا يجوز أن نخيِّبها

كتبت “المسيرة” – العدد 1628:

حديث بين الرئيس بشير الجميل ومدير عام رئاسة الجمهورية كارلوس خوري:

سأل بشير كارلوس خوري: كيف هو الوضع في القصر الجمهوري؟ أطلعني عليه كاملاً. أجاب المدير: طبيعة العمل في القصر الجمهوري شأن داخلي. المفروض أن يطلع الرئيس على كل شيء. هناك أمور تنتهي بقرار منه، وأخرى لا تحتاج الى قرار، منها على سبيل المثال، مشروع مرسوم عادي يتعلق بإعطاء رخصة لأجنبي تخوّله حق امتلاك عقار، أو منح الهوية اللبنانية، وما شابه ذلك. ولكل مشروع قانون مصيران: فإما أن يوقعه رئيس الجمهورية فيصبح نافذًا، أو أن يرفض توقيعه فيُرد الى الإدارة التي وضعته، ويبقى لها أن تصرف النظر عنه أو أن تحوّله الى مجلس الوزراء. وفي هذا المجلس يوضع جدول أعمال بإشراف رئيسه. وثمة قضايا تستوجب موافقة مجلس الوزراء. والقضايا المدرجة على جدول الأعمال مصنفة بحسب ما لها من الأهمية، ولها أرقام: 1، 2، 3… تدل على مستوى هذه الأهمية. وقد جرت العادة على أن يُعرض الجدول بما فيه من مشكلات على رئيس الجمهورية، وله أن يوافق أو أن يعترض، أو أن يؤجل. والتقليد المألوف هو وضع الجدول في تصرف الرئيس مدة ثلاثة أيام قبل القرار النهائي، ليتسنى له أن يدرس ما يحتاج الى درس. ولدى الرئاسة جهاز يلخص ملف الجدول، ويوضح ما يحتاج الى توضيح فيه، ولا يبقى منه سوى القضايا الجديرة بأن تطرح على مجلس الوزراء. ولكل وزير أن يعرض مباشرة القضايا التي يعتبرها مستعجلة أو طارئة، فتمر أو لا تمر، بحسب ما يرتئيه الرئيس وحده، وهو المرجع الأخير.

أما العرائض التي يرفعها المواطنون الى رئيس الجمهورية، كواحدة مثلاً تتعلق بقضية مجمّدة منذ عشر سنوات، فالمعاملات المرعية الإجراء بشأنها هي أن يستدعي رئيس الجمهورية الوزير المختص بالموضوع المطروح، أو المدير العام، ويستفهم منه عن أسباب التأخير أو التجميد.

كانت التصادمات عديدة في هذا الشأن مع الإدارات التي تؤخر ما يقرره مجلس الوزراء، مما حمل الرئيس فؤاد شهاب على عقد جلسات عمل كل يوم خميس، يدعو إليها الوزراء والمديرين المختصين، ويستفسر منهم عن أسباب التأخير، وعن سير الإدارات العامة.

وتتلقى رئاسة الجمهورية أيضًا تقارير عن الشؤون الخارجية، وكذلك تقارير الجيش والأمن العام. يطلع الرئيس بهذه الطريقة على كل شيء، ويبقى على اتصال مباشر بوزير الخارجية.

على هذه الأمور يقتصر عمل رئاسة الجمهورية في الوقت الحاضر. وتضاف إليها مواعيد يحددها الرئيس لمقابلة مواطنين يلتمسون منه هذه المقابلة. وتتصدر لائحة هذه اللقاءات المواعيد المحددة للسفراء والوزراء والنواب والسياسيين، ثم يأتي دور المواطنين، على أن يتم اللقاء مرة في الأسبوع أو كل أسبوعين أو مرة واحدة في الشهر.

ومشكلتنا الكبيرة والمرهفة الحساسية التي نصطدم بها حاليًا مصدرها رئاسة الوزارة. فهناك مسائل في منتهى البساطة تتضخم وتتخذ حجم «قضية». مثلاً، إذا أعطيت منحة الى مواطن مسيحي، فإن تنفيذها يتعثر إن لم تُعط منحة مثلها الى مواطن مسلم، بما يحتم على رئاسة الجمهورية تفادي الاصطدام برئاسة الوزارة حول شؤون من هذا النوع.

وتجدر الإشارة الى أن فريق العمل الذي تعتمده رئاسة الجمهورية يزيد الحساسية رهافة عوضًا عن أن يخففها. فبعض الوزراء كان يرفض الاتصال برئاسة الجمهورية ويمنع موظفي وزارته ومؤيديه من القيام بمثل هذا الاتصال. أذكر منهم على سبيل المثال، الوزير جنبلاط. فاضطررنا الى أن نكتفي بالدعوة الى اجتماعات عمل للاطلاع على مجرى الأمور من غير أن يخطر في بالنا أن نصدر أوامر.

والحقيقة أن العمل الإداري طوال السنوات الست الماضية كان معدومًا. وهذا واضح في عدد المراسيم. وعلى جهاز رئاسة الجمهورية أن يقتصر عمله على الدرس، أو متابعة الأحداث، أو على الإثنين معًا. وما أراه شخصيًا أن الدراسات كثيرة، وهي تتطلب إحياء جهاز متابعة يكون فيه مكلفون القيام بمهمات معيّنة تتعلق بموضوعات محددة. لا بد من متابعة الأمور في الوزارات والمديريات العامة والدوائر المسؤولة لإثبات وجود رئاسة الجمهورية بكل ما فيها ولها من الصلاحيات وما يترتب عليها من المسؤوليات.

نحن على قلة عددنا اعتمدنا نوعًا من العرض نسجل فيه المشاريع الكبيرة، وما تحتاج إليه من مهل أمنية لتنتقل الى حيّز التنفيذ. ولا ريب في أنه من الضروري أن يكون رئيس الجمهورية متمتعًا بالقدرة على التنفيذ. ومن المؤسف أن هذه القدرة كانت تتدهور من سيئ الى أسوأ، لارتهانها بالأوضاع العامة في البلاد.

من واجب القاضي، مثلاً، أن يطبق القانون، لكن هل كانت الأوضاع تسمح بذلك؟

كنا في بعض الأحيان نحيل كل ما لدينا من أمور القضاء الى المجلس العدلي، فألقينا عليه عبئاً مرهقاً أقعده وجعله عاجزًا عن العمل.

إستمع الرئيس بشير الى هذا الشرح الطويل بانتباه وصبر عجيبين، ثم سأل المدير: ما هو السبيل الى تعزيز الرئاسة؟

يجب أن ينصبّ الجهد على الإدارة الداخلية في قصر الرئاسة لتكون قوية، يقوم فيها كل مسؤول بما تفرضه عليه مسؤوليته بكل أمانة وإخلاص. فإدارة القصر هي إدارة واحدة. والرئيس هو رئيس واحد للبنان واحد. وهكذا يجب أن تكون الإدارة، فلا تنقسم إدارتين أو أكثر.

الرئيس: ما العمل لنصل بها الى هذا المستوى المنشود؟

المدير: إذا أحسنا الاختيار، سهلت علينا المهمة.

الرئيس: اختيارنا حسن وهو فاصل وجازم ونهائي.

المدير: نبدأ بمشروع لتنظيم إطار الرئاسة. الإطار الحالي لا يفي بالحاجة. يجب أن يضاف إليه موظفون ذوو كفاءة، ولدينا متعاقدون قادرون على القيام بهذه المهمة. ولكن هناك سؤال لا بد من طرحه: هل ستطلبون سلطات استثنائية؟

التتمة في العدد 1628 خاص بشير الجميل

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: australia@almassira.com

 

Exit mobile version