افتتاحيات الصحف ليوم السبت 16 أيلول 2017

افتتاحية صحيفة النهار

الجيش يحبط عملية داعشية في الداخل

لم يكن ممكناً تجاوز خطورة التحذيرات المتعاقبة التي صدرت في الساعات الثماني والاربعين الاخيرة عن أربع سفارات غربية لرعاياها في لبنان من امكان حصول أعمال ارهابية، خصوصاً ان هذه التحذيرات جاءت بعد فترة قصيرة من تحرير الجرود الشرقية اللبنانية من التنظيمات الارهابية، الامر الذي يكسب المخاوف من عمليات ارهابية انتقامية صدقية تامة. والواقع ان هذه التحذيرات بما اتخذته من دلالات وبما أثارته من أجواء قلق طغت أمس على مجمل المشهد السياسي الداخلي والملفات التي تشغل الاوساط الرسمية والسياسية ومن أبرزها ملف الكهرباء الذي أشعل جدلاً واسعاً في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء وأثار فرزاً سياسياً واسعاً داخل الحكومة. ولعل التطور اللافت الذي واكب هذه “الظاهرة” الديبلوماسية – الامنية تمثل في التعليقين بل الردين اللذين أصدرتهما وزارتا الداخلية والخارجية على تحذيرات السفارات واللذين حملا نبرة عتب على السفارات وانتقاد لها من جهة وتخفيف لخطورة التحذيرات وتالياً الواقع الامني من جهة أخرى.

وكانت ظاهرة التحذيرات اتخذت بعداً جدياً للغاية لدى توزيع السفارة الفرنسية بعد ظهر أمس تحذيراً على رعاياها طلبت فيه “الحذر في الساعات الـ48 المقبلة نظراً الى الخطر المرتفع لوقوع اعتداء يستهدف أماكن عامة في لبنان”. واتخذ التحذير طابع الخطورة الاستثنائية لكونه صدر عن السفارة الغربية الرابعة في لبنان في أقل من 48 ساعة بعد تحذيرات مماثلة كانت صدرت أول من أمس عن سفارات الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا.

وفي هذا السياق، أفاد مصدر أمني “النهار” أنّ “لا خوف على الوضع الامني، فهو ممسوك والقوى الامنية تتخذ اجراءات مشددة، وتتفرّغ للسهر على أمن الداخل لمنع وقوع أي خرق أمني “. لكن المصدر اكد في المقابل ان التحذيرات جدّية ولم تكن مزحة، بحيث أنّ المعلومات أكّدت وجود مجموعة متطرّفة كانت تخطّط لتفجيرات تطال أهدافاً عدّة بينها كازينو لبنان. وعُلم أنّ دوافع هذه المجموعة تنطلق من خلفية ما حصل في معارك الجرود الأخيرة التي أدّت إلى انسحاب “داعش” إلى الداخل السوري. وعلى إثر هذه المعلومات اتّخذ الجيش إجراءات احترازية أمس بناء على معطيات أمنية، استبق فيها أي تحذيرات، وحصلت توقيفات عدّة، وأدّت هذه الإجراءات إلى تخفيف وَقْع الخطر الأمني.

وليلا صدر عن قيادة الجيش- مديرية التوجيه البيان الآتي: “على أثر توافر معلومات لمديرية المخابرات عن قيام خلية تابعة لتنظيم داعش الإرهابي، يرأسها المصري فادي إبرهيم أحمد علي أحمد الملقب “أبو خطاب”، المتواري داخل مخيم عين الحلوة، بالتخطيط والتحضير للقيام بعمل إرهابي، قامت مديرية المخابرات بتنفيذ عمليات دهم عدة، أدت إلى توقيف 19 شخصاً لارتباطهم بشكل أو بآخر بالخلية المذكورة، ولاتزال التحقيقات مستمرة مع الموقوفين بإشراف القضاءالمختص.

وقد اتخذت وحدات الجيش التدابير الاحترازية اللازمة”.

ولاحقاً أفاد المكتب الاعلامي لوزير الداخلية والبلديات “أنّ بعض السفارات الغربية في لبنان حذّرت رعاياها من ارتياد عدد من الأماكن العامة أو المكتظّة تحسّباً لعملية إرهابية “، موضحاً أنّ “هذه التحذيرات مبنية على معلومات من أحد أجهزة الاستخبارات الأجنبية، وتقوم الأجهزة الأمنية اللبنانية بمتابعتها للتحرّي عن صحّتها ودقّتها. وبالتالي فإنّه لا داعي للخوف وتضخيم الخبر وإعطائه أبعاداً أكبر من حجمه”.

واصدرت وزارة الخارجية والمغتربين بيانا جاء فيه انها “إذ تتفهم حرص بعض السفارات الأجنبية المعتمدة في لبنان على سلامة رعاياها من أحداث قد تطالهم، تعتبر أنه على هذه البعثات ان تأخذ في الاعتبار الهلع الذي تسببه هذه البيانات على جميع المقيمين، لبنانيين وأجانب”. ورأت أن بيانات كهذه “يجب أن تندرج ضمن التنسيق، القائم أصلاً، مع وزارة الخارجية والمغتربين وأجهزة الدولة الأمنية، خصوصاً أن الأخيرة قامت ولا تزال بالتعامل مع التحذيرات والتهديدات الإرهابية وفق سياسة ردعية مبنية على تنسيق أمني فعال مع الدول الصديقة، معتمدة العمل الاستباقي الذي أدى إلى إحباط عدد كبير من المخططات الإرهابية من خلال تفكيك هذه الخلايا وتوقيف أعضائها “.

السلسلة… والانتخابات
أما في ما يتصل بالملفات الداخلية، فان بت موضوع الطعن في قانون الضرائب الممولة لسلسلة الرتب والرواتب اتخذ طابعاً أكثر توهجاً أمس في ظل ما أثاره ارجاء الاجتماع النهائي للمجلس الدستوري الى الاثنين المقبل لاصدار قراره من لغط واجتهادات وتفسيرات متضاربة. وأفيد ان المجلس الدستوري عقد امس اجتماعا خصص للمذاكرة ومناقشة التقرير الذي أعده أحد أعضاء المجلس في شأن الطعن المقدم من عشرة نواب على ان يصدر التقرير الاثنين المقبل “مبدئياً”.

في سياق آخر، عقدت اللجنة الوزارية الخاصة بتنفيذ قانون الانتخاب اجتماعاً برئاسة رئيس الوزراء سعد الحريري في السرايا. وأفادت مصادر قريبة من وزراء “التيار الوطني الحر” انه تم الاتفاق على التسجيل الالكتروني للمنتشرين بهدف تسهيل عملية اقتراعهم، كما تقرر السير بالبطاقة الممغنطة علما ان “التيار الوطني الحر” كان شدد على اعتماد البطاقة وفي حال عدم اعتمادها طلب اجراء انتخابات فورية في غضون شهرين. أما لجهة التسجيل المسبق، فاكدت هذه المصادر ان “التيار ” لا يزال على رفضه التسجيل المسبق وقالت ان الجديد في هذا الاجتماع أمس كانت ملاقاة “القوات اللبنانية ” لـ”التيار” في هذا الامر.

لكن مصادر وزارية أخرى أكدت ان اللجنة الوزارية المكلفة تنفيذ قانون الانتخاب لم تتوصل أمس الى اي نتيجة في شان البطاقة البيومترية. وقالت إن “تيار المستقبل” و”التيار الوطني الحر” أمراً على اعتماد البطاقة البيومترية، فيما رفضتها “القوات” وبقيت على موقفها الداعي الى اجراء الانتخابات وفق البطاقة القديمة مع التسجيل المسبق وحملت وزارة الداخلية مسؤولية التأخير في اصدار البطاقة البيومترية لانها اكدت قدرتها على تسليمها قبل الانتخابات. في المقابل، طالبت حركة “امل” و”حزب الله” و”المردة” والقومي والوزير طلال ارسلان بالبطاقة البيومترية والتسجيل المسبق للانتخاب، ما يزيد معاناة الناخب ويخفض نسبة المقترعين. وشدد الوزير علي حسن خليل على مسالة البطاقة والتسجيل المسبق والا لن يسيروا بهذا الخيار. أمام هذا الواقع تم تأجيل كل شيء الى حين عودة الوزير جبران باسيل من أميركا بعد اسبوعين، ما يزيد صعوبة مهمة وزارة الداخلية في اصدار البطاقة البيومترية.

 

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الأخبار

«المندوبون السامون» يُقامِرون بأمن اللبنانيين!

الانتخابات النيابية: كلفة خيالية لـ«الهوية البيومترية»

في استهتار واضحٍ بالسيادة اللبنانية، ومقامرة أوضح بأمن اللبنانيين، تابعت السفارة الفرنسية أمس ما بدأه الأميركيون في اليوم السابق، من إثارة الرعب في الشارع اللبناني من احتمالات حصول اعتداءات إرهابية. وفيما لا يزال الانقسام السياسي يهدّد الانتخابات النيابية المقبلة، جرى التوصّل أمس إلى اتفاق أوّليّ على اعتماد البطاقة البيومترية وعرضها على مجلس الوزراء. لكن كلفة هذه البطاقة ستكون خيالية!

لم يكن ينقص البلبلة التي أحدثتها تحذيرات السفارات الأميركية والكندية والبريطانية لرعاياهم في لبنان من أخطار أمنية محدقة قبل يومين، سوى بيان السفارة الفرنسية أمس، ليزيد من ترهيب اللبنانيين والمقيمين في لبنان.

وعدا عن القلق والخوف الذي أحدثته بيانات السفارات المذكورة، ضاربةً بمصالح اللبنانيين الاقتصادية وأعمالهم التجارية والسياحية عرض الحائط، خصوصاً التصويب على كازينو لبنان، تكشف الخطوة عن عقليّة «المندوبية السامية» التي لا تزال سفارات الدول الكبرى تتعامل بها مع الدولة اللبنانية، في مسّ واضح بالسيادة اللبنانية واستهتار بهيبة الدولة وصلاحياتها ودورها، لمصلحة هيمنة السفارات وتسلّطها، بذريعة الأخطار الأمنية والحرص على الرعايا.

في معلومات «الأخبار» أن التحذير الأميركي الذي بُثّ عبر البريد الإلكتروني للسفارة موجّهاً إلى الرعايا، ويحذّرهم من ارتياد كازينو لبنان، يعود إلى معلومات حصل عليها الأميركيون عن نيّة مجموعة إرهابية تدار من مخيّم عين الحلوة تنفيذ عملية إرهابية في الكازينو. إلّا أن هذه المعلومات ليست جديدة، وتعود إلى قبل نحو شهر، وقد حصل عليها الأميركيون عبر اعتراض محادثات هاتفية وإلكترونية، وهي معطيات ناقصة، من دون أسماء أو تفاصيل. وبحسب مصادر معنيّة تحدّثت لـ«الأخبار»، فإن «الأميركيين أبلغوا استخبارات الجيش اللبناني بالأمر، وبدأت الاستخبارات بالبحث، لكنّ التحقيقات لم تُثبت أي شيء حتى الآن». وهذه المعلومات أكّدها بيان الجيش مساء أمس، لجهة إشارته إلى أنه «إثر توافر معلومات لمديرية المخابرات عن قيام خلية تابعة لتنظيم داعش الإرهابي، يترأسها المصري فادي إبراهيم أحمد علي أحمد الملقب بأبو خطاب، المتواري داخل مخيم عين الحلوة، بالتخطيط والتحضير للقيام بعمل إرهابي، قامت مديرية المخابرات بتنفيذ عدة عمليات دهم، أدت إلى توقيف 19 شخصاً لارتباطهم بشكل أو بآخر بالخلية المذكورة، ولا تزال التحقيقات مستمرة مع الموقوفين بإشراف القضاء المختص»، فيما أتى بيان وزير الداخلية نهاد المشنوق ليؤكّد بدوره أن «هذه التحذيرات مبنية على معلومات من أحد أجهزة الاستخبارات الأجنبية، وتقوم الأجهزة الأمنية اللبنانية بمتابعتها للتحرّي عن صحتها ودقتها». إلّا أن بيان وزارة الخارجية كان أكثر وضوحاً من إشارة المشنوق إلى أنه «لا داعي للخوف وتضخيم الخبر وإعطائه أبعاداً أكبر من حجمه»، إذ وجّهت الخارجية انتقاداً «خفيفاً» لخطوة السفارات، مؤكّدةً أن «هكذا بيانات يجب أن تندرج ضمن التنسيق، القائم أصلاً، مع وزارة الخارجية والمغتربين وأجهزة الدولة الأمنية».

التهديدات الأمنية ضدّ لبنان ودول المنطقة من قبل تنظيم «داعش» والتنظيمات المرتبطة بـ«القاعدة» ليست جديدة، والأنباء حول نيّة الإرهابيين استهداف الداخل اللبناني تكاد تكون يومية، ولا يمرّ يومٌ لا توقف فيه الأجهزة الأمنية اللبنانية مطلوبين أو مشتبهاً في سعيهم إلى تنفيذ أعمال إرهابية، خصوصاً في الأشهر الأخيرة، حيث تعاني التنظيمات الإرهابية من هزائم متلاحقة في سوريا والعراق. وليس مفهوماً لماذا تعمّدت السفارة الأميركية تعميم التحذير، ما دامت قد أبلغت الأجهزة الأمنية اللبنانية بمعلوماتها، والتي تحرّكت على الفور لإحباط أي عمل إرهابي. وإذا كانت بيانات كندا وبريطانيا مفهومة لجهة الاستناد إلى التحذير الأميركي والتنسيق بين دول الحلف الأطلسي، فإن خطوة السفارة الفرنسية أمس، وإشاعتها أجواء القلق والخوف مجدّداً على الرغم من نشاط الأجهزة، يثير التساؤل أيضاً عن جدواه الأمنية والإعلامية.

وهنا، لا بدّ من الإشارة إلى جملة نقاط؛ أوّلاً، وفي حال كان التحذير صحيحاً، فإنه ليس من حقّ السفارة الأميركية تعميم هذه المعلومات من دون تنسيق مع الدولة اللبنانية، وهو ما لم يحصل، خصوصاً أن مصادر معنيّة أكّدت أن «نشر التحذير أربك عمل استخبارات الجيش وحذّر إرهابيين كانت تعمل على رصدهم وتنوي توقيفهم». ثانياً، أكثر من مرّة قامت الأجهزة الأمنية اللبنانية بتحذير الأجهزة الغربية من إمكان وقوع عمليات إرهابية في دول غربية، فهل قامت السفارات اللبنانية في هذه الدول بتحذير الرعايا اللبنانيين من أخطار أمنية، محدثةً بلبلة من دون تنسيق مع حكومات تلك الدول؟ وفي حال قامت السفارات اللبنانية بالمثل، كيف سيكون ردّ وزارات الخارجية الغربية على إجراءات أحادية الجانب كهذه؟ أم أن المسموح لـ«المندوبين السامين» في لبنان ممنوع على السفراء اللبنانيين في الخارج؟ أو أن الرعايا اللبنانيين في أوروبا الغربية وأميركا أقلّ شأناً من الرعايا الغربيين في لبنان؟ ثمّ إن الأجهزة الأمنية اللبنانية أثبتت كفاءة عالية عبر ضربها الشبكات الإرهابية وتفكيكها واعتقال أعضائها، خصوصاً لناحية العمل الاستباقي، فيما تعاني الدول الغربية من اعتداءات إرهابية يومية، كان آخرها أمس في لندن وباريس. وسبق للأجهزة الأمنية أن فكّكت خلايا أخطر من تلك التي يُحتمل أن تكون قد خطّطت فعلاً لاستهداف الكازينو، ولم يقم الغربيون بتحذير رعاياهم، فلماذا جرى اعتماد هذه الطريقة الآن؟ وهل هناك خلفية للتوقيت والأسلوب؟

اتفاق أوّليّ على البطاقة البيومترية

وبعيداً عن الشان الأمني، وبعد عدّة اجتماعات للجنة الوزارية المكلّفة بتطبيق قانون الانتخاب، توصّل الوزراء أمس، بعد اجتماع مسائي، إلى اتفاق أوّلي على اعتماد البطاقة البيومترية، كوسيلة للاقتراع في الانتخابات النيابية المقبلة. غير أن هذا الاتفاق لم يحسم بعد، بانتظار النقاش في مجلس الوزراء، وسبب عدم الحسم هو الاختلاف بين حركة أمل وحزب الله وحزب القوات اللبنانية حول التمسّك بالتسجيل المسبق للناخبين، وبين إصرار التيار الوطني الحرّ ومعه الرئيس سعد الحريري على رفض التسجيل المسبق للناخبين الراغبين في الإدلاء بأصواتهم خارج أماكن القيد. كذلك توصّلت اللجنة إلى الاتفاق على مشاركة المغتربين في العملية الانتخابية، شريطة التسجيل المسبق في السفارات.

وفيما أكّد أكثر من مصدر مشارك أن الانقسام الأكثر حدّة هو بين موقفي حركة أمل والتيار الوطني، قالت مصادر مشاركة إن «القوات اللبنانية بدت أكثر ليونة من المرات السابقة لناحية التساهل مع مطلب التيار الوطني برفض التسجيل المسبق»، مع ربط الموقف باللقاء الذي جمع رئيس القوات سمير جعجع بالحريري أول من أمس. ويصرّ التيار الوطني الحرّ على موقفه هذا، من خلفيّة أن أكثرية المواطنين لا يلجأون إلى التسجيل المسبق، ما قد يمنعهم لاحقاً من الاقتراع. وفي حين أن هذا الخلل قد لا يصيب التيار الوطني الحر وحده، بل كلّ الفرقاء، قالت مصادر في التيار لـ«الأخبار» إن «ملاحظات القوى الأخرى من الناحية التقنية معقولة ونحن ندرسها»، لكن «بعض ماكينات القوى السياسية والقدرة على التجيير المسبق ستكون مرتفعة في حال التسجيل المسبق، بينما نحن نفضّل ترك الناخب على مزاجه حتى يوم الاقتراع». وعن الاختلاف مع حركة أمل لناحية التسجيل المسبق، قالت المصادر إن «هناك فكرة ذكية تجري بلورتها، وهي تراعي مطلب الفريقين»، رافضةً الكشف عنها.

وفيما لم يتّضح بعد مصير آلية عمل البطاقة البيومترية في ظلّ الخلاف على التسجيل المسبق، أكّدت مصادر وزارية أن مسألة التصويت خارج مكان القيد يمكن أن تحصل عبر ثلاثة احتمالات: عدم التسجيل المسبق مع إنشاء بنية إلكترونية لربط حوالى 10 آلاف قلم اقتراع، وهذا الأمر مُكلف للغاية وشبه مستحيل التنفيذ قبل موعد الانتخاب. الخيار الثاني، عدم التسجيل المسبق، وربط المراكز بماكينات قراءة تبلغ كلفة الواحدة حوالى ألف دولار أميركي، ما يعني 10 ملايين دولار لهذه الماكينات وحدها. وإما إقامة مراكز كبرى في كل منطقة على حدة واستخدام ماكينات قراءة أقلّ، لكن مع التسجيل المسبق.

وفيما لا يزال الحديث عن رغبة بعض القوى السياسية في عدم إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، لا سيّما تيار المستقبل، تتخوّف القوى السياسية الأخرى من تحوّل المعوّقات التقنية إلى ذريعة يجري لاحقاً اللجوء إليها لطلب تأجيل الانتخابات. وهناك أوّلاً التكلفة المادية للانتخابات ولتطوير الأحوال الشخصية بشكل عام، والتي قد يصل مجموعها إلى 180 مليون دولار، وهو ما يبعث على القلق أيضاً من احتمالات الهدر و«التنفيعات» التي قد تحيط بتلزميات تنفيذ المشاريع التقينة. مصادر وزارة الداخلية أكّدت لـ«الأخبار» أن «البطاقة البيومترية يجب أن يبدأ العمل عليها في غضون أيام، في حال أرادت القوى السياسية أن تصل إلى نتيجة وأن تنتهي منها الوزارة قبل الانتخابات». وتقول المصادر إن «هناك 3 ملايين و700 ألف بطاقة يجب إصدارها، ولدينا إمكانية العمل 24 ساعة على 24 للطبع، لكنّ المشكلة في تقديم الطلبات». وتقسم المصادر عدد البطاقات المطلوب إصدارها إلى ثلاث فئات، استناداً إلى بطاقة الهوية اللبنانية التي عمل بها على ثلاث دفعات، من 1997 حتى 2002 ومن 2002 حتى 2010 ومن 2010 حتى 2017. فهناك مليونان و400 ألف ملفّ تحوي معلومات صحيحة عن أصحابها لكنها غير مكتملة، والباقي ينقسم بين حوالى 700 ألف ملفّ يحوي معلومات غير صحيحة، و600 ألف طلب لم يتقدّم أصحابها للحصول على بطاقات هويّتهم. غير أن حصول المواطنين على الهوية البيومترية، وما يعنيه الأمر من تقديم المعاملات والانتظار والتكلفة المالية، قد يعطي فرصةً أكبر للماكينات الانتخابية للأحزاب والمرشحين، للتحكّم أكثر في أصوات الناخبين من خلال تخليصها لتلك المعاملات ودفعها البدل المادي عن المواطنين.

 

****************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

«الداخلية» تتحرّى عن تحذيرات السفارات ومراجع أمنية تتحدّث عن معلومات «غير مؤكّدة»
تسجيل إلكتروني للمنتشرين و«البيومترية» على سكّة التوافق

 

بعد قرار تشكيل هيئة الإشراف على الانتخابات، الذي «استعاد الثقة» بحصول الاستحقاق النيابي في موعده، قطعت أمس اللجنة الوزارية المُكلّفة دراسة تطبيق قانون الانتخاب برئاسة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري شوطاً مهمّاً في طريق إنجاز كيفية تطبيقه، مع توافق غالبية مكوّنات اللجنة (باستثناء حركة «أمل») على اعتماد الهوية «البيومترية»، والإجماع على آلية التسجيل الإلكتروني للمنتشرين.

وأوضحت مصادر وزارية شاركت في اجتماع اللجنة لـ«المستقبل» أن التباينات التي برزت سابقاً حول الهوية «البيومترية» بدأت تضيق، وأن النقاشات التي دارت خلال اجتماع أمس والتي ستُستكمل خلال اليومين المقبلين يُفترض أن توفّر التوافق المطلوب تمهيداً لإقرار هذا الموضوع في مجلس النواب، باعتبار أن اعتماد هذه البطاقة يتطلّب تمويلاً يُخصّص الجزء الأكبر منه لتحديث مديرية الأحوال الشخصية التي ستتولّى إنجازها.

أما آلية التسجيل الإلكتروني للمنتشرين فجرى تبنّيها أمس، كما أضافت المصادر،

بعد تفاهم بين وزارتَي الداخلية والخارجية، تمهيداً لرفعها إلى مجلس الوزراء وإقرارها.

تحذيرات وتوضيحات

في الغضون، خفّفت وزارة الداخلية أمس من مفاعيل التحذيرات التي أطلقتها سفارتا الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا لرعاياها «من ارتياد عدد من الأماكن العامة أو المكتظة تحسّباً من عملية إرهابية».

وأوضح بيان صدر عن المكتب الإعلامي لوزير الداخلية نهاد المشنوق أن هذه التحذيرات «مبنيّة على معلومات من أحد أجهزة الاستخبارات الأجنبية. وتقوم الأجهزة الأمنية اللبنانية بمتابعتها للتحرّي عن صحّتها ودقّتها»، مؤكداً أن «لا داعي للخوف وتضخيم الخبر وإعطائه أبعاداً أكبر من حجمه».

وكشفت مراجع أمنية لـ«المستقبل» أن السفارات الأجنبية استندت في تحذيراتها إلى معلومات «لكنها غير مؤكدة»، وأن الأجهزة الأمنية اللبنانية تتولّى التدقيق في صحّة هذه المعلومات.

وكانت وزارة الخارجية والمغتربين أصدرت بياناً أمس تفهّمت فيه حرص بعض السفارات على سلامة رعاياها، لكنها أملت أن تأخذ هذه البعثات في الاعتبار «الهلع الذي تسبّبه هذه البيانات على كافة المقيمين، لبنانيين وأجانب».

وأملت أن تندرج هذه البيانات ضمن التنسيق «القائم أصلاً مع وزارة الخارجية وأجهزة الدولة الأمنية»، مؤكدة حرص الدولة بكل أجهزتها على «سلامة جميع المقيمين على أراضيها من دون استثناء».

 

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

تدابير أمنية في لبنان وتحذير الرعايا الأجانب

انضمت القنصلية الفرنسية لدى لبنان إلى السفارتين الأميركية والكندية في تحذير رعاياها في لبنان أمس. ووجهت القنصلية الفرنسية رسائل نصية قصيرة بضرورة «التنبه الاستثنائي عند ارتياد الأماكن العامة، نتيجة وجود خطر أمني خلال الساعات الـ48 المقبلة». وكانت السفارتان الأميركية والكندية حذرتا من ارتياد كازينو لبنان ومحيطه، في رسائل مماثلة وجهتاها إلى رعاياهما قبل 24 ساعة على التحذير الفرنسي .

وقالت مصادر أمنية لـ «الحياة» إن هذه التحذيرات مبنية على معطيات كانت موجودة لدى الأجهزة الأمنية اللبنانية، وتشير إلى احتمال حصول عمل إرهابي يمكن أن يستهدف كازينو لبنان. وأشارت المصادر إلى أن معلومات هذه الأجهزة تقاطعت مع المعلومات لدى السفارات المذكورة، وحصل تنسيق بين السفارات والأجهزة لجوجلة المعطيات المتوافرة وتم أخذ المعطيات المتوافرة على محمل الجد.

وأوضحت المصادر لـ «الحياة» أن الأجهزة الأمنية ومنذ أول من أمس، نفذت إجراءات، ملمحة الى توقيف عدد من الأشخاص المشتبه بهم، لم يعلن عنها، وأدت إلى خفض خطر حصول اعتداء.

ورفضت هذه المصادر الكشف عن الاجراءات وأكدت أن الأمر يتعلق بتنظيم «داعش»، وهناك جهوزية تامة لمتابعة المعطيات. ولفتت إلى أن السفارات المذكورة أصبحت على بينة مما قامت به الأجهزة الأمنية اللبنانية، لكنها تفضل الإبقاء على الحذر حماية لرعاياها.

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 التحذيرات الدولية تتوالىوالجيش يُحبط عملاً إرهابياً ويُوقف 19 متورِّطاً

نحّى الهاجس الأمني كلّ الملفات الاخرى جانباً وتربّع على سطح المشهد الداخلي، وفعلت التحذيرات الدولية التي توالت على يومين متتالين، وخلقت بلبلة داخلية ورفعت منسوب القلق لدى اللبنانيين من ان يكونوا أهدافاً لعمليات ارهابية خطيرة، وهو الامر الذي دفع العديد من السياسيين الى إلغاء نشاطات كانوا ينوون القيام بها نهاية الاسبوع الحالي، خصوصاً انّ النبرة الحازمة التي تضمنتها هذه التحذيرات الى رعاياها في لبنان، بَدت وكأنها مبنية على معطيات امنية شديدة الخطورة حول استهداف مراكز حيوية وتجمّعات في لبنان، ووصلت الى حد تحديد موعد حصول عمل إرهابي خلال الساعات الثماني والاربعين المقبلة. ويأتي ذلك في وقت تمكّن الجيش من كشف خلية لـ»داعش» في مخيم عين الحلوة كانت تعد لعملية إرهابية، وألقى القبض على 19 متورطاً. وامّا في السياسة، فيبدو انّ البلد دخل في حال من الاسترخاء السياسي، تتجاذبه الفكرة التي طرحها رئيس المجلس النيابي نبيه بري بتقصير الولاية الممددة للمجلس وإجراء الانتخابات النيابية في الشتاء المقبل، طالما انّ اعداد البطاقة الممغنطة التي فرضها القانون الانتخابي الجديد معطّل وغير قابل للتحقيق.

بعد التحذيرات التي أطلقتها الولايات المتحدة الاميركية وكندا لرعاياهما في لبنان قبل يومين، انضمّت فرنسا الى التحذير امس، عبر رسائل نصيّة قصيرة بعثت بها القنصلية الفرنسية الى الرعايا الفرنسيين تدعوهم فيها الى «تنبه استثنائي عند ارتياد الأماكن العامة، نتيجة وجود خطر أمني خلال الساعات الـ48 المقبلة»، من دون ان تحدد ماهية هذا الخطر وحجمه، والجهة التي تقف خلفه، والموقع الذي سيستهدفه، على غرار ما ورد في التحذير الاميركي الذي حدّد كازينو لبنان كهدف محتمل لعمل إرهابي.

وبَدا جلياً انّ هذه التحذيرات – التي اتبعتها الامم المتحدة وقيادة اليونيفيل بتحذيرات مماثلة، وتردد في سياقها ايضاً انّ المانيا وجّهت تحذيراً لرعاياها والانتباه في تنقلاتهم في لبنان – لم تأت من فراغ، وقد أكدت على ذلك مراجع معنية بالأمن، ولا سيما وزير الداخلية نهاد المشنوق، الذي أكد في بيان له انّ «تحذير السفارات الغربية في لبنان مبني على معلومات من أحد اجهزة الاستخبارات الاجنبية، والاجهزة الامنية تقوم بمتابعتها للتحري عن صحتها ودقتها ولا داعي للخوف لتضخيم الخبر».

وكان لافتاً بيان قيادة الجيش مساء امس، الذي كشفت فيه عن إحباط عمل ارهابي كان يخطط تنظيم «داعش» للقيام به، وتوقيف 19 شخصاً على صِلة بهذا الامر.

وجاء في البيان: «على أثر توافر معلومات لمديرية المخابرات عن قيام خلية تابعة لتنظيم داعش الإرهابي، يترأسها المصري فادي إبراهيم أحمد علي أحمد الملقّب بـ»أبو خطاب»، المتواري داخل مخيم عين الحلوة، بالتخطيط والتحضير للقيام بعمل إرهابي، قامت مديرية المخابرات بتنفيذ عدة عمليات دهم، أدّت إلى توقيف 19 شخصاً لارتباطهم بشكل أو بآخر بالخلية المذكورة، ولا تزال التحقيقات مستمرة مع الموقوفين بإشراف القضاء المختص. وقد اتخذت وحدات الجيش التدابير الاحترازية اللازمة».

مرجع عسكري

وقال مرجع عسكري لـ«الجمهورية» انّ هذه التحذيرات استرعَت الاهتمام، ونتعاطى معها بمنتهى الجدية، ولا تزال مديرية المخابرات تقوم بتد