بشير لـ كسروان لبكي، أمين عام وزارة الخارجية: لا أغطي أحدًا. لا أحمي أحدًا

 

كتب كسروان لبكي في المسيرة – العدد 1628:

بدأ لبكي حديثه كأنه أنهى عملاً أُجبر على القيام به إجبارًا، فقال مخاطبًا الرئيس: أضع الخارجية بين يديك بمن فيها من موظفين وأوضاع. يجب أن تبقى هذه الوزارة عندك. أما الأعمال الجارية فسنبحثها معك. أنا مستقيل حكمًا لأني من خارج الملاك.

الرئيس: ماذا تريد أن تعمل؟

لبكي: ما تطلبه فخامتك.

الرئيس: متى أتيت الى السلك؟

لبكي: منذ العام 1966 وما أزال خارج الملاك. كل رئيس كان يجدد لي. لدينا مشكلة مستعجلة: سفرك الى الأمم المتحدة ضروري. أنا رأيي أن تذهب. التوقيت مهم. غسان تويني ينصح بأن تكون هناك في 4 تشرين الأول. هل تستطيع التفرّغ للقيام بهذا العمل في هذا الوقت؟ غسان يقول إن جلسة كبيرة ومهمة ستُعقد هناك.

الرئيس: سأنظر في هذا الأمر إذا أنهيت وضع الحكومة.

لبكي: إذا ذهبت لتلقي خطابًا، فلا مجال لوزير الخارجية أن يتكلم. وإذا لم يكن لدينا وزير فسأتولى أنا رئاسة الوفد بانتظار التغيير. أتريدني أن أفعل؟

الرئيس: نعم. إذا جددت لك فسيكون التجديد الى أول تموز (سن التقاعد). أطلب إليك أن تتولى رئاسة الوفد، على أن يذهب وزير الخارجية معي.

لبكي: لم نجنِ أي فائدة من الحوار الأوروبي حتى الآن. الأوروبيون يحكون عن الاقتصاد، والعرب يحكون عن فلسطين. خطاب لبنان سيُلقى في الوقت الذي تحدده إذا شئت أن تحضر شخصيًا. إذا اتسع مجلس النواب، سنعقد فيه جلسة القسم وندعو رؤساء البعثات الدبلوماسية، وعددهم 65. وإذا ضاق بهم، فلتُعقد الجلسة هنا في القصر. نستطيع القيام بالعملين معًا. سيكون لباس الحاضرين أبيض، وربطات العنق رمادية. أما «الفراك» (Redingote) فسيكون من امتيازات العرب. إذا كان البروتوكول مسلمًا، تولاه عباس حميّه، وإذا كان مسيحيًا تولاه غازي شدياق.

الرئيس: سفير واحد يكفي. أنا أفضل عباس حميّه، فهو أوسع خبرة في مثل هذه الأمور.

لبكي: خليل مكاوي يحب أن يحل محل عبد الرحمن الصلح، أو يأتي شيعي عوضًا عنه. وعلينا أن ننتبه انتباهًا كليًا الى مدير الشؤون السياسية في الوزارة. درجته ثالثة إنها بعد الوزير والأمين العام، هل يمكن إحلال شيعي محله؟

الرئيس: ما رأيكم بجعل وزارتكم وزارتين: واحدة للخارجية وأخرى للمغتربين؟ ما هي فكرتك عن عدد المغتربين المسلمين والمسيحيين؟

لبكي: أكثرية الذين ما يزالون على اتصال بلبنان مسلمون: سنيّون وشيعيّون. المسيحيون اندمجوا ببلدان الاغتراب، وهذا أمر مؤسف.

الرئيس، أنا، بشير الجميل، أعتبر إقدامي على المجازفة حتميًا لا مفر منه. فالاغتراب يجب أن يتخذ الطابع المسيحي. وسأبذل قصارى الجهد لأعيد المسيحيين الى لبنان، ولديّ، لبلوغ هذا الهدف، طريقتان:

الأولى: استدعاء سفيري أسوج ونروج، وإفهامهما أنهما لا يستطيعان الاتصال الودّي إلا بالمسؤولين اللبنانيين، وأنهما إذا ذهبا الى شفيق الحوت فسيطردان من البلد.

والثانية: إعلان ما قاله السيد بونش المسؤول في الصليب الأحمر الدولي من أن جورج حبش طلب إليه أن يرسل حرامات وأدوية الى مخيم عين الحلوة، فأجابه بأنه ليس معيّناً من قبل الفلسطينيين. فالشعبة الثانية اللبنانية، أو وزارة الخارجية اللبنانية، هما المصدران اللذان يجب الاتصال بهما لا الفلسطينيون. وهكذا أضحت العملية أن كل المنظمات الدولية بخدمة المنظمات الفلسطينية.

Je ne veux pas d’aide من الصليب الأحمر للفلسطينيين وغيرهم من الغرباء. هنا يجب أن أتفق معك لنتخلص من هذه الأمور. لا نريد طردهم بل أن نقول لهم: «ها هنا حدّكم فتوقفوا عنده».

زارني شفيق بدر وقدم لي ملفات عديدة عن مواضيع في خارج لبنان، واعتبارنا نحن اللبنانيين من العالم الثالث، فقلت له أنا OTAN (منظمة حلف شمال الأطلسي)، أنا أوروبا، أنا CEE (الوحدة الاقتصادية الأوروبية)، أنا حضارة، وليس لي شأن أو علاقة مع العالم الثالث. أرجو أن تثبت أننا لا ننتمي الى هذا العالم الثالث لا من قريب ولا من بعيد. أُخرج معي من هذا العالم المتخلّف ولحقني الى العالم الأوروبي، ولنرتبط بالعالم الحر والأميركي. أما قرأت تصريح واينبرغر وبحثه في إدخال لبنان الى الحلف الاستراتيجي؟ قلت: إني متضامن معك خذوا شواطئنا، خذوا صنين قواعد لكم، شدّني الى أميركا. أنا معها، علاقتي هي بها وبأوروبا.

لبكي: حين يأتي وزير سأتعامل معه على هذا الأساس بعد عودتي من الولايات المتحدة الأميركية فورًا.

الرئيس: هذا المشروع ليس مشروع ساعة. إنه مشروع ولايتي كلها. وزيرا الخارجية والدفاع سيكونان ظلّي. ومتى جاء الوزير الجديد، ستكون طريقته في العمل، هكذا عملنا نحن، مع المدير، مع فريق عملنا أكان في مصلحة الكهرباء أو في أي مكان آخر.

لبكي: هل تريد أن تكون لك علاقة مباشرة بالإدارات؟

الرئيس: نعم. لا تتعجب إذا رأيتني غدًا آتيًا إليك. الى الوزارة. أحب أن أطرح نفسي بين شدقي الذئب، كما يقول الفرنسيون.

لبكي: أنا تعوّدت على أن يكون اتصالي بالرئيس في منتهى السهولة.

الرئيس: لمَ لا؟ أنت الأول بين المديرين. إذا كانت لديك سفارة في أية منطقة من العالم، وجاءها مسيحيون لبنانيون تعمّدوا عند الأباتي نعمان، فسجلهم فورًا. لدينا مديريتان للأحوال الشخصية مختصتان بنا. ليس لي محاسيب ولا أقارب. إني لا أغطي أحدًا. لا أحمي أحدًا.

لبكي: سأدفعهم الى الاستقالة، ولن أعيّن أحدًا غيرهم. وبصفتي الأمين العام لوزارة الخارجية أضع نفسي في تصرفك، وإني مستعد للقيام بكل عمل تريده مني. سأرفع إليك دراسة عن المؤسسات العالمية كلها التي نحن مرتبطون بها. ولا بد من الانتباه الى أن مدير الشؤون السياسية في وزارة الخارجية، يُستحسن أن يكون شيعيًا إذا أمكن.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

 

المصدر:
المسيرة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

خبر عاجل