اجتماع بشير الجميل وموفد الرئيس الأميركي فيليب حبيب

كتب أنطوان نجم في المسيرة – العدد 1628:

في 8/5/1981 ـ طبق الأصل

الحضور: بشير، زاهي البستاني، فادي فرام، إيلي وازن، نعوم فرح، إيلي حبيقة، جان ناضر، فؤاد أبو ناضر، سليم الجاهل، أنطوان نجم.

بشير: استمر الاجتماع بيني وبين فيليب حبيب من الساعة 8 الى الساعة 10 من هذا المساء، في منزل السفير جون غنتردين، وبحضوره وحضور موريس دريبر.

جو الاجتماع كان جو تشاور وبلورة أكثر مما هو بروتوكولي. كان جو تفكير. الاجتماعات التي تمت بين حبيب والذين استقبلهم طيلة النهار كانت “للصورة”. وقد شعرت أن الاجتماع بي هو الاجتماع الذي كان يهمه.

هناك ورطة ومأزق. الموفد الأميركي يعمل لكي يخرج منها. يريد أن تنجح مهمته، أن تزال أزمة الصواريخ “سام” (1)، لكنه جاء أيضا للبحث في المشكلة اللبنانية (2).

ثم لخص بشير الحوار بينه وبين فيليب حبيب على النحو الآتي:

حبيب: أتيت لحل أزمة “السام”، وأزمة صنين وزحلة والبقاع. فما الذي تقترحه علينا؟

بشير: عام 1976 قبلنا بدخول الردع. ففشل. ثم قبلنا بقوات الطوارئ الدولية في الجنوب. ففشلت أيضًا. فإذا أتيتم بقوات طوارئ دولية أخرى الى غير منطقة من لبنان، فستفشل أيضًا وحتمًا. ومن جهة أخرى، إن الحلول الجزئية لا تنفع ولا تحل شيئاً. وبالتالي لا يمكن أن يكون للبقاع حل جزئي. الحل في بعبدا أو بيروت.

دريبر (موجهًا سؤاله الى بشير): ما المقصود ببعبدا؟

دين (موجهًا كلامه لدريبر): إن بعبدا مركز للحل، وليس كما فكرت أنت.

حبيب: إذا رفضت سوريا الوصول الى حل للأزمة، الله يستر شو رح يصير بالشرق.

بشير: إن ذلك مصيبة علينا. (ثم أخبرت الحاضرين بالتفصيل عن لقاءاتي الثلاثة مع محمد الخولي). وأضاف بشير: لماذا لم تستدعوا وليد جنبلاط وحده؟ ولماذا يجب أن يرافقه ألبير منصور؟ ثم وجه بشير كلامه الى حبيب: أعطني شيئاً حسيًا من السوري، أفتح المطار وأعيد الحياة الى طبيعتها.

حبيب: إذا رفض السوري الحل السلمي، ستقع الكارثة.

بشير: طيّب، ما العمل؟ تفضل معي الى الشرفة، وأنظر القذائف واسمع انفجاراتها (هنا تدخل السفير دين قائلا: على الرغم من القصف القوي الحاصل، فهذه الليلة أهدأ من سواها).

حبيب: ماذا يريد السوريون؟

بشير: السوري “بهورجي”. منذ معركة ميسلون حتى هزيمة 1967 يعمل على استدراج المنطقة الى الحرب. ينكسر، ثم يعلن أنه انتصر.

(ثم انتقل البحث الى وضعنا الداخلي):

بشير: المسيحيون “بلوك” واحد. جميعنا متفقون في ما بيننا. لا يمكن لأحد بعد الآن أن يلعب على تناقضاتنا. مذكرة الرئيس كميل شمعون تنطق باسمنا كلنا. الرئيس الياس سركيس كان مطلعًا، ولا يزال، على كل شيء، وموافقاً حتى على “الفاصلة”. ما قدمته للخولي كان باسمي واسم الياس سركيس. عندما اشتكى السوري عليّ لدى الرئيس سركيس، أجابه الرئيس: أنا موافق على ما طرحه الشيخ بشير، فهو أيضًا برنامجي. السوريون أجابوا الرئيس سركيس أن الجيش اللبناني بالنسبة إليهم جيش عدو. لماذا؟ لأن المسلمين في الجيش كالمسيحيين في الجيش، يقومون بواجباتهم، ويضربون جيش التحرير الفلسطيني. أنت ذاهب غدًا الى دمشق. أطلب لنا زحلة والبترون وخط التماس في بيروت.

حبيب: هل تقبلون بوساطتنا؟

بشير: نعم.

حبيب: ما هي قصة المطار؟

بشير: لم يعد أحد منا قادرًا على استخدامه. ألقى السوريون القبض على أبو كمال. وهو الشخص رقم 2 في “القوات اللبنانية”. فهل هذا يجوز؟

حبيب: معك حق.

بشير: وهل يجوز أن تُقصف المدارس ويُقتل أطفالنا فيها؟

حبيب: معك حق.

دين: الأجواء العامة أهم من الواقع على الأرض.

بشير: صحيح.

حبيب: إذا وقعت المعارك في هذه المنطقة من العالم، كارثة.

بشير: صحيح، خصوصًا أن المعركة ستجري على أرضنا. تعتقدون أن العرب سيغضبون إذا ضُربت سوريا؟ يمكن. إنما لشهر واحد فقط. وبعد ذلك سيرتاحون من ديماغوجية السوريين ومن إرهاب الفلسطينيين. ثم إن الجيش السوري سينهار بظرف خمس أو ست ساعات فقط. وينتهي كل شيء.

(ثم انتقل الحديث الى موضوع الوفاق)

دين: الشيخ بشير مستعد للوفاق. والسوريون أكدوا أنهم لن يخرجوا من لبنان إلا إذا بدأ الوفاق.

بشير: الوفاق مع من؟ وبين مَن ومَن؟ قانصوه؟ شاتيلا؟ صائب سلام؟ السوريون يخافون من أي وفاق يحصل بيننا وبين المسلمين. وثيقة الـ 13 في البرلمان كانت اجتماعًا مسيحيًا ـ إسلاميًا ضد السوريين. السوريون سيقيمون وفاقا بين سليمان فرنجية عن الموارنة وعاصم قانصوه عن المسلمين. إن الوفاق الذي يعرضه السوريون هو انزلاق مع السوفيات. سنضطر، في حال تحقيق الوفاق كما يريده السوريون، الى السير في ركاب السوفيات. فماذا نفعل؟ ثم إن السوري لن يخرج من هنا إلا إذا أخرجه أحدهم من هنا.

حبيب: إذا أوقفنا إطلاق النار وأدخلنا قوى الأمن الداخلي الى زحلة، فهل توافق؟

بشير: على الرغم من تجربتنا السلبية مع الأمن الداخلي، فأنا مستعد للقبول بهذا التدبير إذا كنت أنت تضمن لنا نجاحه. وأنت “تمون” علينا في أي أمر يسهّل لك مهمتك باستثناء ما يمس وطننا وكرامتنا.

حبيب: والسام؟ ماذا يمكن أن نعمل لتخفيف التوتر؟

بشير: المشكلة ليست في صواريخ السام في البقاع. المشكل بدأ بكيدون والحنش في زحلة وتطور. لبنان مثل أنبوب الاختبار. وُضعت فيه كل المتفجرات ولا تريدون أن ينفجر؟ هذا مستحيل. تريد أن تزيل السام؟ أرِحْ المسيحي في لبنان، فينسحب السام. إذا كنت أنا المسيحي مرتاحًا، يتهيأ الجو لينسحب الجيش السوري، وينسحب معه السام. أنا لست مسؤولاً عن أي قرار تتخذه إسرائيل، إنما القرارات التي تُتخذ، تُتخذ بسبب ما يجري عندنا.

(وفي نهاية الاجتماع طلب فيليب حبيب أن يختلي ببشير. في الخلوة قال حبيب لبشير: زيارتك الى أميركا مهمة جدًا، حيث أمور كثيرة ستتبلور. ونأمل ألا يقع في لبنان أي خضة كبيرة لئلا يتأخر عملنا المشترك. استمرت الخلوة عشر دقائق).

تعليق بشير على الاجتماع

أوصل لنا حبيب رسالة (message). وكانت واضحة. الأميركيون معنا. وهم يراهنون علينا. والأميركيون خائفون من انفجار عام في المنطقة. وأنا على الرغم من أنني أتمنى من كل قلبي أن تحل كل الأمور هنا سلميًا، إذا أمكن ذلك، لم أكن مقتنعًا مع حبيب بأن حربًا إسرائيلية ـ سورية تشكل كارثة، حتى ولو جرت على أرض لبنان. ولكنني كنت مضطرًا الى مجاراة حبيب في تخوفه، لأن الجو الأميركي هو هكذا، ولأن تأييدي أو عدم تأييدي هذا التخوف لا يقدم ولا يؤخر شيئاً في الأحداث إذا كانت ستحصل. إن الجدل في الاجتماع لم يدر حول أمور أساسية. لقد تركز حول الطرائق لإزالة العقبات. والملفت أن السفير دين تدخل عدة مرات في الحوار، وكان تدخله إيجابيًا دائمًا.

1 – كان السوريون قد أدخلوا صواريخ “سام” من صنع سوفياتي

في خلال حرب زحلة، بعدما أسقطت طائرات إسرائيلية طائرتي هليكوبتر سوريتين بتاريخ 28/4/1981.

2 – المقصود بها هنا “حرب زحلة” 1 نيسان ـ 30 حزيران 1981.

*(“المسيرة” العدد 1291 ـ 13/9/2010)

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل