أكثر من بركان يغلي في منطقة الشرق الاوسط، لا شيء يحول دون وصول حممها الى الداخل اللبناني، اذا لم يؤمن الحكم في لبنان الدفاعات الضرورية التي تخفف من حرائق هذه الحمم، ويتعامل معها كما يتعامل مع القضايا الداخلية الملحة والتي سبق ذكرها في اكثر من مقال واصبحت معروفة من جميع اللبنانيين.
من هذه البراكين التي تهدد بانفجار كبير في اربع دول متوسطية هو اصرار الشعب الكردي على اعلان دولته المستقلة، كردستان انطلاقاً من العراق وامتداداً الى ايران وسوريا وتركيا، بمباركة اميركية ضمنية وعدم ممانعة اوروبية، بحيث يكون اعلان هذه الدولة بداية لسايكس – بيكو جديد يعيد ترسيم الحدود في اكثر من دولة، قد يكون لبنان احدها، وعندها لن تتغير حدود لبنان فحسب، بل ستتغير حتما الديموغرافيا فيه بوجود مليوني سوري وفلسطيني على ارضه، وما نشرته جريدة المستقبل نقلاً عن مصادر ديبلوماسية من ان الخلاف الداخلي حول موضوع النازحين السوريين، قد يكرس بقاء السوريين في لبنان، قد يكون مرتبطاً بما يرسم لسوريا الغد من تعديلات حدودية تنسجم مع ولايات او دويلات طائفية ومذهبية، خصوصاً ان المناطق الامنية التي يعمل عليها بالتفاهم مع الولايات المتحدة وروسيا تصب في هذا الاتجاه.
أما البركان الثاني الذي يعني لبنان ايضاً، فهو موافقة «حركة حماس» على اقتراح مصري، يقضي بعودة السلطة الفلسطينية الى قطاع غزة، وتسليمها المؤسسات كافة ومن ضمنها الامن والحدود والتفاوض مع اسرائيل، ما قد يؤدي ايضاً الى تجاهل حق العودة وتوطين الفلسطينيين في لبنان اسوة بالسوريين.
رئيس الحكومة سعد الحريري، بزياراته الى الولايات المتحدة الاميركية، وفرنسا، وروسيا، وطرحه ملف النازحين السوريين كأولوية مطلقة، وسوف يزور دولاً اخرى لهذا الغرض، قد يكون يريد استباق انفجار البراكين المحيطة بلبنان لحمايته من نتائجها المدمرة، وهو أمر يشكر عليه ويدل على حرص منه في تجنيب لبنان الكوارث المتوقعة.
***
اتجاهات الرياح الاميركية والروسية، والتحركات على الارض داخل سوريا والعراق، وعلى الحدود مع تركيا ولبنان، دون اغفال حرب اليمن والنزاع الخليجي والتوتر بين واشنطن وطهران، والتهديدات الاسرائيلية بإعادة لبنان الى العصر الحجري، فهذه كلها من علامات الازمنة السلبية، وبدلا من حشر لبنان واللبنانيين لاتخاذ مواقف من شأنها ان تزيد التوتر الداخلي والخلافات بين الافرقاء، من الافضل الالتفاف حول الدولة، ودعمها بجميع الاسلحة المتاحة معنوياً ومادياً، واحتضان الجيش اللبناني والقوى الامنية الاخرى، والوقوف صفاً واحداً دفاعاً عن لبنان وعن سيادته واستقلاله وسلامة اراضيه.
في الايام الصعبة، لا مكان للون الرمادي، فإما ان يكون الابيض، ومعه السلامة، او الاسود ومعه الانتحار.