
من صفقة بواخر الكهرباء الى تلزيم إصدار البطاقات البيومترية، قاسم مشترك، محاولة تمرير صفقات على حساب خزينة الدولة عبر عقود رضائية، بعيدا من اعين اجهزة الرقابة والمحاسبة. واذا كان ملف الكهرباء سقط في شباك المواجهة داخل مجلس الوزراء وأُسقِطت كل ذرائعه لتمريره من خارج اطار دائرة المناقصات التي أعيد اليها مجددا في جلسة الخميس الماضي، على ان يبدأ تلزيم استدراج العروض لاستقدام معامل توليد الكهرباء وفق اطار اعمال تحويل الطاقة في 13تشرين الاول، فإن “فزّاعة” المهل أمام وزارة الداخلية لإصدار ما يقارب اربعة ملايين بطاقة قبل شهر أيار 2018، تفوقت على “الممانعة” الوزارية ودفعت في اتجاه اقرار تلزيم إصدار البطاقات البيومترية بعقد رضائي تبلغ قيمته حوالى 40 مليون دولار لشركة “ساجيم”، التي التزمت عام 1997 إصدار بطاقات الهوية اللبنانية، من ضمن 130 مليون دولار، هي الكلفة الإجمالية لإجراء الانتخابات النيابية.
ومع افتتاح رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل موسم “سجال البطاقات والعقود الرضائية” المتوقع ان يشهد حماوة نسبية في الايام المقبلة من فريق المعارضة باعتبار ما يجري “فضيحة” على حد وصف الجميل، قالت اوساط “القوات اللبنانية” التي ارتفعت اصوات وزرائها الثلاثة وحيدة، مغردة خارج سرب الموافقة على التلزيم في القاعة الحكومية، بعد استسلام سائر القوى المعارضة لأمر واقع ضغط المهل وتطيير البطاقة البيومترية، ان ممارسة الشأن العام توجب الالتزام بقواعد اساسية لا يمكن نسفها تحت اي ذريعة، والا فإن اسقاطها يُسقط كل منطق دولة القانون والشفافية.
وأضافت ان ما رفعنا الصوت ازاءه في ملف البواخر ينسحب على كل ملف على صلة بالمال العام، وغير جائز تحت اي عنوان خرق القانون بتمرير التلزيم من دون اللجوء الى دائرة المناقصات لاختيار العرض الافضل. اما اذا كان ثمة استحالة لاصدار البطاقة البيومترية بفعل العامل الزمني الضاغط، فالأجدى الانتخاب راهنا ببطاقة الهوية الحالية مع اعتماد التسجيل المسبق، وفتح المجال لاستدراج العروض للبطاقة البيومترية بعد استيفاء كامل مستلزماتها لتعتمد في الانتخابات النيابية القادمة.
واذ اوضحت ان وزراء “امل” و “حزب الله” وبعدما وقفوا بداية الى جانب نظرائهم القواتيين، تراجعوا لاحقا تحت شعار عدم اطاحة البطاقة البيومترية، اكدت ان وزراء القوات بقوا وحيدين في المواجهة وسجلوا معارضتهم، وسيمضون في المعارضة على رغم اقرار التلزيم، من خلال الاضاءة على كل خلل يعتري اي قرار يصدر عن مجلس الوزراء بهدف ردع القوى التي تحاول القفز فوق القانون عن المضي في مسارها هذا.
ودعت في السياق، للنظر الى ما آلت اليه الامور في مجال ملف بواخر الطاقة الذي اعيد الى دائرة المناقصات واتخذ المسار القانوني الواجب بعيداً من استسهال خرق القانون، مؤكدة ان ذريعة الوقت غير مقنعة في مسائل على هذا المستوى من الاهمية. فواجب السلطة معرفة الهوامش الزمنية قبل وقوع المحظور، والقانون ليس وسيلة مطاطة نتعاطى معها باستنسابية على قاعدة “لمرة واحدة واخيرة”، والا فإن اعادة ثقة المواطن بالدولة والحكم والسلطة تصبح مستحيلة.
وشددت الأوساط نفسها على ضرورة احترام الالية القانونية، لان لحظة التخلي عنها وعدم الاحتكام الى القوانين المرعية يعيد اللبنانيين الى زمن الصفقات والتمريرات، حتى ولو كانت شركة “ساجيم” هي الافضل، تبقى الشبهات قائمة ما دامت الامور لم تسلك المسار القانوني المفترض، سائلة من المستفيد من طبع العهد بصورة الصفقات والسمسرات فيما المفترض انه عهد الاصلاح والتغيير؟