الطريق الذي شقّه لنا (بقلم شربل أبي رميا)

كتب  شربل أبي رميا في “المسيرة” – العدد 1628:

في الذكرى التاسعة عشرة لاغتيال الشيخ بشير الجميل كتب شربل أبي رميا ما اعتبره عظة تلقى في القداس الذي يقام في المناسبة وقدمها الى البطريرك مار نصرالله بطرس صفير مضمناً إياها مواقف كثيرة كان أطلقها قائد “القوات اللبنانية”. ولكن هذه “العظة” بقيت مطوية في الزمن الذي كانت فيه الاحتفالات في الذكرى تخضع للتهويل والترهيب.

يا أهالي شهداء 14 أيلول الكرام يا رفاق بشير الجميل الأحبة.

إن عيد ارتفاع الصليب المقدس هو عيد فرح وبهجة ولكن منذ 14 أيلول 1982 أصبح ممزوجا بدمعة حزن وغصة ألم على شهيد لبنان الرئيس الراحل الشيخ بشير الجميل رحمه الله ورحم من استشهدوا معه في بيت الكتائب اللبنانية – الاشرفية.

أراد أعداء لبنان 14 أيلول 1982 نهاية للبنان الحر من خلال قضائهم على جسد بشير الجميل أما على روحه فلم يقدروا لأن الرب يسوع يقول في الإنجيل المقدس لا تخافوا ممن يقتل الجسد ولا يستطيع أن يقتل النفس ولا تخف أيها القطيع الصغير فلم الخوف إذا وممن نخاف. إن روح بشير الجميل حرة وهي حاضرة معنا اليوم وهي توبخنا على شرذمتنا وتقاعسنا. من قتل بشير الجميل أراد قتل هوية لبنان الضائعة اليوم. من قتل بشير الجميل أراد قتل الوفاق بين اللبنانيين الشرفاء. من قتل بشير الجميل أراد تمزيق الفريق المسيحي والماروني تحديدا. من قتل بشير الجميل أراد ان يبقى لبنان محكوما من خارج الحدود. من قتل بشير أراد توطين اللاجئين على أرض لبنان. من قتل بشير الجميل أراد إنهاء القوات اللبنانية كفكر ومقاومة وعقيدة. من قتل بشير الجميل أراد حزب الكتائب اللبنانية مشرزما ومنقسما ولا رؤية وطنية لديه فنخجل أن يكون رئيسان للجمهورية خرجا من صفوفه. من قتل بشير الجميل أراد قتل الإنسان في لبنان وقتل الحرية في هذا الوطن، وأراد قتل الحوار برأس مرفوع. من ساهم في قتل بشير الجميل أراد تقديم لبنان 10452 كلم2 الى أعداء لبنان. من قتل بشير الجميل أراد قتل الرأس عند المسيحيين فيتبدّد الخراف وهذا ما هو حاصل على الصعيد السياسي. من قتل بشير الجميل أراد قتل معاقي الحرب مرتين مرة بإعاقتهم في الحرب ومرة في عدم تحقيق أمنياتهم التي ناضلوا من أجلها. من قتل بشير الجميل أراد قتل مشروع بشير الجميل في بناء دولة قوية بجيشها بقضائها باعلامها بإدارتها وبمؤسساتها.

كانت والدة كل شهيد يسقط دفاعا عن لبنان تقول للشيخ بشير الجميل استشهد فدى لبنان وفداك إذ كانوا يعتبرون الشيخ بشير الجميل هو وحده سيحقق الهدف الذي من أجله استشهدوا.

وللأسف منذ غيابه والوطن ينحدر الى المجهول ولم يستطع أحد ان يملأ الفراغ الذي تركه في قلوب محبيه والبرهان عدم المقدرة حاليا على توحيد الموقف والرؤية والهدف في النظرة الى لبنان الذي نريد. ولكن لا بد من توجيه تحية الى غبطة البطريرك أبينا على مواقفه الشجاعة والمسؤولة فأضحى هو القائد للمسيحيين بغياب القادة. من هنا الدعوة موجهة الى الجميع لتوحيد صفوفهم وكلمتهم لما فيه مصلحة لبنان الحر، الذي استشهد من أجله الرئيس المنتخب الشيخ بشير الجميل وجميع شهداءنا الأبرار.

نسمع كلمات تقول بشير حي فينا. نعم بشير حي بروحه عندما نحقق أمنياته الغالية وأهمها: تحرير لبنان من كل الجيوش المحتلة أرضه. بشير حي فينا عندما نوحد صفوفنا في سبيل القضية اللبنانية التي قال فيها في 6 تموز 1980  في جبيل ما يلي: إن القضية هي المهم، شهداؤنا ماتوا من أجل القضية والرفاق الذي هم برسم الشهادة بالنسبة للقضية يجب ان يبذلوا كل شيء حتى حياتهم من أجل هذه القضية لكي تبقى وتستمر. بشير يكون حي فينا عندما نغفر لمن أساء إلينا ونردد ما قاله بعد استشهاد ابنته مايا إذ قال: «أعدكم بأني سأغفر لمن أساء إليّ شخصيا، أما من أساء الى الوطن فلن نغفر له معا”.

سأعود بكم بالذاكرة الى 12 آذار 1977 الى مستهل كلمة القاها الشيخ بشير الجميل في دير مار الياس – أنطلياس فقال قبل ان نبدأ لقاءنا الليلة، علينا أن نؤدي واجبا هو بسيط وسهل في حد ذاته، ولكن معناه كبير. وهذا الواجب هو دين علينا تجاه 2500 شاب استشهدوا ليتيحوا لنا متابعة اجتماعاتنا وحياتنا الوطنية والحضارية كما نريد. فلنقف دقيقة صمت لراحة أنفس جميع شهدائنا. ونحن اليوم هل ما زلنا على الأمانة؟!

بشير حيّ هو في المؤسسة التي تحمل اسمه بشخص أرملته الشيخة صولانج بشير الجميل التي دأبت منذ تأسيسها على نشر تراث الشيخ بشير من خلال المجموعة الصوتية المسجلة لأقوال الرئيس الراحل والكتب التي تحمل في طياتها آثار ومواقف وتطلعات الشيخ بشير على كل الصعد الوطنية والسياسية والأمنية وغيرها ليتسنى للبنانيين معرفة هذا الرجل الأسطورة معرفة حقيقية صادقة عن ابن 34 سنة الذي حكم لبنان بواحد وعشرين يوما نتمناها لو طالت. وهو في 22 كانون الثاني 1980 بكل ثقة أكد أن الوجود المسيحي في الشرق وفي المنطقة العربية لا يرتبط بمساحات معينة، فحضوره نابع من جوهر المسيحية كمعتقد. فلذلك لا خوف على لبنان ولو احتل الغرباء أجزاء منه.

قيل فيه إنه الأمل والوعد والرئيس والقائد والحلم والباش والرمز والأسطورة ورجل الحقيقة ورجل القرارات الصعبة ورجل القول والفعل ولا ننسى رئيس 10452 كلم2.

أسس “القوات اللبنانية” لهدف واحد هو تحرير لبنان من جيوش الاحتلال الجاسم على أرضه. وكان ينوي بعد انتخابه رئيساً للجمهورية دمجها بالجيش اللبناني وتكون العمود الفقري له.

أسس إذاعة لبنان الحر لتنقل للرأي العام اللبناني الحقيقة الكاملة للوضع في لبنان.

أسس تلفزيون المؤسسة اللبنانية للإرسال ليجسد نضال المقاومة اللبنانية بالصوت والصورة والكلمة.

أسس مجلة “المسيرة” لتقول الحقيقة كما هي مهما كانت صعبة وأراد ان تكون مؤسسات الدولة على صورة المؤسسات التي أسس بالصدق – بالشفافية – وبالوضوح في الموقف الذي يعلن.

التتمة في العدد 1628 خاص بشير الجميل

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

خبر عاجل