#adsense

بشير لـ الدكتور جورج صليبي رئيس مجلس الخدمة المدنية: طبِّق خطابي وأنا أحميك

حجم الخط

كتبت “المسيرة” – العدد 1628

وما كاد الرئيس بشير الجميل يستقبله حتى بادره قائلاً: بعد الاجتماع بكارلوس خوري أتى دور الدكتور جورج صليبي، نريد منك شرح الأوضاع عندك: وضع الخدمة، وضع الإدارات.

أجاب الصليبي: الخدمة المدنية هي هيئة رقابة على مختلف الأمور الإدارية. نراقبها لنتأكد من أن أعمالها لا تخالف القوانين المرعية، ومنها إدارة الموظفين، إدارة الإعداد للدخول الى الفئة الثالثة. والهيئة مجتمعة تبت هذه الأمور. لدينا فكرة عن الإدارة العامة من حيث هي ككلّ. تعم الإدارات فوضى عارمة. وقد عمدت في تقاريري السنوية الى شرح هذه الأوضاع شرحًا واضحًا وصريحًا. فالموظف فقد الشعور بالرسالة المنوطة بوظيفته العامة، أعني بهذه الرسالة: خدمة المواطن. أصبح الموظف يسعى الى الكسب بطرق غير شرعية. أنا شخصيًا اضطلعت بوظائف عديدة، كنت في التربية، وانتقلت منها الى الأحوال الشخصية وغيرها. وها أنا الآن في الخدمة المدنية. لدينا في هذه الإدارات مشكلات أساسية متعلقة بالإدارة نفسها، ومشكلات أخرى نستطيع معالجتها. فالمشكلة الأساسية هي مشكلة الرواتب. سمعنا خطاباتك كلها، وشكرناك على ما جاء فيها من لفتة كريمة الى هذا الأمر الحيوي بالنسبة إلينا.

الرئيس: هل في وسعك أن تطبق ما جاء في خطابي، إذا تعهدت لك بحمايتك حتى من الوساطات التي تأتيك من أبي وأمي؟

الصليبي: إني على أتم الاستعداد للعمل. وقد سبق لي أن فعلت ما أعد به الآن. مشكلة الرواتب هي مشكلة أساسية في الإدارة. كان راتب رئيس الدائرة 505 ليرات. راتبي أنا يجب أن يرتفع. يجتاز رئيس الدائرة امتحاناً قاسيًا فينافسه في عدد كبير من الطامحين الى التقدم، وراتبه اليوم 1500 ليرة، وهذا لا يكفي.

الرئيس: أنا معك بلا تحفظ.

الصليبي: مشكلتنا الثانية هي تدخل السياسيين في الإدارة.

الرئيس: أنا مستعد لأحميك.

الصليبي: كنت أقاوم، أرفض ما أعتبره غير محق أو غير جائز. ولكن سلطات رفيعة كانت تتدخل، فأضطر الى مسايرتها، مثلاً مشكلة الإطفائية.

الرئيس: أنا سأحترم نتائج تطبيق القانون. لي مطلبان: أولاً ضبط الإدارة، ثانيًا لا نريد إدارة عثمانية لئلا تفسد نفسية المواطن.

الصليبي: من الضروري أن يُعاد النظر في تنظيم الدولة. كل شيء يتطلب قانوناً، وهذه رتابة مرهقة يجب أن تدرس في ضوء الواقع العملي، ولا يجوز تدخل السياسة في الشؤون الإدارية.

الرئيس: هذا ما سنحققه.

الصليبي: المشكلة الثالثة هي مشكلة الأُجراء. لدينا حوالى 25 ألف أجير، كلما أتى وزير جديد عيّن أجراء جددًا. أصبحوا عالة على الإدارة. في إدارات الدولة 14 ألف موظف وعدد الأجراء أكثر من ضعفي هذا العدد. ولا بد من الإشارة الى أن هؤلاء المداومين غير فاعلين. لا أغالي إذا قلت إن في إدارتنا عجائب وغرائب.

الرئيس: هل يمكن ضبطها؟

الصليبي: إيه نعم يمكن، ولكن بتوجيهات منك أنت، لأن السياسيين وراء هؤلاء الأجراء. إذا صرفناهم أحدثوا لنا أزمة. نحن اليوم بحاجة الى 5 آلاف موظف فقط، ولكننا نجري امتحاناً ونوظف على أثره 25 ألفاً، ثم نقطع التعيين، إلا بحسب الأصول المتبعة، ونعمل لهم ملاك تصفية. وإذا عدنا الى صرفهم ترتّب علينا دفع التعويضات، فللمصروف تعويض من ضمن الضمان. لدينا الرقابة التسلسلية والرقابة العامة، ومع ذلك، فالرقابة بجملتها مفقودة. ومفقودة أيضًا هي الرقابة العامة التي يُفترض أن يقوم بها التفيش المركزي. لا بد من إحياء هذا التركيب الهرمي في الرقابة، ويجب تعزيز أجهزة الرقابة وحمايتها من كل ضغط خارجي. إنها مرتبطة برئاسة الوزارة، ونحن مثلها.

الرئيس: إني أتبنى رأيك، خصوصًا في ما يتعلق بتنسيق الرواتب وضبط الإدارة. وسنحصل حتمًا على نتائج إيجابية ومرضية في هذين المجالين. إني مستعد أن أحذف مشروعًا من مشاريعي لأتمكن من توفير الرواتب اللائقة ومن رفع مستوى الإنتاج كمًّا ونوعًا. المطلوب الآن هو أن تقدم تقريرًا تعرض فيه هذا الموضوع كاملاً، وتذكر تطلعاتك وتشرح وجهة نظرك في الأساليب الواجب اتباعها لمعالجة هذه المشكلة وما إليها من نتائج سلبية وذيول سيئة.

الصليبي: لي سؤال أعتبره بالغ الأهمية: عندنا مشكلة التوظيف المرتبطة ارتباطاً وطيدًا بالمادة 6 و6 مكرر، وهذا تسييس طائفي للتوظيف. هل نتخلى عنه أم نسير على دربه؟ أليس من المناسب أن يُعاد النظر في نظام الموظفين لتعديل أساليب وضع الموظف في خارج الملاك مثلاً، أو لإحالته الى الاستيداع وما شابه ذلك؟ هذه التدابير البسيطة لا يجوز القيام بها إلا بموجب مراسيم. وقد يصدر المرسوم المطلوب، ونوافق نحن عليه، ولكن صاحب الشأن ينتظر أحياناً سنة قبل أن تحل عليه نعمة التعيين. من الضروري تبسيط هذه الأعمال، ومتى وافقت الإدارة المختصة على أمر ما، ووافق مجلس الخدمة المدنية، يجب تنفيذ ما يُطلب تنفيذه. ولأعطي فخامتك فكرة عن التعقيدات التي نعانيها في هذا الصدد، أروي لك حادثة جديرة بأن تُعرف، خلاصتها أن حاجبًا كان ملحقاً بمكتبي، فتبيّن لي أنه يتعاطى السمسرة على حساب الوظيفة، ولكني ما استطعت أن أنقله الى مركز آخر، لأن نقله لا يجوز إلا بإصدار مرسوم، وهذا ما عجزت عن الحصول عليه. مبدأ الثواب والعقاب يمكن أن يحسّن أوضاعنا إذا أجدنا تطبيقه. ولكن هناك «مستزلمين» لا يحفلون بشيء من هذا النوع، ومنهم من يتم ترفيعه من دون استحقاق.

الرئيس: هل السفراء تابعون لإدارتكم؟

الصليبي: نعم.

الرئيس: يجب أن يتم التطهير وأن يعمّ الإدارات كلها، ولكن من غير أن يُظلم أحد.

الصليبي: لم نحظَ بالغطاء السياسي الذي نحتاج إليه لنقوم بأعمال التطهير. محمد الطرابلسي (الربّاع) أصبح ضابطاً في المجلس، وهو إطفائي. مجلس الوزراء سهّل تعيينه خلافاً للنظام. لدينا ثلاث فئات: 1- الأوادم، 2-الذين يمكن ضبطهم، 3-الذين يجب طردهم.

الرئيس: قدم لي مذكرة بهذه الأمور، واذكر فيها بنوع خاص مسألة رفع الرواتب. وجّه عنايتك الى الأوضاع المعيشية، ومن ثم إعمد الى ضبط الموظفين. كم تكلف الخزينة هذه الأعمال؟ قدم لي مذكرة بهذا الموضوع أيضًا.

الصليبي: إذ ضُبطت ضريبة الدخل والجمارك وغيرها من الموارد، توافر للخزينة ما يضمن زيادة الرواتب. وسأرفع لفخامتك دراسة واضحة في هذا الصدد، وسآتي فيها على ذكر الرواتب والمشاريع التنظيمية.

الرئيس: هل السلك الخارجي تابع لإدارتكم؟

الصليبي، نعم، ولكن من حيث التعيين لا المراقبة. لوزارة الخارجية مراقبتها الخاصة. مراقبتنا تقتصر على المعاملات الإدارية، وقد حدثت مشكلة بيني وبين كامل الأسعد بهذا الشأن، إذ تلقينا مشروعًا مشفوعًا بالتأكيد والإصرار.

الرئيس: إلغوه.

الصليبي: كل موضوع يتطلب ورقة عمل تختص به وحده. بعد أسبوعين سأقدم هذا المشروع، ثم أتصل بالدكتور فريحة لدراسته.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل