Site icon Lebanese Forces Official Website

المطران بشارة الراعي لبشير: حبة الحنطة إذا وقعت في الأرض وماتت أتت بثمر كثير

ورد في “المسيرة” – العدد 1628:

الذكرى السنوية العشرون لاستشهاد بشير

كنيسة الأيقونة العجائبية ـ 14 أيلول 2002

المطران بشارة الراعي: “حبة الحنطة إذا وقعت في الأرض وماتت، أتت بثمر كثير”

 

1 ـ بموت السيد المسيح وقيامته ولدت البشرية الجديدة، كما حبات السنبلة من حبة الحنطة الواقعة في الأرض الطيبة. وبموته وقيامته أضحت خشبة الذل والعار صليب الفداء والكرامة. إنه صليب فادي الإنسان، من نظر إليه وجد النور في العتمة والجواب في التساؤل والحب في عالم البغض.

هكذا عرّف الرب يسوع بنفسه للقوم الذين جاؤوا من الأمم وأعربوا عن رغبته في “أن يروا يسوع”. إنه حبة الحنطة الذي رُفع على الصليب فمات فداء عن البشرية جمعاء. والسنبلة هي جميع الناس الذين اجتذبهم إليه فولدوا إنساناً جديدًا بقوة الروح الذي أقامه من الموت. إنها حقيقة المسيح التاريخي والمسيح الكلي.

قصة المسيح الرب دعوة الى كل إنسان ليكون بدوره حبة حنطة تموت وتعطي سنبلة جديدة، وليصير علامة للحقيقة والحب، مجتذبًا إليه كل أحد.

هذا هو الخبر الإنجيلي المفرح الذي تعلنه الكنيسة اليوم في عيد ارتفاع الصليب المقدس والذي نحيي فيه الذكرى السنوية العشرين لاستشهاد رئيس الجمهورية المنتخب الشيخ بشير الجميل وعدد من معاونيه في 14 أيلول 1982 في مثل هذه الساعة بالذات.

2 ـ شرفني وكلفني صاحب الغبطة والنيافة البطريرك الكردينال مار نصرالله بطرس صفير الكلي الطوبى أن أحتفل باسمه بهذه الذبيحة المقدسة عن نفس الرئيس الشهيد ونفوس معاونيه، وأنقل إليكم جميعًا تعازيه الأبوية وصلاته الدائمة وبركته الرسولية، وأن أقول هذه الكلمة التأملية المستوحاة من كلمة صاحب الغبطة، التي قالها يوم جنازة الرئيس الشهيد: «هوى من عليائه شهيد طموحاته الكبيرة ليعيد الى الأرض وحدتها، والى الوطن سيادته، والى الشعب حريته وكرامته، والى الدولة هيبتها، والى المؤسسات فعاليتها» (بكفيا في 15 أيلول 1982). وهذا كلام يلتقي تمامًا مع كلمات التعزية من قداسة البابا يوحنا بولس الثاني الى رئيس الجمهورية الياس سركيس معربًا عن «مشاركته الأمة اللبنانية في الأسى على خسارة من كان يستعد لتكريس كل طاقاته من أجل تعزيز خير البلاد في وحدة كل الذين يؤلفونه»، وعن “أمله في أن يواصل لبنان مسعاه الديمقراطي الذي ينبغي أن يمكّنه من الحياة في الكرامة والاستقلال والسلام والأخوّة بين جميع مواطنيه”، وعن “صًلاته الى الله لكي يعضد على تحقيق هذا الرجاء” (الفاتيكان، 15 أيلول 1982). وتأتي الشهادة الرسمية الثالثة من فخامة الرئيس الياس الهراوي في مذكراته: “مقتل الشيخ بشير حطم الكثير من الآمال في إعادة بناء الدولة الحديثة، فهو كان صادقاً في قوله، إذا وعد نفّذ، همه لبنان، وكرّس حياته من أجله، وفي سبيله قضى” (الياس الهراوي: عودة الجمهورية من الدويلات الى الدولة، ص 87).

أيها الأخوة والأخوات

3 ـ هذا الأمل لم يمت باغتيال الشيخ بشير، بل موته هو “وقوع حبة الحنطة” التي تعطي سنبلتها حبة حبة. الأمل نفسه، الذي سماه بشير حلمًا، إنما هو جارٍ في تحقيقه شيئاً فشيئاً في القلوب والإرادات الطيبة، ولا يستطيع أحد أن يقضي عليه، شأنه شأن مثل الإنجيل عن “الرجل الذي يلقي في الأرض زرعًا، فينام ويقوم ليلاً ونهارًا والزرع ينبت، ويطول، وهو لا يدري، لأن الأرض تأتي بالثمر أولاً عشبًا ثم سنبلاً، ثم يمتلئ السنبل أخيرًا حنطة. ومتى أينع الثمر، حالاً تجيء المنجل، لأن الحصاد قد حان” (مر 4/26-29).

فلأن المسيح، فادي الإنسان، حيّ، كل موتانا الذين شهدوا للحقيقة والحب، وشاركوا في الاستشهاد من أجلهما، إنما هم أحياء في التاريخ الى الأبد. ألم تقل ضيفة لبنان اليوم الآتية من السماء، القديسة تريز الطفل يسوع والوجه الأقدس، التي تزور الوطن الحبيب، منطقة منطقة، وهي على فراش النزاع: “أنا لا أموت بل أدخل الحياة، وسأمضي أبديتي بنثر ورود الحب والخير على الأرض”؟

4 ـ بشير حي في المسيح الحي. ليس صدفة أن يكون اغتياله في يوم عيد ارتفاع الصليب المقدس. هذه علامة من السماء أن أحلام الرئيس الشاب لا تتحقق إلا عبر الصليب. هذا هو الطريق الوحيد لتحقيق الآمال الكبيرة: «إن حبة الحنطة، إن لم تقع في الأرض وتمت، تبقى مفردة، وإذا ماتت، أتت بثمر كثير» (يو 12/24). لقد رأى كبيرًا، ولهذا كان ينبغي له أن يموت في الرابعة والثلاثين، شأن تريز في الرابعة والعشرين، والرب يسوع في الثالثة والثلاثين.

التتمة في العدد 1628 خاص بشير الجميل

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: australia@almassira.com

Exit mobile version