“قولي لإمي ما تعصّب لأني عم عذّبها معي”… وأغمض رواد عينيه بسلام

إن متنا… نموت بالمسيح.

على رجاء القيامة، طوى رواد النداف آخر صفحة من صفحات العمر بعدما أنهك المرض جسده.

تصدى له سنة ونصف السنة، لم يفقد إيمانه ولم تتزعزع ثقته بالله وبقدرته، وبلحظة، عشية الثامن عشر من ايلول، أغمض عينيه تاركاً هذه الدنيا الفانية وانتقل الى جوار الرب، حيث لا وجع ولا تعب او دموع… انتقل الى حيث القيامة، كيف لا ونحن ابناء الرجاء، أبناء المسيح الذي مات لأجلنا… كي نحيا.

صحيح أن المرض الذي فتك بابن الـ24 عاماً جعله أسير الفراش وقلب حياته رأساً على عقب. هو طالب إدارة الأعمال في الجامعة اللبنانية – الفرع الثاني ولاعب ومدرب كرة السلة في فريق الجامعة وهو الحائز على علامات جداً مرتفعة في عز مراحل مرضه، وهو  شاب طموح خلوق، لا يستسلم ولا يبالي بالمشاكل “انتو وين و ه الدني وين… ولك ما بدا هلقد”.

كيف لشاب في هذا العمر أن يكون واسعاً في تفكيره الى هذا الحد إن لم يكن إيمانه كبيراً… ورغم كل مآسيه بقي إيمانه عظيماً.

نعم، نشأ رواد على تعاليم المسيح في عائلة مناضلة وملتزمة من دير الأحمر، كان وكعائلته مؤمناً بالقدرة الإلهية على كل شيء، “إن أرادني الله الى جواره فأنا مستعد”، وبقوة وصلابة كان يردد قبل ان يدخل في المرحلة النهائية من العلاج “عند مار شربل ما في شي مستحيل…”، رأى قديس لبنان في منامه في الليلة التي دخل فيها في الغيبوبة، قبّل الصليب ونظر الى شقيقته وطلب إليها نقل هذه الرسالة الى والدته: “قولي لإمي ما تعصب لأني عم عذّبها معي” وكان قوياً، أقوى من الجميع حوله. وعلى الرغم من الألم الجسدي لم يفوّت يوماً قداس الأحد، يلملم آلامه ويمشي مع المسيح، على درب جلجلته وصولاً الى القيامة.

في تلك الفترة المُنهكة، لطالما ردد أمام عائلته:  “بكرا بصح، وبيصير معي شهادة الدكتورا”، وكيف لا وهو المُتأكد أن “من كان إيمانه كحبة الخردل يستطيع نقل الجبل من مكان الى آخر”؟

رقبته كانت بيتاً دافئاً لمسبحته الخشبية التي لم تفارق مكانها لسنوات، أما لصلاة المسبحة الوردية فقصة أخرى، وتحت وسادته التقى القديسون، يحاكيهم يناقشهم ويلجأ اليهم.

بعدما دخل رواد في الغيبوبة، كان أهله واصدقاؤه يصلّون ويتضرعون ويلتقون في “اتحاد صلاة”، لان حياة رواد كانت كلها مبنية على الصلاة، حتى غرفة العناية الفائقة تحولت الى مزار لمار شربل، تصدح منها التراتيل الدينية، وتفوح منها رائحة البخور.

رواد الإبن، الشقيق، الطالب والرفيق يرقد اليوم بسلام تاركاً لكل من هم حوله مثالاً في مواجهة الموت بإيمان وثبات.

والى عائلته، والديه، شقيقته الزميلة والرفيقة رنا، شقيقيه وشقيقته: “تظلمنا الحياة أحياناً، تجرّبنا بأغلى ما لدينا، تخطف منا أعز ناسنا… الم تمر العذراء مريم بالتجربة نفسها عندما قضوا على فلذة كبدها”… لكن مسيحنا قال: “انا هو القيامة والحق والحياة من آمن بي وان مات فسيحيا”.

أسرة موقع “القوات اللبنانية” تتقدم منكم بأحر التعازي ولينعم عليكم الرب بالصبر والايمان.

وفاة الرفيق رواد شقيق الزميلة في موقع “القوات اللبنانية” رنا الندّاف

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

خبر عاجل