
تعود مظاهر الحياة الطبيعية الهادئة الى بلدة القاع الحدودية بعد معركة “فجر الجرود” التي دحر خلالها الجيش تنظيم “داعش” الارهابي مثّبتاً سيادة الدولة على طول السلسلة الشرقية من خلال انتشار وحداته فيها. فبعد ان كانت القاع عنواناً لحوادث امنية اتية من خارج الحدود وقعت فيها من خلال التفجيرات الارهابية التي ضربتها صيف العام الماضي او عمليات عسكرية في جرودها خاضها الجيش ضد التنظيمات الارهابية، تستعد لتتصدر واجهة الاهتمامات، لكن هذه المرّة من الباب الانمائي من خلال إعادة فتح معبر القاع-الجوسية الذي أقفله سوء الاوضاع الامنية في الجانبين اللبناني والسوري لثلاث سنوات.
معبر القاع – الجوسية الذي يُعدّ شرياناً اقتصادياً حيوياً للبقاعيين عامة والقاعيين بخاصة كَونه منفذ بري للتجّار اللبنانيين لتصريف الانتاج المحلي في الاسواق السورية، يستعد لفتح أبوابه قريباً (شهر كحد اقصى) بدفع و”اهتمام خاص” من المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم تجلّى خصوصاً في استحداث مركز للامن العام اللبناني على المعبر مباشرة كي يكون على مسافة قريبة من مركز الامن العام السوري من الجانب الاخر للحدود بعدما كان يبعد سابقاً نحو 11 كيلو متراً عن المعبر داخل الاراضي اللبنانية.
ويوضح رئيس بلدية القاع بشير مطر لـ”المركزية” “ان إعادة افتتاح المعبر مؤشّر ايجابي ودليل الى تحسّن الاوضاع في بلدتنا”، شاكراً اللواء ابراهيم على جهوده في اعادة افتتاحه.
واذ يؤكد “بأن الوضع في القاع جيد جداً لناحية تدنّي خطر التهديدات للعناصر الامنية من جيش وقوى امن”، يُبدي في الوقت نفسه “تخوّفه من خلايا نائمة قد تخطط لاعمال ارهابية في المستقبل، خصوصاً في منطقة مشاريع القاع بسبب الاكتظاظ السكاني فيها”.
وفي السياق، يُحذّر مطر “من عمليات تسلل لعائلات سورية في اتّجاه القاع عبر معابر غير شرعية (حوش السيد علي والقصر) في حدود السلسلة الشرقية، الامر الذي يزيد من نقمة القاعيين بسبب ارتفاع عددهم (نحو 200 عائلة”)، ويتساءل ” العائلات التي قد تكون نزحت من مناطق يُسيطر عليها تنظيم “داعش”، لماذا لا تستقر في مناطق تخضع لسيطرة النظام السوري بدل الهرب في اتّجاه مناطق لبنانية، علماً ان الاوضاع في سوريا، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام مستقرّة”؟، مبدياً تخوفه “من سيناريو خطير لتوطين هؤلاء، خصوصاً ان معظمهم نزحوا الى لبنان بحثاً عن عمل”، ومطالباً الجيش “بتعزيز انتشاره على طول الحدود لمنع عمليات التسلل “الخطيرة”.
ويقول “صحيح ان عمليات التسلل لا توحي بموجة نزوح جماعي الا ان استمرارها يؤدي الى سيناريوهات خطيرة، وهذا يتطلّب اتّخاذ اجراءات، لاسيما من قبل الجيش لاغلاق المعابر غير الشرعية التي يتم فيها “تهريب” العائلات السورية في اتّجاه القاع مقابل دفع مبلغ مالي”.
وفي الشأن الاقتصادي-الانمائي للقاع، ناشد مطر الدولة بمؤسساتها الرسمية “الالتفات الينا من خلال العمل على تنفيذ مشاريع عدة حيوية، ونحن كبلدية سبق واودعنا نائب رئيس الحكومة وزير الصحة غسان حاصباني عبر محافظ بعلبك-الهرمل بشير خضر لائحة بالمشاريع التي نحتاجها لطرحها على جدول اعمال جلسة مجلس الوزراء المخصصة لمحافظة بعلبك-الهرمل”، مذكّراً “بحقوق القاعيين بتعويضات المهجّرين التي لم يتقاضوها حتى الان”.
وتمنى مطر “على المعنيين من اجهزة امنية ووزارة بيئة تفعيل رخص الصيد في القاع بعد حرمان لسنوات نظراً للمردود الاقتصادي لموسم الصيد على اهالي القاع”.