افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 21 أيلول 2017

افتتاحية صحيفة النهار

عون وترامب في نيويورك: أزمة باردة

بدا من الطبيعي ان يثير كلام الرئيس الاميركي دونالد ترامب أمام الجمعية العمومية للامم المتحدة عن سياسة ادارته حيال “اعادة توطين” النازحين السوريين في اقرب الدول المجاورة لسوريا “لمساعدتهم وتمكينهم من العودة الى أوطانهم”، عاصفة أصداء سياسية في لبنان وخصوصاً في الظروف الحالية التي كان ملف اللاجئين طرح فيها فور اكتمال عماية تحرير جرود البقاع الشمالي من التنظيمات الارهابية. واذا كانت تساؤلات كثيرة اثيرت في مواكبة ردود الفعل الرسمية والسياسية الساخطة والمنددة بموقف الرئيس الاميركي عما اذا كانت الديبلوماسية اللبنانية تحركت لجلاء ابعاد هذا الموقف وما اذا كان يحمل جديداً أم انه امتداد لموقف اممي ليس بعيداً منه، فان العامل الاهم من هذه التساؤلات تمثل في ما أثير أمس على هامش الجلسة العامة لمجلس النواب في بيروت كما في كواليس الزيارة التي يقوم بها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لنيويورك في شأن ما يعتزم لبنان الرسمي القيام به لاقناع المجتمع الدولي بل حمله على دعم استراتيجية لبنانية موحدة لاعادة النازحين السوريين الى مناطق آمنة في سوريا في أسرع وقت ملائم للبنان.

غير ان التطور اللافت الآخر الذي واكب اصداء كلام ترامب لبنانياً برز مع غياب الرئيس عون عن حفل الاستقبال التقليدي الذي أقامه الرئيس الاميركي على شرف الرؤساء المشاركين في افتتاح دورة الجمعية العمومية للامم المتحدة في نيويورك مساء الثلثاء وسط غموض كبير في كشف الاسباب الحقيقية لهذا الغياب وسواء كانت تتصل بالجانب الرئاسي اللبناني أم بالجانب الاميركي، علماً ان أربعة أيام من زيارة عون لم تشهد أي لقاء مع أي مسؤول أميركي بارز في ادارة ترامب، الامر الذي يرسم علامات استفهام واسعة عن الفتور والبرودة السائدة بين الادارة الاميركية والرئيس عون وفريقه.

في أي حال، لم تتضح الاسباب الحقيقية لغياب عون عن حفل الاستقبال الذي اقامه ترامب اذ ان مستشار الرئيس عون جان عزيز كتب في صفحته بموقع “تويتر”: “لم يحضر فخامته حفل استقبال الرئيس الاميركي أمس لاسباب لوجستية كثيرة ومتعددة”.

أما مندوبة “النهار” هدى شديد فنقلت عن مصادر الوفد الرئاسي ان الرئيس عون “لم يكن متحمساً في الاساس للمشاركة، وربما كان مضمون كلمة ترامب شكل دافعاً اضافياً لعدم الحضو “. وسيطل رئيس الجمهورية اليوم من منبر الامم المتحدة في كلمة يؤكد فيها ثوابت الموقف اللبناني من كل القضايا الدولية والإقليمية ولاسيما منها ما يتعلق منها بلبنان، وأبرزها قضية النزوح السوري وضرورة العمل على عودة النازحين الامنة الى مناطق مستقرة في سوريا. واشارت الى ان رئيس الجمهورية لن يكون قي موقع الرد على كلام الرئيس الاميركي ولا في موقع المساجلة في قضايا تعني لبنان وله مواقفه الثابتة منها. وحتى لو اعتبر مجرد اعلان هذه الثوابت من المنبر نفسه الذي أطل منه الرئيس الاميركي بمثابة رد غير مباشر على كل ما يقال او يخطط له على علاقة بلبنان، فوفق مصادر الوفد اللبناني، ان الخطوط العريضة لكلمة الرئيس عون لن تتغيّر لا بل هي تأكيد لثوابت يجمع عليها اللبنانيون أياً كانت التوجهات او المخططات الخارجية. وقد سبق له ان وصف التوطين بالجريمة ولم ينتظر حتى الان ليعلن رفض لبنان القاطع لمشروع كهذا.

وفِي كلمته باسم لبنان، ستحضر كل الملفات والثوابت الوطنية وقد تكون بمثابة اجابات لبنانية عن كل النقاط المثارة. ففي الكلمة اطار خصص للكلام عن النازحين السوريين واطار آخر للكلام عن اللاجئين الفلسطينيين، من غير ان يكون ذلك رداً على ترامب بقدر ما هو موقف ثابت للبنان لم ولن يتغير. كذلك سيؤكد الرئيس عون وحدة الموقف الداخلي وحماية التنوع السياسي والطائفي كأولوية حمت لبنان من كل الهزات التي تعرض لها خلال السنوات الاخيرة، ومنعت الاقتتال الداخلي في بلد تحوطه الحرائق والنزاعات. وانطلاقاً من هذه التركيبة اللبنانية الفريدة والمتميزة سيطلب الرئيس عون جعل لبنان مركزاً دولياً لحوار الحضارات والثقافات والأديان.

في مجلس النواب

وكان كلام ترامب عن التوطين اخترق الجلسة النيابية في يومها الثاني اذ أعاد رئيس المجلس نبيه بري، باسم النواب، التذكير بما ورد في الفقرة “ط” من مقدمة الدستور التي تؤكد “ان لبنان وطن نهائي”، وأن “أرض لبنان واحدة لكل اللبنانيين وأن لا فرز للشعب و للأرض ولا تجزئة ولا تقسيم ولا توطين”، مشيرا الى ان المجلس سبق له ان أصدر توصية في هذا الخصوص.

وشدد رئيس الوزراء سعد الحريري بعد الجلسة على “أننا نرفض التوطين وكلام ترامب في الامم المتحدة موقف سياسي بحت غير ملزم بالنسبة الينا، ولن يصدر أي قرار دولي في هذا الشان لذا لا حاجة الى “تكبير” الموضوع”. ولفت الى ان “موضوع التوطين في لبنان غير مطروح والكل يعرف رفضنا لتوطين الفلسطينيين واي جنسية اخرى والطرف الاميركي يعلم ذلك”. وعقب اجتماع ضمه ورئيس المجلس، أشار الحريري الى “أن هناك امورا بحاجة الى توضيحات في شأن القانون الانتخابي، فثمة خوف من القدرة على انجاز البيومترية ومن التسجيل المسبق للمقترعين”، ونحن كحكومة نحاول الاجابة على هذه التساؤلات ونحن مجبرون على تنفيذ القانون، أما انا كفريق سياسي، فلديّ موقفي الخاص، والرئيس بري ينطلق في اقتراحه من منطلق توقّع الأسوأ وهذا الموضوع قابل للنقاش”.

وعلم ان الحريري أكد لبري قدرة الحكومة ووزارة الداخلية على اعداد البطاقات في الوقت المحدد لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها.

إلى ذلك، أرجأ الرئيس بري كل البنود المتعلقة بسلسلة الرتب والرواتب وعددها 16، الى أولى الجلسات التشريعية المقبلة في انتظار صدور قرار المجلس الدستوري، وأبرز الاقتراحات المرجأة القانون المتعلّق بصندوق تعاضد القضاة انطلاقا من استقلالية القضاء. كما أرجئت الاقتراحات المتعلقة بجعل يومي الجمعة والاحد عطلة أسبوعية.

كاغ في الجرود

في ظل هذه الاجواء، زارت أمس المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ بلدتي عرسال واللبوة. وتفقدت مواقع للجيش اللبناني في جرود عرسال كما إلتقت العميد سامي حويك ومسؤولين آخرين في الجيش.

وأثنت كاغ على “جهود الجيش اللبناني والتزامه الدائم الحفاظ على أمن وإستقرار لبنان”. وفي إشارة إلى تصريح للأمين العام للأمم المتحدة في 13 أيلول، شددت على “أن تعزيز مؤسسات الدولة وجيشها من القضايا الرئيسية هو أفضل تدبير وقائي في ما يتعلق بخطر النزاعات”. كما أكدت أن الأمم المتحدة ستستمر في تشجيع الدعم الدولي للجيش اللبناني والمؤسسات الامنية، بما في ذلك من خلال مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان.

****************************************

افتتاحية صحيفة الأخبار

مهلة المشنوق تكاد تنتهي: «طارت» البطاقة البايومترية!

مصير اعتماد البطاقة البايومترية في الانتخابات النيابية معلّق بجلسة مجلس النواب وإقرار تمويل الانتخابات، في جلسة لن تعقد قبل عشرة أيام على أقلّ تقدير، وهو ما يضع وزارة الداخلية أمام استحقاق صعب لإنجاز البطاقة في الموعد المحدّد. أكثر من طرف سياسي بات مقتنعاً بأن البايومترية «طارت»

مع استمرار السّجال حول البطاقة البايومترية كوسيلة للاقتراع في الانتخابات النيابية المقبلة، وبدء مراسم عاشوراء، تكاد تكون فرص إقرار مجلس النّواب تمويل الانتخابات النيابية قبل نهاية الشهر الحالي، معدومة.

وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، كان قد وضع مهلة للبدء بإجراءات تنفيذ مشروع البطاقات البايومترية (توقيع العقد مع الشركة المنفّذة، ثم البدء بجمع بيانات طالبي البطاقة بداية الشهر المقبل)، تمهيداً للمباشرة بإصدار البطاقات مطلع عام 2018.

هذه المهلة التي قال المشنوق إنها تنتهي بنهاية الشهر الجاري، ستمرّ من دون تأمين مجلس النواب للموازنة المطلوبة. فالمجلس لن يجتمع قبل نهاية مراسم عاشوراء. كذلك لن يحدد الرئيس نبيه بري موعداً للجلسة في اليوم الأول بعد ذكرى عاشوراء (الأول من تشرين الثاني)، بل يُتوقّع. غير أن اجتماع المجلس النيابي وإدراجه على جدول أعماله بند تمويل العملية الانتخابية وتوفير الاعتماد المطلوب لذلك، الذي يقدّر مجموعه بنحو 186 مليون دولار، بينها 40 مليون دولار لإصدار البايومترية وحدها، لا يعني إقرار المجلس لهذا البند، في ظلّ الانقسام الحاصل حول تلزيم العقود لشركة واحدة بالتراضي، وتمسّك بعض الأطراف بإحالة الأمر على إدارة المناقصات.

وبالتالي، إن اعتماد البطاقة البايومترية لن يكون محسوماً، لا بل يكاد يجزم أكثر من وزير معني بأن «البطاقة البايومترية طارت».

مصادر وزارة الداخلية أكّدت لـ«الأخبار» أن «اعتماد البطاقة البايومترية لم يكن فقط بهدف الانتخابات، بل أيضاً كبداية لتطوير الأحوال الشخصية، والأحوال الشخصية تحتاج ما لا يقلّ عن نصف مليار دولار على عشر سنوات لتطوير هذا القطاع». وأضافت مصادر الداخلية أن «الانتخابات النيابية يمكن إجراؤها من دون البطاقة البايومترية وبالوسائل التقليدية، وهذا يخفّف العبء علينا، إلا أنه في حال عدم اعتمادها فإن هذا الأمر يضيّع فرصة التطوير الجزئي للأحوال الشخصية». وأكّدت المصادر أنه «في حال توافر القرار والاعتماد المالي في الأيام المقبلة، فإنه بوسع الوزارة إنجاز هذا الأمر، لكن في حال المماطلة لا شيء مضمون».

بدورها، قالت مصادر الرئيس نبيه برّي لـ«الأخبار» إن «مسألة البطاقة البايومترية متوقّفة الآن على قبول المجلس النيابي للتمويل، وعلى ما يمكن أن يحصل خلال جلسة المجلس لهذا الأمر من انقسام، وما إذا كان المجلس سيوافق سريعاً، فضلاً عن قدرة وزارة المال على تحويل هذه الاعتمادات سريعاً». وقالت المصادر إنه «في حال تعذُّر اعتماد البطاقة، ممكن العودة إلى آلية الانتخاب التقليدي، أي عبر الهوية أو جواز السفر، وبذلك نكون قد وفّرنا على الدولة مبالغ طائلة، وفّرنا طبع البطاقات تحت الضغط وتأمين نحو عشرة آلاف ماكينة الكترونية لقراءة البطاقات في كلّ مركز، ووفرنا شبكة الربط بين المراكز وكذلك تفريغ نحو 7000 موظّف تقني لهذا الأمر. وفي هذه الحالة، لن تكلّفنا الانتخابات أكثر من 30 مليون دولار أميركي. وبعد ذلك، نعمل على مشروع طويل الأمد لإصدار بطاقات الهوية البايومترية». وقالت المصادر إن «الحديث عن إصدار البطاقات في الوقت المناسب يبدو أقرب إلى الوهم، والدليل هو بطاقة الهوية اللبنانية، التي يعمل عليها منذ 1997 ولم تنته بعد».

مصادر التيار الوطني الحرّ أكّدت لـ«الأخبار» أن «الانتخابات النيابية ستجرى في موعدها، وهذه قناعة لدينا»، وإنه «إذا لم تستطع وزارة الداخلية إصدار البطاقات، فإن الانتخابات ستحصل حتماً ولكل حادث حديث، لكن لماذا إفشال البايومترية منذ الآن، فلتبدأ الداخلية بالعمل عليها، وإذا اقتربت المهل ولم تنجز نبحث عن الحلول في وقتها». كذلك أكّد النائب آلان عون أن «البايومترية لن تكون على حساب الانتخابات».

الحديث عن عدم اعتماد البطاقة البايومترية، يفتح السّجال مجدّداً حول مبدأ انتخاب المواطنين في أماكن سكنهم، وآلية ترجمة هذا الأمر، وفي خلفية هذا السجال مواقف الأطراف المتناقضة من مسألة التسجيل المسبق. ويوم أمس، كرر كل من حزب الله وحركة أمل موقفهما المتمسّك بمبدأ التسجيل المسبق، خصوصاً في اللقاء بين بري والرئيس سعد الحريري على هامش جلسة مجلس النواب. وفي المقابل، أكّد الحريري والتيار الوطني تمسّكهما برفض التسجيل المسبق. غير أن عدم اعتماد البطاقة البايومترية في حال عدم اعتماد التسجيل المسبق، ينسف مبدأ انتخاب المواطنين في أماكن سكنهم، فيما يحلّ التسجيل المسبق أزمة الانتخاب في أماكن السكن، كما يحصل في مختلف دول العالم. ويبدو الخلاف حول هذا المبدأ خلافاً جوهريّاً غير قابل للحلّ في الوقت الحاضر، ما لم يحصل تفاهم كبير بين الأطراف السياسية الرئيسية في البلد، وإلّا فإن الاستحقاق الانتخابي برمّته يكاد يكون مهدّداً. وكان رئيس الحكومة قد أكد بعد لقائه بري أن «الحكومة قادرة على إنجاز البطاقة الممغنطة وتتحمل المسؤولية».

برّي ردّ على ترامب وعون يردّ اليوم

بعد أن غاب الكلام السياسي والانتخابي عن جلسة مجلس النواب أمس، بدا لافتاً تأنيب رئيس المجلس للنواب، بعد تأخر بعضهم عن موعد الجلسة، ما أخّر انعقادها. وقال: «لم أكن مخطئاً في الدعوة إلى انتخابات مبكرة». إلّا أن أبرز مواقف برّي أمس، كان الردّ على الرئيس الأميركي دونالد ترامب وحديثه عن التوطين في كلمته أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة قبل يومين. وأصدر بري توصية رسمية باسم المجلس النيابي لـ«رفض أي شكل من أشكال التوطين على الأراضي اللبنانية وفق الفقرة ط من الدستور اللبناني»، مؤكّداً أنه «لا يمكن التعامل بخفة مع كلام ترامب». ورأى برّي أن «أهمية التوصية تكمن في كونها تتزامن مع وجود رئيس الجمهورية ميشال عون في نيويورك ومشاركته في الجمعية العمومية». بدوره، علّق الحريري على التوصية بعد لقاء جمعه ببري وعدد من الوزراء والنواب فور انتهاء الجلسة. وقال رئيس الحكومة إنه «لا أحد يطرح التوطين في لبنان أو يقبل به، والأميركيون يعرفون ماذا يعني هذا الموضوع بالنسبة إلينا».

ومن المتوقّع أن يردّ رئيس الجمهورية خلال كلمته اليوم أمام الجمعية العمومية على كلام ترامب.

وصدّق المجلس النيابي أمس على قانونين لا أكثر. الأول الرامي إلى معادلة البكالوريا اللبنانية للتلاميذ، وحق التشريع في الحقل الجمركي. فيما أحيل اقتراح إقرار عيد إعلان دولة لبنان الكبير على لجنة الإدارة والعدل لدراسته، بسبب الخلاف حوله. وكان بري قد أرجأ البحث في القوانين المتعلقة بعطلة يوم الجمعة، لأنها «تحتاج إلى نقاش» وفق تعبيره. وعندما حاول بعض النواب التحذير من عدم إقرار العطلة لما لها من تداعيات في «الشارع السني»، خصوصاً النائب خالد الضاهر، قال بري: «ما حدا بيهددني»، مضيفاً: «لا يزايدن أحد على إسلامي». كذلك أرجأ المجلس البتّ بالقوانين المرتبطة بسلسلة الرتب والرواتب، بانتظار قرار المجلس الدستوري.

 

 

****************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

«المستقبل» تواكب جلسات الحكومة في المحافظات.. وملف خاص عن المشاريع الإنمائية بدءاً من السبت
الأمن ممسوك.. ولا خوف من «فزّاعة» التوطين

 

لأنّ المتضررين من مسيرة النهوض بالدولة يستسيغون استنساخ «راجح» جديد كل فينة وأخرى يروّعون به ويروّجون عبره لمؤامرات خارجية تتربص بأمن البلد وكيانه، ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي يتعرض فيها اللبنانيون لمحاولات مركّزة وحملات ممنهجة من التخويف والترهيب تحت عناوين تحاكي هواجس واقعية وأخرى مختلقة تسعى في جوهرها إلى زعزعة الثقة بقدرة لبنان على التصدي والصمود في وجه التحديات الراهنة والداهمة. فبعد تحوير التنبيهات الديبلوماسية الأجنبية عن سياقها الاحترازي وتحويلها إلى «بعبع» أمني على وشك ابتلاع الاستقرار اللبناني وكأن لا دولة ولا جيش ولا أجهزة عاملة ليل نهار على تثبيت الأمن في البلد، عادت «فزاعة» التوطين لتطل برأسها على الساحة الوطنية خلال الساعات الأخيرة تحت وطأة ما تعرضت له مقاربة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لملف النازحين من إغراق واستغراق في التحليل والتأويل الداخلي

إلى درجة بدا معها التوطين أمراً واقعاً لا محالة وكأن لا دستور ولا سيادة ولا سياسة في البلد. غير أنّ نظرةً متأنية ومسؤولة في المشهد الوطني، تؤكد بالواقع المشهود أنّ أمن لبنان ممسوك ومتماسك على كافة الجبهات، ودستوره كفيل بأن يبقيه وطناً عصياً على أي تقسيم أو توطين.

وفي هذ الإطار، كانت الدولة بذراعيها التشريعية والتنفيذية حريصة على تثبيت هذه الصورة بالأمس سواءً من خلال تذكير المجلس النيابي على لسان رئيسه نبيه بري بمقدمة الدستور «غير القابلة للتعديل» والتي تنصّ في الفقرة «ط» على أنّ «أرض لبنان واحدة ولكل لبناني، فلا فرز للشعب ولا تجزئة ولا توطين ولا تقسيم»، أو عبر تشديد مجلس الوزراء على لسان رئيسه سعد الحريري أنّ أحداً لا يستطيع فرض توطين اللاجئين على اللبنانيين، قائلاً: «لدينا دستورنا وسيادتنا، والأميركيون وغيرهم يعرفون ماذا يعني هذا الموضوع بالنسبة إلينا»، لافتاً الانتباه إلى أنّ «ما قيل في الأمم المتحدة هو موقف سياسي لا يجبر أحداً على العمل به ولا يُلزمنا وليس هناك قرار دولي بهذا الشأن»، مع الإعراب عن ثقته في هذا المجال بأنّ «أي قرار دولي مماثل لن يصدر ولا داعي لإعطاء الموضوع أكبر من حجمه». وعن الوضع الأمني، طمأن الحريري اللبنانيين وكل المقيمين والوافدين إلى أنّه ممسوك وأنّ «الجيش وجميع الأجهزة الأمنية على أتم الاستعداد والاستنفار».

جلسات المحافظات

على صعيد آخر، وفي إطار مواكبتها لجلسات مجلس الوزراء المنوي عقدها تباعاً في المحافظات بدءاً من الشمال في الثامن والعشرين من الجاري، تبدأ «المستقبل» اعتباراً من بعد غد السبت في نشر ملف يتناول المشاريع الإنمائية المُقترحة التي ستُناقش خلال جلسات المجلس بين أيلول 2017 وكانون الثاني 2018، وذلك بعد أن عقدت اللجنة الفنية لتنسيق الخدمات الضرورية في المحافظات التي شكلها رئيس الحكومة سعد الحريري، 12 جلسة في السراي الحكومي، على مدى ثلاثة أشهر، شملت أكثر من 52 ساعة اجتماعات، تحضيراً لأكبر خطة عمل للخدمات الأساسية في لبنان.

وحصلت اجتماعات اللجنة الفنية على مرحلتين إذ شارك في المرحلة الأولى ممثلون للوزارات والمناطق على مستوى بلديات ومخاتير وقائمقامين ومحافظين، حيث تمثلت أكثر من 1100 بلدية وحضر 24 قائمقاماً. أما في المرحلة الثانية، فكانت الاجتماعات مخصصة للمحافظين والقائمقامين مع ممثلي الوزارات ومجلس الإنماء والإعمار لترتيب الطلبات ومطابقتها مع خطط الوزارات. وقسمت المشاريع إلى 3 مجموعات: المجموعة 1: المحلية والتي تقع ضمن نطاق البلديات والتي ستُطرح للتمويل من قبل الجهات التي تهتم بتمويل المشاريع الصغرى.

المجموعة 2: المشاريع الكبرى التي تدخل ضمن الخطة الاستثمارية الوطنية التي ستُطرح للتمويل من قبل الصناديق الدولية.

المجموعة 3: المشاريع العالقة ضمن إجراءات الوزارات والتي تتطلب تسريعاً أو اتخاذ قرارات والتي ستُطرح على طاولة مجلس الوزراء الذي سيُعقد في المحافظات.

وتنعقد الجلسات المقترحة في المحافظات، تباعاً، في محافظة الشمال في ٢٠١٧/٠٩/٢٨، محافظة بعلبك – الهرمل في ٢٠١٧/١٠/١٩، محافظة النبطية في٢٠١٧/١٠/٢٦، محافظة البقاع في ٢٠١٧/١١/١٦، محافظة عكار في ٢٠١٧/١١/٣٠، محافظة الجنوب في٢٠١٧/١٢/١٤، محافظة جبل لبنان في ٢٠١٨/٠١/١١، محافظة مدينة بيروت في ٢٠١٨/٠١/٢٥.

 

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

بري يرد على ترامب بتوصية: لا للتوطين … الحريري: ما قيل موقف سياسي لا يلزمنا

حضرت مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة حول توطين اللاجئين، بنداً أساساً من خارج جدول أعمال الجلسة التشريعية للبرلمان اللبناني أمس. وكان ترامب أعلن «أن بكلفة توطين لاجئ في ​الولايات المتحدة​، يمكننا مساعدة عشرة لاجئين في مناطقهم، وأن أميركا​ تفضل توطين هؤلاء اللاجئين في دول الإقليم المحيطة ببلادهم»، ما استدعى رداً من رئيس المجلس النيابي نبيه بري، باسم النواب، بإصدار توصية قال فيها أنه «سبق للمجلس أن اتخذ مرات عدة توصيات في شأن التوطين». وذكر بمقدمة الدستور «التي هي أهم من الدستور ذاته القابل للتعديل، بينما مقدمة الدستور غير قابلة للتعديل». وتلا الفقرة «ط» من مقدمة الدستور التي تنص على «أن أرض لبنان واحدة ولكل لبناني، فلا فرز للشعب ولا تجزئة ولا توطين ولا تقسيم». وأكد «أهمية التوصية خصوصاً مع وجود رئيس الجمهورية ميشال عون في نيويورك».

وكان النائب عباس هاشم قال قبل انتهاء الجلسة: «أمس طرح الرئيس الأميركي توطين السوريين في لبنان وعلينا اتخاذ موقف». ورد النائب سرج طور سركسيان: «الرئيس (عون) من نيويورك يعالجه».

بري: «ما قيل لا يمكن أن يقابل أو نتعاطى معه بالمزاح، فهو يحرك التوطين، لذا نأمل بإصدار توصية. فلنصدر توصية».

ورد رئيس الحكومة سعد الحريري إثر اجتماعه مع الرئيس بري بقوله: «لم يطرح أحد موضوع التوطين في لبنان، فالكل يعرف في ما خص توطين الفلسطينيين أو أي جنسية أخرى، لدينا دستورنا وسيادتنا، والأميركيون وغيرهم يعرفون ماذا يعني هذا الموضوع بالنسبة إلينا. إن ما قيل في الأمم المتحدة هو موقف سياسي لا يجبر أحداً على العمل به ولا يلزمنا، وليس هناك قرار دولي في هذا الشأن، وفي رأيي لن يصدر قرار دولي يلزم بتوطين هؤلاء في أماكنهم، ولا داعي لإعطاء الموضوع أكبر من حجمه».

وسبق الجلسة النيابية وأعقبها اجتماعان بين الرئيسين بري والحريري، في ساحة النجمة. واللقاء الثاني الذي جمعهما، إضافة إلى وزير الداخلية نهاد المشنوق ووزير المال علي حسن خليل ونواب من «حزب الله»، استغرق وقتاً طويلاً كاد يلامس وقت الجلسة، وتمت خلاله جولة أفق، خصوصاً حول الملف الانتخابي الذي نوقش من مختلف جوانبه وكان إصرار من الجميع على ضرورة إجراء الانتخابات.

وعلم أن اقتراح المرسوم المعجل المكرر المتعلق بالهوية البيومترية الذي كان يفترض أن يطرح من خارج جدول الأعمال لم يحمل توقيع رئيس الجمهورية، إذ إنه أعد ورفع لدى مغادرة الرئيس الى نيويورك.

واصر بري وفق قول أحد الحضور لـ «الحياة» على «التسجيل المسبق للذين يودون الاقتراع في اماكن سكنهم، خارج قيدهم». لكن ذلك يحتاج خريطة طريق لمسار العملية الانتخابية، ومن غير الجائز التعامل معه على انه وسيلة ضغط على الناخبين المسجلين لدى الداخلية.

ولم يحسم الرئيس الحريري موقفه، وهو لا يزال يستمع إلى مختلف الآراء، وإن كان سابقاً يراعي موقف «التيار الوطني الحر» الذي يرى أن التسجيل المسبق لا يعطي الحرية للناخب الذي يتعرض لضغوط في هذه الحالة. إضافة إلى أنه لا يرفع نسبة الاقتراع عند المسيحيين، الذين قد لا يتحمسون للتسجيل المسبق. بينما بري يرى أن التسجيل يزيد منسوب الاقتراع.

وذكرت مصادر المجتمعين أن بري لم يكن يرفض الهوية البيومترية، لكنه طرح مجموعة أسئلة للاستيضاح ولمزيد من الاطمئنان. علماً أن البيومترية لا يمكن تلزيمها من دون اعتماد مالي، وهذا يحتاج إلى موافقة المجلس النيابي، إضافة إلى ضغط عامل الوقت.

وقال الحريري لدى مغادرته المجلس: «ما نراه اليوم من إنجازات، سواء في مجلس النواب أم في مجلس الوزراء، يدل على أهمية التوافق السائد في البلد والذي يترجم على الصعيدين التشريعي والتنفيذي».

وعن تقصير ولاية المجلس، قال: «كحكومة نحن ملزمون بتطبيق القانون، إنما كفريق سياسي لدي موقفي. الجميع يعرف أننا تعبنا كثيراً حتى توصلنا إلى قانون انتخابات، فهل نعود ونفتح هذا الملف؟ هناك أمور في حاجة إلى توضيحات في القانون، وقد يكون هناك تخوف وتساؤل حول عدم إنجاز البطاقة البيومترية وإذا كان التسجيل المسبق مفيداً. هذه أمور نحاول كحكومة الإجابة عليها والتحاور فيها داخل الحكومة، والرئيس بري يتخوف من الاسوأ وألا نتمكن من إنجاز الموضوع، وهذه مسألة قابلة للنقاش».

وطمأن الحريري «كل اللبنانيين وكل الذين يزورون لبنان الى أن الوضع الامني ممسوك، والجيش اللبناني وشعبة المعلومات والمخابرات والأمن العام وأمن الدولة وجميع الأجهزة الأمنية على أتم الاستعداد والاستنفار، وهذا الأمر سائد قبل حصول أي تهديد أو تحذير. لذلك، أقول للبنانيين وللجميع أن لا خوف، وإذا كان علينا أن نواجه هذا النوع من الإرهاب فيجب أن نعيش لنواجهه».

تلكّؤ النواب

وكان المجلس النيابي استأنف مناقشاته قبل ظهر أمس، بكلمة للرئيس بري انتقد فيها تلكّؤ النواب الذين لا يلتزمون مواعيد الجلسات، خصوصاً أن الجلسة بدأت متأخرة نحو 20 دقيقة عن موعدها، فقال: «مع الأسف، أنا مضطر الى ان اتحدث كزميل، ما حصل امس امام الرأي العام ليس مقبولا، ولا اعتقد انكم ترضونه لانفسكم، فقد حددنا جلسة لمدة يومين، بدأنا عند الحادية عشرة بدلا من العاشرة والنصف، ومساء من الساعة السادسة حتى التاسعة، لإفساح المجال أمام ارتباطات النواب لسهرة أو ما شابه «كذا مذا». فما هو الموجب لترك الجلسة، لسنا في صف مدرسة ولكن هناك موجبات ومسؤوليات، وبعدكم بتقولوا لي لماذا طلبت تقصير ولاية المجلس، هذا لا يجوز، كان في الإمكان أن ننجز جدول الأعمال أمس».

وتميزت الجلسة، بمدتها القصيرة وبمحدثات تقنية حول بنود جدول الأعمال، فانتهت بإقرار اقتراح القانون الرامي إلى معادلة شهادة البكالوريا الدولية بالبكالوريا اللبنانية للتلامذة اللبنانيين، وتصديق اقتراحات منح الحكومة حق التشريع في الحقل الجمركي.

وفي المقابل، أرجأ بري جميع البنود المتعلقة بسلسلة الرتب والرواتب وعددها 16، إلى أول جلسة تشريعية مقبلة في انتظار صدور قرار الطعن من المجلس الدستوري، وأبرز الاقتراحات المرجأة القانون المتعلّق بصندوق تعاضد القضاة انطلاقاً من استقلالية القضاء. وهنا، اعترض النائب سامر سعادة باسم كتلة نواب «الكتائب» وسجّل تحفّظ الكتلة لأنه «لا يجوز الربط بين قانوني السلسلة والضرائب خصوصاً أن الطعن المقدّم يتعلّق بقانون الضرائب فقط». إلا أن بري أصر على موقفه.

دولة لبنان الكبير

كما أحال بري اقتراح قانون جعل يوم إعلان دولة لبنان الكبير عطلةً رسمية (المقدم من النائب نعمة الله أبي نصر) إلى لجنة الإدارة والعدل لمزيد من الدرس. وقد دلت المناقشات النيابية في شأن هذا الاقتراح، غلى انقسام عمودي في نظرة اللبنانيين الى تاريخهم، واتخذت المداخلات أبعادا سياسية وجغرافية متفاوتة. وقال بري: «لنكن واضحين، عام 1920 وضعه شيء وعام 1943 شيء آخر، هناك القرى السبع عام 1920 كانت هناك مقاومة سلطان باشا الأطرش وغيره في الثورة السورية».

وقال النائب حسن فضل الله: «نحن نعود إلى نبش التاريخ لتحديد ما هو وطني وغير وطني، لدينا عيد الاستقلال ونحتفل به، أما فتح التاريخ فسيفتح الباب أمام نبش آخر، وتحقيق هذا العيد سيطرح أمر تحديد حدود لبنان، والحدود اليوم ليست حدود عام 1920 وليست حدود لبنان الكبير. وهل سنعيد فتح ملف غورو، لذلك ندعو إلى عدم الأخذ بهذا الاقتراح، حتى لا تطرح أمور أخرى». ولفت النائب نقولا فتوش الى أن «هذا اقتراح معجل وعمره 90 سنة فما الذي عجله».

وقد فضّل الرئيس فؤاد السنيورة ألا تكون المناسبة يوم عطلة رسمية بل يوم وطني وتُخصص له «ذكرى» حيث يتم تخصيص حصص في المدارس لشرحها والإضاءة عليها. بري: «يحال إلى لجنة الادارة والعدل».

عطلة الجمعة

وفي الإطار ذاته، تم تأجيل الاقتراحات المقدمة من النائبين خالد الضاهر وعمار حوري بجعل يومي الجمعة والأحد عطلة أسبوعية، وطلب بري درسها بهدوء لأن المسألة «حساسة ودقيقة» كما قال، وليس فقط لأنها مرتبطة بقانون الضرائب.

أضاف: «للاسف، هذا الأمر طرح على عكس ما فسرناه وخلق حساسية إسلامية، أمس جاء عدد كبير من علماء المسلمين إلى المجلس لم يتسن لي استقبالهم وقدموا طرحاً، نأمل من المجلس درس هذا الموضوع بهدوء وسنؤجله، وهذا رأي المستقبل أيضاً».

واعترض الضاهر على الإرجاء معتبراً أن «التأجيل يفاقم المشكلة ومعالجته أفضل من تركه وعدم درسه ستكون له ردود فعل». ورد بري عليه قائلاً: «لا يهددني أحدٌ أو يزايد على إسلاميتي». وهنا توجه الضاهر إلى منصة الرئاسة وتحادث مع بري، الذي أبلغه أن هذا الموضوع سيعالج في شكل شامل وفقاً لكل المقترحات المقدمة في أول جلسة مقبلة، وفق ما قال الضاهر لـ «الحياة».

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:مجلس النواب يرفض التوطينولندن: «حزب الله» إرهابي ويزيد النزاع

كلما راهن لبنان على بارقة أمل، ولو ضعيفة، بإمكانه ان يدخل مرحلة التعافي، يطفو على سطحه همّ جديد يجذبه الى الوراء، وكأنه مكتوب على هذا البلد ان يبقى في حال من التخبّط وانعدام التوازن، وساحة تُلقى عليها كل الاثقال والاعباء. وآخرها الدعوة الشديدة الخطورة الصادرة عن الرئيس الاميركي دونالد ترامب الى توطين النازحين « في أقرب مكان من بلادهم»، او بتعبير أدقّ في اماكن نزوحهم. وفي هذه الأثناء برز موقف بريطاني لافت من «حزب الله» بعد الكلام الأميركي، إذ أكّدت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن «حزب الله» اللبناني يزيد من الصراع في الشرق الأوسط». وقالت: «نطلب من الأمم المتحدة أن تضع مكافحة الإرهاب على أجندة الجمعية العامة». وفي السياق نفسه، أكد سفير بريطانيا في لبنان هيوغو شورتر في حديث متلفز أنّ «الجناح العسكري لـ«حزب الله» يُعتبر مؤسسة إرهابية، وهم ليسوا منفصلين عن جناحه السياسي ولهذا لا نتواصل معهم». وشدد على أنّ «الجيش اللبناني ليس بحاجة لمساعدة لا من «حزب الله» ولا من النظام السوري، ونحن نعلم ذلك لأنّنا نعمل عن قرب معه».

أخطر ما في الدعوة الاميركية الى توطين النازحين، ليس فقط انها تؤشّر الى تحوّلات في المنطقة والى تبدلات في خرائط الدول وحدودها، بل لأنّ لبنان يشكل احد ابرز الدول المقصودة بالدعوة الاميركية، وهو المرشّح قبل اي دولة اخرى في المنطقة لأن يكون اكثر المتأثرين بسلبياتها، ذلك انها تضع مصيره في دائرة الخطر الشديد، وتجعل منه ساحة فالتة في مواجهة خطر مزدوج بوجهيه السوري والفلسطيني وما يشكلانه في العديد من اماكن تواجدهم من مصدر تهديد وخطر على البلد وملاذ لمجرمين وإرهابيين خطيرين.

وعلى رغم التوصية التي صدرت عن مجلس النواب، واكدت على رفض لبنان للتوطين بكل اشكاله، الّا انّ ما يبعث على الاستهجان هو انّ الداخل اللبناني بشكل عام، الذي تراه ينتفض حيال أصغر تفصيل داخلي او يشتبك على محاصصة وتعيينات وتوظيفات ومصالح وصفقات مخالفة للقانون، تعاطى مع هذه المسالة الخطيرة بشيء من اللامبالاة، وكأنّ الدعوة الى التوطين مجرّد جملة لا قيمة لها وردت في خطاب سياسي محلي، فيما هي صدرت عن رئيس اقوى دولة في العالم، وقيلت من على أعلى منبر دولي، وهذا دليل كاف على انها لا تفتقد الصدقية بل تكتسب الجدية وتعبّر عن توجّه واضح للادارة الاميركية الحالية.

هذا التوجّه يضع لبنان على مفترق، ولعلّ الأولى بالطاقم السياسي كله، ان يرفع الصوت ليس من باب رفع العتب، بل بما يتطلبه هذا الخطر المصيري الذي يشكله التوطين على لبنان شعباً وكياناً ووجوداً.

وهذا يقتضي بالحد الادنى الاستنفار السياسي على كل المستويات السياسية الرسمية وغير الرسمية والحزبية وغير الحزبية والدينية وغير الدينية، وكذلك مكونات المجتمع المدني لإشهار الرفض القاطع لهذا الامر الذي يلغي لبنان، وبالحد الادنى ايضاً لمحاولة فهم الاسباب والدوافع الحقيقية التي دفعت الرئيس الاميركي الى هذا الاعلان الخطير. وبالتالي، بناء التحصينات الداخلية التي تحول دون فرض توطين السوريين وكذلك الفلسطينيين كأمر واقع على هذا البلد الصغير.

وهذا المستجد يضع القوى السياسية كلها ومن دون استثناء، أمام امتحان مغادرة الملهاة الداخلية بكل تفاصيلها الثانوية، وإثبات المسؤولية في الشراكة بين بعضها البعض لردّ هذا الخطر.

توصية رفض التوطين

الجدير بالذكر انّ رئيس مجلس النواب نبيه بري، اعلن باسم النواب، عن توصية رداً على طرح الرئيس الاميركي بشأن توطين النازحين، مشيراً الى انه «سبق للمجلس ان اتّخذ مرّات عدة توصيات بشأن التوطين».

وذكّر بمقدمة الدستور «التي هي أهم من الدستور نفسه القابل للتعديل، بينما مقدمة الدستور غير قابلة للتعديل». ثم قرأ الفقرة «ط» من مقدمة الدستور التي تنص على «انّ ارض لبنان واحدة ولكل لبناني، فلا فرز للشعب ولا تجزئة ولا توطين ولا تقسيم».

الحريري

وفي السياق ذاته، قال رئيس الحكومة سعد الحريري إنّ «موضوع التوطين في لبنان غير مطروح والطرف الاميركي يعلم ذلك». واضاف: «لا أحد يطرح موضوع التوطين في لبنان، والجميع يعرف رفضنا لتوطين الفلسطينيين وأي جنسية أخرى».

وإذ شدّد على رفض التوطين، اعتبر «انّ ما قاله الرئيس الاميركي موقف سياسي بحت». وتابع: «الكلام الذي سمعناه في الأمم المتحدة موقف سياسي غير ملزم بالنسبة إلينا ولن يصدر قرار دولي في هذا الشأن».

العناوين الضاغطة

هذا السقوط الثقيل لشبح التوطين على المشهد الداخلي، جاء في الوقت الذي تتزاحم فيه العناوين الداخلية الضاغطة، بدءاً من موضوع سلسلة الرتب والرواتب المعلّق تنفيذها على القرار المنتظر للمجلس الدستوري حول القانون الضريبي المرتبط بها، علماً انّ صرخات الناس تتزايد من الغلاء والاقساط المدرسية.

وكذلك ملف النفايات الذي يهدد بإغراق البلد من جديد، في غياب ايّ علاج جدي لهذا المرض، فيما عاد ليشكّل محطة هجومية لبعض السياسيين على الحكومة، التي عادت الى نغمة الوعود تلو الوعود لإيجاد الحل الذي يبدو مستعصياً حتى الآن.

وهناك ايضاً الملف الانتخابي المفتوح على احتمالات عدة وتُثار علامات استفهام كثيرة حول المصير الذي سيؤول اليه، خصوصاً انه يتأرجح تارة بالنص المُلتبس لبعض مواد القانون الانتخابي الجديد وما يرافق ذلك من دعوات لتعديلها، وتارة ثانية بالتشكيك بإمكانية إجراء الانتخابات النيابية في موعدها المقرر في الربيع المقبل، ومن دون ان يقترن هذا التشكيك بتطمينات مقنعة. وتارة ثالثة باقتراح تقصير الولاية الممددة للمجلس الحالي الذي يبدو انه سيشكّل مادة النقاش الاساسية على جدول أعمال البلد في الايام المقبلة.

وتارة رابعة بالبطاقة الممغنطة وتارة خامسة بالبطاقة البيومترية. وكانت لافتة تغريدة النائب وليد جنبلاط البالغة الدلالة وغَمز فيها من قناة وزير الخارجية جبران باسيل من دون ان يسمّيه مباشرة، حيث توجّه فيها الى وزراء «اللقاء الديموقراطي» محذّراً، وقال: «لا تدعوا الشيطان يدخل في التفاصيل، أي أن تكون وزارة الخارجية مسؤولة عن الصوت الاغترابي، كفانا أنّ البطاقة الممغنطة مرّت وغَفلتكم بلمحة البرق فاحذروا من غيرها، وعلى سبيل المثال السفن التركية التي هي مأساة الوطن».

الأمن

ويبقى العنوان الامني في غرفة العناية الفائقة وفق التأكيدات اليومية لقيادة الجيش والاجهزة الامنية الرسمية، ويبدو انه استعاد حيويته بعد مسلسل التحذيرات التي أطلقتها بعض السفارات الاسبوع الماضي حول إمكان تعرّض لبنان لمخاطر إرهابية. والجديد في هذا الملف انّ التحقيقات العسكرية مستمرة مع افراد «شبكة الـ 19» التي وقعت في قبضة مخابرات الجيش، وتمّ الاعلان عن توقيفها بالتزامن مع تلك التحذيرات.

وبحسب مصادر أمنية لـ«الجمهورية»، فإنّ التحقيق بلغ مرحلة متقدمة، وتمكّن من تحديد المتورطين المباشرين من بين الموقوفين الـ19، وبعضهم ينتمون الى تنظيم «داعش» ويعتبرون من الخطيرين جداً، واعترف احدهم بأنه كان على وشك تنفيذ عملية انتحارية بحزام ناسف، الّا انّ المصادر تَكتّمت على المكان المستهدف، فيما تمكن المحققون من انتزاع اعتراف من بعض هؤلاء الموقوفين بأنهم كانوا يخططون لتنفيذ عمليات امنية في بعض الامكنة، بتوجيه من الرأس المدبّر الموجود في مخيم عين الحلوة المصري من ام لبنانية من بلدة فنيدق الشمالية فادي إبرهيم أحمد علي أحمد الملقّب بـ»أبو خطاب».

وكذلك تنفيذ اغتيالات وتصفية لبعض الشخصيات، رفضت المصادر تحديد هوياتها، الا انها اشارت الى انّ الشخصيات المستهدفة أبلغت بالأمر وطلب منها اخذ الحيطة والحذر وتكثيف اجراءاتها الامنية والانتباه في تنقلاتها.

مرجع عسكري

وربطاً بذلك، قال مرجع عسكري لـ«الجمهورية»: «انّ سلسلة العمليات الاستباقية التي نفّذها الجيش والتوقيف المُتتالي للإرهابيين وكشف خلاياهم النائمة وإطباق مخابرات الجيش عليها، كان لها الأثر البالغ في حفظ الامن الداخلي وتجنيب لبنان الكثير من المخاطر».

وطمأن المرجع الى انّ «أمن لبنان خط احمر والجيش لن يسمح بالمَسّ به، لذلك على اللبنانيين الّا يخافوا او يقلقوا، لأنّ عين الجيش ساهرة، وقياساً مع بعض الدول الغربية وغيرها التي يستهدفها الارهاب، فإنّ لبنان يُعدّ من الدول الآمنة، او الأكثر اماناً، خصوصاً بعدما تمّ تفريغ الخزان الارهابي الذي كان قائماً في الجرود، وصار واضحاً انّ الحدود مضبوطة وآمنة في عهدة الجيش، والمهم الّا يخاف المواطن».

واكد المرجع «انّ حربنا المباشرة مع الارهاب انتهت في الجرود وعلى الحدود، إلّا انّ حربنا الامنية نخوضها بلا هوادة بالتنسيق مع كل الاجهزة ضد العدو الارهابي الذي لا يؤمن له، بل يتحيّن الفرصة للعبث بالامن الداخلي والغدر باللبنانيين، وهو ما سنمنعه من القيام به، ولقد رسم قائد الجيش العماد جوزف عون خريطة طريق المواجهة هذه، بالتركيز الدائم والحثيث على العمليات الاستباقية ضد المجموعات والخلايا الارهابية أينما وجدت».

وأكّد المرجع «ابتعاد المؤسسة عن المشاحنات السياسية»، وقال: «مهمة الجيش حفظ أمن لبنان وأمان اللبنانيين وهو يقوم بواجباته على أكمل وجه، ولا شأن له بالسياسة وما يدور فيها. وبالتالي، هو يرفض وسيرفض ولا يقبل اي محاولة لِزَجّ المؤسسة العسكرية بالسياسة او اي محاولة للاستثمار السياسي، سواء على المؤسسة او على دماء الشهداء الذين سقطوا دفاعاً عن لبنان».

وحول التحقيق بقضية العسكريين الشهداء وما جرى في 2 آب 2014 في عرسال، أشار مصدر عسكري الى «انّ التحقيق يسير بشكل طبيعي، وهو تحقيق عسكري بحت، تفاصيله ملك المؤسسة العسكرية التي هي الأدرى في كيفية التعامل معه، ونتائجه هي بالتأكيد ملك المؤسسة، وليس لأيّ طرف آخر».

وكان قد سُجّل أمس، تحرّك لافت للانتباه لأهالي العسكريين والاسرى الشهداء الذين سقطوا اعتباراً من العام 2012 وحتى العهد الحالي في عرسال ورأس بعلبك، طالبوا فيه مجلس الوزراء بإحالة ملفات التحقيق الى المجلس العدلي والمباشرة بالتحقيق فوراً. ولوّحوا بالقيام بخطوات تصعيدية ضد الحكومة اذا لم تستجب لطلب الأهالي».

المجلس الدستوري

من جهة ثانية، تابع المجلس الدستوري جلساته امس، في دراسة الطعن بالقانون الضريبي، من دون التوصّل الى قرار نهائي.

وعلمت «الجمهورية» انّ جلسة الأمس كانت عاصفة في بدايتها، نتيجة إصرار بعض الأعضاء على تصنيف بعض المخالفات الدستورية واعتبار بعض المواد المطعون بها شكلية لا ترقى الى مرتبة أساسية في خرق الدستور.

فيما لم يوافق أعضاء آخرون على القول بوجود مخالفة شكلية وأخرى اساسية، فالمخالفة للأصول الدستورية لا يمكن تصنيفها فكيف إذا كانت تمسّ الدستور، ولا سيما في آلية التصويت في مجلس النواب او تحديد أهداف محددة لهذه الضرائب بدل ان تصبّ كلها في حساب الخزينة العامة واستحداث القوانين الضريبية خارج إطار الموازنة العامة وهو يمسّ ما يُعرف بـ«وحدة الموازنة».

واعتبر بعض الاعضاء انّ الخروج على الدستور تجلّى في العديد من مواد القانون، ولا يمكن للمجلس الدستوري إلّا ان يسجّل المخالفات المرتكبة من دون النظر الى اي امور هامشية، ولا سيما ما يُثار عن انعكاسات هذا القانون على قانون سلسلة الرتب والرواتب على رغم الفصل واستقلالية كل منهما في النص والدستور، واي ربط بينهما يشكّل تهديداً للمجلس وخروجاً على الواقع الدستوري.

وانتهت مناقشات الأمس الى تشكيل لجنة مصغرة لإعادة النظر ببعض العبارات الواردة في القرار المقترح قبل صدوره بالصيغة النهائية، والتي من شأنها إزالة بعض الإعتراضات على مضمونها بعد التفاهم المبدئي على انه ليس هناك من مخالفة شكلية واساسية.

وتوقعت مصادر متابعة ان تنجز اللجنة مهمتها قبل اجتماع الغد، حيث يتوقع ان تقرّ النص النهائي للقرار الذي سيبطل بعض المواد في القانون. مشيرة الى انّ هذا القرار سيكون مُعللاً في الكثير من النقاط، ولا سيما في آلية التصويت بالاستناد الى محضر الجلسة النيابية التي أقرّت القانون.

 

 

****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

لبنان يرفع الدستور بوجه ترامب: لا تجزئة ولا تقسيم ولا توطين

خلوة برّي – الحريري لم تحسم التباين الإنتخابي.. ومصير تعديلات السلسلة رهن قرار الدستوري غداً

طغى كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب، المتسرّع، لدرجة التهور، والذي اطلقه من ارفع منبر دولي (الأمم المتحدة) بشأن توطين النازحين، في أقرب دول لبلدهم، ومنها بالطبع لبنان، على النشاط السياسي اللبناني من ساحة التشريع في ساحة النجمة إلى ساحة نيويورك، حيث يستعرض رؤساء الدول وممثلوها مواقف بلدانهم من المسائل والمشاكل الدولية والإقليمية.

وتجاوز اللبنانيون، الاشتباك الداخلي حول اجراء الانتخابات النيابية، تقصيراً لمدة التمديد، أو البطاقة الممغنطة أو البيومترية أو الهوية والباسبور وما شاكل، للوقوف صفاً واحداً بوجه الموقف الأميركي، الذي قال عنه الرئيس نبيه برّي انه لا يجوز ان يُقابل «بالمزاح»، وهو الموقف الذي دفع بالرئيس ميشال عون إلى مقاطعة العشاء التقليدي، الذي يقيمه الرئيس ترامب على شرف الرؤساء والشخصيات المشاركة في الدورة السنوية للأمم المتحدة، فيما قلّل الرئيس سعد الحريري من كلام ترامب مؤكداً في مجلس النواب، بعد اللقاء الذي جمعه مع الرئيس برّي ان ما قيل في الأمم المتحدة هو موقف سياسي لا يجبر أحداً على العمل به ولا يلزمنا، وليس هناك قرار دولي بهذا الشأن، وفي رأيي لن يصدر قرار دولي يلزم بتوطين السوريين في اماكنهم، ولا داعي لإعطاء الموضوع أكثر من حجمه..

وبكلمة، لبنان رفع الدستور بوجه الرئيس ترامب، وذكّر بالفقرة «ط» من مقدمته: «أرض لبنان واحدة لكل اللبنانيين، فلكل لبناني الحق في الإقامة على أي جزء منها، والتمتع به في ظل سيادة القانون، فلا فرز للشعب على أساس أي انتماء كان، ولا تجزئة ولا تقسيم ولا توطين».

وهذا الموقف القاطع والحازم هو ما سيبلوره الرئيس عون في خطابه امام الجمعية العامة اليوم.

جلسة التوطين

ولولا اللقاء الذي جمع الرئيسين برّي والحريري في مكتب الأوّل، وفي حضور عدد من النواب، ولم يستغرق أكثر من نصف ساعة، في أعقاب انتهاء الجلسة التشريعية الثانية والقصيرة أمس، ولولا «تأنيب» برّي للنواب في بداية الجلسة احتجاجاً على تقلص عدد النواب ما انعكس سلباً على تأمين النصاب متأخراً لـ20 دقيقة، قائلاً لهم: «وتسألونني عن أسباب اقتراحي لتقصير الولاية»، لكان اقتراح رئيس المجلس بتقصير الولاية ودعوته لاجراء انتخابات نيابية مبكرة قبل نهاية السنة الحالية، قد غاب كلياً عن واجهة الاهتمامات النيابية، على الرغم من ان الاقتراح في حدّ ذاته قد أحدث خلطاً للاوراق السياسية، مع انه كانت له مبرراته الداخلية والخارجية، وبات يحتاج لاقراره إلى توافق الكتل السياسية الكبيرة، بحسب ما أكّد أحد النواب الذين شاركوا في اللقاء لـ«اللواء»، والذي بحسب ما أشار هذا النائب لم يسحب من التداول، لا على الصعيد السياسي، ولا على صعيد طرحه امام الجلسة التشريعية المقبلة، والتي ينتظر ان يُحدّد موعدها الرئيس برّي خلال الأسبوعين المقبلين، أي بعد عاشوراء، وبالتالي سيكون الوقت الذي تحتاجه الداخلية لاعداد البطاقات سقط نظراً لعدم توفّر التمويل للبدء بالتلزيم.

وكشف مصدر نيابي لـ«اللواء» ان خلوة برّي – الحريري احتوت التصعيد، لكنها لم تعالج أساس المشكلة.

والظاهر ان الذي خرق جدول أعمال الجلسة، كانت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ما يتصل بتوطين اللاجئين في الدول التي تستضيفهم، ذلك ان خطورة الموقف الأميركي على المستوى الوطني، حجبت كل مضاعفات التصعيد السياسي الذي خلفه اقتراح رئيس المجلس الذي سارع إلى تلقف «استهزاء» النائب عباس هاشم بتصريحات ترامب، قائلاً: «هذا الموقف لا يحتمل المزاح»، لافتاً إلى ان الرئيس عون موجود على كل حال في نيويورك، وبالتأكيد هو سيرد عليه».

وعقب الرئيس فؤاد السنيورة قائلاً كلام ترامب مرفوض.

ورد النائب عمار حوري: لكن ترامب لم يأت على ذكر لبنان، فقال النائب سيرج طورسركيسيان: «الرئيس عون موجود في نيويورك وهو سيخوض هذه المعركة هناك».

وهنا، أعاد برّي، باسم النواب، التذكير بما ورد في الفقرة (ط) من مقدمة الدستور.

وتقاطعت هذه التوصية، مع تأكيد الرئيس الحريري من داخل المجلس، على رفض التوطين من قبل جميع اللبنانيين، وهو أمر سيادي ودستوري لن نتهاون به أكان يتعلق باللاجئين الفلسطينيين أو أي جنسية أخرى، والطرف الأميركي يعلم ذلك.

في هذا الوقت، كان لافتاً للانتباه، ان الرئيس عون قاطع حفل العشاء والاستقبال الذي أقامه الرئيس الأميركي على شرف رؤساء الوفود المشاركة في اجتماعات الدورة 72 للأمم المتحدة في نيويورك.

ونفت مصادر الوفد اللبناني المرافق، ان يكون موقف عون بمقاطعة الحفل قد اتخذ بعد الكلمة التي ألقاها الرئيس ترامب في الأمم المتحدة، وتناول فيها مسألة توطين اللاجئين في دول مجاورة، موضحة بأن الرئيس عون لم يكن متحمساً اساساً لحضور الحفل، فغاب أو ربما تغيب عنه، ثم جاءت كلمة ترامب فكانت دافعاً ثانياً له للتغيب.

وبالنسبة للكلمة التي سيلقيها الرئيس عون اليوم امام الجمعية العامة للأمم المتحدة، فقد أكدت المصادر ان العناوين العريضة لهذه الكلمة باتت معروفة، لا سيما بالنسبة إلى النزوح السوري والتوطين، واعتماد بيروت مقراً دائماً لحوار الحضارات والاديان، مشيرة إلى ان الموقف اللبناني معروف من عودة النازحين إلى مناطق مستقرة داخل سوريا، وأن استمرار وجود النازحين على أراضيه بات عبئاً على لبنان، إلا أن هذا الكلام لن يكون في موقع الرد أو المساجلة مع الرئيس الأميركي.

اقتراح برّي

وفي تقدير مصادر نيابية، ان اقتراح برّي بتقصير ولاية المجلس، لم يغب عن اللقاء مع الرئيس الحريري الذي عكست تصريحاته ان هذا الموضوع قابل للنقاش ولم يقفل، بمعنى انه ما زال قيد التداول، سواء في لقاءات ثنائية، أو داخل أروقة المجلس، وفي الجلسة النيابية المقبلة، وأن كان التزام الحكومة بقانون الانتخابات وباجرائها في الموعد المحدد لها، يعني ضمناً ان الرئيس الحريري كفريق سياسي لا يحبذ اجراء انتخابات مبكرة، طالما انه في الإمكان إنجاز البطاقة البيومترية، والاتفاق في الحكومة على التسجيل المسبق للمقترعين.

وكان الحريري أشار بعد الاجتماع إلى ان هناك امورا بحاجة إلى توضيحات في شأن القانون الانتخابي، فثمة خوف على القدرة على إنجاز «البيومترية» ومن التسجيل المسبق، ونحن كحكومة نحاول الإجابة على هذه التساؤلات، ونحن مجبورون على تنفيذ القانون، اما انا كفريق سياسي فلدي موقفي الخاص، والرئيس برّي ينطلق في اقتراحه من منطلق توقع الأسوأ، وهذا الموضوع قابل للنقاش».

وختم مطمئناً الجميع إلى ان «الوضع الأمني في البلاد ممسوك من قبل كل الأجهزة الأمنية، والتي هي على أكبر استعداد واستنفار فلا تخافوا».

«امل» و«حزب الله»

وكان برز في هذا السياق، موقف مشترك عن قيادتي حركة «امل» و«حزب الله» في بيروت، اعتبر ان اجراء انتخابات نيابية مبكرة بات ضرورة ملحة ما دامت البطاقة الممغنطة بعيدة المنال، وأكّد ان ارتباط شعار التأجيل بمبررات تقنية وغيرها أصبح من الماضي، باعتبار ان إنتاج سلطة جديدة بات حاجة وطنية لكل اللبنانيين المتعطشين للخلاص من الأزمات التي يعيشون وخاصة الاقتصادية منها.

ونوقشت خلال الاجتماع المشترك للقيادتين التحضيرات الجارية لاحياء عاشوراء في مناطق الضاحية الجنوبية وبيروت، حيث اتفق الطرفان على خطوات عدّة من شأنها جعل هذه المناسبة محطة لابراز الوحدة وتجلياتها في كل أبناء الوطن، كما جدّدت القيادتان تمسكهما بالمعادلة الذهبية الجيش والشعب والمقاومة التي كانت وما تزال قادرة على الوقوف سدا منيعا في وجه كل من يحاول ضرب وزعزعة الأمن والاستقرار، وكذلك في وجه المحتل الإسرائيلي.

محطة متواضعة

اما الجلسة التشريعية، فاقتصر انتاجها أمس على التصديق على اقتراحين: معادلة شهادة البكالوريا الدولية بالشهادة اللبنانية للبنانيين، ومنح الحكومة حق التشريع في الحقل الجمركي، ليصبح عدد الاقتراحات ومشاريع القوانين التي أقرّت في يومين 15، بينما ردّ عدد آخر إلى اللجان بينها 16 مرتبط بسلسلة الرتب والرواتب، في انتظار القرار النهائي الذي سيصدر عن المجلس الدستوري والمرجح ان يكون غدا الجمعة، في شأن الطعن بقانون الضرائب الممولة للسلسلة، على ان تحدد جلسة تشريعية للنظر في اقتراحات تصحيح بعض الثغرات في قانون السلسلة فور صدور هذا القرار برد الطعن أو قبوله جزئياً أو مكياً، علما ان «الدستوري» سيطلب، كما أفادت معلومات، إدخال تعديلات على بعض بنود قانون الضرائب وأبرزها الازدواج الضريبي، كما يمكن ان يرد القانون لاعتبار بعض أعضائه ان جلسة إقرار القانون غير دستورية وفقا لطريقة التصويت التي اعتمدت وايضا لعدم دستورية تخصيص قانون لتحصيل ضرائب في موضوع معين من دون إدخاله في الموازنة.

واستنادا لهذا الربط، لم يتم البحث في الاقتراحات الثلاثة المقدمة من النواب: عمار حوري، وعماد الحوت وخالد ضاهر حول «تعطيل يوم الجمعة» بعد تثبيت يوم السبت عطلة رسمية في قانون السلسلة، رغم بعض التناقض في مضمونها، ما اثار حفيظة النائب ضاهر فاعتبر ان معالجة الموضوع أفضل من تركه، وحصل سجال بينه وبين الرئيس برّي على الامر، فرد برّي قائلا:«لا أحد يهددني ولا أحد يزايدن عليي في اسلاميتي»، الأمر فسّر على غير ما قصد به وخلق بلبلة وجو إسلامي عام وأخذ بحساسية معينة، وسيؤجل البحث بالإقتراحات بعد دمجها وتبحث في الجلسة المقبلة بهدوء.

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

هل تحديد الجلسة النيابية المقبلة مرتبط بالبطاقة البيومترية؟

نور نعمة

علمت «الديار» ان وزير الداخلية لم يحسم مسألة انجاز البطاقة البيومترية التي يفترض ان تجري وفق ثلاث مراحل: المرحلة الاولى توقيع العقود، الثانية طبع البطاقة والثالثة توزيعها حيث تحتاج الى مئات مراكز للتوزيع. وتضيف المعلومات ان هذه المراحل تحتاج لروزنامة زمنية طويلة ودقيقة ما يعزز الشكوك حول امكانية انجاز هذه المهمة في الفترة التي تتيح اجراء الانتخابات النيابية في موعدها. وطالما ان مهلة انجاز البطاقة كحد اقصى هي اول الشهر المقبل وطالما ان لا جلسة نيابية مقبلة قبل عاشوراء لاعطاء سلفة يقرها البرلمان لانجاز البطاقة البيومترية فان الامور تتجه الى عائق تقني يمنع انجاز البطاقة في هذه الانتخابات النيابية المقررة بما  ان المهلة الزمنية المطلوبة للعمل بالبطاقة البيومترية تنتهي قبل عقد جلسة تشريعية.

في موازاة ذلك، قال حزب الله لـ«الديار» بان موقف الرئيس الاميركي دونالد ترامب حيال اللاجئين السوريين والدعوة الى توطينهم ليس بجديد بل هو موقف سياسي واضح يدق ناقوس الخطر بأن خيار التوطين قد يصبح حقيقة وتداعياته الديموغرافية والاقتصادية ستكون امرا واقعا على المجتمع اللبناني. ورأى حزب الله ان خطاب ترامب يقطع الشك باليقين بأن واشنطن لطالما ارادت ابقاء اللاجئين السوريين في الدول المضيفة بما انها من الدول الاقل استقبالا لهم. واشار الى انه حذر الحكومة وقوى سياسية معينة مرارا من سياسة واشنطن حيال اللاجئين السوريين ومن اقامة مخميات لهم والى وجوب اتباع سياسة خارجية واضحة لمعالجة هذا الملف. ودعا حزب الله الحكومة اللبنانية ان تحسم امرها وتبادر الى معالجة ملف النازحين بأسرع وقت ورأى ان عليها التنسيق مع الحكومة السورية بما ان خطاب ترامب يحتم تحركا سريعا من اجل عودتهم الى اراضيهم ونقلهم الى المناطق السورية الامنة والمتفق عليها دوليا.

وردا على اتهام الرئيس الاميركي حزب الله بالارهاب، قال حزب الله بانه حركة مقاومة ضد العدو الصهيوني وهو اخر قوة تتهم بالارهاب لا بل هي القوة التي تواجه التكفيريين والارهابيين في سوريا مشيرا الى ان اخر جهة يحق لها توجيه اصابع الاتهام بالارهاب هي الولايات المتحدة فالاخيرة مولت وانشأت ودعمت تنظيمات ارهابية طوال السنوات الاخيرة في سوريا والعراق وليبيا.

مصدر قواتي لـ«الديار»: لا تمديد والعلاقة مع الوطني الحر مستمرة

كشفت مصادر قواتية للديار ان لا تمديد للمجلس النيابي وان المسألة محسومة وتسير باتجاه اجراء الانتخابات النيابية لافتة الى ان الظروف اليوم تغيرت حيث انتخب لبنان رئيس للجمهورية واقر برلمانه قانوناً انتخابياً جديداً وانطلاقا من ذلك لا يوجد اي مبرر لعدم اجرائها. واشارت هذه المصادر الى ان القوات اللبنانية اكدت انها جاهزة لخوض الانتخابات في اي وقت علما ان الجلسة التي سيدعو اليها الرئيس نبيه بري لطرح قانون معجل مكرر ستشكل مناسبة لانهاء كل الجدل الحاصل حاليا وفي الوقت ذاته للاتفاق على تفاصيل موعد الانتخابات النيابية. وهنا، رأت المصادر القواتية انه في حال عدم جهوزية وزارة الداخلية لتوفير البطاقة البيومترية واستخدام ذلك مبررا لتأجيل الانتخابات فذلك امر ترفضه القوات اللبنانية التي صرحت ان طريقة اقرار البطاقة البيومترية كانت خاطئة شكلا ومضمونا لان الاقرار لا يكون بالتراضي. وتابعت المصادر القواتية بالقول: «بالنسبة لنا، لا مشكلة في التصويت ببطاقة الهوية مع التسجيل المسبق على ان يتم توفير البطاقة البيومترية للانتخابات النيابية لعام 2022».

في موازاة ذلك، قالت المصادر القواتية لـ«الديار» ان التواصل مع التيار الوطني الحر مستمر ولن يتوقف مشيرة الى ان التباينات التي حصلت بين الطرفين حيال عدة ملفات كانت جميعها تحت سقف ورقة التفاهم كما انها تعكس سلوك ديموقراطي يمارسه الجانبان في التعاطي مع ملفات الشأن العام. ولفتت الى ان القوات اللبنانية في جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت مساء الاحد عارضت مسألة التنفيذ بالتراضي للبطاقة البيومترية وهذا يؤكد ان القوات تقارب جميع الملفات ضمن القوانين المرعية ومؤسسات الرقابة كي يستعيد المواطن في نهاية المطاف ثقته بمؤسسات الدولة.

بري يرجئ الموازنة الى ما بعد عاشوراء

الى ذلك، تناولت الاجتماعات التي اجراها الرئيس بري على هامش الجلسة التشريعية موضوع الموازنة مع وزير المال ورئيس لجنة المال وعدد من النواب حيث علمت الديار ان الموازنة ستناقش بعد جلسة عامة بعد عاشوراء في حين لدى المجلس الدستوري مهلة 15 يوما للبت بقانون الضرائب والايرادات بعد ان ارجأ البت بالطعن مرتين ودعا لجلسة ثالثة غدا.

في النطاق ذاته، ارجأ الرئيس بري مناقشة واقرار كل اقتراحات القوانين المتعلقة بالسلسلة التي كانت مدرجة على جدول الاعمال ومنها ما يتعلق بدوام الجمعة وصندوق القضاة واساتذة الجامعة اللبنانية وقوانين اخرى.

كلمة عون تجسيد للثوابت اللبنانية

كلمة رئيس الجمهورية ميشال عون في الامم المتحدة تعكس الثوابت اللبنانية وموقف الدولة حيال التطورات التي تشهدها المنطقة كما انها تعبرعن رغبة لبنان في تعزيز مكانته في العالم الحر وتكريس ديمقراطيته واحترام سيادته. بيد ان كلمة الرئيس عون لا تنطلق من خانة الرد على تصاريح طالت الشأن اللبناني او اتهامات وجهت لفرقاء لبنانيين اساسيين بل هي تجسيد للموقف اللبناني الذي يتمثل بمواصلة حربه على الارهاب وبتحصين حدوده ورفض اي انتهاك لاستقلاله ولكيانه. ومن هذا المنطلق، وبعد ان اثارت كلمة الرئيس دونالد ترامب خوف عدد كبير من اللبنانيين في امكانية توطين اللاجئين السوريين كما الى امتعاض البعض من اتهامه لحزب الله بانه ارهابي، كرر الرئيس عون سابقا ان التوطين جريمة بحق الوطن مستندا الى الدستور اللبناني الذي يمنع ذلك ومن هنا كلمة الرئيس هي تجديد لرفض اي قرار دولي يمس بمصلحة الشعب اللبناني.

الردود على موقف ترامب

الى ذلك، اكدت مصادر قواتية للديار انه بمعزل ما اذا كان الرئيس الاميركي قد عنى بكلامه بقاء اللاجئين السوريين في الدول المضيفة او عودتهم الى بلادهم ان هذا القرار هو قرار لبناني محض وليس قرارا اميركيا ولا فرنسيا ولا بريطانيا والى ما هنالك كما استندت الى الدستور اللبناني الذي يمنع التوطين. ورأت هذه المصادر ان القوات اللبنانية اوضحت موقفها حيال ملف اللاجئين السوريين في لبنان والذي يقضي بعودتهم الى اراضيهم ومناشدة المجتمع الدولي على مساندة لبنان في حمل هذا الثقل الكبير وفي الوقت ذاته شددت هذه المصادر على رفض القوات التفاوض مع النظام السوري لعودة اللاجئين الى قراهم وبلداتهم.

من جهة اخرى، قال الرئيس نبيه بري «اننا جميعا في لبنان نرفض التوطين والكلام في الامم المتحدة  هوموقف سياسي غيرملزم بالنسبة لنا ولن يصدر قرار دولي في هذا الشأن».

عملية امنية قد تطال مطلوباً بارزاً في عين الحلوة

علمت «الديار» ان الايام المقبلة قد تشهد عملية امنية خاصة تستهدف ابرز المطلوبين في مخيم عين الحلوة الذي يلاحقهم الجيش على خلفية ارتباطهم بملفات ذات طابع ارهابي. وهذه العملية ستكون شبيهة بتلك التي ادت الى اعتقال الارهابي عماد ياسين من داخل معقله في حي الطوارئ في المخيم حيث قامت وحدة من مخابرات الجيش باعتقاله. وتسير الامور بين الفصائل الفلسطينية والجيش اللبناني في عين الحلوة الى المزيد من التأزم وذلك لعدم استجابة القادة الفلسطينيين لمطالب الجيش التي تقضي بتسليم مطلوبين ارهابيين من الجنسية الفلسطينية واللبنانية وابرزهم شادي المولوي. والحال ان القيادة الفلسطينية في المخيم لم تتعاون مع الاجهزة اللبنانية كما تعهدت ولم تأخذ اجراءات وخطوات امنية تضيق على المطلوبين لتسلمهم لاحقا الى السلطات اللبنانية بل اقتصر الامر فقط على توقيف مطلوب واحد وهو خالد مسعد المعروف بخالد السيد والذي ارتبط اسمه بشبكة رمضان التي كان تخطط لاستهداف المطار ومرافق سياحية اخرى غير ان الامن العام كشف عناصر الخلية الارهابية واحبط خطتها.

اضف الى ذلك، ان اللافت في ملف الارهابيين انه بعد معركة «حي الطيرة» في عين الحلوة منتصف آب الماضي وبعد جولة الاشتباكات التي دارت بين حركة فتح والجماعات الاسلامية المتطرفة، اتخذت الجماعات الارهابية اجراءات خاصة بها قضت بانتقالها الى احياء اخرى تسيطر عليها مجموعات اسلامية صغيرة منها جند الشام وفتح الاسلام. واثر ذلك التقت عصبة الانصار الاسلامية وامير الحركة الاسلامية المجاهدة الشيخ جمال الخطاب رموز من المطلوبين تحت شعار تفادي ما هو اخطر بعدما لمسوا جدية الجيش في ضبط الاشكالات الامنية داخل المخيم.

وفي هذا السياق ايضا، علمت «الديار» ان الجيش يحرص على ان تكون المعالجة الامنية لمخيم عين الحلوة على ايدي جهات فلسطينية مراعاة للحساسية اللبنانية-الفلسطينية كما يشدد الجيش على عدم تورطه بشكل مباشر في عين الحلوة واعتقال المطلوبين في وقت تتفرج الفصائل الفلسطينية ولا تحرك ساكنا لضبط المخيم امنيا. انما وفي الوقت ذاته، يستعجل الجيش على تنفيذ الحل الامني في المخيم وعلى معالجة ملف المطلوبين داخله في ظل تأييد دولي داعم لمواصلة الجيش محاربته للارهاب.

****************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

اجماع حكومي نيابي على رفض كلام ترامب عن التوطين

خيمت دعوة الرئيس الاميركي ترامب الى توطين اللاجئين اقرب ما يكون من اوطانهم على أجواء الساحة السياسية في لبنان، وصدرت بشأنها ردود أكدت على رفض التوطين وفق ما ينص عليه الدستور اللبناني. وينتظر ان يتناول الرئيس ميشال عون الموضوع في خطابه امام الجمعية العامة اليوم من خلال تشديده على عودة النازحين السوريين الى ديارهم بصورة آمنة.

وخرق الكلام الرئاسي الاميركي جدول اعمال الجلسة النيابية امس، وأعاد الرئيس نبيه بري باسم النواب التذكير بما ورد في الفقرة ط من مقدمة الدستور التي تؤكد ان لبنان وطن نهائي، وأن أرض لبنان واحدة لكل اللبنانيين وأن لا فرز للشعب وللأرض ولا تجزئة ولا تقسيم ولا توطين، مشيرا الى ان المجلس سبق وأصدر توصية في هذا الخصوص.

بدوره قال الرئيس الحريري: لم يطرح أحد موضوع التوطين في لبنان، فالكل يعرف في ما خص توطين الفلسطينيين أو أي جنسية اخرى، لدينا دستورنا وسيادتنا، والاميركيون وغيرهم يعرفون ماذا يعني هذا الموضوع بالنسبة الينا. ان ما قيل في الامم المتحدة هو موقف سياسي لا يجبر احدا على العمل به ولا يلزمنا، وليس هناك قرار دولي بهذا الشأن، وفي رأيي لن يصدر قرار دولي يلزم بتوطين هؤلاء في اماكنهم، ولا داعي لاعطاء الموضوع أكبر من حجمه.

الجلسة التشريعية

اما في الشق التشريعي الصرف، فانتهت جلسة مجلس النواب الى اقرار اقتراح القانون الرامي الى معادلة شهادة البكالوريا الدولية بالبكالوريا اللبنانية للتلامذة اللبنانيين، وتصديق اقتراحات منح الحكومة حق التشريع في الحقل الجمركي، غير ان وفي المقابل، أرجأ بري جميع البنود المتعلقة بسلسلة الرتب والرواتب وعددها 16، الى أول جلسة تشريعية مقبلة في انتظار صدور قرار المجلس الدستوري. كما تم تأجيل الاقتراحات المقدمة من النائبين خالد الضاهر وعمار حوري بجعل يومي الجمعة والاحد عطلة أسبوعية، وطلب برّي درسها بهدوء لأن المسألة حساسة ودقيقة كما قال، وليس فقط لأنها مرتبطة بقانون الضرائب.

وعندما اعترض النائب خالد الضاهر على الإرجاء معتبرا ان التأجيل يفاقم المشكلة، رد برّي عليه قائلا: لا يهددني أحدٌ أو يزايد على إسلاميتي.

على خط آخر، عقد لقاء بين بري والحريري في ساحة النجمة بعد انتهاء الجلسة، كان ثالثهما بحسب المعلومات، اقتراح تقصير ولاية مجلس النواب. وفي حين أفادت مصادر مطّلعة أن الحريري أكد لبري قدرة الحكومة والداخلية على اعداد البطاقات في الوقت المحدد لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، أعلن رئيس الحكومة أن هناك امورا بحاجة الى توضيحات في شأن القانون الانتخابي، فثمة خوف من القدرة على انجاز البيومترية ومن التسجيل المسبق للمقترعين، ونحن كحكومة نحاول الاجابة على هذه التساؤلات ومجبرون على تنفيذ القانون، أما انا كفريق سياسي، فلديّ موقفي الخاص، والرئيس بري ينطلق في اقتراحه من منطلق توقّع الأسوأ وهذا الموضوع قابل للنقاش. وطمأن الجميع الى ان الوضع الامني في البلاد ممسوك من قبل كل الاجهزة الامنية وهي على اكبر استعداد واستنفار، فلا تخافوا.

وليس بعيدا، التأم المجلس الدستوري في جلسة ثانية لاستكمال النظر في الطعن في دستورية القانون 45 الخاص بإحداث الضرائب وقرر التوسع في مناقشة بنود أخرى في القانون، بعدما ظهر انّ هناك مخالفات دستورية اخرى ارتكِبت في بعض مواد القانون، خصوصاً أنّ إحداث ضرائب جديدة خارج إطار الموازنة العامة يعَدّ خروجاً على الدستور.

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

عون قاطع مأدبة ترامب ويرد عليه اليوم من نيويورك

التوطين بين النصوص الأممية والحق اللبناني في الرفض

كتبت تيريز القسيس صعب:

من الطبيعي ان يثير كلام الرئيس الاميركي دونالد ترامب أمس الاول في الجمعية العامة للأمم المتحدة ردود فعل واعتراضات، لاسيما وأن المسؤولين اللبنانيين عبّروا عن استيائهم وامتعاضهم لما أطلقه ترامب حول توطين اللاجئين.

وأشارت مصادر ديبلوماسية غربية متابعة في نيويورك وفي اتصال مع »الشرق« الى ان موقف المسؤولين في لبنان هو اعتراض مبدئي لا بد منه، الا أنه من الضروري التمحص في مجمل هذا الموضوع لتحسين طرق مواجهته، لأن الاعتراض غير كاف.

فوفق المصادر، يتبين من المراجعة، ان مبدأ توطين اللاجئين بصورة عادلة بين الدول مع تكريس مبدأ عودتهم الطوعية والآلية الى بلادهم، هو موقف يمكن العثور عليه في المحافل الدولية.

فالقرار ١٤١ الصادر عن الجمعية العامة في العام ١٩٤٧ والخاص باللاجئين الفلسطينيين يكرس حق العودة، الا أنه يسمع للاجئين عدم العودة والحصول على تعويض، اذ ان الفقرة ١١ من هذا القرار تنص على »ان للاجئين الفلسطينيين حق العودة او البقاء مقابل تعويض.. وان اشتراط ان تكون عودة اللاجئين طوعية وآمنة، وان ذلك يندرج في اطار المنحى الدولي المبدئي.

وقالت المصادر: لذلك فإن على لبنان التمسك بالطبع بحق العودة بصفته مبدأ حق جوهري، وأن يستمر برفض التوطين، الا أن عليه أيضاً ان يأخذ في عين الاعتبار صعوبة تحقيق هذين الحقّين، لأن هناك غير اجتهاد في القانون الدولي، يتحدث عن حق اللاجئين للبقاء حيث هم مقابل تعويض، وعدم الموافقة في مطلق الاحوال على اعادتهم الا بشكل طوعي.

من هنا، ذكرت المصادر في نيويورك ان لبنان وفي عهد الرئيس السابق اميل لحود، لم يقبل باقرار المبادرة العربية للسلام الا في حال ادخال بند خاص عليها يتعلق بعودة اللاجئين الفلسطينيين، وينص عدم قبول التوطين في الدول التي لا يسمح دستورها وأوضاعها بذلك. الا ان بعض الدول أشارت الى رغبتها في التوطين، وفي هذه الحال، لا يجب ان يزعج ذلك دولاً أخرى ترفض التوطين مثالعلى ذلك (ما الذي قد يزعج دولة لديها لاجئين من ان توافق دولة أخرى أجنبية مثل كندا على مبدأ توطينهم على أرضها).

وفي الخلاصة، رأت المراجع الديبلوماسية أنه من المفيد ان يستمر لبنان في:

١- التشديد على حق العودة.

٢- رفض التوطين في المطلق وان لم يكن ذلك ممكناً، رفض التوطين على أراضيه وفقاً لأحكام المبادرة العربية للسلام التي وافقت عليها الجامعة العربية، والمجتمع الدولي، وباتت وثيقة رسمية في وثائق الامم المتحدة.

٣- التمسك في حقه بالسير في رفض توطين اللاجئين الفلسطينيين وأي لاجىء آخر على أرضه، من منطلق الدستور والاجماع الوطني، ومبدأ السيادة الوطنية.

لكن، هل يكفي اعتراض المسؤولين اللبنانيين على ما أعلنه ترامب، وكأن شيئاً لم يكن؟ فتجيب المصادر ان على الدولة اللبنانية أن تحاول وتشرح وجهة نظرها للادارة الاميركية من هذه المنطلقات بالذات، وان تسعى لابعاد خطر التوطين عن أراضيها بالذات، خصوصاً في حال لم تتمكن من الغاء المبدأ الذي يسمح للاجئين بالبقاء حيث هم ان شاؤوا.

الا ان ذلك لن يؤثر على العلاقات مع الولايات المتحدة ولن يوقف الدعم الاميركي للمؤسسات الدستورية في لبنان حفاظاً على الأمن فيه وفي المنطقة.

عون: المساعدات للجيش مهمة لقيامه بمهامه

وعازم على اكمال مسيرة الاصلاح ومكافحة الفساد

واصل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لقاءاته في نيويورك على هامش ترؤسه وفد لبنان الى الجمعية العامة للامم المتحدة في دورتها الثانية والسبعين. وفي هذا الاطار، التقى مساء الثلاثاء بتوقيت نيويورك (فجر الاربعاء بتوقيت بيروت) في جناحه في مقر اقامته، وفد «تاسك فورس فور ليبانون» برئاسة ادوارد غبريال، وحضور اعضاء الوفد اللبناني والقائمة بأعمال السفارة اللبنانية في واشنطن كارلا جزار. وتم خلال اللقاء التركيز على العلاقات اللبنانية – الاميركية ودور الوفد في تعزيزها وتفعيلها في مختلف المجالات، كما اشاد اعضاء بالوفد بالانجاز العسكري الذي قام به الجيش اللبناني ونجاح عملية «فجر الجرود» ووقعها الايجابي على العاملين في المجال السياسي في الولايات المتحدة.

ورحب الرئيس عون بالوفد، مؤكدا «التواصل معه من اجل تعزيز العلاقات اللبنانية – الاميركية»، شاكرا «الجهود التي يبذلها «تاسك فورس فور ليبانون» من اجل ايصال الرأي اللبناني الى الادارة الاميركية والحديث مع المسؤولين الاميركيين الرسميين والسياسيين لما فيه مصلحة لبنان».

ولفت الى ان «الجيش قادر على الوقوف في وجه الارهاب والارهابيين وان المساعدات التي تصله تعتبر اساسية ليتمكن من القيام بمهامه كاملة امام عدو صعب ومتمرس نجح في زرع الخوف والقتل في كل انحاء العالم».

وطمأن أعضاء الوفد الذين سألوه عن الوضع في لبنان، إلى أن «الامور تسير على السكة الصحيحة، وانه عازم على اكمال مسيرة الاصلاح ومكافحة الفساد»، مشيرا الى انه «لا يمكن القضاء على الفساد خلال تسعة اشهر فقط، الا انه يمكن اعادة لبنان الى سابق عهده، وان امورا كثيرة قد تحققت بالفعل ولا يمكن الاستهانة بها، ولو انها تبقى قليلة نسبة الى العمل الكبير الذي يجب القيام به».

ونبه من جهة ثانية، إلى «الخطر الاسرائيلي الذي لايزال جاثما وتربص اسرائيل بلبنان، واستمرارها في انتهاك سيادته من خلال الخروقات اليومية لاجوائه وللقرارات الدولية»، لافتا الى ان «المجتمع الدولي لم يتمكن من الزامها التقيد بالقرارات المتخذة، ولا حتى بالحلول الدولية المطروحة لارساء السلام في المنطقة.

الجالية اللبنانية

وأقام رئيس بعثة لبنان الدائمة في الامم المتحدة السفير نواف سلام، حفل استقبال للجالية اللبنانية في نيويورك، شارك فيه لبنانيون واميركيون من اصل لبناني من مختلف الولايات الاميركية للترحيب بالرئيس عون والوفد المرافق، في حضور اعضاء الوفد: وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية بيار رفول، مستشار رئيس الجمهورية للعلاقات الدولية الوزير السابق الياس بو صعب، كما حضر الإحتفال السفير سلام وعقيلته السفيرة سحر بعاصيري، السفير اللبناني المعين في واشنطن غابي عيسى، القائمة بأعمال السفارة اللبنانية في واشنطن السفيرة كارلا جزار، وقنصل لبنان في نيويورك مجدي رمضان، والمرشحة اللبنانية لمنصب المديرة العامة التنفيذية للاونيسكو السيدة فيرا خوري لاكويه.

بعد النشيد اللبناني، ألقى السفير سلام كلمة رحب فيها بالرئيس عون في نيويورك التي تفرح باستقبال رئيس لبنان للمشاركة في اعمال الجمعية العامة بعد ثلاث سنوات من الغياب الرئاسي، وقال: «ان تواجد ابناء الجالية في نيويورك ومنهم من قدم من ولايات اخرى، انما هو للتعبير عن مدى الفرحة بحضور رئيس الجمهورية ودلالات هذا الحضور لجهة تعافي لبنان بعد الانتخابات الرئاسية».

ولفت الى «الفرحة التي تغمر المغتربين اللبنانيين برئيسهم من جهة، وبممارستهم حقهم في الاقتراع في الانتخابات النيابية المقبلة»، آملا ان «يتم تخصيص مقاعد لهم في الدورات اللاحقة».

ثم القى الرئيس عون كلمة في المناسبة، اعرب فيها عن سروره لتواجده مع ابناء الجالية اللبنانية في نيويورك، وانهم كما المغتربين اللبنانيين في كل انحاء العالم، محط اهتمامه وان الزيارات التي يقوم بها او تلك التي يقوم بها وزير الخارجية والمغتربين، غايتها الاستماع الى اللبناني اينما وجد، وان يشعر ان الدولة ليست بعيدة عنه وهي تهتم به وتعزز ارتباطه بوطنه الام.

وشدد على ان «لبنان تمكن من تخطي الصعوبات والمشاكل والهزات التي تعرض لها والمنطقة وهي تعتبر الاعنف منذ الحرب العالمية، وذلك بفضل وعي اللبنانيين وادراكهم ان الاختلاف في السياسة مهما كان قاسيا، لا يجب ان يفسد الوحدة الوطنية وهذا ما تجسد من خلال حصر الخلاف بالسياسة فقط وعدم اتساعه ليتحول الى مواجهات امنية، والعمل معا لما فيه مصلحة لبنان وتطوره وازدهاره».

ودعا أبناء الجالية في نيويورك الى «زيارة لبنان خلال العطل السنوية وكلما سنحت لهم الفرصة، ليحتفلوا مع اهلهم واصدقائهم واحبائهم بعودة البلد الى عافيته بشكل تدريجي».

الى ذلك، استقبل الرئيس عون في مقر إقامته في نيويورك، على هامش مشاركته في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، أمين عام منظمة التعاون الاسلامي الدكتور يوسف العثيمين مع وفد من أعضاء المنظمة. ورحّب الرئيس عون بالوفد وأكد على أهمية عمل المنظمة في محاربة الارهاب والتطرّف وفي إيصال الصورة الحقيقية للإسلام بما يمثله من اعتدال وانفتاح على الآخر.

ورأى أنّ التطرّف مرض خبيث يهدّد المنطقة بمجملها ولكن العالم أجمع بدأ يعي لمدى خطورته ما يتطلب تضافر الجهود لمحاربته والقضاء عليه.

باسيل عرض في نيويورك ملف النازحيـن

وقضية المطرانين وكساب والمساعدات للجيش

عقد وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل سلسلة لقاءات مع وزراء خارجية عدد من الدول في مبنى الامم المتحدة، على هامش اجتماع الجمعية العمومية للامم المتحدة، فالتقى على التوالي وزير خارجية الفاتيكان المونسنيور بول غاليغر حيث عرض الطرفان الوجود المسيحي في الشرق والتعددية، وكانت وجهات النظر متطابقة في ما خص هذا الموضوع، اذ ان غاليغر أيد فكرة جعل لبنان مركزا لحوار الثقافات.

واجتمع الوزير باسيل مع نظيره الايطالي انجيلينو الفانو وجرى البحث في زيارة الدولة التي سيقوم بها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لإيطاليا.

وسمع الوفد اللبناني من الفانو كلاما ايجابيا بشأن ترشيح فيرا خوري لاكوي لمركز المدير العام للاونيسكو والتي شاركت بالاجتماع.

وعرض وزير الخارجية الأوضاع العامة في المنطقة والعلاقات الثنائية بين لبنان والاتحاد الاوروبي مع المفوضة العليا للسياسة والأمن في الاتحاد الاوروبي وزيرة الخارجية فيديريكا موغيريني التي أكدت دعم الاتحاد للبنان في أزمة النازحين.

من جهة اخرى، وجه وزير خارجية صربيا ايفيكا داشيتش للوزير باسيل دعوة لزيارة صربيا بهدف تقوية العلاقات بين البلدين.

وناقش الوزير باسيل مع وزير خارجية كازاخستان يرلان ادريسوف التطورات في سوريا ومسار مؤتمر استانة، وطالبه بالمساعدة في تقديم معلومات عن المطرانين المخطوفين يوحنا ابراهيم وبولس يازجي والمصور سمير كساب.

كما تناول مع نظيره القبرصي يوانيس كاسوليديس التحضيرات للقمة الثلاثية بين لبنان وقبرص واليونان، وإعلان قبرص أنها ستقدم ذخائر للجيش اللبناني بقيمة 10 ملايين دولار، وهي دفعة جديدة من المساعدات.

ودعا باسيل وزير خارجية مدغشقر الى حضور مؤتمر الطاقة الاغترابية الذي سيعقد في شباط 2018 في افريقيا.

وختم الوزير باسيل لقاءاته مع نظيره التركي مولود جاويش اوغلو حيث كانت جولة أفق ركز خلالها الجانبان على الجولة الاخيرة من المفاوضات في آستانة وتداعياتها على الوضع في سوريا.

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

لبنان يرد على كلام ترمب حول اللاجئين: لا للتوطين

منظمة حقوقية تقول إن نازحي عرسال يتعرضون لضغوط للمغادرة إلى سوريا

أثار كلام الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الأمم المتحدة حول وضع اللاجئين، موجة اعتراض رسمية واسعة على ما فهم أنه «دعوة للتوطين»، ولاقى ردودا من قبل المسؤولين اللبنانيين مؤكدين رفضهم له.

ويعتبر التوطين موضوعا حساسا بالنسبة إلى لبنان واللبنانيين، وكانت جهات عدّة قد طرحت في وقت سابق أنه فيما يتعلق باللاجئين الفلسطينيين أو السوريين، وهو السبب الأساسي في رفض الدولة اللبنانية إنشاء مخيمات للهاربين من سوريا الذين يقدر عددهم بنحو مليون ونصف المليون ما أدى إلى إقامة مخيمات عشوائية.

وأمس، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري، في معرض الرد على ما طرحه ترمب لجهة قوله: «ندعم إعادة توطين اللاجئين في أقرب مكان من بلادهم»: «باسم النواب وبالتأكيد على مقدمة الدستور اللبناني، نرفض كل أشكال التوطين»، مشيرا إلى «أن المجلس اتخذ توصيات عدة في شأن التوطين، وتلا الفقرة (ط) من مقدمة الدستور التي تؤكد (أن لبنان وطن نهائي)»، مضيفا: «مقدمة الدستور هي أهم من الدستور نفسه»، معتبرا أنه «لا يمكن مواجهة ما ورد على لسان ترمب بالمزاح».

من جهته، قال رئيس الحكومة سعد الحريري: «لا أحد يطرح موضوع التوطين في لبنان»، مضيفا: «الكل يعرف موقفنا الرافض لهذا الأمر»، مشيرا إلى أن الكلام في الأمم المتحدة هو موقف سياسي لا يلزمنا. بدوره رد وزير الخارجية جبران باسيل عبر «تويتر» قائلا: «قال ترمب إنه بتكلفة توطين نازح في الولايات المتحدة يمكننا مساعدة عشرة في منطقتهم. أنا أقول يمكننا مساعدة مائة».

وفي كل مرة يطرح فيه موضوع توطين اللاجئين الذي يوصف بـ«الفزاعة» في لبنان، يقابل بالرفض من مختلف الأطراف السياسية، خاصة تلك التي تضعها في خانة «التغيير الديموغرافي»، وكان آخرها قبل نحو سنة حين واجه لبنان الاقتراح نفسه في تقرير لأمين عام الأمم المتحدة بان كي مون الذي اقترح توطين اللاجئين وتجنيسهم في لبنان والدول المضيفة، ولاقى بدوره ردود فعل مستنكرة، لتعود بعدها الأمم المتحدة، وتؤكد أنه ليس لديها أي اتجاه لحمل لبنان على تجنيس اللاجئين السوريين أو توطينهم. كذلك، كان قد أثير موضوع عودتهم قبل أشهر قليلة وانقسم حوله اللبنانيون، بين مطالب بالتنسيق مع النظام السوري لتحقيق هذا الأمر ورافض له.

ووصف المتحدث باسم الهيئة العليا للتفاوض، يحيى العريضي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» كلام ترمب حول اللاجئين أو استضافتهم في أماكن قريبة من بلدانهم، بـ«التوليفة الجديدة» التي تتفق مع كلام رئيس النظام السوري بشار الأسد حين قال بأن «المجتمع السوري بات اليوم متجانسا»، بدل العمل على إيجاد حل سياسي وإعادتهم إلى بلدانهم. وفي حين قلّل العريضي من أهمية كلام ترمب انطلاقا من «تشوش السياسة الأميركية حيال القضية السورية»، كما وصفها، حمّل الولايات المتحدة والمجتمع الدولي مسؤولية ما يحصل في سوريا من تطهير عرقي واقتلاع العائلات من بلدها على أيدي النظام، قائلا: «هذا إرهاب دولي يتحملون هم كما النظام مسؤوليته، وهم الذي يدعون إلى احترام الإنسان وحقوقه، ثم يدعون إلى التوطين»، مؤكدا «المواطن السوري ترك بلده هربا من القتل وهو لم ولن يرضى البقاء في بلد آخر وسيبقى يطالب بالعودة إلى بيته».

ويعاني اللاجئون السوريون من أوضاع إنسانية واجتماعية صعبة في لبنان، وهو الوضع نفسه بالنسبة إلى اللاجئين الفلسطينيين الذين يقدر عددهم بنصف مليون لاجئ، وأن بدرجة أقل، بعد مرور سنوات طويلة على إقامتهم في لبنان، وبات معظمهم يقيم في مخيمات في عدد من المناطق اللبنانية، إنما يفتقدون للكثير من الحقوق المدنية. وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت قبل أسابيع عن إيقاف المساعدات النقدية والغذائية لنحو 20 ألف عائلة لعدم توفر التمويل اللازم. وفي الإطار نفسه، أعلنت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، أمس، إن الكثير من اللاجئين السوريين في عرسال، عند الحدود الشرقية اللبنانية، والتي تستقبل أكثر من 50 ألف نازح، والتي أخرجت من جرودها قبل أسابيع «جبهة النصرة» وتنظيم داعش، يواجهون ضغوطا للعودة إلى سوريا.

وقال التقرير الذي نشرته المنظمة: «عاد بعضهم بالفعل إلى سوريا بسبب الظروف القاسية في عرسال»، مؤكدة أن «عددا كبيرا من اللاجئين ليس لديهم وثائق إقامة قانونية، بالإضافة إلى وجود قيود على حرية تنقلهم، وخوفهم من الاعتقالات العشوائية على ما يبدو خلال أي مداهمة للجيش». ويقدر عدد الذين عادوا إلى سوريا منذ شهر يونيو (حزيران) بنحو سبعة آلاف شخص. وشددت المنظمة إلى ضرورة إعطاء السلطات اللبنانية الأولوية لاستعادة الخدمات وحماية المدنيين هناك، بعد المداهمات العسكرية والاتفاقات التي تم التفاوض عليها ودفعت مقاتلي التنظيمين إلى الخروج من المنطقة، داعية لبنان إلى احترام الإجراءات الأمنية حقوق المدنيين في عرسال.

وقال مدير قسم الإرهاب ومكافحة الإرهاب في هيومن رايتس ووتش «نديم حوري»: «زادت أوضاع عرسال سوءا إلى درجة أن لاجئين كثر عادوا إلى منطقة حرب. لدى السلطات اللبنانية مهمة صعبة متمثلة في الحفاظ على الأمن في عرسال، لكن بعد إخراج داعش والنصرة، من الضروري تحسين الخدمات وحماية المدنيين».

******************************************

 

 

À New York, Michel Aoun « esquive » Donald Trump

 

Hoda CHÉDID 

Dans l’allocution qu’il doit prononcer aujourd’hui à l’Assemblée générale de l’ONU au nom du Liban, le président de la République, Michel Aoun, devrait exprimer les constantes de la position libanaise concernant les différentes questions internationales et locales impliquant le pays du Cèdre, notamment celle des déplacés syriens. Le chef de l’État devrait souligner à l’occasion la nécessité d’œuvrer pour le retour de ces derniers dans des zones stables en Syrie.
Dans son discours, le président Aoun ne répondra pas aux propos du président des États-Unis, Donald Trump, concernant l’implantation des déplacés dans « les zones proches de leur pays » ou d’autres dossiers libanais. Il ne souhaite pas polémiquer avec Donald Trump. Mais les constantes qu’il réaffirmera dans son allocution, depuis la même tribune à partir de laquelle M. Trump s’était exprimé lundi, constitueront une réponse indirecte « à tout ce qui est dit ou ourdi en relation avec le Liban ». D’autant que ces constantes font l’unanimité parmi les Libanais.
Selon des sources proches de la délégation libanaise à l’ONU, les grandes lignes du discours de M. Aoun ne changeront donc pas au lendemain de l’allocution du président des États-Unis. Par exemple, sa position selon laquelle l’implantation est un crime est claire. Il n’a pas attendu le discours de M. Trump pour exprimer le refus ferme du Liban face à tout projet de ce genre. Qu’à cela ne tienne, l’allocution du chef de l’État comportera un passage sur la question des déplacés syriens et un autre sur les réfugiés palestiniens, sans que cela ne constitue une réponse au président des États-Unis. Il devrait également souligner l’unité interne et la préservation du pluralisme politique et confessionnel comme priorité puisqu’il a protégé le Liban face à toutes les crises des dernières années, qui plus est dans un environnement en folie. C’est sur base de cette formule libanaise unique et spéciale qu’il réclamera que le Liban devienne un centre international pour le dialogue des civilisations, des cultures et des religions.

La diaspora plutôt que Trump
Il convient cependant de souligner que le président de la République n’a pas pris part à la cérémonie d’accueil organisée par le président Trump aux chefs d’État et aux délégations présentes à l’Assemblée générale. Il a ainsi évité, par ce geste, une première poignée de main avec Donald Trump. A-t-il voulu répondre ainsi à l’allocution du président des États-Unis ou bien s’agit-il d’un concours de circonstances ? Selon des sources proches de la délégation libanaise, Michel Aoun n’était déjà pas très enthousiaste à l’idée de participer à cet événement. La teneur du discours du président américain à la tribune de l’ONU n’aura été, dans ce sens, qu’un facteur supplémentaire pour le décourager d’assister à la cérémonie. Le chef de l’État aurait ainsi préféré aller à la rencontre de la communauté libanaise à New York, dans le cadre d’une cérémonie organisée par le représentant du Liban à l’ONU, l’ambassadeur Nawaf Salam, en présence notamment des ministres Gebran Bassil et Pierre Raffoul, de l’ancien ministre Élias Bou Saab, et des ambassadeurs Sahar Baassiri et Gaby Issa.
Devant les Libano-Américains présents à la réception, le président de la République a affirmé que le Liban avait « réussi à transcender ses difficultés et les crises de la région, qui sont les plus violentes depuis la Seconde Guerre mondiale, grâce à l’éveil des Libanais ». Selon lui, ces derniers « ont su comprendre que les divergences politiques, quelle que soit leur âpreté, ne doivent pas torpiller l’unité nationale ». Aussi, « les conflits se sont-ils réduits à l’échange politique seulement, sans dégénérer sur le plan sécuritaire », a-t-il ajouté, et les Libanais ont su « œuvrer ensemble dans l’intérêt du Liban et pour son développement ».
Michel Aoun a enfin appelé la communauté libanaise installée à New York à visiter le Liban à chaque occasion pour « célébrer le rétablissement progressif du pays ».
Dans son allocution, l’ambassadeur Salam a exprimé sa joie d’accueillir le président de la République à l’occasion de l’Assemblée générale de l’ONU, après trois ans de vacance à la tête de l’État. Il s’est également félicité que les Libanais de la diaspora puissent voter aux prochaines législatives, en souhaitant que des sièges parlementaires leur soient ultérieurement réservés.

« L’armée capable de faire face aux terroristes »
Dans le cadre de ses audiences en marge de l’Assemblée générale, Michel Aoun a reçu à son lieu de résidence une délégation de la Task Force for Lebanon, présidée par Edward Gabriel, en présence de la chargée d’affaires à l’ambassade du Liban à Washington, Carla Jazzar. L’entretien s’est focalisé sur les relations bilatérales et les exploits accomplis par l’armée libanaise dans le cadre de l’offensive « Aube des jurds ».
L’occasion pour M. Aoun de souligner « la capacité de l’armée libanaise à faire face au terrorisme et aux terroristes », précisant que « les aides qu’elle reçoit sont essentielles pour qu’elle puisse remplir sa mission intégralement face à un ennemi difficile, qui a réussi à semer la peur et la mort dans tous les recoins du monde ». Le président de la République a également souligné sa détermination à « poursuivre sur la voie des réformes et de la lutte contre la corruption ». « Nous avons réussi à terrasser la corruption en neuf mois seulement. Nous pouvons refaire du Liban ce qu’il était autrefois. Beaucoup de choses ont été réalisées, et il ne faut pas les négliger, même s’il reste encore beaucoup à faire », a-t-il ajouté. Il a enfin mis en garde contre « le danger constitué par Israël, qui continue à violer au quotidien la souveraineté libanaise et les résolutions internationales ».
Signalons que le chef de l’État a également rencontré hier le secrétaire général de l’Organisation de la coopération islamique (OCI), Youssef al-Othaïmine.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل