#dfp #adsense

نحن هنا – ما هي عناصر أي تحقيق جدي وهادف؟

حجم الخط

 

كتب شارل جبّور في مجلّة “المسيرة” – العدد 1629:

 

شكل الإعلان عن فتح تحقيق في خطف العسكريين الشهداء في آب 2014 محور انقسام وطني جديد في ظل خوف فئة من اللبنانيين ان يستغل فريق هذه الخطوة للتشفي واستخدام القضاء لتحقيق مآرب سياسية فشل في تحقيقها على أرض الواقع، وفي ظل سعي فئة أخرى لتحويل تلك الخطوة بالحد الأدنى إلى فزاعة من خلال سيف مسلط على رقاب القوى المناوئة لهذه الفئة، وبالحد الأقصى إلى محاولة انتقامية.

وفي مطلق الأحوال اي تحقيق جدي ورصين وهادف يجب ان يرتكز على خمسة عوامل أساسية:

العامل الأول، قتال “حزب الله” في سوريا: شكَّل دخول “حزب الله” في الحرب السورية سببا مباشرا لردود فعل انتقامية، ومواجهاته العسكرية مع “داعش” و”النصرة” دفعتهما إلى التحصن في الجرود اللبنانية-السورية، وخروجه من لبنان إلى سوريا تحول إلى مادة انقسامية لبنانية، خصوصا ان هدفه الأول والأخير حماية النظام السوري من السقوط، وبالتالي لا يمكن لأي تحقيق ان يهمل هذا العامل كسبب رئيس في خطف العسكريين ورفع منسوب الانقسام المذهبي بين اللبنانيين.

العامل الثاني، منع الحكومة من التفاوض: وضع “حزب الله” خطا أحمر على الحكومة ممنوع عليها تجاوزه وهو عدم التفاوض مع “داعش” من أجل إطلاق العسكريين، وشن حملة تخوين وتهويل ضد كل من تسول له نفسه المطالبة بالتفاوض الذي لو تم لما تمت تصفيتهم، والمستغرب ان الذي منعه على الحكومة سمحه لنفسه، الأمر الذي يطرح السؤال الآتي: لماذا ما كان محظورا أصبح مسموحا؟ لأنه يستجيب بكل بساطة لطلب طهران بإطلاق أحد أسراها، فضلا عن استرجاع رفات أحد عناصره، ومن دون إهمال عامل مواصلة توظيف “داعش”، وبالتالي لم يكن مصير العسكريين من ضمن اهتمامه وأولوياته.

العامل الثالث، تجنب “حزب الله” قتال “داعش”: لعل أكثر ما يثير الاستغراب انه عندما يقرر “حزب الله” المواجهة العسكرية لا يستأذن أحدا، وعندما يتجنب القتال يعمل على تخوين غيره، خصوصا انه هو من دعا إلى قتال “داعش” لمنع دخولها إلى لبنان، وهو الذي يتحمل مسؤولية وصول “داعش” إلى الحدود، وبالتالي عدم قتاله سببه عجزه واستحالة القتال في تلك اللحظة التي شهدت صعود تنظيم “داعش” وإعلان إمارته، وبالتالي المزايدة في هذا الإطار مكشوفة.

العامل الرابع، صفقة العصر بين “حزب الله” و”داعش”: أي تحقيق جدي وهادف وشفاف يجب ان يبدأ من المرحلة الأخيرة لهذه القضية المتمثلة بالصفقة التي أبرمها الحزب مع “داعش” كونها كفيلة بكشف ما سبقها، حيث ان تهريب المسلحين كان القصد منه إخفاء كل المعلومات المتصلة بهذه القضية، فضلا عن ان تهريبهم فوت على لبنان وأهل الشهداء فرصة محاسبة هؤلاء المسلحين الذين قاموا بتصفية العسكريين الشهداء بدم بارد.

العامل الخامس، ظروف المرحلة وطنيا وسياسيا: لا يمكن فتح اي تحقيق من دون العودة إلى الظروف الوطنية والسياسية لتلك المرحلة، وعلى سبيل المثال لا يمكن العودة الى حوادث محددة في الحرب الأهلية من دون مقاربة الظروف المحيطة من الحرب ومسبباتها إلى نتائجها وانعكاساتها، والأمر نفسه ينطبق على حقبة خطف العسكريين والتي لا تقتصر على الفراغ الرئاسي ومن المسؤول عنه، بل تنسحب إلى الصراع بين 8 و 14 آذار والاغتيالات التي طالت الفريق الأخير وسعي “حزب الله” المستميت إلى قلب الطاولة ودخول لبنان بعد 7 أيار بفتنة سنية-شيعية تفاقمت مع الحرب السورية، وبالتالي لا يمكن فصل خطف العسكريين عن المشهد العام المتصل بتغييب الدولة ومصادرة قرارها.

عليه، وتأسيسا على العوامل أعلاه يمكن الخروج بخلاصة واضحة وأكيدة ان اي تحقيق جدي لا بد من ان يقود إلى نتيجة حاسمة ان “حزب الله” هو المسؤول الأول والأخير عن خطف العسكريين وتصفيتهم وترحيل المسلحين منعا لمحاسبتهم.

 

 

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل