.jpg)
يدرك “حزب الله” تماماً، أن أي مواجهة مع إسرائيل ستكون نتائجها كارثية عليه وعلى لبنان أو على أي دولة “ممانعة” قد يلجأ لإستعمال أراضيها لتوجيه الضربات منها.
وبما أن “حزب الله” هو بمثابة “ورقة توت” لدى إيران فهو معرّض للسقوط في أي مفاوضات قد تحصل بين إيران والقوى الإقليمية، لأن أولوية إيران ليس “حزب الله”، بل الحلم النووي وتقاسم النفوذ في الشرق الأوسط.
وفي قراءة بسيطة ونظرة دقيقة لما يدور في البلدان التي تشهد حروباً وساحة تجاذب بين أميركا وروسيا، نستنتج التالي: ممنوع على أي دولة أن تتمتع بفائض من القوة مهما علا شأنها، وما نشهده من تعاظم لقوة إيران في المنطقة ليس إلا لتحسين شروط التفاوض مع أميركا ورفع السقف للحصول على حد أدنى من المطالب.
تلعب إيران أوراقها في محاور القتال في سوريا والبحرين لتظهر للغرب أنها قادرة على زعزعة الإستقرار وإطالة أمد الحرب الدائرة هناك في مواجهة السعودية حليفة أميركا، عبر الحوثيين في اليمن وبعض قيادات “حزب الله” الذين يشرفون على تدريبهم. تدرك إيران أن لنفوذها “خطوط حمراء” لا يمكن تجاوزها تحت أي ظرف أو إعتبار، وخصوصاً في سوريا، وهذا ما يترجم عدد الضربات الجوية التي تلقاها “حزب الله” من إسرائيل والتي إستهدفت قافلات كانت معدة لنقل السلاح إلى الداخل اللبناني، وليس خطاب أمين عام الحزب، العالي النبرة، الا دليلاً على عدم قدرته على الدخول في أي مواجهة محتملة مع إسرائيل قبل حصوله على الضوء الأخصر من إيران التي لن ولم تتجرأ على إعطائه على الأقل في المرحلة الراهنة.
وحول إعتقاد “حزب الله” بالجلوس الى طاولة الكبار وتهديد أميركا وإسرائيل والعرب وكل من يقف خلفهما، فعذراً على التعبير، “بدنا نروق”، لأن التهديدات الإعلامية لن تجدِ نفعاً، وستبقى “بالونات” منتفخة في الهواء كالتي يطلقها الحزب أثناء التظاهرات التي ينظمها ضد السفارة الأميركية في عوكر والتي بالكاد تقترب من أجواء السفارة، وسرعان ما تغير وجهتها مع هبوب نسمة هوائية بسيطة. على “حزب الله” أن يدرك، وهو يدرك، أن ما من قوة تعاظمت إلا وسقطت بعد حين، والتاريخ يشهد على جميع الميليشيات والتنظيمات المسلحة وحتى الدول التي أصيبت بجنون العظمة كيف أصبحت… في خبر كان.
وبالتالي، فإن اليوم سلاح “الحزب” سيصبح في يوم من الأيام مجرد “خردة”، أو بأكثر الإحتمالات، مجموعة من الأسلحة لا تصلح إلا أن تعرض داخل معرض والنظر إليها كأسلحة أثرية لنتذكر أنها كانت موجودة في يوم من الأيام.
