
كتب فادي عيد في “المسيرة” – العدد 1629:
رأى وزير الدولة لشؤون التخطيط النائب ميشال فرعون، أن الفريق الذي ناقش قانون الإنتخاب، كان قادراً على تقصير ولاية المجلس النيابي، معتبراً أن النقاش حول الإنتخابات النيابية المبكرة هو بعيد عن الإتفاق الذي حصل وشارك فيه الرئيس نبيه بري. وأكد أن السجال حول الإنتخابات النيابية المبكرة، «لا يقدّم ولا يؤخّر» ويجب التركيز على أن يقترع الناخب في مكان سكنه. واعتبر أن التحقيق في أحداث عرسال يجب أن يكون موضوعياً لكي يرسم صورة حقيقية لما حصل، مؤكداً أن المسؤول الأول عن استشهاد العسكريين هو الذي خطّط لعملية خطفهم. ولاحظ أنه على الرغم من «صفقة» تهريب إرهابيي «داعش»، يجب أن يتم التركيز على انتصار الجيش في معركة الجرود بعدما نجح بالإمساك بالحدود مع سوريا. «النجوى ـ المسيرة» التقت الوزير فرعون، وكان الحوار الآتي:
كيف قرأ الوزير فرعون اقتراح الرئيس نبيه بري حول تقديم موعد الإنتخابات النيابية؟
إن الإنتخابات النيابية المبكرة شكّلت مطلباً لنا في العام 2011، ولكن اليوم، لا يجب أن ننسى أن قانون الإنتخاب بكل تفاصيله قد أقرّ بعد نقاش وإجماع بين القوى السياسية، وذلك على الرغم من كل المخاطر التي رافقت عملية إنتاج هذا القانون، والتي هدّدت الإستحقاق النيابي برمّته. بالتالي، فإن تقريب موعد الإنتخابات النيابية وإجرائها بعد شهر أو شهرين لا يقدّم ولا يؤخّر، كما أنه يمنع إمكانية الإصلاح بمعنى تطبيق عملية التصويت في مكان السكن، ولو أنه لا تزال هناك صعوبة للوصول إلى آلية البطاقة الممغنطة، والتي تمّت مناقشتها في مجلس الوزراء، وكانت لدينا علامات استفهام حولها لجهة القدرة على إصدارها في المهل الدستورية المحدّدة. من جهة أخرى، فإن السعي يجب أن يكون للإقتراع في مكان الإقامة في الإنتخابات المقبلة.
إن التباين في المواقف، يشير إلى أن الفريق الذي ناقش قانون الإنتخاب واختلف حول بعض بنوده، كان بإمكانه أن يقرّر في حينه تقريب موعد الإنتخابات، خصوصاً وأن موعد نهاية العام الجاري قد طرح في اجتماعات اللجنة التي بحثت القانون. وبالتالي، فإن النقاش الدائر اليوم بعيد عن الإتفاق الذي حصل، والذي كان رئيس مجلس النواب نبيه بري مشاركاً فيه.
أنا متمسّك طبعاً بإجراء الإنتخابات النيابية، وأرفض أي محاولة لتأجيلها في ضوء انعدام أية مبرّرات أو أسباب للتأجيل، خصوصاً بعد نجاح الدولة في حربها على الإرهاب في الجرود، والإستقرار الأمني الموجود، كما الإستقرار السياسي. ولا نستطيع أن ننكر أن هناك أمراضاً قد تفشّت في الديمقراطية في لبنان، وإنما تبقى الإنتخابات النيابية أساس نظامنا الديمقراطي البرلماني، ومحوره هو الإستحقاق الإنتخابي الذي يكرّس صورة لبنان الذي نعرفه. ومن هنا، فإن فتح سجال حول الموعد لا يخدم ولا يحقّق هدف إجراء هذه الإنتخابات.
ما هي خلفيات اعتماد البطاقة البيومترية، وماذا عن الشكوك حول كلفتها والحديث عن صفقة ما؟
إن خلفيات هذا القرار لم تناقش في مجلس الوزراء، وإنما خلال الإجتماعات التي جرى خلالها التوافق على قانون الإنتخاب، أي أننا لا نزال في الهدف نفسه والمعايير ذاتها، وهي إمكانية تنفيذ إصلاح في العملية الإنتخابية عبر مكننتها. لا شك أن نقاشاً واسعاً حصل في ذلك الوقت بالنسبة لكلفة هذه العملية، وإنما في الجوهر لا أحد يستطيع رفض خطوة تحديث العملية الإنتخابية.
ولكن يُحكى أنها استعملت في بلدان عدة متقدمة وتبيّن أنها تسهّل عمليات الغش وأثبتت فشلها، ويحكى عن «تنفيعة» ما في تلزيمها؟
أولاً، من غير الممكن إجراء انتخابات نيابية على قاعدة النسبية من دون المكننة، وذلك لاحتساب الأصوات. وهذه الآلية موجودة في دول غربية، لا سيما لدى دول الإتحاد الأوروبي الذي وضع إمكاناته بتصرّف لبنان ووزارة الداخلية. لذلك، لا يجب أن تكون هناك أي خشية من عملية المكننة في الإنتخابات، لأن الإستغناء عنها يعني الخروج من النظام النسبي، وإلا فإن فرز الأصوات سيصبح كابوساً ويتطلّب أياماً عدة. من هنا، انطلقنا من أنه لا بديل عن المكننة عبر البطاقة البيومترية.
أما إذا كانت هناك إمكانية للغشّ، فإن هذه الإمكانية موجودة أيضاً باعتماد البطاقة الإنتخابية العادية. ولكن من غير الضروري أن تحصل العملية عبر شبكة الإنترنت، حيث هناك مخاطر نعرفها لخروقات من قبل «الهاكرز» أو غيرهم. وإذا طُبّقت الآلية في لبنان بالشكل الصحيح، كما هي الحال في أوروبا، وبعد تلزيمها بكلفة مقبولة بالمقارنة مع الخارج، فما من خلفيات أو شكوك حولها.
كوزير في حكومة الرئيس تمام سلام، ماذا جرى في تلك الحقبة خلال العمليات العسكرية في العام 2014 في عرسال، وقال عنها قائد الجيش السابق جان قهوجي بأنها «أسرار دولة»؟
أعتقد أن جزءاً كبيراً من ظروف حكومة الرئيس سلام معروفة وواضحة للجميع، وأبرزها التوازنات الدقيقة والمخاطر الأمنية والظروف الأمنية الإقليمية المختلفة عن الظروف الحالية، وعدم وجود قرار عربي ـ إقليمي ـ دولي بإنهاء ظاهرة «داعش» الإرهابي كما هي الحال اليوم، والحرب في سوريا، إضافة إلى الواقع الأمني في جوار لبنان، ومخاطر امتداد النار إلى الداخل اللبناني. وكان الرئيس سلام في ذلك الوقت يكرّر القول «في فمي ماء»، وهذا جزء من الأسرار، إذ كان التركيز على عدم إثارة استفزازات في أمكنة معينة ويصعب التكهّن بنتائجها. لذلك، فإن كل هذه الأمور معروفة، ولا نستطيع تحميل الرئيس سلام أي مسؤولية، بل على العكس، يجب توجيه التحية له على العديد من الأمور التي تحمّلها بصبر، علماً أنه لم يتلقَّ أي تشجيع من قبل أي فريق سياسي لاتخاذ قرارات حاسمة، وذلك بسبب التوازنات داخل السلطة. لكن كل ما سبق لا يمنع من حصول تحقيق ميداني لتوضيح بعض الأمور، خصوصاً وأن هذه الحقبة قد أصبحت وراءنا، وموضوع الإرهاب في الجرود قد زال بعد انتصار الجيش اللبناني الكبير على الإرهاب، وبالتالي، يجب من خلال هذا التحقيق إعادة قراءة الواقع، ورسم الصورة الحقيقية لما حصل.
هل تتحمّل السلطة السياسية جزءاً من المسؤولية في أحداث عرسال برأيك؟
إن جرحاً كبيراً قد أصابنا في العام 2014، وهو مستمر حتى اليوم، ولا يجب أن ننسى الخشية التي كانت في ذلك الوقت من امتداد النار من سوريا إلى المناطق اللبنانية، بعدما كانت الإشتباكات تجري على الحدود اللبنانية ـ السورية. هناك مسؤولية معيّنة لما حصل، ولكن علينا أن نقول أن المسؤول الأول هو الذي خطّط لمؤامرة خطف الجنود. وفي ذلك الوقت كان الإتفاق السياسي على الأمن والإستقرار في لبنان هو الذي يتحكّم بالمعادلة، وكان يحظى بغطاء داخلي وخارجي، وبالتالي، فإن الحفاظ على الإتفاق السياسي على الأمن، كان أولوية الأولويات بالنسبة لكل المسؤولين، وخاصة بالنسبة للحكومة السابقة. لذا، فإن أي خروج عن هذا الإتفاق، كان سيشكّل مغامرة أمنية وسياسية. وما كنا نتمناه في ذلك الوقت، كان الجيش اللبناني أيضاً يتمناه، وهو أن تكون الإمكانية متاحة للقيام بعملية عسكرية كما حصل أخيراً في الجرود. والسؤال المطروح كان حول القدرة الميدانية والغطاء الدولي والإقليمي على تنفيذ هذه العملية، وهذا ما يجب أن يطرح اليوم لكي تتم مناقشة الموضوع بشكل حيادي.
كيف قرأت صفقة ترحيل إرهابيي «داعش» من قبل «حزب الله»؟
لا شك أن الجيش اللبناني كان نفّذ المهمة كاملة في الجرود، وأطبق على «داعش» وأعلن عن موعد القضاء عليه بالكامل، ولكن سمعنا عبر الإعلام بالصفقة وبعلامات الإستفهام حولها، خصوصاً بعدما شاهدنا صور ترحيل المقاتلين الإرهابيين بالباصات. لكنني لست من الأشخاص الذين يميلون إلى جلد الذات، لأنه من الناحية العملية علينا أن نركّز على إيجابيات ما تحقّق بالنسبة لانتصار الجيش وقدرته على تنفيذ عملية عسكرية ناجحة في وقت قياسي، إضافة إلى أنه وصل إلى الحدود وساعد بشكل أو بآخر على تحديدها ورسمها من خلال الإجراءات الأمنية، وهذا الأمر يسهّل في المستقبل عملية الإمساك بالأمن على الحدود، وهو يمثّل نتيجة إيجابية، وإن كان الإرهابيون قد تمكنوا من الإفلات من العقاب. ومن المؤكد أنه لو قبض الجيش على إرهابيي «داعش» لكانت فرحتنا أكبر.
علم أنك تصدّيت للوزير علي قانصو عندما طرح موضوع التنسيق مع الحكومة السورية بموضوع النازحين، وعدت وواجهته مرة ثانية في الموضوع نفسه، هل من مشروع لعودة التنسيق مع سوريا كلّف به الحزب القومي؟
تصدّيت لما يجري طرحه، لأنني لا أعارض أن يصدر مثل هذا الموقف من وزير سوري، ولكن ما أزعجني هو أن النصيحة أتت من وزير لبناني. القرار بالحوار مع النظام السوري تتّخذه الحكومة مجتمعة، لأننا نتطلّع كلنا إلى عودة النازحين السوريين إلى وطنهم، مع العلم أننا كنا ننتظر صدور خطة لعودة النازحين من قبل سوريا وليس من قبل لبنان، وإن كانت هذه العودة لا تتحقّق من دون مشاركة المجتمع الدولي.
كيف توصّف العلاقة بين نواب الأشرفية في ظل غياب اللقاءات والتباعد الحاصل؟
بشكل عام إن نواب الأشرفية يؤيّدون مبادئ 14 آذار ويدعمون رئيس الحكومة سعد الحريري، وهؤلاء النواب قرّروا دعم الشرعية السياسية المسيحية بعد تأييد «القوات اللبنانية» لانتخاب العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية. فالعلاقات جيدة، والتنسيق كان لافتاً خلال الإنتخابات البلدية الأخيرة. أما مرحلة انتخابات رئاسة الجمهورية، فقد شهدت اختلافاً وليس خلافاً، إنما هذالا يعني أن التواصل انقطع، بل هو ما زال قائماً، لأننا نبحث عن التوافق قبل أي شيء آخر.
كيف تصف المعركة الإنتخابية كاثوليكياً في الأشرفية، إذ يجري الحديث عن عدة مرشّحين؟
لا أتطلّع إلى الإنتخابات النيابية بأنها معركة كما كانت الحال في العام 2009، إذ أعتبرها معركة مبادئ، ومن الطبيعي وجود أكثر من مرشّح كاثوليكي، وهذا ما يجب أن يحصل في كل المناطق اللبنانية.
هل بات الوزير فرعون المرشّح الكاثوليكي الأقوى ل»القوات اللبنانية» في الأشرفية؟
التنسيق قائم ضمن فريق 14 آذار مع «القوات اللبنانية»، وقد زاد بعد الإنتخابات الرئاسية، وتموضعنا اليوم هو ضمن مبادئ 14 آذار، ودعم رئيسي الجمهورية والحكومة.
هل ترى أن الحكومة باقية في ظل الخلافات المستحكمة بين أطرافها؟
لا نستطيع الحديث عن إنقسامات داخل الحكومة، ولكن، يا للأسف، هناك بداية تراجع عن تسوية سياسية حصلت مع الإنتخابات الرئاسية وتشكيل الحكومة، وهذا التراجع أتى من جزء من فريق 8 آذار بالنسبة لعملية تحييد التسوية الداخلية عن الملفات الخلافية، وخصوصاً النأي بالنفس عن الحرب السورية. وقد بدأنا نشعر منذ نحو شهر ونصف أن فريقاً معيّناً قد عمد إلى زجّ ملفات تخصّ سوريا في الحكومة، وهذا الأمر كان خروجاً عن التسوية، ما سبّب خلافات سياسية، ولكن على صعيد الملفات الأخرى، فإن التباين في الرأي حولها طبيعي وتقني.
كيف توصّف أداء الحكومة الحالية بالمقارنة مع أداء الحكومة السابقة؟
لقد عانت الحكومة السابقة من عدة مشاكل أدّت إلى المراوحة في العديد من الملفات، أما الحكومة الحالية، فقد نجحت في إنجاز قانون الإنتخاب والموازنة العامة وإعادة الحياة للمؤسّسات. لكنها تواجه ملفات خطيرة كملف النازحين السوريين، والتطوّرات الإقليمية، وهي بمثابة شبح يهدّدها.
تحدّثت معلومات أن الوزير السعودي ثامر السبهان التقى قيادات في 14 آذار في مسعى لإعادة تنظيم صفوفها، هل هذا صحيح؟
إن مبادئ 14 آذار مبنية على مفهوم الدولة الديمقراطية، وهي ما زالت قائمة، وإن كانت قوى 14 آذار لا تجتمع اليوم. فالإئتلاف موجود شعبياً وفكرياً ومؤسّساتياً لأنه باختصار يجسّد مفهوم الدولة الحقيقية.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]