#adsense

عندما يتكلم منطق المؤسسات…

حجم الخط

امام ابطال المجلس الدستوري قانون الضرائب رقم 45 – انكشفت الطبقة السياسية الحاكمة ومعها انكشف سوء التقدير والتصرف والادارة من قبل القيمين على هذا القانون بدءا من مجلس الوزراء وصولاً الى مجلس النواب.

بعيدا عن المزايدات غير المجدية وفي قراءة معمقة لقرار المجلس الدستوري نتوقف عند الملاحظات التالية:

– اولاً: جاء في حيثيات القرار ان محضر جلسة المجلس النيابي التي اقر فيها القانون جاء مخالفاً لاصول المادة(36) من الدستور لجهة عدم مراعاة التصويت، حيث ان الاراء تعطى بالتصويت الشفوي او بطريقة القيام والجلوس الا في حال الانتخاب، الامر الذي يشير الى خلل في ادارة جلسات مجلس النواب ولا سيما جلسة التصويت على قانون الضرائب. فالتصويت له حرمته وله معانيه وله ما يبرره ولم نفهم يوماً كيف يتم اختصار التصويت بطرق فوضوية بعيداً عن وقار التشريع واحترام الاصول البرلمانية!

– ثانيا: الحيثية الثانية التي جاءت في قرار الابطال ان القانون المطعون فيه صدر في غياب الموازنة بما يخالف مبدأ الشمول، فالمادة (83) من الدستور تفرض على الحكومة ان تقدم الى مجلس النواب موازنة شاملة تتضمن نفقات الدولة ودخلها عن السنة القادمة للاقتراع على الموازنة بنداً بندا.

علما ان المادة (81) من الدستور تنص بوضوح على عدم جواز احداث ضريبة ما وجبايتها في الجمهورية اللبنانية الا بموجب قانون شامل …

فمبدأ الشمول مبدأ اساسي في تشريع الموازنات ووضع مشروع قانون موازنة، وتقضي هذه القاعدة بحسب العلوم المالية العامة، بان تدون في الموازنة العامة للدولة سنوياً الارقام غير الصافية للنفقات والواردات من دون اي اقتطاع.

ولعل ابرز ما تضمنته قاعدة الشمولية:

الف: بيان حقيقة الاوضاع المالية، لأن تدوين كافة النفقات والواردات في الجداول العائدة للموزانة من دون اي حسم او اغفال او غموض يضمن شفافية الارقام وبالتالي شفافية وصدق الاعتمادات التي لا تخضع لمنطق المحاصصات وتدوير الارقام ارضاء لفريق سياسي من هنا او هناك.

باء: كما تؤمن القاعدة حق مجلس النواب في تصديق الموازنة والاذن بها – فادراج جميع الواردات والنفقات في صلب الموازنة من شأنه تمكين مجلس النواب من ممارسة الحقوق التي اقرتها له الدساتير والقوانين وهي تصديق الموازنة واعطاء الاذن البرلماني بالجباية والانفاق.

جيم: ان مبدأ الشمول يسهل لمجلس النواب فيما بعد ممارسة الرقابة الدقيقة لدى قطع الحساب السنوي حول صحة تنفيذ الموازنة وما اذا كان التنفيذ جاء مطابقا للاذن المعطى منه.

دال: كما ان مبدأ الشمول يحول دون التبذير – بالنظر لكون اوجه الانفاق محددة وكذلك المبالغ المخصصة لكل منها ولا يجوز للحكومة التصرف باي مبلغ اضافي.

هاء: والشمول هو الحائل القوي دون تخصيص واردات معينة لنفقات معينة تجنباً للمحاصصة والزبائنية والهدر والفساد المالي.

ولعل الغموض الذي تميزت به بعض احكام القانون المطعون فيه – ولا سيما في نص المادة الحادية عشرة منه- يؤكد ان هذا القانون لم يكن قانونا بالمفهومين الدستوري والقانوني المالي، بقدر ما كان حصيلة صفقة انتفاعية لبعض المسؤولين والافرقاء السياسيين، وقد طغى منطق المحاصصة والتوليف العشوائي على ما عداه من منطق مفترض في اي قانون بحجم دقة وخطورة قانون ضرائب… ما يطرح السؤال الكبير حول سبب عدم انجاز موازنة عامة شاملة وقانونية الى الان وعدم الاقدام على قطع الحسابات السنوية – ليتظهر للبنانيين قانون ميزاينة مؤسساتي بعيدا عن منطق المزرعة المتحكم بقسم من الحكومة وقسم من البرلمان …؟؟

ان قرار المجلس الدستوري اثبت وبقوة ان متى تكلم منطق المؤسسات الدستورية تبطل سائر صيغ الفساد والتقاسم والتحاصص والزيائنية…

فهل نعتاد من الان وصاعدا على انتهاج منطق الدستور والقانوني والمؤسسات الذي لطالما طالبنا ولانزال نطالب ونناضل من اجل تكريسه ؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل