
كتب عماد موسى في مجلة المسيرة – العدد 1629 لهذا الأسبوع:
الأخ عدلي مديون طفران ما معه في جيبه ثمن بطحة عرق “أبو سعدى”. أكله الدين ثم اجترّه وبصقه بقايا رجل. منذ خريف العام 1999 لم يبدّل بنطاله المبخوش على قفاه ما جعله بنطالاً بفتحتين للتهوئة. أما قميصه الدهري (بالإذن من يوري مرقدي) فباخَ لونها وتآكلت ياقتها وفي قدميه ينتعل زوج أحذية خرج من الخدمة قبل ربع قرن. حول عيني عدلي ارتسمت دائرتان سوداوان كأنه طالع لتوّه من أحد داخوني الزوق أو من تحت الردمِ. حالة عدلي تدعو إلى التأمل والشفقة، وبالكاد تستطيع وزارات الصحة والشؤون الإجتماعية والعمل مجتمعةً إنتشاله من الحضيض. مع ذلك فالرجل المُعدم الكحيان العاطل المتسكّع مُنخرط بالشأن العام، ولديه علاقات مع كل الأطياف بمن فيها “حزب سبعا” وهو متمسك بضرورة إجراء الإنتخابات النيابية من خلال البطاقة الممغنطة على الرغم من كلفتها العالية. قيل لعدلي إن الكلفة المقدّرة لاستبدال بطاقات الهوية القديمة ببطاقات تفوق ال 130 مليون دولار. أطرق قليلاً. داعب لحيته الرمادية الملطخة بالشحم والغبار. ثم جاء الرد الحاسم بوجه دعاة إجرائها كيفما اتفق “إبداً. مستحيل إقبل. حتى لو كلّفت 260 مليون دولار. البطاقة البيومترية قضية حياة أو موت بشرط أن تكون ممغنطة بشكل كاف”.
حاول أحد جلساء عدلي ثنيه عن مواقفه المتشددة عارضاً له واقع حال خزينة الدولة المرهقة بالديون البالغة 76 مليار دولار عدا الكسور. فوقف عدلي وحلف في ساحة إنطلياس “برحمة أبو سعدى وابنته سعدى وأنسباؤهما في الوطن والمهجر إذا ما تأمنت البطاقة الممغنطة لكل المواطنين سيكون لي موقف تصعيدي أعلنه في حينه”.
بعد فورة الغضب التي انتابت عدلي أحضر له معلم يوسف نصّية William Lawson ونص اوقية قضامة صفرا لاستيعاب غضبه وسبابه الذي طاول أرفع المرجعيات في الجمهورية اللبنانية. بوجود ويليام والشباب راق عدلي قليلاً لكنه ظلّ على موقفه من البطاقة الممغنطة رافضاً محاولات الإستيذ نبيه بري بما خص إجراء الإنتخابات قبل نهاية العام الحالي من خلال بطاقة الهوية أو جواز السفر. والتفت صوب علي آخر المحرومين المحسوبين على حركة أمل “قلُ للإستيذ أو وصّلو عن لساني بدو إنتخابات مبكرة؟ أنا ما بمشي”، وإن لم يمشِ عدلي فالإنتخابات في مهب الريح أو ذهبت مع الريح ونقطة على السطر. وماذا بالنسبة للتسجيل المسبق إستاذ عدلي؟ سأل وجدي الطرّاش بجدية القلِق والمؤتمن على النظام الديمقراطي البرلماني الحرّ. أخذ عدلي بلعة من “ويليام”. زاغت عيناه. حك رأسه بأظافره السود وطلع بمشروع قانون بصفة مستعجل “يُدفع لكل مقترع 150 ألف ليرة بدل تنقلات من إحتياطي الموازنة ويُعمل بهذا القرار فور صدوره بالجريدة الرسمية. الإمضاء: عدلي أبو سعدى لوسن.”
نشّف عدلي وصحبه نصيّة الويسكي وما تركوا في قعرها نقطة، فطلب المزيد مع كيس ترمس من عند طانوس لكي يتمكن من شرح أهمية البطاقة الممغنطة المتعددة الإستعمالات للرأي العام ـ البغل. وكان له ما أراد. أخذ جرعة كحولية. أشعل سيكارة سيدرز. تناول عدلي حبتي ترمس طحنهما وقال: “إخواني أخواتي أيها الحضور الكريم، أولاً عبر البطاقة الممغنطة تكتشف وجود المعادن في براميل النفايات. ثانيًا تمكن البطاقة الممغنطة المواطن من سحب النقود المعدنية وذلك بتمريرها تحت فوهة الـ”سلات ماشين”. ثالثاً يمكن للخياط أن يستعملها لالتقاط الدبابيس والإبر. رابعاً يمكن لسيدة البيت لصق البطاقة الممغنطة على باب البراد لثبيت فواتير الكهرباء ومواعيد تناول حبوب منع الحمل خامساَ…”
هنا رفع وجدي يده طالباً الكلام بالنظام.
شو يا وجدي؟
رفيق عدلي دفتر السواقة الممغنط بيسوى للإنتخابات؟
بوغت عدلي بهذا السؤال وأجاب: “بالطبع. حتى الفيزا كارد بتمشي شريطة أن يكون مغناطيسها قوي. وإذا ما مشيت جرّب الfidelity card.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]