Site icon Lebanese Forces Official Website

مصادرة ايران لمرجعية النجف تقود الصدر الى جذوره اللبنانية… واللقاء بنصرالله لم يتم

 

مرّت زيارة زعيم “التيار الصدري” العراقي مقتدى الصدر الى بيروت منذ ايام مرور الكرام لتغييبها عن المسرح السياسي والضوء الاعلامي بفعل عدم تسجيل اي لقاء ذات طابع سياسي مع مسؤولين في الدولة، او حتى ديني كَون الزعيم العراقي مرجعية دينية اساسية في النجف يتبع لها قسم من شيعة لبنان.

تساؤلات كثيرة لا تزال تُلازم “الزيارة المُفاجئة” للصدر الذي امضى في بيروت اقل من اسبوع لجهة توقيتها، فهو كان سبقها بزيارة السعودية ولقاء ولي العهد الامير محمد بن سلمان في لقاء ادرجته التحليلات في خانة “عودة شيعة العراق الى الحضن العربي من بوّابة الرياض”، وبعد ايام على إتمام صفقة “حزب الله” مع “داعش” التي اخرجت ارهابيي التنظيم من جرود القاع ورأس بعلبك في اتّجاه دير الزور القريبة من الحدود العراقية الامر الذي اثار عاصفة مواقف عراقية رافضة للاتيان بالارهابيين الى حدودها في وقت يُحارب الجيش العراقي فلول التنظيم في كبرى المدن العراقية.

مصادر مواكبة للزيارة اوضحت لـ”المركزية” “ان الزيارة خاصة عائلية لا تحمل ابعاداً سياسية، فهو توجّه فور وصوله الى بلدة شحور في قضاء صور حيث كانت له لقاءات وزيارات ذات طابع عائلي، اذ ان جذور عائلة الصدر من شحور الجنوبية، واغتنم المناسبة لاجراء فحوصات طبّية”.

لكن الطابع الخاص للزيارة لا يمكن فصله عن التقلبات التي تشهدها الساحة العراقية منذ اشهر والتي لا تنحصر مفاعيلها في الحدود العراقية بل تصل شظاياها الى المحور الممتد من طهران الى الضاحية الجنوبية. هذه التقلّبات التي كان عنوانها العريض “رفض الهيمنة الايرانية” السياسية والدينية على شيعة العراق بدأت “بتمايز” مواقف الصدر الى جانب الزعيم الشيعي عمّار الحكيم عن ايران واعلانهما انهما عراقيان قبل اي شيء اخر وان المرجعية الشيعية في النجف وليس في قم الايرانية، وهما يلعبان الى جانب اية الله علي السيستاني المرجعية العليا للشيعة ومركزه النجف دوراً في تعزيز دور الشيعة العرب والتأكيد ان المرجعية هي النجف. ولم يقتصر “امتعاضهما” من التمدد الايراني في بلدهم على المواقف، بل ذهبا الى حدّ ترتيب العلاقات بين العراق والسعودية بعد التقارب الذي حصل اخيراً بعد زيارة وزير خارجية السعودية عادل الجبير العراق وردّ رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي الزيارة الى الرياض واجتماعه بالملك سلمان وكبار المسؤولين.

وفي حين ترددت معلومات ان “الصدر اجرى سلسلة لقاءات مع شخصيات شيعية لبنانية تتبع مرجعية النجف وليس قم الايرانية”، اكدت المصادر “ان اي اجتماع مع الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله لم يُسجّل على جدول لقاءاته اللبنانية”. واوضحت “ان السبب الاساسي وراء عدم اجتماع نصرالله مع الصدر مرده الى انفتاح الاخير على السعودية وابتعاده عن ايران لا بل انتقاده سياستها في العراق، وهو يعمل بالتعاون مع زعماء شيعة اخرين في العراق على تعزيز دور الشيعة العربية وتحديد مرجعيتها في مدينة النجف العراقية لا قم الايرانية”، لافتةً الى “انها المرّة الاولى التي يزور فيها الزعيم العراقي لبنان ولا يجتمع مع امين عام “حزب الله”.

فحص: وفي السياق، اوضح المدير التنفيذي لجائزة هاني فحص للحوار والسلام مصطفى فحص لـ”المركزية” “ان “حزب الله” وامينه العام كانا بحاجة لزيارة الصدر الى لبنان ولقائه السيد نصرالله من اجل إخراج الصورة التي تجمعهما كردّ على تلك التي جمعت ولي عهد السعودية بالصدر والقول ان الزعيم الشيعي لا يزال ضمن محورنا، والصدر كان يُمكن ان يُعطيهم “الصورة” لكن بشروطه منها الا يخرج اي تصريح قد تستفيد منه ايران و”حزب الله” في علاقة الصدر بالسعودية، لذلك لم يكتب للقاء ان يتم”.

وشدد على اهمية “زيارة الصدر الى منطقة شحور الجنوبية”، فبرأيه رسالة اراد من خلالها القول لايران وحلفائها “انتم تتدخلون في العراق. انا اصلي لبناني وجئت الى مسقط رأسي واستطيع ان اتدخل في لبنان”.

 

واذ اشار الى “ان النجف هي المركز والمدرسة الام وباقي المرجعيات والحوزات العلمية هي اطراف”، شدد على “ان لا خلاف دينياً بين النجف وقم وانما خلاف سياسي ضد ما تريده طهران التي تُسخّر جزءاً من قم لمصلحة مشروعها السياسي”.

 

ولفت فحص الى “ان الايرانيين عندما كشفوا عن نيّتهم مصادرة قرار النجف نهائياً اثاروا حساسية النجف وبدأ الخلاف يتصاعد ومنسوب الحساسية النجفية يرتفع تجاه اي تدخّل في شأنها الداخلي”، موضحاً “ان طهران اكتشفت بعد سنوات ان دورها في العراق بدأ يترهّل وان هناك امكانية لعودة الشخصية الوطنية الشيعية في العراق وإعادة إنتاجها من خلال ثنائية النجف-بغداد، من هنا لعب الصدر على هذه الثنائية وذهب في اتّجاه السعودية حيث لمس انفتاحاً سعودياً على النجف لم يكن يتوقّعه، وهذا الانفتاح ازعج من يعتبر نفسه وكيل الشيعة العرب عند طهران اي “حزب الله”، لذلك لم يستطع منع الصدر من المجيء الى لبنان حيث امتداد جذور عائلته”.

Exit mobile version