
افتتاحية صحيفة النهار
تسوية عون – الحريري تهتز … ولا تسقط الاشتباك السياسي عطّل السلسلة وأطاح البيومترية
تجتمع الحكومة اليوم أو غداً أو لا تجتمع. تقرر أو لا تقرر. في حضور الرئيس ميشال عون أو في غيابه شبه المتعمد أمس. اسئلة مؤجلة الى اليوم وغداً وربما أبعد في ظل الارتباك الذي ساد اجواء جلسة مجلس الوزراء مساء أمس والذي لم يعد يرتبط بقرار مالي فحسب، وانما يعكس حال التباعد الذي قارب التصادم بين المكونات الحكومية. فرئيس الجمهورية الذي كان يستعد للسفر الى فرنسا اليوم تباحث مع فريق عمله في الحلول الممكنة منذ السبت، لكنه لم يشأ مباركة الحل بعد موقف الوزير نهاد المشنوق الانسحاب من الوفد الرئاسي الى باريس، تاركاً للمكونات الاخرى التخبط في القرارات ما بين التمسك بالسلسلة ودفع متوجباتها نهاية هذا الشهر وفتح المجال لاهتزازات مالية تلوح بها المصارف والهيئات الاقتصادية من دون وجه حق، والشارع المتوجه الى الاضراب والتصعيد وصولا الى ما يشبه الثورة الاجتماعية على سلطة تعطي بيد لتأخذ أضعافاً باليد الاخرى. أما موقف الرئيس نبيه بري، كان سلبياً أيضاً عبر وزير المال علي حسن خليل الذي اعلن انه لا يملك أفكاراً لكنه ينفذ ما يقرره مجلس الوزراء.
واذا كانت السلسلة ستدفع عاجلاً أم آجلاً بعدما صارت حقاً مكتسباً بالقانون لا يمكن العودة عنه، والضرائب التي خرجت من الباب ستعود من نافذة الموازنة، فان رئيس الوزراء سعد الحريري الذي أكد ان “الحكومة مصممة على تنفيذ سلسلة الرتب والرواتب، وهي مؤتمنة على تنفيذ القوانين والتشريعات التي يسنها المجلس النيابي”، اراد التشاور مع مختلف الافرقاء قبيل الجلسة أمس، فاجتمع مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامه، وممثل الهيئات الاقتصادية محمد شقير، ووفد من الاتحاد العمالي العام، للوقوف على آرائهم، لكنه جبه بدعوة مختلف الاحزاب السياسية مناصريها الى المشاركة في الاضراب المقرر اليوم واصرارها على التمسك بالسلسلة.
وقد طرح وزير العدل سليم جريصاتي اقتراح تعديل قانوني لاصدار الموازنة من دون نشرها بما يتيح ادخال الضرائب عبرها من دون تجاوز قرار المجلس الدستوري، فجاءه الجواب عاجلا من الوزير ميشال فرعون بان تأخير الموازنة أكثر من عشر سنين وعدم قطع الحساب سببهما امتناع الفريق السياسي الذي ينتمي اليه (التيار الوطني الحر) عن اعتماد هذا الحل.
وترافقت الجلسة مع اعتصام في ساحة رياض الصلح نفذه التيار النقابي المستقل ورابطة موظفي الادارة وتجمع الاداريين المستقلين ورابطة متقاعدي الاساسي ورابطة متقاعدي الثانوي. وطالب المعتصمون بتنفيذ السلسلة وصرف الرواتب أواخر هذا الشهر “كما أقرت بعد ان اصبحت قانوناً نافذاً ونشرت في الجريدة الرسمية أواخر آب الماضي”. ولوحوا بخطوات تصعيدية “في حال تأجيل تطبيق السلسلة”، داعين هيئة التنسيق النقابية إلى التحرك بكل الوسائل “من أجل احقاق السلسلة، ونحملها مسؤولية أي تفريط بالحقوق سيحصل”.
المشنوق
وحال الارتباك في مجلس الوزراء جاءت تعبيراً عن الكباش السياسي الذي يراه البعض حتمياً، وقد اطلق نذره وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي قرر عدم المشاركة في الوفد الرئاسي الى باريس احتجاجاً على عدم مضي الفريق الرئاسي بالتزاماته السياسية تجاه الفريق الذي يمثله المشنوق واعتبر أنّ “لقاء وزير الخارجية جبران باسيل ووزير خارجية النظام السوري وليد المعلّم يشكّل اعتداءً سياسياً على موقع رئاسة الحكومة ومخالفة لاتفاق ولعهد ولوعد لم يلتزمه باسيل الذي كان جزءًا أساسياً من التسوية التي أُبرمت”، و”للبيان الوزاري الذي نصّ على النأي بالنفس”، مشدّداً على “هذا الأمر لن نقبل به في أيّ ظرف من الظروف وسنواجهه بكلّ الوسائل”.
وأكّد المشنوق أنّ “الانتخابات النيابية المقبلة ستجرى في موعدها، ولكن بالتسجيل المسبق في مكان السكن، لأنّ الوقت ما عاد يسمح بإنتاج بطاقة ممغنطة ولا هوية بيومترية في الأشهر القليلة المتبقية.
****************************************
افتتاحية صحيفة الأخبار
تلويح باستقالة الحريري؟
«فخ» الدستوري يربك السلطة… والقطاع العام يلوّح بالعصيان
لأول مرة منذ التسوية الرئاسية، يهتز الائتلاف الحاكم في لبنان، على خلفية الموقف من سوريا، حتى لوّح بعض المحيطين بالرئيس سعد الحريري بإمكان استقالته من رئاسة الحكومة. بدأت الأزمة من نيويورك، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث التقى وزير الخارجية جبران باسيل نظيره السوري وليد المعلم.
وتعمّد فريق باسيل إبلاغ وسائل الإعلام أنه هو من طلب لقاء المعلّم، لا العكس. ويبدو واضحاً في هذا السياق أن رئيس الجمهورية، ومعه تكتل التغيير والإصلاح وحلفاؤهم في فريق 8 آذار يصرون على فتح قناة اتصال مع دمشق، لبحث قضية النازحين. في المقابل، يصر الحريري، ومعه حلفاؤه في فريق 14 آذار، على رفض هذا الأمر. وبعد نشر صورة باسيل والمعلم، بادر فريق الحريري إلى شن هجمات لم تتوقف بعد على وزير الخارجية، ليطال بعض هذه الهجمات رئيس الجمهورية أيضاً. وعلمت «الأخبار» أن بعض المقرّبين من رئيس الحكومة عرضوا فكرة استقالته من منصبه، «لمواجهة محاولة فرض التطبيع مع النظام السوري عليه». لكن مصادر مطلعة على موقف الحريري أكدت أنه لن يستقيل، لاعتبارات عديدة، أبرزها:
أولاً، سبق لرئيس الجهورية أن سلّف رئيس الحكومة الكثير: في التعيينات، وفي التجديد لرياض سلامة، وفي التمديد للمجلس النيابي، وفي عدم إجراء الانتخابات الفرعية، وفي إمرار عدد من المشاريع التي تخص الحريري وفريقه.
ثانياً، لا وجهة سياسية يلجا إليها الحريري في حال استقالته. صحيح أن السعودية ترفع سقف خطابها في الإقليم، إلا أنها لم تقدّم خطة عمل واضحة للمواجهة. وفي جميع المواجهات السابقة التي خاضتها في لبنان وسوريا، تركته يدفع الثمن وحيداً: هزيمته عام 2008 بعد إغرائه ودعمه لمواجهة حزب الله عسكرياً، خروجه من رئاسة الحكومة بعد إجباره على التصالح مع الرئيس السوري بشار الأسد، قبل إدخاله لمواجهة الأسد في سوريا ثم إخراجه منها مثخناً بالجراح. واليوم، تبدو السعودية متخبطة في شؤونها الداخلية، وفي الحرب اليمنية، من دون وجود رؤية واضحة لكيفية إدارة أمورها وحلفائها في المشرق.
أمام هذه الوقائع، تجزم المصادر بأن الحريري لن يستقيل. لكن ذلك لا يعني أنه لن يواجه. ومن أبرز ما ظهر في هذا السياق، موقف وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي اعتذر عن عدم مرافقة رئيس الجمهورية في زيارة الدولة التي يقوم بها لفرنسا. وفي هذا الإطار، أكدت مصادر رفيعة المستوى في تيار المستقبل لـ«الأخبار» أن موقف المشنوق رسالة احتجاجية على «تفرّد الوزير باسيل بالقرار من دون تشاور ولا تنسيق». ولفتت إلى أن «اللقاء الذي جمع وزير الخارجية بالمعلم مختلف عن زيارة الوزراء لسوريا، والتي نوقشت في الحكومة وتقرر على أثرها اعتبار الزيارة غير رسمية». ورأت أنه «ليس في الإمكان إحراج الحريري بهذه الطريقة، وهو المحكوم عليه بالإعدام في سوريا، وقد حجزت أملاكه منذ فترة، وهذه مسألة مبدئية لا يمكن التهاون فيها». وأشارت إلى أن «التسوية كانت تقتضي انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة ائتلافية والنأي بالنفس مع تحييد الملفات الخلافية، ولم تتضمن أي تنسيق مع الدولة السورية». وتساءلت المصادر «ما الذي تغير الآن حتى أصبح هناك ضغط علينا في مسألة التنسيق، فهل تغير موقف المجتمع الدولي والعربي من النظام»؟ وأكدت أن «الرئيس الحريري لم يطلب الى المشنوق إعلان هذا الموقف ولا تحدث معه بعد ذلك، لكن ما حصل كان تأكيداً على أننا لا نوافق على هذه السياسة من دون تنسيق أو تشاور». ولم تنفِ المصادر أن يكون موقف المشنوق «عنواناً لأزمة سياسية بين «المستقبل» من جهة، والتيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية من جهة أخرى».
وعلّق باسيل أمس على ردود الفعل على لقائه بالمعلم، قائلاً «إن أي لقاء فردي أو ثنائي أو جماعي نقوم به يكون لمصلحة لبنان، ومن يعتدي على مصلحة لبنان هو من يرفض إخراج النازحين منه».
بدوره، قال رئيس الجمهورية في مقابلات مع وسائل إعلام فرنسية، عشية زيارته باريس، إن «لبنان سيبحث مع سوريا مسألة عودة النازحين، وهنالك مشاورات قيد البحث. والحكومة السورية أعادت السيطرة على 82% من المساحة الجغرافية للدولة السورية، وحتى المعارضون القدامى تصالحوا مع الحكومة». في سياق آخر، طالب عون فرنسا «بأن تختار بين منطقة البحر الأبيض المتوسط ومنطقة الأطلسي، لا أن تلعب دوراً مع طرف ضد آخر، لكن أن تختار العودة الى الشرق الأوسط أو أن تبقى تدور في فلك الولايات المتحدة الأميركية».
على صعيد آخر، تعيش البلاد أزمة لا تقل خطورة عن أزمة الائتلاف الحاكم، وضعها فيه قرار المجلس الدستوري بإبطال قانون الضرائب المُعدّ لتمويل سلسلة الرتب والرواتب، وما تبعه من محاولات تجميد تنفيذ قانون سلسلة الرتب والرواتب، في مقابل تلويح القطاعات المستفيدة من السلسلة بـ«العصيان» والإضراب العام بدءاً من اليوم.
ولم تتضح بعد الخلفية السياسية لقرار «الدستوري». فأداء هذا المجلس في السنوات الماضية لم يُظهر أنه مؤسسة مستقلة. على العكس من ذلك، تمكّنت ثلاث قوى سياسية (الرئيسان نبيه بري وسعد الحريري والنائب وليد جنبلاط) من تعطيله لمنعه من النظر في الطعن المقدّم من العماد ميشال عون في قانون التمديد الأول للمجلس النيابي. كما أن المجلس تبنى في قراره الأخير موقف رئيس الجمهورية الرابط بين السلسلة والموازنة. فهل مشى المجلس مع عون؟ وهل قرر الأخير قلب الطاولة على رئيسَي المجلس النيابي والحكومة، حتى لو أدى ذلك إلى تعطيل العهد؟ وهل ساعد بري والحريري وجنبلاط، عون على ذلك من خلال عدم ضغطهم على أعضاء «الدستوري» المحسوبين عليهم، بعكس ما فعلوه في السابق؟ هذه الأسئلة تبقى معلّقة، بانتظار اتضاح المسار الذي ستسلكه الأزمة.
الفخّ الذي وقعت فيه السلطة نتيجة قرار «الدستوري» كان أمس مدار بحث في جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت على مدار ساعتين. وأشارت مصادر وزارية إلى أنه «لم يتمّ التوصّل إلى قرار حاسم»، لكن «تمّ التأكيد على أن إعطاء السلسلة حق وهو خارج إطار النقاش، والتركيز يجب أن ينصبّ على إعادة صياغة مشروع الضرائب من دون التراجع عن تحميل المصارف مسؤوليتها». وقد أكد أصحاب هذا الرأي خلال الجلسة أن ما حصل «عملية احتيال وضغط من أجل إعفاء المصارف والهيئات الاقتصادية من الضرائب، وهي ممارسة مستمرة منذ خمس سنوات، لكنها غلّفت بلباس دستوري». وبحسب المصادر، «كان هناك استغراب من نص المجلس الدستوري والحجج التي ربطها بقراره، وخصوصاً في ما يتعلق بالغرامات على الأملاك البحرية، لجهة التخوف من أي تطبيق سيئ». كما «أيدت المكونات جميعها، وعلى رأسها الحريري، خيار التسريع بعمل اقتراح جديد للتمسك بالضرائب المفروضة على القطاعات الكبيرة والمصارف». فيما لفتت مصادر وزارية أخرى إلى «الإجماع الذي حصل حول وجود خلل في قرار المجلس الدستوري»، إلى حدّ «وصف وزير العدل سليم جريصاتي للقرار بالهرطقة»، حسب المصادر نفسها. وهذا الموقف جاء بناءً على «ربط الدستوري التشريع الضريبي بالموازنة، حيث أجاز لنفسه وضع ضوابط للتشريع نيابة عن البرلمان». وفيما كانت الحكومة قد أيدت الدستوري في مسألتين هما «التصويت بالمناداة في المجلس النيابي، وعنوان القانون (إيرادات لتمويل السلسلة)»، غير أنها «أكدت بالإجماع عدم حقه في تقييد المجلس النيابي وحقه في التشريع، فالدستور أعطاه الحق في إجراء أي تعديل ضريبي، وما حصل هو سابقة خطيرة تمس بجوهر النظام، حيث إن القرار يتناقض مع مقدمة الدستور». الحرص على أن السلسلة حقّ موقف لم يتهرّب منه أحد في الجلسة، لكن في المقابل هناك حرص على ميزانية الدولة، وبين الموقفين حصل النقاش حول الطريقة والرؤية والمدى الزمني لإقرار التعديلات اللازمة والآلية. وفي هذا الإطار، لفت عدد من الوزراء الذين تحدثت إليهم «الأخبار» عن «خيارات عدّة جرى عرضها، ومنها تعليق العمل بالقانون لمدّة شهر، والتشاور حول إمكانية دفع الرواتب ومن ثمّ تحصيل العائدات في ما بعد، حيث يُمكن إنجاز التعديل خلال 15 يوماً». وهنا حصل انقسام بين مؤيد لدمجها في الموازنة ومعارض لربطها بها. وجرى البحث في مسألة عدم إمكان إصدار الموازنة قبل إصدار قطع الحساب، فكرر جريصاتي موقف تكتل التغيير والإصلاح الداعي إلى إصدار قانون دستوري يعلّق العمل لمدة عام واحد بالمادة التي توجِب إصدار قطع حسابات السنوات السابقة قبل إصدار قانون الموازنة. ولفتت مصادر وزارية إلى أن «الحكومة سوف تعلن عن قرارها يوم الثلاثاء كحدّ أقصى، لأنها أعطت نفسها مهلة يومين إضافيين للتشاور». وأشارت إلى أن «الجو العام مع الشارع والمسؤولين عنه ليس تصادمياً، وليس هناك قرار بالمواجهة»، وقد تمّ الاتفاق على عقد جلسة أخرى لمجلس الوزراء غداً.
وقد التقى الحريري قبل الجلسة رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة محمد شقير، الذي أكد أن الهيئات الاقتصادية ستجتمع «وفي اجتماعنا سنقدم اقتراحاً سريعاً جداً إلى رئيس الحكومة، بضرائب نوافق عليها».
(الأخبار)
****************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
الحريري يؤكد العمل على «حل سريع» مع المجلس النيابي.. والحكومة بصدد «قرارات مهمة» غداً
لا خوف على «السلسلة»
إذا كانت الممارسات الشعبوية ومحاولات تأليب المواطنين والمتاجرة بحقوقهم في البازارات الانتخابية تمكنت في مكان ما من بث أجواء القلقلة والاضطراب على الساحة الوطنية من خلال اللعب على حبل «السلسلة» والإيحاء بأنها باتت معرضة لخطر التسويف والتلاشي في ضوء إبطال المجلس الدستوري قانون تمويلها، غير أنّ التلقف المسؤول والسريع للمستجدات والاستنفار الجاد والمجدي من قبل رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري سواءً عبر خلية المشاورات والاتصالات النشطة التي أدارها منذ لحظة صدور القرار
الدستوري أو من خلال عقده جلسة استثنائية للحكومة أمس وما عكسته من تصميم على احترام الدستور والتزام تنفيذ القوانين بما فيها قانون سلسلة الرتب والرواتب، أتى ليشكل حائط صدّ في مواجهة رياح النفخ في نار الأزمات، وليكوّن مظلة أمان تُطمئن المواطنين إلى أن «السلسلة» حق مكتسب لا تراجع عنها ولا خوف عليها في ظل المعادلة التي تعمل الدولة على تثبيت دعائمها بشكل يقي مصالح كل اللبنانيين شرّ تقويض استقرارهم واستقرار وطنهم النقدي والمالي.
وبهذه الروحية يعود مجلس الوزراء إلى الانعقاد غداً لاستئناف البحث في بدائل تمويل سلسلة الرتب والرواتب واتخاذ «قرارات مهمة» في هذا الصدد كما أكد وزير الإعلام ملحم رياشي إثر تلاوة مقررات جلسة الأمس الاستثنائية، والتي تبنى خلالها مجلس الوزراء كلام رئيسه في مستهل الجلسة لناحية التأكيد على أنّ «الحكومة مصممة على تنفيذ سلسلة الرتب والرواتب، فهي مؤتمنة على تنفيذ القوانين والتشريعات، وعلى الدستور والمؤسسات، وهي بذلك تحترم قرار المجلس الدستوري إبطال القانون الذي يموّل السلسلة»، وذلك بالتوازي مع التشديد على كون الحكومة «مؤتمنة على مصالح كل لبناني وكل لبنانية، ومن أهمها الاستقرار النقدي والمالي الذي يضمن قيمة مداخيل اللبنانيين ومدخراتهم»، وسط إشارة الحريري في هذا المجال إلى العمل على «وضع خريطة طريق تحل المسألة بأسرع وقت ممكن بالتعاون مع المجلس النيابي».
وإذ آثرت مصادر وزارية التزام «التكتم» المتفق عليه بين رئيس الحكومة وأعضائها بانتظار جلسة الغد، اكتفت بالإشادة بأجواء «الانفتاح والتشاور» التي سادت جلسة الأمس، مؤكدةً وجود «شعور كبير بالمسؤولية لدى كل الأفرقاء» حيال هذه القضية الوطنية، وشددت المصادر في هذا السياق على أنّ «التضامن الوزاري كان سيّد الموقف بغية تدارك المستجدات وإيجاد أسرع الحلول القانونية والدستورية لها».
****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
الحكومة اللبنانية تستبق الإضراب العام وتبحث في بدائل ضريبية لتمويل الموازنة
سارع رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري إلى تقديم موعد الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء التي رأسها مساء أمس بدلاً من موعدها اليوم، للبحث في البدائل الضريبية التي تؤمن تمويل سلسلة الرتب والرواتب، في ضوء إبطال المجلس الدستوري قانون الضرائب الذي كانت أعدته الحكومة ووافق عليه البرلمان. (للمزيد)
وساد اجتماع الحكومة سعيٌ إلى تطويق التداعيات المترتبة على تأخير صرف السلسلة، على أن تأتي من ضمن الموازنة للعام الحالي، مع تعليق صرفها بدءاً من هذا الشهر إلى حين تأمين الموارد المالية لتغطية كلفتها من دون المساس بالحق المكتسب للمستفيدين منها.
وعقدت جلسة مجلس الوزراء على وقع إعلان هيئة التنسيق النقابية تنفيذ الإضراب العام والشامل في الإدارات العامة وفي المدارس الرسمية والخاصة ابتداء من اليوم، على أن تبقي اجتماعاتها مفتوحة لاتخاذ الخطوات اللاحقة، محتفظة بحقها بأعلى درجات التصعيد ومنها الاعتصام والتظاهر وشل المرافق العامة. وانتقدت الهيئة في بيان رضوخ أطراف في الطبقة الحاكمة لضغوط الهيئات المصرفية، وقالت رداً على ما يشاع عن تأجيل دفع الرواتب إلى ما بعد إقرار الموازنة، أن الأموال متوافرة لدفع هذه الرواتب.
وكان سبق الجلسة لقاءات للحريري مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي قال لدى وصوله إلى السراي الكبيرة: «يجب أن تكون هناك ضرائب لتمويل سلسلة الرتب والرواتب»، ومع رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان محمد شقير ورئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر.
وتتزامن الدعوة إلى الإضراب العام اليوم مع توجه رئيس الجمهورية ميشال عون إلى باريس في أول زيارة له بعد انتخابه رئيساً للجمهورية، وهو يجري عصراً محادثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حضور أعضاء الوفد المرافق له، الذي سيغيب عنه وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، إذ اعتذر عن عدم المشاركة احتجاجاً على لقاء وزير الخارجية جبران باسيل (الذي سيكون في عداد الوفد) مع نظيره السوري وليد المعلم على هامش مشاركة لبنان في افتتاح الدورة العامة للأمم المتحدة، وهذا ما أكده المشنوق لاحقاً.
واعتبر المشنوق أن لقاء باسيل- المعلم هو اعتداء سياسي على موقع رئاسة الحكومة، واصفاً إياه في كلمة أمس أمام وفد العائلات البيروتية، بأنه مخالفة للتسوية السياسية والبيان الوزاري الذي نص على النأي بالنفس.
وبالعودة للجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء، قالت مصادر وزارية لـ «الحياة»، إن الرئيس الحريري يرفض كل المحاولات الرامية إلى تصوير موقفه أمام الرأي العام وكأنه ضد سلسلة الرتب والرواتب، وأكدت أنه يتعامل معها على أنها حق مكتسب للعاملين في القطاع العام وعلى الجميع أن يتحمل مسؤوليته بعيداً من المزايدات الشعبوية، والتفاهم على خريطة طريق تقوم على وضع رؤية اقتصادية تؤمن الموارد المالية لتغطية كلفة السلسلة على أن تأتي من ضمن الموازنة.
وتوقعت المصادر أن يتوصل مجلس الوزراء بالتنسيق مع رئاسة المجلس النيابي إلى وضع مشروع قانون بديل لتأمين تمويل السلسلة على أن يرفع بصفة المعجل المكرر إلى البرلمان لمناقشته وإقراره. وقالت إن الحرص على الاستقرار النقدي يستدعي الوصول إلى صيغة تؤمن صرف مستحقات السلسلة بما يحفظ الاستقرار، بالتالي فإن تقديم موعد جلسة الحكومة مؤشر على حسن النيات لكسب الوقت وطي صفحة الخلاف حول السلسلة.
عون يلتقي ماكرون اليوم: فرنسا تدعم لبنان واستقراره بعيداً من تداعيات أزمات المنطقة
بيروت – محمد شقير
تكتسب زيارة رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون إلى فرنسا، وهي الأولى منذ انتخابه رئيساً للجمهورية، أهمية سياسية خاصة، وسيكرر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يلتقيه اليوم، حرص بلاده على الحفاظ على الاستقرار في لبنان وتحييده عن النزاعات الدائرة في المنطقة، لأن لا مصلحة له في أن يقحم نفسه في الحروب المشتعلة فيها، خصوصاً أن باريس لعبت دوراً مميزاً في مجلس الأمن الدولي خلال بحثه التمديد لـ «اليونيفيل» في جنوب لبنان لتطبيق القرار الدولي 1701، ونجحت في إقناع واشنطن في جلسة استمرت أكثر من ثلاث ساعات بعدم استخدام حقها في وضع فيتو على التجديد للقوات الدولية بسبب اصرارها على توسيع صلاحياتها لتشمل الحدود الدولية للبنان مع سورية.
وكشفت مصادر ديبلوماسية غربية لـ «الحياة»، أن باريس نجحت في اقناع واشنطن بضرورة سحب تحفظها على التمديد لـ «يونيفيل» ما لم تتوسع صلاحياتها في اتجاه الانتشار على طول الحدود الدولية، وقالت إن اصرار باريس على موقفها لا يعود إلى دورها كقوة رئيسية مشاركة في القوات الدولية لحماية جنودها في جنوب لبنان من أي تداعيات من شأنها أن تعيق مهمتها في مساعدة لبنان لتطبيق القرار 1701 فحسب، وانما لتقديرها أن مجرد الموافقة على توسيع صلاحياتها وعدم حصرها في منطقة جنوب الليطاني سيعرضها للفوضى بسبب معارضة «حزب الله» أي تعديل في المهمات المرسومة لها من مجلس الأمن الدولي.
شبكة أمان
ولفتت المصادر نفسها إلى أن باريس انطلقت من موقفها هذا من أن هناك ضرورة لتوفير شبكة أمان سياسية للبنان بدعم أوروبي لكي يكون لحكومته القدرة على خفض منسوب التوتر في الداخل، ومساعدتها في التغلب على مشكلاتها الاقتصادية والتخفيف من الأعباء المالية المترتبة عليها نتيجة وجود أكثر من مليون نازح سوري لجأوا إلى لبنان هرباً من الحرب الدائرة في بلادهم. وأكدت أن زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري باريس واجتماعه بالرئيس الفرنسي لم تكن مجرد زيارة عادية وعابرة، إنما أسست لموقف فرنسي داعم للبنان تجلى في استضافة باريس مؤتمراً اقتصادياً دولياً من شأنه أن يساهم في تثبيت الاستقرار النقدي والحد من الضائقة الاقتصادية الخانقة التي يمر بها، إضافة إلى تحضيرها لعقد مؤتمر يخصص لتوفير الدعم المالي للحكومة ومشاركتها في تحمل الأعباء الناجمة عن استضافة لبنان النازحين السوريين.
ورأت أن استقبالها الرئيس اللبناني في باريس ينم ايضاً عن مدى اهتمام باريس بتوفير الحماية السياسية للمسيحيين في الشرق الأوسط، من خلال البوابة اللبنانية، وقالت انها تدعم الاستمرار في التسوية السياسية التي كانت وراء انتخاب عون رئيساً وضرورة توفير الحماية لها، والإفادة من الدعم الدولي والاقليمي لهذه التسوية، التي يتعامل معها المجتمع الدولي على أنها المدخل للحفاظ على الاستقرار لقطع الطريق على أي محاولة لتعريض الوضع السياسي لانفجار أو الذهاب به إلى حافة الانهيار. واعتبرت أن المجتمع الدولي ليس في وارد التفريط بالاستقرار في لبنان أو لجوء هذا الطرف أو ذاك إلى الرهان منذ الآن على متغيرات ليندفع نحو تغيير قواعد اللعبة التي تشكل الإطار العام لحماية هذه التسوية، بذريعة أن الحرب في سورية على وشك الانتهاء وان لدى بعض الأطراف المحلية فائض قوة يجب استثماره لإعادة النظر في التركيبة السياسية الراهنة.
وفي هذا السياق، استذكرت المصادر خلاصة الأجواء التي سادت لقاءات الحريري في موسكو خصوصاً اجتماعه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي نقل عنه أن بلاده لا تزال تدعم التسوية في لبنان، وان وجود الحريري على رأس الحكومة يشكل عامل استقرار، وان لا مجال أمام أي طرف -في إشارة غير مباشرة إلى «حزب الله»- في أن يستثمر عودة سيطرة الرئيس بشار الأسد تدريجياً على مناطق عدة في سورية، في لعبة التوازن الداخلي التي قد تطيح المعادلة القائمة.
وقالت إن وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف الذي زار موسكو بعد زيارة الحريري سمع كلاماً يدعم ما قاله الرئيس الروسي لرئيس الحكومة اللبنانية.
لكن الحفاظ على الاستقرار في لبنان كما تقول مصادر وزارية لـ «الحياة»، لا يقع على عاتق فريق دون آخر، وهذا يتطلب التزام الجميع بقواعد التسوية وبمضمون البيان الوزاري وعدم خرقه أو التمرد عليه لحسابات سياسية خاصة، وهذا ما ينطبق على رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل في اجتماعه -وبناء لطلبه- مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم في نيويورك، مع إدراكه أن إقرار الجميع بتحييد لبنان والنأي به عن النزاعات الدائرة في المنطقة يتنافى كلياً مع هذا اللقاء، الذي لن يقدم أو يؤخر في تسريع عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، والموقفُ الذي سمعه من المعلم يدعم هذا الاتجاه.
اجتماع باسيل – المعلم
وتسأل المصادر نفسها لماذا قرر باسيل التمرد على البيان الوزاري الذي هو خلاصة التسوية التي توصل اليها الحريري مع عون قبل أن ينتخب رئيساً للجمهورية؟ وتقول: هل لديه رهانات على أن سورية تدخل الآن مرحلة جديدة تستدعي التواصل مع النظام فيها، أم أنه يعتقد أن لجوءه إلى الخطاب التعبوي لـ«التيار الوطني» ما قبل انتخاب عون رئيساً للبنان، سيمكّنه من استقطاب الجو المسيحي العام في البلاد؟
وتضيف أن باسيل سيكتشف لاحقاً أن تقديره في خصوص استقطاب المسيحيين ليس في محله، كما أنه ليس العماد عون الذي نجح في مرحلة سابقة في استقطاب شرعية كبرى داخلهم؟
وتعتقد المصادر أن باسيل يغرد كعادته خارج السرب الحكومي إلا إذا كان يظن من وجهة نظره أن اجتماعه مع نظيره السوري يأتي بمثابة تعويض عن عدم تواصله مع النظام في سورية كما فعل وزراء من حركة «أمل» و «حزب الله» الذين زاروا دمشق بصفة شخصية من دون تكليف من مجلس الوزراء.
وتسأل هل كان باسيل مضطراً للقاء المعلم لتبرير اجتماعه بنائب وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد ساترفيلد على هامش انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تمثَّل فيها لبنان برئيس الجمهورية، خصوصاً أن اللقاءات اللبنانية كانت عادية ولم تسجل علامة فارقة في ظل ما يتردد من أن الإدارة الأميركية عازمة على فرض عقوبات جديدة على «حزب الله»؟ لذلك لن يصرف لقاء باسيل- المعلم في تسريع عودة النازحين، لأن الأخير أبلغه بأن هناك اجراءات وترتيبات تتعلق بعودتهم لا تزال قيد الدرس، فيما يتم التعاطي مع اللقاء في لبنان على أنه محاولة للانقلاب على البيان الوزاري وحشر الحريري وعدم مراعاته، في وقت يتعرض لمزايدات بعضها يأتي ممن يقف الآن على ضفاف قوى «14 آذار».
اعتذار المشنوق
ولعل مبادرة وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق إلى اعلان اعتذاره عن عدم المشاركة في الوفد الوزاري المرافق لرئيس الجمهورية في زيارته إلى باريس لا يعود إلى أسباب انشغاله في التحضير للانتخابات النيابية بمقدار ما هو رسالة احتجاجية على تفرد باسيل في مواقف، منها اجتماعه بنظيره السوري، باعتبارها تشكل خرقاً للبيان الوزاري. وتسأل المصادر عن الأسباب التي تدفع باسيل باستمرار إلى التمرد على التسوية التي أدت إلى انتخاب عون رئيساً للجمهورية وتشكيل حكومة برئاسة الحريري، وتقول مع من يريد التسوية إذا كان لا يراعي رئيس الحكومة ولا يلتزم بالبيان الوزاري؟
كما تسأل: هل يخدم باسيل في تصرفه هذا حماية التسوية أم أن لديه حسابات أخرى تتجاوز الحكومة إلى طموحاته الرئاسية؟ وتقول إن الحريري هو الآن بمثابة رأس حربة لحماية التسوية من الانهيار، خصوصاً أن من يتمرد عليها يعرف جيداً أن لا تسوية في حال دفع التأزم السياسي إلى استقالة الحكومة، على رغم أنه تردد أن زعيم تيار «المستقبل» كان على وشك أن يتخذ قراراً من شأنه أن يقلب الطاولة ويعيد خلط الأوراق لكنه تريث في آخر لحظة لحرصه على استقرار البلد وعدم تعريضه لهزات سياسية كما يفعل البعض من دون أن يدري إلى أين سيذهب بالبلد؟
وفي معرض طرح أسئلة وتساؤلات، لا بد من التريث لمعرفة أين يقف رئيس الجمهورية من خروق باسيل للبيان الوزاري وعدم مراعاته الحريري، وخصوصاً أن المزاج الشعبي في الأوساط السنية وأطراف أخرى ليس في وارد تمديد فترة السماح لوزير الخارجية.
****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت:عواصف سياسية ومطلبيَّة تُحاصِر الحكومة
برزت أمس مؤشرات جدية الى اشتباك رئاسي، وتحديداً بين رئاستي الجمهورية والحكومة لسببين: الأول، رفض رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ترؤس جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية أمس للبحث في مصير سلسلة الرتب والرواتب بعد إبطال قانون الواردات الضريبية، ما أعطى انطباعاً بأنّ الرئاسة الأولى ترمي كرة النار في ملعب الرئاسة الثالثة. والثاني لقاء وزير الخارجية جبران باسيل بنظيره السوري وليد المعلّم الذي اعتبره وزير الداخلية نهاد المشنوق «اعتداء صريحاً على مقام رئاسة الحكومة». ويأتي هذا الاشتباك عشيّة غليان الشارع والإضراب العام والشامل الذي ستشهده البلاد اليوم لفَرض دفع الرواتب على أساس السلسلة وعدم ربطها بإقرار قانون جديد للضرائب. وقد إستبق مجلس الوزراء هذا الحراك المطلبي بجلسة استثنائية مسائية في السراي الحكومي برئاسة الرئيس سعد الحريري، إنتهت الى تأجيل القرار في شأن مصير السلسلة الى جلسة جديدة تعقد غداً، وذلك نتيجة تخبّط المجلس في معالجة تداعيات قرار المجلس الدستوري، فانقسم في أكثر من اتجاه وتناقَضَت غايات الافرقاء السياسيين، وكانت النتيجة لا قرار، مُرحّلاً الازمة الى يومين إضافيين، في وقت عَزت مصادر وزارية هذا الترحيل الى مزيد من المشاورات لاتخاذ قرار بالإجماع الذي افتُقِد في جلسة أمس.
بَدت الدولة أمس مُربكة بكل مفاصلها حيال ملف السلسلة، وما زاد في الارباك، الموقف التصعيدي السريع والاستباقي الذي اتخذته الأطراف المعنية بهذا الملف، ما أظهر انّ البلاد تعيش نزاعاً متعدد الوجوه والمستويات:
1 ـ نزاع قانوني بين السلطتين التنفيذية والتشريعية (مجلسا الوزراء والنواب) وبين المجلس الدستوري.
2 ـ نزاع بين مجلس الوزراء ومجلس النواب حول مرجعية تقرير مصير الضرائب وسلسلة الرتب والرواتب.
3 ـ نزاع بين الدولة والنقابات الداعية الى الاضراب.
4 ـ نزاع بين نقابات المعلمين والأهل.
وفي ظل أجواء التخبّط والبلبلة والضياع هذه، إنعقد مجلس الوزراء مساء امس، وتبنّى مجتمِعاً كلام الحريري الذي أكد في بداية الجلسة تصميم الحكومة على تنفيذ السلسلة «فهي مؤتمنة على تنفيذ القوانين والتشريعات التي يسنّها المجلس النيابي، والحكومة مؤتمنة أيضاً على الدستور والمؤسسات، وهي بذلك تحترم قرار المجلس الدستوري بإبطال القانون الذي يموّل السلسلة، والحكومة مؤتمنة كذلك على مصالح كل لبناني وكل لبنانية، ومن أهمها الاستقرار النقدي والمالي الذي يضمن قيمة مداخيل اللبنانيين ومدّخراتهم».
واضاف الحريري: «ضمن هذه المعادلة، نجتمع اليوم (أمس) في جلسة استثنائية لمجلس الوزراء، لوضع خريطة طريق تحلّ المسألة في أسرع وقت ممكن بالتعاون مع المجلس النيابي الكريم».
ورفع الحريري الجلسة لتُعقد جلسة ثانية استثنائية الحادية عشرة والنصف قبل ظهر غد «إستكمالاً للبحث والخروج بقرارات مهمة على هذا الصعيد»، على ما أكّدت المقررات الرسمية التي أُذيعت بعد الجلسة وأشارت الى انّ «الحل سيصدر» إثر جلسة غد.
لا تراجع
وأكدت مصادر وزارية «انّ أجواء الجلسة كانت ايجابية لناحية التفاهم لإيجاد حلول». وقالت لـ«الجمهورية»: «الأهمّ هو انّ كل القوى السياسية أقرّت أن لا تراجع عن دفع السلسلة، لكن من دون ان تهدد المالية العامة». واشارت الى «وجود توافق بين غالبية القوى السياسية على رفض مصادرة صلاحيات المجلس النيابي ودوره في التشريع ودستورية القوانين التي يصدرها».
وأوضحت انه «لم تتخذ قرارات في الجلسة إفساحاً في المجال امام مشاورات جديدة ستشمل الرؤساء الثلاثة ومختلف الكتل النيابية، علماً انّ هناك توجّهاً لدى الحكومة الى إحالة مشروع قانون الى المجلس النيابي يطلب تجميد دفع الرواتب على اساس السلسلة لمدة شهر يُصار في خلاله الى إقرار الموازنة وتأمين الايرادات، إمّا من ضمن الموازنة، وإمّا عبر قانون جديد مع التعديلات تأخذ برأي المجلس الدستوري».
وعلمت «الجمهورية» انّ النقطة الاساس التي انقسم مجلس الوزراء حولها هي، هل تشمل الموازنة قانون الضرائب في اعتبار انّ التفسير الدستوري للمواد 81 و82 و83 لا يفرض ان تكون الضرائب ضمن الموازنة العامة؟
خليل يغرِّد
وبعد جلسة مجلس الوزراء غرّد وزير المال علي حسن خليل عبر «تويتر»، فقال: «السلسلة حق مشروع لكلّ مستحقيها، وعلى الدولة والوزارات المعنية، ونحن منها، أن تنفّذ وتحقّق هذا الحق، إلتزاماً بالمسؤولية تجاه الناس وبنص القانون». وأضاف: «ليسمع الجميع، لن نحيد عن هذا الالتزام. واجبنا أن ندافع عن حقوق الناس وسندافع عنها».
إضرابات
وكان كل من الاتحاد العمالي العام، و»هيئة التنسيق» النقابية، ونقابات المعلمين وروابط الاساتذة أعلنوا الاضراب العام اليوم اعتراضاً على ما وصفوه بتوجّه لدى السلطة لتأجيل تنفيذ قانون سلسلة الرتب والرواتب.
كذلك، باشرت بعض القوى المعترضة تحركاتها مساء أمس لمواكبة جلسة مجلس الوزراء المسائية الطارئة في السراي الحكومي. واعتصم المعترضون في ساحة رياض الصلح.
وقبَيل الجلسة، إلتقى الحريري حاكم مصرف لبنان رياض سلامة للوقوف على رأيه في الخطوات التي يجب على الدولة ان تتّخذها، فأكّد سلامة بعد اللقاء انه «يجب أن تكون هناك ضرائب لتمويل سلسلة الرتب والرواتب».
كذلك اجتمع الحريري الى ممثلي طرفي الانتاج، فالتقى كلّاً من رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان للزراعة والتجارة والصناعة محمد شقير، ورئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر.
وتبيّن انّ الحريري اقترح تأجيل تنفيذ السلسلة لشهر واحد يكون كافياً لتضمين الضرائب في الموازنة. لكنّ الاتحاد العمالي و»هيئة التنسيق» رفضا أي تأجيل، وقررا مواصلة الاضراب المقرّر اليوم، وهددا بمزيد من التصعيد في الايام المقبلة، والبدء بإضراب مفتوح.
عون الى باريس
وإزاء المشهد في الداخل يرتسم السؤال الكبير: أيّ سلطة سيقدّم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لفرنسا التي يستعدّ للسفر اليها اليوم في «زيارة دولة» يرافقه فيها، الى اللبنانية الاولى السيدة ناديا، وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، ووزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية بيار رفول وسفير لبنان لدى فرنسا رامي عدوان ومدير الشؤون السياسية في وزارة الخارجية والمغتربين السفير غادي الخوري، إضافة الى وفد إداري وإعلامي.
ويلتقي عون في باريس الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ورئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه ورئيس الحكومة ادوارد فيليب ورئيس الجمعية الوطنية الفرنسية فرنسوا دو روجي وأركان الجالية اللبنانية.
وعلمت «الجمهورية» انّ المحادثات اللبنانية ـ الفرنسية ستتناول مواضيع عدة، أبرزها:
• إستعراض العلاقات التاريخية والتقليدية بين لبنان وفرنسا وسبل تعزيزها في المجالات السياسية والديبلوماسية والامنية والاقتصادية الثقافية.
• وضع المؤسسات الفرنسية والفرنكوفونية العاملة في لبنان.
• وضع الجالية اللبنانية في باريس.
• دور القوات الفرنسية العاملة في إطار «اليونيفيل» وما أثير أخيراً حول الدور الأميركي لتعديل القرار 1701 ومواجهة فرنسا لهذا الأمر.
• دعم لبنان في موضوع إعادة النازحين السوريين الى بلادهم. وحسب معلومات لـ«الجمهورية»، سيشير الرئيس الفرنسي الى موقف ايجابي حيال موضوع النازحين خلافاً لموقف الرئيس الاميركي دونالد ترامب.
وكان عون أعلن في حديث الى مجلة Valeurs Actuelles الفرنسية انّ لبنان سيبحث مع سوريا في مسألة عودة النازحين، وهناك مشاورات قيد البحث. وأشار الى «انّ أزمة النازحين السوريين يمكن ان تحلّ قبل العام 2018، وهو الموعد الذي حدّده الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون للمؤتمر الدولي حول أزمة النازحين».
وستتركّز المحادثات الثنائية ايضاً على دور فرنسا في تزويد الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية عموماً بالسلاح. وهناك إشكالية في هذا المجال، لأنّ فرنسا كانت تقدّم للبنان قليلاً من المساعدات العسكرية في شكل هِبات، وكثيراً بموجب عقود طويلة الأمد.
لكن منذ نحو 3 سنوات ونصف السنة، تعقّد موضوع التزويد الفرنسي للجيش اللبناني كونه ارتبط بهبة المليارات الثلاثة من الدولارات السعودية، ومع سحب السعودية هذه الهبة توقّف التزويد الفرنسي للبنان وعوّضه الأميركيون.
وخلال زيارة عون لباريس سيُبحث في هذا الموضوع من زاويتين:
• اولاً، مدى قدرة فرنسا على تزويد الجيش أسلحة في وقت تبقى إمكانات الموازنة اللبنانية محدودة.
• ثانياً، مدى قدرة فرنسا ولبنان معاً على التعاون لإقناع السعودية بإعادة العمل بهبة الثلاثة مليارات. لكن وبحسب المعلومات، لا توجد بعد مؤشرات الى إمكان ذلك طالما انّ ميزان القوى في لبنان «طابِش» لمصلحة المحور السوري ـ الإيراني، وطالما انّ الموقف السعودي حيال «حزب الله» معروف.
باسيل ـ المعلم
من جهة ثانية ظل لقاء نيويورك بين وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل ونظيره السوري وليد المعلّم يتفاعل في بيروت، وشنّ وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق هجوماً عنيفاً على باسيل، واعتبر أنّ لقاءه بالمعلّم «اعتداء صريح على مقام رئاسة الحكومة، ومخالف لاتفاق وعهد ووعد لم يلتزم به باسيل الذي كان جزءاً أساسياً من التسوية التي أُبرمت». واكّد «أنّ هذا الأمر لن نقبل به في أي ظرف من الظروف ولن يمر بسهولة، وهذا خطّ أحمر لا يمكن تجاوزه».
واعتبر «أنّ هذا الوضع المستجد يتطلّب قراراً سياسياً مماثلاً لمواجهة ما تمّ، وهو موضع تشاور بغية اتخاذ الموقف المناسب خلال أيام قليلة». وقال: «لن نتّخذ قرارات انفعالیة، ونحن حریصون على الكرامة السیاسیة لرئاسة الحكومة أیّاً كان من یشغل منصب رئاسة الحكومة».
وقالت مصادر مراقبة لـ«الجمهورية»: «انّ الامتعاض من لقاء باسيل ـ المعلم جدّي لأسباب عدة، أبرزها انّ باسيل ليس بوزير عادي، بل لديه صفة سياسية وديبلوماسية وليس صفة تقنية. ولقاؤه المعلّم «شرعي» حَظي بغطاء عمّه رئيس الجمهورية المشرف العام على السياسة الخارجية، خلافاً لزيارة وزراء الى دمشق التي سَحب مجلس الوزراء الغطاء الرسمي عنها».
من جهته، ردّ باسيل على منتقدي لقائه مع المعلم من دون أن يسمّيهم، قائلاً عبر «تويتر»: «أيّ لقاء فردي أو ثنائي أو جماعي نقوم به يكون لمصلحة لبنان، ومَن يعتدي على مصلحة لبنان هو من يرفض إخراج النازحين منه».
الإنتخابات
وفي ملف الانتخابات النيابية، أكّد وزير الداخلية أنّ «الانتخابات النيابية المقبلة ستجرى في موعدها، لكن بالتسجيل المُسبق في مكان السكن، لأنّ الوقت ما عاد يسمح بإنتاج بطاقة ممغنطة ولا هوية بيومترية في الأشهر القليلة المتبقية». وقال: «بكل صراحة، بعد أيّام لن يعود من الممكن تنفيذ آلية الهوية البيومترية، لأنّ الوقت القصيرالفاصل لم يعد يسمح، وهناك خلافات بين القوى السياسية لا يبدو أنّها ستنتهي قريباً».
«القوات»
وأكدت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» انّ «اعتماد البطاقة البيومترية في الانتخابات الحالية شبه مستحيل»، وكررت «انّ «القوات» ستتصدى لأيّ تلزيم بالتراضي كما فعلت في جلسة مجلس الوزراء قبل الأخيرة، كذلك ستتصدى لأيّ محاولات تمديدية»، ورأت «انّ التسجيل المسبق يشكّل البديل عن البطاقة التي يجب اعتمادها في انتخابات العام ٢٠٢٢».
****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
تباين في مجلس الوزراء: الأولوية لدفع السلسلة أم التمويل؟
لقاء باسيل – المعلّم يهزّ التسوية والمشنوق يقاطع زيارة عون: إعتداء على رئاسة الحكومة
على وقع إضراب نقابي – وظيفي في المدارس والثانويات والمهنيات اليوم، عقد مجلس الوزراء جلسة مسائية في السراي الكبير، استبقها الرئيس سعد الحريري بمروحة واسعة مع طرفي الإنتاج الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام، فضلاً عن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، والغاية تتلخص بنقطة واحدة: إيجاد حلّ بعد قرار المجلس الدستوري ابطال قانون تمويل سلسلة الرتب والرواتب، المعروف بقانون الضرائب.
ينطلق الحل من معادلة رسمها الرئيس الحريري قوامها عناصر ثلاثة:
1- تنفيذ السلسلة.
2- احترام قرار المجلس الدستوري الذي أبطل قانون تمويل السلسلة.
3- حماية الاستقرار النقدي والمالي، الذي يضمن قيمة مداخيل اللبنانيين ومدخراتهم.
المعلومات التي حصلت عليها «اللواء» أفادت ان تبايناً بين الوزراء سجل، ولكن من زاوية الوفاء بالسلسلة ومن زاوية توفير التمويل.
وقالت هذه المعلومات ان بعض الوزراء دعوا إلى دفع السلسلة وفق الجداول المعتمدة على الأساس الجديد، فيما رأى وزراء آخرون ان التمويل يجب ان يتوفر أولاً، سواء عبر قانون خاص، أو من ضمن الموازنة، لأنه لا يمكن دفع السلسلة ثم البحث عن التمويل، عبر فرض الضرائب.
ولئن كانت الهيئات الاقتصادية وافقت على فرض ضرائب، وفقاً لما أشار رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة، ولئن كان حاكم مصرف لبنان نصح بتوفير التمويل لدفع السلسلة، فإن غياب عدد من الوزراء لا سيما الوزيران جبران باسيل وسيزار أبي خليل وآخرين، ساهم بإرجاء اتخاذ القرارات الملائمة التي كشف وزير الإعلام ملحم رياشي ان في جلسة الغد ستتخذ القرارات المهمة.
مجلس الوزراء
وهكذا، لم يتمكن مجلس الوزراء في جلسته الاستثنائية والتي جرى تقديم موعدها إلى مساء أمس بدلاً من اليوم لكي لا تصطدم بحركة الاضرابات والاعتصامات التي بدأت في الشارع، للضغط على الحكومة للسير في تنفيذ سلسلة الرتب والرواتب وصرفها للموظفين والمعلمين آخر الشهر، بعدما أصبحت قانوناً نافذاً، من التوصّل إلى صيغة حل للمأزق الذي نجم عن طعن المجلس الدستوري بقانون الضرائب المموّلة للسلسلة، واعتباره بأنه لم يكن رغم ان الخيارات باتت معروفة ومحضورة باثنين وهما: اما تعليق تنفيذ السلسلة شهراً أو شهرين ريثما تتوفر الاعتمادات المالية بموجب مشاريع قوانين جديدة، أو دفع الرواتب على أساس الجداول القديمة، بعد فتح اعتماد بموجب مشروع مرسوم من مجلس الوزراء، أو مشروع قانون يحال إلى مجلس النواب استناداً إلى قاعدة لا انفاق بدون واردات.
وعليه، رفع مجلس الوزراء جلسته إلى الثلاثاء المقبل، لاعداد صياغة جديدة للمادتين 11 و17 من القانون اللتين طعن بهما المجلس الدستوري، الأولى باعتبار انه يشوبها الغموض ما يؤدي إلى تطبيقها بشكل استنسابي يُسيء إلى العدالة والمساواة، والثانية باعتبارها خرقاً لمبدأ المساواة امام التكاليف العامة والضرائب، ولتعارضها مع الفقرة «ج» من مقدمة الدستور والمادة 7 منه، بحسب قرار المجلس الدستوري، إضافة إلى البت بمسألة قطع الحساب، والتي شدّد عليها المجلس أيضاً في قرار الطعن وذلك من أجل تضمين الضرائب المعدلة في مشروع الموازنة، والذي يفترض ان يباشر مجلس النواب بدرسه واقراره في جلسة قريبة سيدعو إليها الرئيس برّي، بما ينسجم مع رؤية الدستوري بأن تكون الضرائب الجديدة من ضمن الموازنة وليست منفصلة عنها.
وكان الرئيس الحريري قد استهل الجلسة، والتي استبقها بسلسلة مشاورات عاجلة أجراها مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس الهيئات الاقتصادية محمّد شقير ورئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، بمداخلة أكّد فيها تصميم الحكومة على تنفيذ السلسلة، باعتبارها مؤتمنة على تنفيذ القوانين والتشريعات التي يسنها المجلس النيابي، ولانها مؤتمنة أيضاً على الدستور والمؤسسات، وهي بذلك تحترم قرار المجلس الدستوري بإبطال القانون الذي يمول السلسلة.
وفي إشارة واضحة إلى مسألة رواتب الموظفين، شدّد الحريري أيضاً على ان الحكومة مؤتمنة كذلك على مصالح اللبنانيين، ومن أهمها الاستقرار النقدي والمالي الذي يضمن قيمة مداخيل اللبنانيين ومدخراتهم.
وذكرت مصادر وزارية ان البحث في الجلسة تركز على نواحٍ قانونية ودستورية لتلافي اي ثغرات في قانون الضرائب الجديد الذي سيتم اعداده وارساله الى مجلس النواب لادخاله في مشروع الموازنة وذلك في ضوء الحيثيات الدستورية التي اوردها المجلس الدستوري في قرار إبطال قانون الموارد المالية.
واوضحت المصادر ان الحكومة ورئيسها اكدا الالتزام بقانون السلسلة ودفع الرواتب الجديدة، كما الالتزام بقرارالمجلس الدستوري، ورجحت ان يتم دفع الرواتب لهذا الشهر وقيمتها نحو 70 مليون دولار اي 108 مليارات ليرة وهي متوافرة في خزينة الدولة.
واكدت المصادر ان المخرج المطروح يقوم على تسريع اقرارالموازنة مع الموارد المالية والضريبية لها وتجاوز موضوع قطع حسابات الموازنات القديمة عبر اقرار قانون بتجميد العمل مؤقتا بالمادة 87 من الدستور التي تلزم الحكومة بانجاز قطع حساب الموازنة سنويا، وذلك لحين انجاز قطع الحسابات القديمة التي تجريها وزارة المالية.
وعن الضمانات بأن يسرع مجلس النواب بإقرار الموازنة خلال فترة قصيرة قالت المصادر انها مصلحة لجميع الاطراف بانجازها.
واوضحت المصادر ان تأجيل الجلسة الى الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر الثلاثاء هدفه افساح المجال للتشاور بين الحكومة ومجلس النواب للاتفاق على الحل النهائي، مؤكدة ان جلسة الغد ستكون حاسمة لجهة اتخاذ القرارات المناسبة مع تطمين المواطنين بأن لا تراجع عن موضوع السلسلة.
وبحسب معلومات «اللواء» فإن الوزراء جميعا اثنوا على ما أعلنه الرئيس الحريري، ثم كانت مداخلات لعدد من الوزراء تحدثوا فيها عن مقترحات، إضافة إلى استفسارات حول مصير القرارات التي اتخذت بعد إقرار السلسلة ومنها ما يتعلق بالموظفين وساعات الدوام وأيام العطل، وغيرها من المواضيع التي كانت موضع تساؤل لدى معظم المواطنين، مع التأكيد على ضرورة تطبيق السلسلة، معتبرين ان تعليقها لفترة معينة لا يعني إلغاء العمل فيها مهما كانت الظروف والتحديات.
أوّل المتحدثين كان وزير المال علي حسن خليل الذي طلب منه الرئيس الحريري الكلام بعد مداخلته، فأوضح أن لا ورقة محددة لديه بالنسبة للموضوع، وأن ما سيطرحه هو محضر الاجتماع الذي عقد عصر السبت في وزارة المال في حضور ممثلين عن الكتل النيابية، مؤكدا التزامه التام بما يقرره مجلس الوزراء، وشدّد على انه لا يستطيع الاقدام على ما وصفه بـ «مغامرة مالية» رغم انه يرى ضرورة إعطاء السلسلة للموظفين، لكن الموضوع يحتاج إلى إجراءات شاملة.
وأوضح الوزير خليل في اتصال مع «اللواء» انه لم يتقدّم بأي مقترحات مكتومة في شأن معالجة أزمة السلسلة، وأن ما يقرره مجلس الوزراء انفذه كوزير مال. مشيرا إلى ان السلسلة حق مشروع لكل مستحقيها، وعلى الدولة والوزارات المعنية ونحن منها ان تنفذ وتحقق هذا الحق، التزاما بالمسؤولية تجاه النّاس ونص القانون.
وفي تقدير مصادر وزارية ان الوزير خليل سينكب خلال الساعات المقبلة على اعداد صيغ محددة لعرضها على مجلس الوزراء غدا، سواء على صعيد قطع حساب بالموازنة التي أثارها وزير العدل سليم جريصاتي، رغم انه كان من الفريق الذي عطل إصدار موازنات الدولة لمدة عشر سنوات، أو بما تعلق بتعديل صياغة المادتين 11 و17 من القانون المطعون منه، وهذا كان سبب تأجيل الجلسة إلى الغد بدلا من اليوم الاثنين حسب ما تقرر في نهاية الجلسة، علما ان الجلسة المقرّرة لمجلس الوزراء في طرابلس يوم الخميس المقبل، غير مؤكدة حتى الساعة، وربما تتأجل لاعتبارات تتصل بأزمة السلسلة.
قنبلة المشنوق
وفي موازاة مأزق السلسلة، ومعها الحكومة والمجلس، برزت إلى واجهة الأحداث أزمة جديدة تتصل بمسار التسوية السياسية التي انتجت العهد الجديد، تسبب بها وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل بلقائه الأخير مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مما دفع وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق إلى الاعتذار عن مرافقة رئيس الجمهورية ميشال عون ضمن الوفد الوزاري الذي يرافقه اليوم إلى باريس.
وتأكد هذا الاعتذار من خلال توزيع مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية أسماء أعضاء الوفد المرافق للرئيس عون من دون اسم الوزير المشنوق.
واللافت ان الوزير المشنوق، لم يكتف بالاعتذار، بل شن هجوما عنيفا على الوزير باسيل، في خلال حفل التكريم الذي أقامه اتحاد جمعيات العائلات البيروتية أمس، حيث أعلن ان لقاء باسيل – المعلم يُشكّل اعتداء سياسيا على موقع رئاسة الحكومة ومخالفة للتسوية السياسية وللبيان الوزاري للحكومة.
وأشار إلى أن «التسوية السياسية التي أقدمنا عليها كان هدفها حفظ البلد واستقراره الأمني والسياسي والاقتصادي، خلال المرحلة الانتقالية التي تمر بها منطقة تشتعل بالحرائق، وكي لا يصيب اللبنانيون شظايا من حروب المنطقة»، مؤكدا «أننا لم نوقع تنازلا على أي من ثوابت الدستور والطائف». مشددا على «أن هذا الأمر لن نقبل به في أي ظرف من الظروف ولن يمر بسهولة وهذا خط أحمر لا يمكن تجاوزه».
وأعلن «أن هذا الوضع المستجد يتطلب قرارا سياسيا مماثلا لمواجهة ما تم، وهو موضع تشاور بغية اتخاذ الموقف المناسب خلال أيام قليلة»، مضيفا «لن نتخذ قرارات انفعالية ونحن حريصون على الكرامة السياسية لرئاسة الحكومة ايا كان من يشغل منصب رئاسة الحكومة».
وشدد وزير الداخلية على «أننا لا نخاف من التوطين، لأننا نثق بقدرتنا على منع حصوله».
وفي الشأن الانتخابي، أكّد المشنوق انه «ستجري في موعدها، لكن بالتسجيل المسبق في مكان السكن، لأن الوقت ما عاد يسمح بإنتاج بطاقة ممغنطة ولا هوية بيومترية في الاشهر القليلة المتبقية، وهناك خلافات بين القوى السياسية لا يبدو انها ستنتهي قريبا؛.
ردّ وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، على منتقدي لقائه مع وزير الخارجية السورية وليد المعلم في نيويورك، من دون ان يسميهم، قائلا عبر حسابه على «تويتر»: «اي لقاء فردي أو ثنائي أو جماعي نقوم به يكون لمصلحة لبنان، ومن يعتدي على مصلحة لبنان هو من يرفض إخراج النازحين منه».
إلى ذلك، توقعت مصادر سياسية وازنة ان لا تحصل الانتخابات النيابية مبكرة، بحسب ما اقترح الرئيس برّي، ولا انتخابات في أيّار 2018، مشيرة إلى ان البطاقة البيومترية ليست الحجة الوحيدة لتأجيل الانتخابات.
عون في باريس
وكان الرئيس عون، كشف في سلسلة مقابلات مع صحف ومجلات فرنسية، عشية سفره إلى باريس، حيث سيلتقي الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وكبار المسؤولين الفرنسيين، على مدى ثلاثة أيام، عن مشاورات قال انها قيد البحث مع الحكومة السورية حول مسألة عودة النازحين السوريين، بعد ان أعادت الحكومة السورية السيطرة على 82 في المائة من المساحة الجغرافية للدولة السورية.
وأوضح انه سيتحدث مع الرئيس الفرنسي في مواضيع عدّة، وانه سيطلب منه ان يضاعف التعاون الثقافي والإداري والعسكري بين لبنان وفرنسا، كاشفاً انه يتواصل مع الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله عندما يرى ذلك ضرورياً، لكن ليس هناك لقاءات مباشرة منذ انتخابه رئيساً للجمهورية.
الحراك النقابي
مدرسياًً، تعثرت انطلاقة العام الدراسي التي كانت مقررة رسمياً اليوم، بعد اعلان هيئة التنسيق النقابية الاضراب المفتوح ابتداءً من اليوم للمطالبة بدفع الرواتب على أساس السلسلة.
واعلنت هيئة التنسيق النقابية الاضراب العام والشامل ابتداءً من اليوم بعد مؤشرات رضوخ أطراف في الطبقة الحاكمة الى ضغوطات الهيئات المصرفية والاحتكارية وتكتل أصحاب المدارس الخاصة، وامام ما يشاع من ان مجلس الوزراء يتجه إلى مشروع قانون تأجيل دفع الرواتب على الاساس الجديد الى ما بعد اقرار الموازنة المعطلة منذ ١٢ سنة؛ ولأن اي تأجيل يعني قهر الفئات الشعبية في ظل ارتفاع الأسعار الذي رافق الاعلان عن اقرار مشروع السلسلة؛ فإن هيئة التنسيق النقابية تدعو إلى تنفيذ الإضراب العام والشامل في الإدارات العامة وفي المدارس والثانويات الرسمية والخاصة وفي دور المعلمين والمؤسسات العامة والبلديات وذلك ابتداء من صباح اليوم. على ان تبقي الهيئة اجتماعاتها مفتوحة لاتخاذ الخطوات في ضوء التطورات محتفظة بحقها بأعلى درجات التصعيد بما في ذلك التظاهر والاعتصام وشل المرافق العامة. ان هيئة التنسيق النقابية تؤكد توفر الأموال لدفع الرواتب على الاساس الجديد واذا كانت الحكومة مضطرة لتخفيض الإنفاق فليكن ذلك بإعادة جدولة فوائد الدين العام الذي يكلف الدولة سنويا ٨٠٠٠ مليار ليرة لبنانية وهي تدفع بانتظام الى أصحاب المصارف منذ ٢٥ عاما .فهل حقوق المصارف مصانة وحقوق الناس مستباحة؟.
واصدرت رابطة اساتذة التعليم الثانوي الرسمي بياناً لفتت فيه ان السيناريو الذي حصل اظهر جليا أن هناك نوايا مبيتة لإيقاف العمل بقانون السلسلة والانقضاض على الحقوق المكتسبة خدمة لحيتان المال وتجار الحرف ومغتصبي الأملاك البحرية والنهرية تحت مسميات ومقاربات مختلفة تجافي الحقيقة علما أن تغطية السلسلة ولمدة أكثر من ستة أشهر مؤمنة وموجودة في المصرف المركزي حسب رأي أكبر خبراء المال.
****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
العلاقة مع سوريا تربك الإستقرار الحكومي.. والحريري أمام مُفترق خطر
حنا ايوب
تلف لبنان اليوم الاضرابات الشاملة التي دعت اليها كل من هيئة التنسيق النقابية والاتحاد العمالي العام في خطوة تحذيرية للحكومة، اثر ظهور اشارات عدة بتجميد البدء في دفع مستحقات السلسلة في تشرين الاول بعد ان تم ابطال مفعول قانون الضرائب الجديد من قبل المجلس الدستوري.
وكان مجلس الوزراء قد عقد اجتماعا استثنائيا في السراي الحكومي ناقش فيه مفاعيل قرار المجلس الدستوري على السلسلة وكيفية تأمين المداخيل لتغطيتها. وعلمت الديار من مصادر وزارية ان النقاش داخل الجلسة كان فوضويا ولم يكن بناءً، وان الافرقاء السياسيين لا يريدون تحمل مسؤولية تعليق السـلسلة. ومن الأفكار التي تم التداول بها داخل الجلسة :
– ارسال قانون معجل مكرر الى المجلس النيابي لتعليق السلسلة لحين اقرار الموازنة.
– تنفيذ السلسلة مع الطلب من المجلس النيابي فتح اعتماد اضافي لحين اقرار الموازنة.
– كيفية اعداد بنود بديلة لتلك التي ردها المجلس الدستوري.
– التشاور بين رئيس المجلس النيابي ورئيس الحكومة على الخطوات المقبلة حول الضرائب والجلسة التشريعية.
وكشف مصدر وزاري في 8 اذار لـ «الديار» ان هناك رأيين داخل الحكومة: الاول يتبناه الحريري والقوات والاشتراكي والتيار الوطني الحر ويقول بتعليق السلسلة لفترة وحتى اقرار الموازنة، على ان تؤمن الموازنة مداخيل السلسلة. والرأي الثاني يتبناه فريق 8 آذار وحزب الله وامل ويقول بضرورة تأمين مداخيل السلسلة بتعديل مواد القانون المطعون بها ومع تأمين سلف خزينة لتمويل السلسلة بدءاً من تشرين الاول المقبل.
وزير في 8 آذار اكد ان الاتجاه ذاهب لتنفيذ السلسلة ودفع مستحقاتها مع التأكيد على ضرائب المصارف والاملاك البحرية والشركات المالية عبر توضيح الاسباب التي حملها مضمون المادتين 11 و17 من قانون الضرائب وارساله الى المجلس النيابي ليتم اقراره بالتعديلات التي اجريت عليه.
وفي السياق ذاته، اكد مصدر وزاري في 14 اذار لـ «الديار» أن تأجيل الجلسة الوزارية الى يوم الثلثاء تمّ لإفساح المجال أمام التشاور مع رئيسي الجمهورية ميشال عون ومجلس النواب نبيه بري. وقال المصدر، أن مجلس الوزراء كان بالأمس أمام خيارين: إما الذهاب إلى إقرار قانون لتمويل السلسلة عبر إجراءات ضريبية، وذلك خارج إطار الموازنة، الأمر الذي يتطلّب اتفاقاً مع رئيس الجمهورية. أما الخيار الثاني، فيقضي بأن تشمل الموازنة الضرائب التي تشكّل موارد السلسلة، مع العلم أن هذا الخيار هو الأكثر ترجيحاً كون الموازنة يجب أن تتضمّن الضرائب المفترضة كواردات للدولة، الأمر الذي يتطلّب التوافق مع الرئيس نبيه بري، خاصة وأن المجلس الدستوري قد اعتبر أن قانون الضرائب المطعون به صدر في غياب الموازنة وخارجها، وخالف مبدأ الشمول الذي نصّت عليه المادة 83 من الدستور، وكان ينبغي أن يأتي في إطار الموازنة العامة وفقاً للدستور.
وأضاف المصدر الوزاري نفسه، أن وزير العدل سليم جريصاتي قد طرح تعليق المادة 87 من الدستور، وتسوية مسألة قطع الحساب الذي شكّل عقبة أمام إقرار الموازنة، الأمر الذي علّق عليه الوزير ميشال فرعون متمنياً لو أن هذا الطرح جاء منذ عشر سنوات، وذلك حفاظاً على المصلحة العامة كما هي الحال اليوم.
واستبعد المصدر الوزاري أن ينجز الحلّ يوم الثلاثاء حيث ستعقد جلسة حكومية أيضاً،على أن يصار إلى التشاور مع النقابات للإتفاق على تأجيل تنفيذ السلسلة لفترة محدودة، مع تقديم الوعد بدفع مفعول رجعي عن الأشهر التي تم فيها تعليق التنفيذ. وأوضح أن الوصول إلى إقرار الموازنة يتطلّب فترة لن تقلّ عن الشهر، أو ربما أكثر، وبالتالي، فإن الحكومة ستعمل وبكل الوسائل لتأمين حقوق المواطنين، ولو تأخّرت، ولتطبيق الدستور وإقرار الضرائب ضمن الموازنة في مجلس النواب.
من جهة أخرى، لاحظ المصدر الوزاري نفسه، أن الحكومة لا تستطيع اتخاذ خيار تنفيذ السلسلة هذا الشهر، لأن هذه الخطوة ستشكّل رسالة سلبية عن سياسة الحكومة المالية على الصعيدين المحلي والدولي.
العلاقات اللبنانية ـ السورية
برز امس تصعيد في المواقف من قبل وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي اتهم الوزير جبران باسيل بخرق البيان الوزاري عبر اجتماعه بوزير الخارجية السوري وليد المعلم، واتهامه ايضا بالاعتداء سياسيا على رئيس الحكومة سعد الحريري، وبأن الاخير وفريقه السياسي سيردان على «الخرق» بكل الوسائل واولها حسب معلومات تداولتها وسائل الاعلام ان المشنوق اعتذر عن مرافقة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في رحلته الى فرنسا والتي تبدأ صباح اليوم. وهنا، السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الملف، الى اي حد مستعد الحريري وفريقه السياسي الذهاب في معارضة اعادة العلاقات اللبنانية السورية الى سابق عهدها؟
من المعلوم ان التنسيق الحاصل بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل بلغ اعلى مستوياته الى حد انزعاج حلفاء التيارين من حرارة التواصل بينهما، والتي ترتقي الى حد التحالف خصوصا بعد الحديث عن لوائح انتخابية واحدة ومشتركة في بعض الدوائر. كما انه من المؤكد بعد حديث الرئيس عون الى الاعلام الفرنسي عن العلاقة مع سوريا، ان عون ذاهب في ملف العلاقات اللبنانية السورية الى ما هو اكثر من اجتماع بين وزيري خارجية البلدين حفاظا على مصلحة لبنان العليا وايجاد الحلول اللازمة لعودة النازحين السوريين الآمنة الى بلادهم.
هذان المعطيان يضعان الحريري امام مفترق طرق خطر :
– الأول الوقوف في وجه الرؤية السياسية للرئيس عون للعلاقات اللبنانية السورية، وبالتالي تعريض الاستقرار الحكومي للخطر واعادة خلط اوراقه وتحالفاته الانتخابية.
– الثاني تراجع الحريري وفريقه السياسي عن المعارضة غير البناءة للعلاقات مع دمشق عبر اجراء قراءة دقيقة للمعطيات الاقليمية والانتصارات لمحور المقاومة في سوريا، كما تلك الداخلية للمحافظة على موقعه في السراي والذي قد لا يعود إليها في حال استقال، نظرا لانتهاء مفاعيل التسوية الرئاسية على الاقل لدى حلفاء عون، كما لقوة منافسيه في الساحة السنية، وبذلك يكون قد عاد الى الواقعية السياسية التي عرف بها مؤخرا، حيث يترجمها بعقلانية في العلاقات مع سوريا.
مصدر وزاري في 8 آذار : كل دول العالم تنسق مع الشام
وأوضح مصدر وزاري في 8 آذار لـ «الديار» ان خطوة المشنوق لم تحضر على «الجلسة المكهربة» والتي سادها الارباك بسبب عدم وضوح الرؤية لمعالجة رفض المجلس الدستوري للضرائب حيث الهم الاقتصادي والمالي غلب على الاجواء.
ولفت المصدر الى ان اصرار جنبلاط والمستقبل والقوات على ان تكون العلاقات مع سوريا عكس ما يجب ان تكون كدولتين شقيقتين تربطهما علاقات ثنائية واخوية والاصرار على توتير الاجواء، يعني ان هذا الفريق ما زال مرتهناً للمحور الاميركي – السعودي الذي لم يقتنع ان سوريا انتصرت وان كل دول العالم تنسق مع الشام فوق الطاولة وتحتها امنيا وسياسيا ومن بوابة الاعمار.
وقال المصدر الوزاري «لا يتوهم المشنوق ان مواقفه وفريقه السياسي يمكن ان تغير الواقع او عودة العلاقات الى طبيعتها». واعلن المصدر من ان حزب الله وحركة امل وفريق 8 آذار سيكون لهم موقف اليوم من خطوة المشنوق وهذا الموقف قد يتخذ صفة النصيحة بالاستقالة من الحكومة. واوضح ان مصير الحكومة ليس في خطر، لكن لا يدفعنا احد الى عداء سوريا والارتماء في حضن اميركا والسعودية، لان حينها تصبح استمرارية الحكومة بلا معنى وهذا يعني سقوطها!
****************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
اضراب شامل لموظفي الدولة والنقابات … والحريري يؤكد التصميم على تنفيذ السلسلة
على وقع الاعلان عن اضراب شامل اليوم تنفذه هيئة التنسيق النقابية، والاتحاد العمالي العام ورابطة موظفي الادارات العامة ونقابة المعلمين، انعقد مجلس الوزراء مساء امس في جلسة استثنائية لبحث وسائل تمويل السلسلة بعد قرار المجلس الدستوري بابطال قانون الضرائب، وأعلن الرئيس الحريري تصميم الحكومة على تنفيذ السلسلة، وعلى ضمان الاستقرار المالي والنقدي الذي يضمن قيمة مداخيل اللبنانيين.
وقد التقى رئيس الحكومة قبل بدء الجلسة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ورئيس اتحاد غرف التجارة محمد شقير الذي قال: علينا أن نتحاور في ما بيننا لكي تتمكن الحكومة من تأمين كلفة السلسلة. وأضاف نحن كنا ضد الضرائب ١٠٠% ولكن هناك اليوم بعض الضرائب التي سنوافق عليها لكي نجد حلا ونؤمن قيمة السلسلة.
كما استقبل الحريري رئيس الاتحاد العمالي بشارة الاسمر الذي قال الاضراب غدا اليوم مستمر، ونحن بصدد خطوات تصعيدية اذا لم يؤخذ برأينا.
اجتماع الحكومة
بعد ذلك ترأس الحريري الجلسة الحكومية التي استمرت من السادسة والنصف الى الثامنة والنصف، تلا بعدها وزير الإعلام ملحم الرياشي المقررات كالآتي: عقد مجلس الوزراء جلسة استثنائية في السراي برئاسة الرئيس سعد الحريري، وتبنى مجلس الوزراء مجتمعا كلام رئيس الحكومة الذي قال في بداية الجلسة ما يلي: الحكومة مصممة على تنفيذ سلسلة الرتب والرواتب، فهي مؤتمنة على تنفيذ القوانين والتشريعات التي يسنها المجلس النيابي، والحكومة مؤتمنة أيضا على الدستور والمؤسسات، وهي بذلك تحترم قرار المجلس الدستوري إبطال القانون الذي يمول السلسلة، والحكومة مؤتمنة كذلك على مصالح كل لبناني وكل لبنانية، ومن أهمها الاستقرار النقدي والمالي الذي يضمن قيمة مداخيل اللبنانيين ومدخراتهم.
وتابع الرئيس الحريري: ضمن هذه المعادلة، نجتمع اليوم في جلسة استثنائية لمجلس الوزراء لوضع خريطة طريق تحل المسألة بأسرع وقت ممكن بالتعاون مع المجلس النيابي الكريم.
وبعد المداولات، رفع رئيس الحكومة الجلسة لتعقد جلسة ثانية استثنائية يوم الثلاثاء الساعة الحادية عشرة والنصف صباحا، استكمالا للبحث والخروج بقرارات مهمة على هذا الصعيد.
سئل: كيف كانت النقاشات داخل الجلسة، هل كانت هناك وجهات نظر مختلفة؟.
أجاب: الاتجاه واحد بين كل الوزراء، هناك تضامن وزاري ظهر واضحا وجليا للغاية من أجل الوصول إلى حل لمسألة تمويل السلسلة والإصرار عليها. وانتظروا قرارات مهمة يوم الثلاثاء بإذن الله.
هل سيكون الحل بتعليق العمل بالسلسلة لمدة شهر؟.
– الحل سيصدر يوم الثلاثاء بعد جلسة مجلس الوزراء.
وكان ممثلو الكتل السياسية عقدوا اجتماعا في وزارة المال امس الاول للبحث في الخطوات المرتقبة للحكومة بعد ان أصدر المجلس الدستوري أمس قرارا قضى بإبطال القانون رقم 45/2017، الذي ينص على تعديل واستحداث بعض المواد القانونية الضريبية.
وضم الاجتماع: وزير المال علي حسن خليل، وزير الاتصالات جمال الجراح، وزير العدل سليم جريصاتي، النائب جورج عدوان، النائب علي فياض، الوزير ايمن شقير، مدير مكتب رئيس الحكومة سعد الحريري، السيد نادر الحريري، واعتذر وزير الأشغال العامة والنقل يوسف فينيانوس عن عدم المشاركة بسبب ارتباطات مسبقة له في منطقة عكار، ولكنه أكد أنه يوافق على كل القرارات التي ستتخذها الوزارة أو الحكومة مجتمعة.
وقال خليل ان عدم تطبيق قانون السلسلة هو مخالفة، ولا بد من ايجاد حل من دون المس بها.
وفيما لفتت معلومات صحافية الى ان هدف الاجتماع هو الخروج باقتراح مشترك لمعالجة المشكلة لعرضه على مجلس الوزراء، قال النائب جورج عدوان: نمر بوضع دقيق ونبحث عن حلول لاعطاء السلسلة من دون تعريض مالية البلاد للخطر.
بدوره، لفت وزير الاتصالات جمال الجراح إلى اننا بحاجة الى تعاون كل الفرقاء لايجاد مخرج بملف ضرائب السلسلة، ومن دون تعاون لن نصل الى حل.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
عون الى باريس رئيسا والمشنوق يقاطع احتجاجا على لقاء باسيل – المعلم ويعتبره اعتداء على رئاسة الحكومة
شدد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على ان «لبنان بلد فرانكوفوني ونحن فخورون بذلك»، كاشفا انه سيتحدث مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في مواضيع عدة وانه سيطلب منه ان يضاعف التعاون الثقافي والاداري والعسكري بين لبنان وفرنسا.
واوضح الرئيس عون ان «لبنان ظل ينعم بالاستقرار طوال فترة الحرب التي اندلعت في سوريا، على رغم الخطابات الملتهبة احيانا، التي كانت تصدر عن بعض السياسيين اللبنانيين من هذه الجهة او تلك، ونجح في الحفاظ على وحدته الوطنية». ولفت الى انه «يتم العمل على دعم الجيش اللبناني لحماية جميع اللبنانيين»، مجددا التأكيد على «ضرورة ان يكون السلام مستندا على الحق وعلى وجوب ايجاد حل للمسألة الفلسطينية»، لافتا، في المقابل الى «عدم قبول اسرائيل بحل الدولتين».
واشار رئيس الجمهورية الى ان «الاستراتيجية اللبنانية حيال الحرب في سوريا هي الحفاظ على حدودنا اللبنانية لحماية انفسنا من الارهاب والنأي بالنفس عن المسائل السياسية الداخلية لسوريا».
مواقف الرئيس عون جاءت في خلال مقابلة اجراها معه الصحافي رونو جيرار في صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية، ونشرتها الصحيفة تحت عنوان: «الرئيس عون: لا اندم على اي شيء»، عشية زيارة الدولة التي يقوم بها رئيس الجمهورية الى فرنسا (اليوم).
في مستهل الحديث، اكد الرئيس عون ان «القادة العرب الذين التقاهم منذ انتخابه رئيسا للجمهورية اكدوا تمسكهم بالوجود المسيحي في الدول العربية وفي لبنان، الذي ظل ينعم بالاستقرار طوال فترة الحرب التي اندلعت في سوريا على رغم الخطابات الملتهبة احيانا التي كانت تصدر عن بعض السياسيين اللبنانيين من هذه الجهة او تلك، الا اننا نجحنا في الحفاظ على الوحدة الوطنية».
واوضح ردا على سؤال: «ان الانتشار اللبناني يعد بالملايين من المسيحيين والمسلمين على حد سواء، ولكننا حاليا نعاني من وضع اقتصادي نعمل بالطبع على تحسينه. ونحن ندعو اللبنانيين الى العودة وايجاد فرص العمل في بلادهم».
الحوار يحل المشاكل
وقيل للرئيس عون انه من اجل الحفاظ على المدى البعيد على الوجود المسيحي في لبنان، هنالك اتجاهان: اتجاه يدعو الى انخراطهم في المحيط السني والاتجاه الاخر الذي يدعو الى استراتيجية اتحاد الاقليات في الشرق الاوسط. وانتم في شباط العام 2006 وقعتم على وثيقة تحالف مع «حزب الله» الذي يمثل الطائفة الشيعية، ويومها اتهمكم البعض بالخيانة، هل تعتقدون ان التاريخ انصفكم ؟ فاجاب: «بتواضع نعم، لانني كنت افتش عن التوازن. هناك في بعض الاحيان داخل العالم السني اتجاهات لدى البعض للسيطرة، وعلى اي حال، لم يكن الامر مسألة تحالف انما وثيقة تفاهم. كان اللبنانيون في حالة انقسام شديد واستنادا الى ورقة التفاهم التي وقعناها، تمكنا من حماية لبنان من صراع داخلي، وبكل صدق يمكنني القول انني انقذت الدولة اللبنانية».
وعن التفاهم الذي وقعه مع الامين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصر الله، اجاب: «في التفاهم نقاط عدة اولا، ان على اللبنانيين ان يعالجوا مشاكلهم الداخلية عن طريق الحوار، وفقط عن طريق الحوار، في جو من الشفافية والصراحة. ثانيا: ان الديموقراطية التوافقة يجب ان تعود اساسا للنظام السياسي في لبنان. ثالثا: ان الافرقاء في الاتفاق يلتزمون احترام كل مادة من مواد ومبادىء الدستور اللبناني والميثاق الوطني الذي منذ العام 1943 ينص على اعتبار رئيس الدولة مسيحيا مارونيا ورئيس الحكومة مسلما سنيا ورئيس مجلس النواب مسلما شيعيا».
سئل: ماذا ربحتم من هذا التفاهم؟
اجاب: «ان حزب الله عدل في خطه السياسي واكد احترامه السيادة اللبنانية. والسيد نصر الله قال ذلك في احد خطبه بان حزب الله تراجع عن مشروع انشاء جمهورية اسلامية في لبنان. وان القانون الانتخابي الذي تم اعتماده والقائم على النسبية يضمن تمثيلا عادلا للجميع. كما اننا نجحنا في حماية لبنان من قوة تأثير المال في السياسة اللبنانية وسمحنا للبنانيين في الخارج بممارسة حقهم في الاقتراع. هذا كله تم واصبح بامكانهم الاقتراع ابتداء من 2022».
وسئل الرئيس عون: على الرغم من كل ذلك، شن حزب الله في 12 تموز 2006 حربا ضد اسرائيل من دون استشارتكم ؟ فاجاب: «كان ذلك نتيجة حادث وقع على الحدود تطور نتيجة خطأ في ردة الفعل الاسرائيلية. وتقولون لي ان حزب الله يومها انتهك حدود الكيان الاسرائيلي، هذا ممكن، ولكن ان حوادث من هذا النوع تتم بصورة متكررة. ومنذ ايام عدة خرقت الطائرات الحربية الاسرائيلية جدار الصوت فوق صيدا منتهكة بذلك المجال الجوي اللبناني».
وردا على سؤال اشار الرئيس عون الى انه يتواصل مع الامين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصر الله عندما يرى ذلك ضروريا «ولكن ليس هناك لقاءات مباشرة منذ انتخابي رئيسا للجمهورية».
اسرائيل لا تحترم القرارات الدولية
وقيل للرئيس عون ان كل الميليشيات اللبنانية نزعت اسلحتها مع نهاية الحرب الاهلية التي امتدت من العام 1975 وحتى 1990، لماذا لا تطلبون من حزب الله ان ينزع سلاحه ايضا؟
اجاب: «ان حزب الله لا يستخدم اسلحته في السياسة الداخلية، وهذه الاسلحة ليست الا لضمان مقاومتنا للكيان الاسرائيلي الذي لا يزال يحتل جزءا من ارضنا وهي نحو 30 كلم مربعا في مزارع شبعا، رافضا تطبيق واحترام قرارات الشرعية الدولية، ومنها ما ينص على حق عودة الفلسطينيين الى ارضهم، والذين لجأوا الى لبنان ابان حرب 1948».
سئل: هل ان الازمة الفلسطينية تبرر الى هذا الحد وجود سلاح حزب الله؟
اجاب: «لا يمكننا ان نمنع حزب الله من سلاحه طالما ان اسرائيل لا تحترم قرارات الشرعية الدولية وقرارات مجلس الامن وقرارات الامم المتحدة. ان اسرائيل سيكون لها الحق ساعتئذ في ان تشن الحرب كيفما ومتى تشاء، في حين ان الاخرين ليس لهم الحق في الحفاظ على سلاحهم للدفاع عن انفسهم؟ لا ان هذا غير مقبول».
وردا على سؤال عما اذا كان تسليح المسيحيين في لبنان يفرض نفسه ايضا، اجاب الرئيس عون: «لا، اننا نعمل على دعم الجيش اللبناني لحماية البلاد وجميع اللبنانيين. اما بالنسبة الى السلام في المنطقة، فيجب ان يكون مستندا على الحق ويجب ايجاد حل للمسألة الفلسطينية. لماذا لا يتم القبول بحل الدولتين؟ ان هذا الامر يرتبط باسرائيل التي لا تزال تستخدم دباباتها وطائراتها».
واوضح ان «الاستراتيجية اللبنانية حيال الحرب في سوريا هي الحفاظ على حدودنا اللبنانية لحماية انفسنا من الارهاب والنأي بالنفس عن المسائل السياسية الداخلية لسوريا».
وعما تمثله فرنسا للبنانيين، اجاب: «اننا مدينون لفرنسا بالكثير، مدارسنا وجامعاتنا الفرانكوفونية ورهبانياتنا الدينية يعملون كثيرا ويتبعون المبادىء والمناهج الفرنسية. اننا بلد فرانكوفوني وفخورون بذلك»، لافتا الى انه سيتحدث مع الرئيس ايمانويل ماكرون في مواضيع عدة، وانه سيطلب منه ان يضاعف التعاون الثقافي والاداري والعسكري بين لبنان وفرنسا.
وردا على سؤال عن مصير اتفاقية «دوناس» التي تم التفاوض بشأنها مع الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند، التي كانت تلحظ تسليم اسلحة فرنسية الى الجيش اللبناني بتمويل من المملكة العربية السعودية بقيمة اربعة مليارات دولار، اجاب: «لقد عادت المملكة العربية السعودية عن توقيعها ولم تطبق هذه الاتفاقية».
سئل: هل تندمون على ذلك؟
اجاب: «لا، لا انا لا اندم على شيء».
حديث صحافي
وفي حديث لمجلة valeurs actuelles الفرنسية الواسعة الانتشار، شدد عون على ان «اللبنانيين يتمتعون بإرادة الحياة وهم متحدون وباستطاعتهم التغلب على كافة التحديات، وعلينا دائما ان نكون في حال جهوزية للدفاع عن انفسنا».
وقال: «انني مؤمن بأن خطر الاسلاميين المتطرفين مثل داعش وجبهة النصرة قد تم دحره بفضل وحدة الشعب وننوه بالعملية العسكرية التي قام بها الجيش اللبناني وحده ونجح بطرد مختلف اشكال الارهاب المسلح بشكل قوي، وننوه بالعمل الذي تقوم به الاجهزة الامنية اللبنانية التي فككت شبكات ارهابية واوقفت الكثير من الناشطين الارهابيين قبل قيامهم بأي اخلال بالامن».
واذ اشار الى ان «ازمة النازحين السوريين يمكن ان تحل قبل العام 2018 وهو الموعد الذي حدده الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون للمؤتمر الدولي حول ازمة النازحين»، اعتبر أن «يمكن للبنان ان يساعد على توطيد العلاقات بين الدول العربية وفرنسا فهذا هو دوره في الاساس».
ولفت الى ان «مسيحيي الشرق ليسوا وحدهم ضحايا الحروب في المنطقة، ولكن قياسا الى عددهم يمكن اعتبارهم من بين الاكثر تهديدا، وهجرتهم ناجمة عن الاضطهاد وعدم اعتبارهم كمواطنين بشكل كامل كما في اسرائيل، ومن الواجب تأمين حرية العبادة والمعتقد لهم، ويجب ان ننتصر على الايديولوجيات الرجعية وليس اللجوء الى السلاح». واكد ان «علينا كفرانكوفونيين ان نعمل على تشجيع العلاقات بين لبنان وفرنسا، وهذا امر يساعد على اعادة احياء المشروع الاورو – متوسطي».
وعن رؤيته لحل ازمة النازحين واللاجئين في لبنان، رأى رئيس الجمهورية ان «الحل يكون من خلال عودتهم، فهؤلاء قدموا الى لبنان بأعداد كبيرة بطريقة غير شرعية، وهم باتوا يشكلون 50 في المئة من مجمل سكاننا».
واكد، في معرض رده على سؤال عن امكان التعاون مع الحكومة السورية لمعالجة ازمة النازحين ان «لبنان سيبحث مع سوريا مسألة عودة النازحين، وهنالك مشاورات قيد البحث، والحكومة السورية اعادت السيطرة على 82% من المساحة الجغرافية للدولة السورية وحتى المعارضون القدامى تصالحوا مع الحكومة».
باري ماتش
من جهتها، خصصت مجلة «باري ماتش» في عددها اول امس، ست صفحات للحديث عن الرئيس عون وزيارته المرتقبة الى فرنسا ورمزيتها كأول رئيس جمهورية يقوم بزيارة دولة الى فرنسا في عهد الرئيس ايمانويل ماكرون.
وشدد الرئيس عون على انه بعد مرحلة الفراغ الرئاسي، بدأ المسؤولون السياسيون حوارا معه حاول من خلاله تنظيم تعاون بين المجموعات اللبنانية في اطار احترام قناعات وحرية كل منها، وان هدفه كان الاستقرار والامن في لبنان، لافتا الى ان الرئيس سعد الحريري شخص معتدل وتربطه به علاقة ثقة.
وقال ردا على سؤال: «على عكس ما يقوله البعض فإننا لم نشهد اي تدخل ايراني في الشؤون الداخلية اللبنانية، وهذا امر قد يصعب تصديقه ولكنه الواقع».
وعن الانجاز الذي حققه الجيش اللبناني ضد تنظيم «داعش»، أوضح ان «المعركة كانت الاهم والاخيرة وقد أنهاها الجيش لصالحه، ولكن الارهاب لايزال يهدد حاليا كل العالم، وعلى الاجهزة الاستخباراتية ان تزيد من قدراتها لمواجهة هذا التنظيم الارهابي الذي سيعمد، وفق ما اخشى، الى انشاء خلايا نائمة في عدد من الدول».
وعن رؤيته للأزمة السورية، اعتبر رئيس الجمهورية ان «الحرب ستنتهي قريبا ويبقى ان نصل الى حل سلمي للازمة»، مشيرا الى اعتقاده بأن «الرئيس السوري بشار الاسد سيبقى وان مستقبل سوريا يجب ان يتم بينه وبين شعبه، وان الحكومة السورية تسعى الى مصالحة من قاتلها، كما ان المصالحة الوطنية تلوح في الافق»، آملا ان «تستمر هذه المسيرة».
وردا على سؤال عن زيارته كأول رئيس يقوم بزيارة دولة الى فرنسا في عهد رئيسها الجديد، لفت الى انه سيعزز مع الرئيس ماكرون علاقات الصداقة وسبل الدعم المتبادلة في المسائل الدولية التي تهم البلدين، واشار الى ان «فرنسا هي الدولة الافضل اوروبيا لاعادة اطلاق الشراكة الاورو -متوسطية، والى ان لبنان يمكنه لعب الدور نفسه في الشرق».
المشنوق: لقاء باسيل – المعلم اعتداء سياسي على رئاسة الحكومة
خط أحمر لا يمكن تجاوزه وسنواجهه بموقف مناسب خلال أيام قليلة
اعتبر وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أن «لقاء وزير الخارجية جبران باسيل بوزير خارجية النظام السوري وليد المعلم يشكل اعتداء سياسيا على موقع رئاسة الحكومة»، ووصفه بأنه «مخالفة للتسوية السياسية وللبيان الوزاري الذي نص على النأي بالنفس»، مشددا على «أننا لن نقبل به في أي ظرف من الظروف وسنواجهه بكل الوسائل».
وأكد أن «الانتخابات النيابية المقبلة ستجري في موعدها، لكن بالتسجيل المسبق في مكان السكن، لأن الوقت ما عاد يسمح بإنتاج بطاقة ممغنطة ولا هوية بيومترية في الأشهر القليلة المتبقية».
وأشار إلى أن «التسوية السياسية التي أقدمنا عليها كان هدفها حفظ البلد واستقراره الأمني والسياسي والاقتصادي، خلال المرحلة الانتقالية التي تمر بها منطقة تشتعل بالحرائق، وكي لا يصيب اللبنانيون شظايا من حروب المنطقة»، مؤكدا «أننا لم نوقع تنازلا على أي من ثوابت الدستور والطائف».
كلام المشنوق جاء خلال لقاء حواري مع أهالي بيروت، نظمه «إتحاد جمعيات العائلات البيروتية» في مطعم الصياد – عين المريسة، حيث كانت كلمة ترحيبية لرئيس الإتحاد محمد يموت قال خلالها: «ندرك تماما المهام الجسام التي تضطلعون بها، ونعلم مدى ارتباطك الوثيق ببيئتك البيروتية وحرصك على نهضة بيروت وتكريم أهلها، لكن هناك بعض المشاكل التي تواجههم، وبعض هذه المشاكل تعترض حياة جميع اللبنانيين. لذا، أردنا هذا اللقاء فسحة تواصل بين معاليك وبين أهلك».
وعدد يموت مآخذ العائلات البيروتية على الحكومة وعلى السلطة السياسية بشكل عام.
وخلال إجابته على أسئلة الحاضرين وحواره معهم، قال المشنوق: «التسوية السياسية تضمنت انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة ائتلافية والبيان الوزاري الذي نص على النأي بالنفس، وهي تسوية واضحة ومحددة لا ننكرها ولا نخجل بها ولا نهرب منها»، مضيفا «كان هذا السبيل الوحيد لنحمي البلد ونحمي بيروت، إلى حين تبيان الخيط الأبيض من الخيط الأسود في ما يحصل في المنطقة».
وأضاف: «أما لقاء وزير الخارجية بوليد المعلم في نيويورك بناء على طلب باسيل فأعتبره بصراحة وبساطة اعتداء صريحا على مقام رئاسة الحكومة، ومخالفة لاتفاق ولعهد ولوعد لم يلتزم به باسيل الذي كان جزءا أساسيا من التسوية التي أبرمت»، مشددا على «أن هذا الأمر لن نقبل به في أي ظرف من الظروف ولن يمر بسهولة وهذا خط أحمر لا يمكن تجاوزه».
وأشار الى «أن هذا الوضع المستجد يتطلب قرارا سياسيا مماثلا لمواجهة ما تم، وهو موضع تشاور بغية اتخاذ الموقف المناسب خلال أيام قليلة»، مضيفا «لن نتخذ قرارات انفعالية ونحن حريصون على الكرامة السياسية لرئاسة الحكومة ألا كان من يشغل منصب رئاسة الحكومة».
وشدد وزير الداخلية على «أننا لا نخاف من التوطين، لأننا نثق بقدرتنا على منع حصوله».
وفي موضوع عطلة يوم الجمعة قال: «نجري اليوم مناقشات سواء داخل مجلس النواب أو خارجه، باتجاه حل عاقل وعادل وهادئ من دون انفعال ودون تحويل الموضوع إلى قضية طائفية ومذهبية، على أن يستمر دوام يوم الجمعة كما كان سابقا، لتكون صيغة الحل برعاية صاحب السماحة مفتي الاعتدال الوطني الدكتور عبد اللطيف دريان وبمشاركة كل القوى المعنية».
وحول موضوع الانتخابات النيابية قال المشنوق: «بكل صراحة بعد أيام لن يعود ممكنا تنفيذ آلية الهوية البيومترية، لأن الوقت القصير الفاصل لم يعد يسمح وهناك خلافات بين القوى السياسية لا يبدو أنها ستنتهي قريبا».
وختم داعيا أهالي بيروت إلى «التفاؤل وعدم التشاؤم، لأن حصة بيروت في كل التعيينات التي جرت كانت محفوظة، وستظل محفوظة وكبيرة في كل إدارات الدولة خلال المرحلة المقبلة».
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
موظفو لبنان ومعلموه في إضراب عام اليوم
مرشح للتوسع مع توجه الحكومة لتعليق زيادة الرواتب للقطاع العام
بيروت: كارولين عاكوم
على وقع الإرباك الذي أحدثه قرار المجلس الدستوري بإبطاله قانون الضرائب الأسبوع الماضي، تواجه الحكومة اللبنانية مأزق تأمين إيرادات زيادة الرواتب التي كانت قد اعتمدت في تمويلها على هذا القانون، وهو ما جعلها أمام غضب موظفي القطاع العام والمعلمين الذين أعلنوا اليوم إضرابا شاملا بانتظار ما ستؤول إليه المشاورات السياسية، محذرين من تعليق العمل بـ«سلسلة الرتب والرواتب».
وفي حين من المتوقع أن تتخذ الحكومة التي عقدت أمس جلسة استثنائية، قرارا بتعليق «سلسلة الرتب والرواتب»، وهو ما أعلنه صراحة أمس وزير الإعلام ملحم رياشي، توالت الدعوات إلى الإضراب من قبل نقابات عدة، أبرزها «هيئة التنسيق النقابية» التي تضم نقابتي المعلمين؛ (الخاص والعام)، إضافة إلى الاتحاد العمالي العام. ومع تحذير هذه القطاعات من اللجوء إلى الإضراب المفتوح إذا لم تلتزم الحكومة بالقانون المتعلق بزيادة الرواتب، أكد رئيس الجمهورية ميشال عون، أمس أن «قرار المجلس الدستوري بإلغاء الجدول الضرائبي هو ممارسة لدوره الطبيعي الذي يشكّل حجراً أساسيا في بناء دولة المؤسسات».
وترأس أمس رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، أمس، الجلسة الاستثنائية للحكومة المخصصة لمناقشة موضوع إبطال المجلس الدستوري لقانون الضرائب. وفي مستهل الجلسة، تحدث الحريري بقوله: «الحكومة مصممة على تنفيذ سلسلة الرتب والرواتب، فهي مؤتمنة على تنفيذ القوانين والتشريعات التي يسنها المجلس النيابي وعلى الدستور والمؤسسات، كما على الاستقرار النقدي والمالي»، مؤكدا في الوقت عينه على احترامها قرار المجلس الدستوري إبطال القانون الذي يمول السلسلة.
ومن المتوقع أن يلقى إضراب اليوم تجاوبا كبيرا من الموظفين في القطاعات الداعية للإضراب، بحسب ما أكد أمين عام نقابة المعلمين في لبنان وليد جرادي، وقدّر أن يشارك فيه أكثر من 125 ألف موظف بين إدارات عامة ومعلمين.
وقال جرادي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، «بعد إضراب الاثنين، سيتخذ القرار النهائي بهذا الشأن بناء على القرارات التي من المفترض أن تتخذها الحكومة، وبالتأكيد سنلجأ إلى التصعيد إذا اتخذ أي قرار بتعليق الزيادة». وأضاف: «هم يقولون إنهم بحاجة إلى شهر واحد لاتخاذ قرار بشأن مصادر تمويل (السلسلة)، ونحن نقول إذا كانوا جادين فيما يعلنونه وهناك نية صادقة للسير قدما بإعطاء الزيادة، فبإمكان الدولة تحمل تكلفة شهر أكتوبر (تشرين الأول)، على أن يكونوا قد توصلوا إلى حل في الشهر المقبل، أما إذا اتخذ قرار التعليق، فهنا ستدخل (سلسلة الرتب والرواتب) في التأجيل المجهول إلى أجل غير مسمى، ويكون بالتالي حجة لإسقاطها».
وأصبحت الحكومة اليوم أمام حلين؛ أما تعليق القانون، وهو الأمر الذي سيمدّد المواجهة مع الموظفين، أو تأمين الإيرادات خلال أيام قليلة. من هنا باتت السلطة تسابق الوقت مع اقتراب نهاية الشهر، بحيث كان القطاع العام، الذي بدأ العمل وفق القانون الجديد خصوصا فيما يتعلق بتمديد الدوام اليومي والتعطيل يومي السبت والأحد، ينتظر أن يقبض رواتبه مع الزيادة التي نص عليها القانون الجديد مع بداية أكتوبر. مع العلم بأن هناك شبه إجماع، ليس فقط من الخبراء الاقتصاديين، إنما أيضا من قبل المسؤولين والأفرقاء السياسيين على أن تأمين الإيرادات ممكن إذا تمكنت السلطة من تنفيذ إصلاحات ووضع حد للهدر، على أن يترافق هذا الأمر مع وضع الموازنة العامة وإجراء قطع الحساب، وهما الخطوتان اللتان لم يتم التقيد بهما وفق الأصول الدستورية قبل فرض الضرائب وزيادة الرواتب.
وأمس دعا كل من «الاتحاد العمالي العام» و«هيئة التنسيق النقابية» وعدد من اتحادات النقابات، للإضراب التحذيري والشامل اليوم الاثنين، في الإدارات الرسمية والمدارس الخاصة والعامة والبلديات ومرفأ بيروت والضمان الاجتماعي ومؤسسات المياه والكهرباء وغيرها. وقال «الاتحاد العمالي» في بيان له إن «القرار جاء بعد عجز الحكومة عن تنفيذ القوانين التي تسنها السلطة التشريعية، لا سيما بعد التلويح بتأجيل أو تعليق قانون (سلسلة الرتب والرواتب) من قبل مجلس الوزراء، والانقلاب على الحقوق المكتسبة للموظفين في الإدارات العامة والمؤسسات العامة والمصالح المستقلة».
**********************************************************
Financement de la grille des salaires : le gouvernement s’accorde un sursis de 36 heures
L’application de la nouvelle grille serait « gelée » pendant un mois avec effet rétroactif.
Face à la grogne et aux menaces d’escalade des syndicats, le gouvernement n’a finalement pas attendu pour tenir une réunion extraordinaire afin de débattre des répercussions de l’invalidation, vendredi par le Conseil constitutionnel, de la loi n° 45 sur les taxes qui doivent financer la nouvelle grille des salaires, applicable dès la fin de ce mois, dans les secteurs public et de l’enseignement privé.
Convoqué initialement pour lundi par le chef du gouvernement, Saad Hariri, le Conseil des ministres extraordinaire a finalement eu lieu hier soir, avec à l’ordre du jour un seul point : comment sortir de l’ornière dans laquelle la décision du Conseil constitutionnel, prise à l’unanimité de ses membres, avait jeté le cabinet ? Une alternative se présentait : soit reporter d’un mois l’application de la grille des salaires, en attendant que le projet de budget soit voté et que le train de taxes soit réexaminé sur base des observations du Conseil constitutionnel, soit réclamer une avance du Trésor de la Banque du Liban afin de financer les nouveaux traitements.
Selon diverses sources ministérielles concordantes, c’est la première option qui est en train de faire son chemin, mais avec un effet rétroactif d’un mois, la Banque du Liban n’étant pas favorable à l’ouverture d’une ligne de crédit pour financer les salaires et le gouvernement ayant besoin de temps pour se conformer aux observations du Conseil constitutionnel et revoir les sources de financement de la grille.
Le paiement des émoluments des fonctionnaires et des enseignants, suivant les nouveaux barèmes fixés par la loi n° 46, n’est pas compromis, a tenu à rassurer Saad Hariri à l’ouverture du Conseil des ministres. « Le gouvernement est soucieux de mettre en œuvre les lois adoptées par la Chambre et de respecter la Constitution ainsi que les institutions. Par voie de conséquence, il se conforme à la décision du Conseil constitutionnel d’annuler la loi sur les taxes devant financer la grille des salaires », a-t-il affirmé, avant de souligner l’attachement de son équipe à « préserver dans le même temps la stabilité monétaire et financière ». M. Hariri a expliqué que le but de la réunion est de « dresser une feuille de route qui puisse résoudre le problème le plus tôt possible en coopération avec le Parlement ».
Le gouvernement n’a, de ce fait, d’autre choix que de revoir les taxes qu’il se proposait d’imposer pour assurer les 1 200 milliards de livres nécessaires au financement de l’échelle des salaires et de les inclure au projet de budget 2017. Parmi les motifs retenus par le Conseil constitutionnel pour invalider la loi n° 45, la double taxation imposée aux professions libérales qu’il a jugée contraire au principe constitutionnel de l’égalité des Libanais devant la loi ainsi que le non-respect de l’universalité budgétaire qui est comme on le sait, un des cinq principes fondamentaux de la comptabilité publique, interdisant l’affectation d’une taxe déterminée à une dépense déterminée.
Pour pouvoir remplacer les taxes invalidées et inclure toutes celles qui sont censées financer les salaires du public au projet de budget 2017, le gouvernement a besoin de temps, un luxe qu’il n’a malheureusement pas, compte tenu des engagements qu’il a pris dans une précipitation qui a fini par le projeter dans la situation dans laquelle il se trouve actuellement. Les syndicats ont en effet promis qu’ils ne garderont pas les bras croisés, en dépit des assurances que le chef du gouvernement leur a fournies avant la réunion du Conseil des ministres.
Des concertations en série
Saad Hariri s’était concerté dans l’après-midi avec le gouverneur de la Banque du Liban, Riad Salamé, le président de la Fédération des Chambres de commerce, d’industrie et d’agriculture au Liban, Mohammad Choucair, et le président de la Confédération générale des travailleurs, Béchara Asmar. M. Salamé lui a fait savoir que les taxes sont indispensables pour financer la grille des salaires. Mohammad Choucair, qui s’exprimait au nom des organismes économiques, a lui aussi reconnu que « certaines taxes sont inévitables » et annoncé que les organismes économiques présenteront au Premier ministre une liste de celles qu’ils tolèrent « parce qu’elles ne risquent pas d’aggraver le marasme économique et les difficultés auxquelles les différents secteurs d’activités sont de ce fait confrontés ». « Il y avait 29 genres de taxes dans le texte invalidé, ce qui est très mauvais pour l’économie. Nous devons tous trouver une solution qui passe par le dialogue », a-t-il insisté, mettant en garde contre un recours à la rue qui « risque d’envenimer la situation, d’entraîner la fermeture d’établissements de commerce et d’accentuer par conséquent le chômage ».
M. Hariri a relayé ces points de vue au président de la CGTL, lui expliquant qu’un sursis d’un mois est inévitable et réitérant son engagement en faveur de l’application de l’échelle des salaires. Tout en se disant hostile aux propositions qui lui étaient faites, Béchara Asmar a promis de les relayer au conseil exécutif de la CGTL ainsi qu’au Comité de coordination syndicale. « Les salaires de ce mois-ci doivent être payés selon la nouvelle échelle. La loi n° 46 est effective et devrait être mise en œuvre sans délai, surtout qu’elle n’a rien à voir avec le texte invalidé par le Conseil constitutionnel et qu’un de ses articles autorise le gouvernement à ouvrir une nouvelle ligne de crédit pour la financer », a-t-il expliqué avant d’ajouter : « Après cinq ans d’atermoiements, il est honteux de nous parler de la quête de nouvelles taxes. La grève tient toujours et nous opterons pour l’escalade si nos revendications ne sont pas prises en considération. »
Ce sont donc ces points de vue que Saad Hariri a communiqués au gouvernement, qui s’est donné un sursis de 36 heures, le temps des contacts nécessaires pour dégager la formule qui va permettre la mise en place d’une feuille de route limitant au minimum les dégâts. Sachant que seule une loi peut en annuler une autre, le gouvernement devrait normalement présenter au Parlement un projet de loi proposant un amendement de la loi n° 45, une procédure qui nécessite cependant une entente gouvernementale, ainsi que la signature du chef du l’État et qui risque de prendre du temps, du moment qu’un projet de loi doit être examiné en commissions parlementaires avant d’être soumis au vote en séance plénière.
Une deuxième option serait l’élaboration d’une proposition de loi revêtue du caractère de double urgence, qui serait inscrite à l’ordre du jour de la première réunion parlementaire. Le gouvernement semble favorable à cette option, mais celle-ci bute sur un obstacle. Le président du Parlement, Nabih Berry, a mal pris le fait que le Conseil constitutionnel se soit aussi fondé sur sa façon de gérer le vote au Parlement pour invalider la loi n° 45, et ne semble pas favorable à cette deuxième option. Les contacts de la journée devraient permettre de régler ce point, sachant qu’il reste à en résoudre d’autres, notamment la question épineuse et polémique de la clôture des comptes, qui doit être approuvée avant que le budget ne soit voté.
Le ministre de la Justice, Salim Jreissati, a proposé une suspension de l’article n° 89 de la Constitution, relatif à ce point, au grand dam des ministres du 14 Mars, notamment Michel Pharaon, qui n’a pas pu s’empêcher de reprocher au groupe de ministres aounistes d’avoir bloqué pendant des années, soit depuis 2006, l’adoption d’un budget à cause de la polémique autour de la clôture des comptes des années des gouvernements Siniora et des accusations d’« irrégularités » dans le travail du ministère des Finances et sa gestion des finances publiques depuis 1993. M. Pharaon a rappelé qu’il fait partie des ministres qui avaient réclamé que le budget, la grille des salaires, et les taxes devant la financer fassent partie d’un seul et même texte. « Ne pas avoir adopté cette proposition a fait que nous en sommes là », a-t-il dit.
Si l’écueil de la clôture des comptes n’est pas dépassé, le gouvernement n’aura d’autre choix que de proposer une nouvelle loi de financement, une démarche qu’il tient à tout prix à éviter. Le ministre des Finances, Ali Hassan Khalil, qui avait pourtant réuni dans son bureau samedi des représentants des différentes parties politiques, a pris ses distances par rapport au dossier, en affirmant, au terme du Conseil des ministres, qu’il n’avait « aucune proposition à avancer » et qu’il appliquera « ce qu’ils décideront ».