

هو الحلم الذي راود اللبنانيين “الأقحاح” كما يسمّيهم النائب وليد جنبلاط، منذ الأزل. حلم الكيان اللبناني الصافي. حلم الـ 10452 الذي استشهد من أجله بشير واعتُقل في سبيله سمير وبُذلت لتحقيقه أرواح قافلة طويلة من الشهداء قبل ثورة الأرز وبعدها.
حلمٌ راود البطريرك الياس الحويك يوم سافر الى فرنسا رافعاً بطاقة الاستقلال، متشبثاً بموقفه، عنيداً عناد المقاوم. وبصلابته الجريئة في زمن الرضوخ للأقوياء، انتزع اعترافاً باستقلال لبنان توسّع حتى إعلان المفوّض السامي الجنرال غورو قيام “دولة لبنان الكبير” عاصمته بيروت في 1 أيلول 1920.
مشهد وطني مفصلي خلّده التاريخ بصورة الجنرال الفرنسي يتوسّط البطريرك الماروني ومفتي بيروت عند مدخل قصر الصنوبر. لكنّ أصواتاً تعلو اليوم كي تخلّده بأكثر من مجرّد ورقة بالأسود والأبيض، بل لترسيه يوماً وطنياً متجذّراً… وما هي خطوة النائب نعمة الله أبي نصر بتقديم اقتراح قانون لتصبح هذه الذكرى يوم عطلة رسمية إلا الدليل.
“إعلان دولة لبنان الكبير أي ولادة لبنان الكبير لم يأتِ ولادة صدفة بل هو نتيجة نضال وتضحيات طويلة للآباء والأجداد التّواقين دوماً الى الحرية والانفتاح على الآخر”، يقول أبي نصر لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني.
“هذا النضال تطوّر في بداية القرن العشرين بعد المجاعة والمآسي والحصار الذي ضربته تركيا على جبل لبنان، لذا جاء طبيعياً ضمُّ الأقضية المسلوخة عن الإمارة، وهي الشمال وبيروت والجنوب والبقاع، وكان أول المطالبين بهذا الأمر بين الطوائف البطريرك الماروني الياس الحويك في حينها، فأُعلنت دولة لبنان الكبير في 1 أيلول 1920 بحدوده الحاضرة بأقضيته الأربعة وخروجه من المتصرفية ولبنان الصغير أي الجبل”، يضيف نائب كسروان.
إعلانٌ يخرج من إطار الجغرافيا الضيق ويدخل التاريخ على قدر ما يكتسب من بُعد وطني جامع، فهو “رمز وحدة الشعب اللبناني بتنوّع طوائفه وانتماءاته ووحدة أراضيه وعيشه المشترك، وهو ذكرى انفتاح المناطق بعضها على بعضها نحو دولة واحدة اسمها لبنان الكبير” على حدّ ما يصفه أبي نصر.
ثلاث سنوات تفصلنا عن المئوية الأولى لإعلان دولة لبنان الكبير، ولهذا الحدث خصّص أبي نصر اقتراح القانون، “فمن الطبيعي أن نستعدّ لتحديد هذا النهار يوم عطلة قبل اليوبيل”.
لكن الدعوة قابلها اعتراضٌ من فريق اعتاد ممانعة كل ما يصبّ في فصل لبنان عن “أخت غير شقيقة”، فجاءت المعارضة من كتلة “حزب الله” بذريعة أن الأمر سيعيد فتح ملف القرى السبع، ما دفع أبي نصر للسؤال: “إذا كانت القرى السبع قد أُلحقت بفلسطين، ما علاقة المناطق اللبنانية الباقية؟ وإذا استطاعوا استردادها صحتين على قلبهم… لكن لماذا تمنع إعلان دولة لبنان الكبير؟ لا علاقة بينهما. إذاً أسباب المعارضة سياسية بحت”.
ورفض أبي نصر التوسع في الموضوع مؤكداً أنه قيد البحث وسيعالج في لجنة الإدارة والعدل، خاتماً: “لا أريد التشويش عليه وأعد بأنه سيمشي الحال”.
إذاً يبدو أن الصراع سيعود إلى الطاولة من جديد، وهذه المرة كما المرّات كلها ولو بحجج مختلفة، من باب لبنان الكبير الذي يحلم به البعض صغيراً، إمارةً في ولاية… لكن لهؤلاء نقول: “بعض الأحلام يُكتب له النجاح والبعض الآخر… بين غبار الكون يزول”!
