تمرير التطبيع بالتذاكي أو بالأمر الواقع لن يتحقق

لا يجوز الخلط بين الأزمة المطلبية التي نشبت على أثر قرار المجلس الدستوري إبطال قانون الضرائب، وبين الأزمة السياسية التي تطل برأسها من باب الإصرار على التنسيق مع النظام السوري المعزول، ولا الخلط بين اليوميات السياسية وما تحمله من خلافات وتباينات ورسائل، وبين القضايا الاستراتيجية التي شكلت وتشكل مساحات خلافية.

التضخيم وتوقع الأسوأ هما من الطبيعة الانسانية واللبنانية تحديدا، ولكن ما يحصل ضرائبيا وانتخابيا وغيرهما يدخل ضمن التباينات الطبيعية على غرار من يتمسك بالبطاقة البيومترية على رغم استحالة انجازها في الوقت المحدد، وبين من يرفض استخدام البيومترية للتمديد لمجلس النواب مجددا بحجة تعذر إنجازها.

وما ينطبق على البطاقة ينسحب على المجلس الدستوري والسلسلة والضرائب والموازنة وقطع الحساب، حيث ان الأمور تحت السيطرة والبلاد ليست أمام أزمة شبيهة بـ”ثورة الجياع” التي أسقطت الرئيس المرحوم عمر كرامي، وما استجد على أثر الدستوري طبيعي والمعالجات سلكت طريقها.

وما يحصل على هذا المستوى في لبنان يحصل في كل دول العالم مع فارق ان التوازنات اللبنانية الدقيقة تأخذ أبعادا مختلفة، وكل ذلك يدخل ضمن الحياة السياسية والحيوية الطبيعية، وبالتالي لا يجوز لدى وقوع اي تباين وحتى خلاف أن تذهب التقديرات والتوقعات باتجاه سقوط الحكومة وانهيار الاستقرار السياسي.

وما تقدم لا ينفي ان التباينات في اليوميات شيء، والخلاف في القضايا الكبرى شيء مختلف تماما، خصوصا ان اللبنانيين ما زالوا بفضل “حزب الله” غير متفقين على القضايا التي يفترض ان تكون بديهية من قبيل السيادة والاستقلال والأولوية اللبنانية ودور الدولة ووظيفة لبنان وأحادية سلاح الجيش اللبناني…

وقد جاءت الحكومة الأخيرة لتضع الملفات الخلافية جانبا من أجل التركيز على أولويات اللبنانيين الحياتية، فيما إعادة استحضار الملفات الخلافية يعرِّض الحكومة لخطر السقوط ويهز الاستقرار السياسي ويحيي الانقسام العمودي ويدخل المؤسسات في الشلل والتعطيل.

ومن هنا ضرورة التنبه إلى ان الاستقرار السياسي بخطر في حال لم يصر سريعا إلى سحب الملف الخلافي جدا والمتصل بالتنسيق مع النظام السوري المعزول، ويفترض بقوى 8 آذار ان تكون أيقنت بان تمرير التطبيع بالتذاكي أو خلسة أو بالقطعة أو بالأمر الواقع لن يتحقق وسيؤدي إلى نشوب أزمة وطنية الكل يعلم أين تبدأ، ولكن أحدا لا يمكنه التكهن بمسارها ومؤدياتها وكيف يمكن ان تنتهي.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل