#adsense

الشّرق الأوسط الجديد ولبنان

حجم الخط

تشهد منطقة الشّرق الأوسط موجات تغييريّة وإصلاحيّة في الحكم، تجلّت في هذين العقدين الأخيرين من الزّمن. فلا بدّ للمراقب أن يتوقّف عندها، من سقوط النّظم الديكتاتوريّة التي أنتجتها “سايكس بيكو” وصولاً إلى بوادر ولادة أوطان لم تنتجها هذه الإتّفاتقيّة. فهل مخطّط الشّرق الأوسط الجديد ما زال يسير قدمًا نحو التّطبيق كلّ يوم أكثر من يوم؟

إنّ الأوطان العربيّة في الشّرق شهدت تحوّلات سرعان ما تحوّلت إلى دمويّة. وذلك لتغيير أنظمة حكم في الأساس هي كانت دمويّة أيضًا. والمفارقة أنّ زمن القوميّات الكبرى قد ولّى في شرقٍ نهض على الأسس القوميّة، لكنّه سرعان ما تلاشى لحساب الرّسالة الواحدة الخالدة التي لم تنتج الأمّة المنشودة.

من هذا المنطلق، من تونس وليبيا غربًا مرورًا بمصر حّتى سوريا واليمن شرقًا… أنظمة اتّخذت قرار التّغيير. منها من نجح في حملته التّغييريّة بأقلّ قدر  من سفك الدّماء، ومنها ما زالت الدّماء تسري في شوارعه أنهارًا حتّى اليوم. وبقراءة بسيطة لبعض مراحل التّاريخ، نادرًا ما نقف عند ولادة أوطان من دون دماء أو تضحيات جِسامِ. فكلّ هذه الدّماء التي تروي الأراضي المشرقيّة اليوم ستنتج حتمًا أوطانًا جديدة.

وفي أنموذج تغييريٍّ آخر، شهدنا القوميّة الوحيدة في المنطقة التي لم تنل حصّتها لتكون الدّولة المرتقبة لشعبها، حيث وزّع هذا الأخير على أربع دولٍ  من دون أن  يشكّل “الدّولة المرتقبة”. فاليوم تحقّق تنظيم صفوف لها، فضلاً عن تنظيمٍ ماليٍّ وإداريّ في الإقليم العراقي، إضافةً إلى قبولها خوض الحرب ضدّ تنظيم “داعش” في الرّقّة السّوريّة نيابة عن الأميريكيّين. لتحصد المزيد من الأراضي لدولتها المرتقبة، وصولًا إلى تجرّؤ الأكراد على إجراء استفتاء حول انفصالهم عن العراق لتشكيل دولتهم الخاصّة.

وهذا ما أثار حفيظة الدّول التي تضمّ هذه القوميّة كتركيا وإيران، تخوّفًا من انضمام الأكراد فيها إلى الدّولة الكرديّة التي أصبحت في مراحل ولادتها الأخيرة. فبعد أن تمّ ضبط الإيقاع في سوريا من قبل الرّوس والقوى الدّاعمة لهم، تحرّك الأكراد على الإيقاع الأميريكيّ. وفي ذلك تخوّف من إشعال الشّرق الأوسط لكن من غير الفتيل السّوريّ. وسرعان ما بدأ التّضييق على المولود الجديد عبر إقفال الحدود منعًا لتصدير بترول كردستان العراق وذلك في ظلّ خطر ولادة دول جديدة قد تبدأ من الأرض السّوريّة المشتعلة بهدف إخماد الحريق السّوريّ، ولن تعرف نهاية الخطّ البياني الذي سيرسم الدّول الجديدة التي ستولد. وقد تكون اضطرابات الداخل الإيراني في إقليم خوزستان في عاصمته الأحواز في 15 نيسان 2005 مؤشّرًا، والقطيف في السّعوديّة مؤشّرًا آخر من دون إغفال أحداث اليمن والبحرين وبعض التّحرّكات المشبوهة في الكويت.

إنّ مخطّط الشّرق الأوسط الجديد، في ظلّ غياب الاستراتيجيّات العربيّة الواضحة، مازال يسير قدمًا وبسّرعة غير متوقّعة ويخطئ من يظنّ أنّ الغرب سيسمح للشّرق بأن يحافظ على خصوصيّته، فما لم تستغربه (تجعله غربيًّا) التّكنولوجيا، ستستغربه الحروب والإستفتاءات. لكن هل يحافظ لبنان على هويّته التّعدّديّة في ظلّ هذه التّفتيتات الإثنيّة- الطّائفيّة – المذهبيّة؟ أم أنّ موجة تغييريّة ما تنتظر بلد الرّسالة أيضًا؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل