
منذ اشهر وحكومة “استعادة الثقة” التي كانت ثمرة التسوية الرئاسية التي تُطفئ بعد نحو شهر شمعتها الاولى، تترنح على حبال “سورية” قسمت مكوّناتها واعادت الى المشهد الداخلي اصطفافات سياسية تقليدية اُدخلت بفضل التسوية في “الاقامة الجبرية”.
هذه الحبال مرّت في محطات ثلاث كان عنوانها العريض التنسيق مع النظام السوري وإعادة فتح قنوات التواصل معه لما فيه مصلحة للبلدين: الاولى سياسية عبر ملف النازحين حيث انقسم المشهد الحكومي بين مؤيّد للتواصل مع النظام من اجل تأمين عودتهم الى المناطق المحررة، وآخر رافض لكل اشكال الحوار، والثانية “عسكرية” اثناء معارك الجرود حيث اصرّ فريق حكومي يدور في فلك المحور السوري – الايراني على فتح قنوات التواصل مع الجيش السوري لتنسيق التحرّك الميداني لجيشي البلدين في السلسلة الشرقية في مقابل رفض فريق اخر للتواصل، والثالثة “اقتصادية” عبّرت عنها زيارات بعض الوزراء المحسوبين على قوى الثامن من آذار الى دمشق لاعادة تفعيل اتّفاقات التعاون وتعزيز التبادل التجاري بين البلدين قابله الفريق المعارض بالقول ان هذه الزيارات غير رسمية ولا تحظى بغطاء حكومي.
هذه المحطات الثلاث الذي استطاع “ربط النزاع” تجاوزها انطلاقاً من حرص اهل الحكم ورعاة التسوية على الاستقرار الداخلي، لا يبدو انها اصبحت وراء الحكومة، بحيث اطلّت برأسها مجدداً، وتحديداً من نيويورك عبر لقاء وزير الخارجية جبران باسيل بنظيره السوري وليد المعلم الاسبوع الفائت مُثيرةً عاصفة ردود فعل رافضة عبّر عنها في شكل واضح وصريح وزير الداخلية نهاد المشنوق. فهل ستخنق “الحبال السورية” الحكومة وتُخرج “سيبتي” العهد منها “تيار المستقبل” و”القوات اللبنانية”؟
على ضفة “القوات اللبنانية” الموقف ذاته لجهة رفض كل اشكال التطبيع وعودة التواصل مع النظام السوري ولو انها تبدو اقل “حدّية” في معارضتها لهذه المسألة من حليفها التقليدي “التيار الازرق” الذي يقود حملة التصعيد الاخيرة على لسان وزير الداخلية نهاد المشنوق.
ويؤكد مستشار رئيس حزب “القوات” العميد المتقاعد وهبي قاطيشا لـ”المركزية” “ان الاستقالة من الحكومة غير واردة بتاتاً على رغم شد الحبال بين مكوّناتها حول مسألة التواصل مع النظام السوري”، جازماً “بأننا رأس حربة في هذا الموضوع، و”الحكيم” سبق الجميع في التصعيد من خلال خطابه في قداس الشهداء”.
واذ لفت الى “ان جعجع اوفد الإثنين وزير الاعلام للقاء الرئيس الحريري ونقل اليه رسالة تضامنية بتأييد مواقفه الرافضة للتواصل مع النظام السوري والتمسّك بسياسة النأي بالنفس”، ونفى المعلومات المتداولة عن امر خارجي بفرط عقد الحكومة وإعادة رصّ صفوف قوى “14 آذار”.
وشدد قاطيشا على “ان علاقتنا كـ”قوات” برئيس الجمهورية جيّدة”.