الاستفتاء الذي أجراه أهالي كردستان يوم الاثنين الماضي، هو حدث يعتبر الأخطر في التاريخ العربي، لأنّه، بكل بساطة، منذ العام 1948، أي منذ يوم احتلال فلسطين، وإسرائيل تسعى لإقامة دويلات طائفية في المنطقة، وفي كل مرة تفشل.
ولو عدنا في التاريخ الى الحرب اللبنانية التي بدأت بسبب انقسام اللبنانيين بين مؤيّد ومعارض لـ»اتفاق القاهرة» الذي عقد سنة 1969 والذي بموجبه فقد لبنان بعضاً من سيادته بمنح الفلسطينيين منطقة شبه مطوّبة لهم هي «فتح لاند» مع إعطائهم حق حماية المخيّمات، وأيضاً حق مقاومة إسرائيل من لبنان.
وعلى الأثر اضطر المسيحيون الى «الاستعانة بالشيطان» لأنهم يريدون لبنان للبنانيين، صحيح أنهم قبلوا بـ»اتفاق القاهرة»، ولكن على مضض، وحده العميد ريمون إدّه اعترض وعارض الاتفاق، بينما أيّده كميل شمعون وبيار الجميّل في محاولة لتدارك أزمة كبيرة لم تلبث أن انفجرت بعد سنوات في حرب السنتين بعد سلسلة أحداث أبرزها حرب المخيمات في العام 1973 بين الجيش والفلسطينيين، وأدّى هذا أيضاً الى قيام دويلة الرائد سعد حدّاد في الشريط الحدودي ولم تلبث أن توسّعت مع اللواء انطوان لحد بعد وفاة حدّاد في الحرب جراء مرض عضال.
والحمد لله وصلنا الى «الطائف» وفشلت محاولات إسرائيل لتقسيم البلد، رغم احتلالها في العام 1982، وتغلّب منطق الوحدة الوطنية والوفاق والتوافق على ما عداه، وبالتالي سقط المخطط الاسرائيلي في لبنان.
ومنذ الانسحاب الاسرائيلي من لبنان عرفنا أننا تجاوزنا ذلك المخطط.
أمّا في المنطقة فالوضع مختلف، واليوم يطرح تقسيم بضع دول عربية وغير عربية لأهداف عديدة أبرزها قيام الكيان – الدولة الكردية، التي كانت ولا تزال مدار رفض بارز ومباشر من العراق وسوريا وتركيا وإيران كذلك (…) وهي الدول التي يوجد الأكراد في مناطق متاخمة لحدودها كلها، وبالتالي فهم أكراد عراقيون وأكراد أتراك وأكراد سوريون وأكراد إيرانيون، ويسعون الى تحويل مناطق وجودهم الى دولة واحدة ذات قومية كردية… وهذا لا يتم إلاّ باجتزاء أقسام من تلك الدول الأربع وضمّها في ما بينها، وهذا ما لا تقبله تلك الدول.
والواقع أنّ هذا الطموح (الذي يبدو، حتى الآن، أنه مرفوض ليس من الدول المعنية وحسب بل كذلك من الأمم المتحدة ومن جامعة الدول العربية) يُخشى أن يكون مخططاً تقسيمياً بالغ الخطورة لأنه سيترتب عليه تهديد سيادة وأمن تلك الدول وقضم أجزاء من أراضيها، والأخطر من ذلك كلّه أنه يفتح الباب أمام تقسيم المنطقة برمتها، وهذا ما سيشكل تهديداً مباشراً للعرب على المستويين القطري والقومي.
عوني الكعكي