افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 27 أيلول 2017

افتتاحية صحيفة النهار

أزمة الرئاسة: تجرّؤ على الثانية واعتداء على الثالثة

اعتداء على رئاسة الحكومة، وتجرّؤ على مجلس النواب، وصولاً الى الكلام عن خرق لاتفاق الطائف وبداية قتله، تصريحات تعكس حال الغليان والاحتقان السياسي الذي بلغ ذروته أمس مع عجز مجلس الوزراء عن اتخاذ قرار واضح في موضوع سلسلة الرتب والرواتب في غياب رئيس الجمهورية ميشال عون في زيارة دولة لفرنسا. واتفق الوزراء على جلسة للحل غداً الخميس برئاسة عون، ما اعتبرته أوساط وزارية إضعافاً لمؤسسة مجلس الوزراء التي نص عليها اتفاق الطائف. وبدت السهام مصوّبة في اتجاه الرئاسة الأولى بدليل تسريب خبر عن إعراب الرئيس عون قبل أسبوعين وأكثر عن رغبته في تعديل المادتين 11 و17 من قانون الضرائب، ومطابقة قرار المجلس الدستوري لتلك الرغبة في اجماع أعقب خلافاً وتباعداً قبل يومين فقط من صدور القرار. وقد توافق معظم الوزراء أمس على ان المجلس الدستوري تجاوز صلاحياته، وسأل الرئيس نبيه بري أمام زواره في المصيلح التي انتقل اليها بعد انقطاع طويل: “اذا كان لا يحق للمجلس النيابي اقرار قوانين تتضمن الضرائب كما يزعم البعض، فنحيطه علماً ان المجلس أقر في جلسته الأخيرة قانون الضريبة على النفط، فكيف ذلك؟”. والتباعد في وجهات النظر لم يقتصر على الرئاسة الثانية، بل ظلت تداعيات لقاء وزير الخارجية جبران باسيل نظيره السوري وليد المعلم، تلقى الصدى في أوساط الرئاسة الثالثة وراعيها السياسي “تيار المستقبل”، اذ أكدت الكتلة النيابية للتيار الأزرق موقف الوزير نهاد المشنوق واعتبرت اللقاء “مخالفة صريحة وفاقعة للبيان الوزاري للحكومة، وكذلك اعتداءً صارخاً على الحكومة ورئيسها وعلى التضامن الحكومي داخلها”.

في خلاصة اليوم الطويل أمس، ان السلسلة أصبحت حقاً مكتسباً للموظفين وستدفع لهم نهاية الشهر أو الشهر المقبل ما ان يتوافر التمويل اللازم لها مع حفظ الحق بمفعول رجعي يعود الى 21 آب الماضي. واذا كان مجلس الوزراء غرق في جدال حول المسار القانوني الممكن من خلاله وضع ضرائب لتغطية كلفة الانفاق وضمان نفاذه، بعيداً من أي مغامرة تعرضه لطعن أو لعرقلة، فان رئيس الوزراء سعد الحريري كان حاسماً بأنه لن يسمح بأن يتحول لبنان يونان ثانية. فأي انفاق يجب ان يترافق مع واردات مضمونة.

وأوضحت مصادر وزارية لـ”النهار” ان لا خوف على وضع الليرة اللبنانية اجمالاً لأن التغطية والاحتياط اللبناني بالدولار بلغا رقماً قياسياً، لكن اعطاء الزيادات من دون توفير واردات مقابلة يعرض سمعة لبنان المالية للخطر، وقد يعرضه لخفض تصنيفه المالي لدى المؤسسات الدولية، الأمر الذي ستكون له تداعيات خطرة.

وقد واصل مجلس الوزراء مناقشة قرار المجلس الدستوري، وسبل صياغة الضرائب بما يتلاءم والقرار، وخصوصاً في ما يتعلق بالمادتين 11 و17 المتعلقتين بالإشغال غير القانوني للأملاك العامة البحرية، والضريبة على المصارف.

وقع الكباش الدستوري بين مساريّن متناقضين طرحاً حلاً للمأزق المالي – الدستوري، وتحدثت مصادر وزارية عن اشتباك وصل الى حدّ الخلاف بين فريقي رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب داخل الجلسة، تمثل في المواجهة التي حصلت بين وزيري العدل والمال. فوزير العدل سليم جريصاتي اقترح تضمين الضرائب الموازنة وتعليق المادة 87 من الدستور لمعالجة عقدة الحسابات المالية ونشر الموازنة. لكن وزير المال تمسّك برفض المسّ بالدستور واقترح أن تأتي الضرائب بمشروع قانون منفصل تحيله الحكومة على مجلس النواب، متسلحاً بالمادة 81 من الدستور التي تنصّ على أن “تفرض الضرائب العمومية ولا يجوز أحداث ضريبة ما وجبايتها في الجمهورية اللبنانية إلا بموجب قانون شامل تطبق أحكامه على جميع الأراضي اللبنانية دون إستثناء” من غير أن تحدّد ما اذا كانت في الموازنة أم لا.

وقال نائب رئيس الوزراء وزير الصحة غسان حاصباني لـ”النهار” ان تعليق المادة 87 من الدستور المتعلقة بقطع الحساب لا يمكن ان يتم الا بطلب من رئيس الجمهورية عبر مجلس الوزراء، ويرسله الأخير لاقراره في مجلس النواب. ورأى ان النقاش المستفيض في مجلس الوزراء لا يفيد في انتظار الاطلاع على نيّة الرئيس عون ورغبته في الأمر أو عدمها. وأكد حاصباني ان “السلسلة لن تتوقف ولكن هناك اصلاحات يجب اجراؤها كي لا نصل الى حائط مسدود، وتم تأجيل البحث في هذا الموضوع الى جلسة الخميس في قصر بعبدا. وأضاف ان السلسلة حق للموظفين، ولكن يجب تحصينها من خلال تأمين المداخيل المطلوبة لها بطريقة لا جدل قانونياً ودستورياً فيها، باعتبار ان الدفع الفوري من دون تأمين الموارد قانونا سيؤثر سلباً على تصنيف لبنان والوضع المالي بشكل عام.

ولفت إلى أهمية تضمين الضرائب الموازنة العامة، وذكر بأنه كان سبق لوزراء “القوات” ان طالبوا بذلك ضمن النقاش حول الموازنة، ولاحظ ان التمويل الدائم للسلسلة وتعزيزها ضمن الموازنة يشكل حصانة للوضع المالي، وأكد ان المطلوب دفع السلسلة وحماية الاستقرار النقدي.

في الشارع، استمرت الاضرابات والاعتصامات ودعت هيئة التنسيق النقابية الى الاضراب اليوم وغداً ونقل الاعتصام الخميس الى الطريق المؤدية الى القصر الجمهوري. أما نقابة معلمي المدارس الخاصة فاعلنت تعليق الاعتصام اليوم والعودة الى المدارس على ان تجتمع مجالس الفروع لاصدار قرار جديد وفق ما يتقرر في مجلس الوزراء من غير ان تنفي المضي في التصعيد اذا لم يتم التزام الدفع وفق السلسلة الجديدة، علماً ان مدارس خاصة كاثوليكية أبلغت معلميها ان “السلسة حق وانها ستباشر الدفع ابتداء من آخر تشرين الاول المقبل”.

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الأخبار

فضيحة في حسابات الدولة

تعليق السلسلة سيؤدي إلى حسم غلاء المعيشة من الرواتب

تتشعّب الأزمة التي تسبّب فيها قرار المجلس الدستوري الذي أبطل قانون الضرائب: من الجانب الاجتماعي إلى المالي والاقتصادي، وصولاً إلى حسابات الدولة التي كشف الوزير علي حسن خليل لمجلس الوزراء أمس وجود فضيحة كبرى فيها. وكل هذه الأزمات تظللها أزمة سياسية بين الرئاستين الاولى والثانية، على خلفية صلاحيات مجلس النواب

فضيحة جديدة من العيار الثقيل فجّرها أمس وزير المال علي حسن خليل، في مجلس الوزراء. في التقرير الذي أرفقه بمشروع قطع حساب عام 2015، كشف خليل وجود كارثة في المالية العامة. منذ عام 1993 حتى عام 2010، لا توجد في وزارة المالية قيود لـ92 في المئة من الهبات التي وصلت إلى الدولة اللبنانية. وفي الفترة عينها، ثمة عدد لا يُحصى من القروض التي تسددها وزارة المالية من دون ان تعرف شيئاً عنها.

يكفي أن تصل إحالة إلى الوزارة، من وزارة أخرى، أو من مؤسسة عامة، يُطلب فيها تسديد مبلغ معيّن كدفعة شهرية لقرض لجهة ما، حتى تلبّي الوزارة الطلب، من دون أن تملك أدنى فكرة عمّا يتم تسديده. وبحسب ما ورد في تقرير وزارة المال، فإن في مصرف لبنان نحو 80 حساباً مصرفياً غير قانونية لوزارات ومؤسسات عامة. ومن أجل مراجعة حسابات الدولة، يدقق فريق من الوزارة بمئات آلاف الحسابات، بعضها بلا قيود. ويجري البحث عن هذه القيود كما لو أن فريق عمل الوزارة تحوّل إلى فريق تحقيق، إذ تتم ملاحقة القيود في المصارف، وفي المؤسسات الرسمية، لمحاولة جمع أجزاء الصورة كاملة. خلاصة التقرير المالي أن الدولة اللبنانية تعيش بلا حسابات حقيقية.

في مطالعته الطويلة في مجلس الوزراء، أكّد خليل وجود ثغر كبيرة في حسابات الدولة منذ عام 1979 «يستحيل سدّها بلا تسوية، إذ إن البحث عن قيودها وتدقيقها أمر مستحيل، بسبب عدم وجود سجلات لها». هذه الصورة القاتمة تتصل اتصالاً عضوياً بالأزمة القائمة في البلاد، بعد قرار المجلس الدستوري الذي أبطل قانون الضرائب التي كانت مخصصة لتمويل سلسلة الرتب والرواتب، إذ ولّد قرار المجلس مشكلة بين الرئيسين ميشال عون ونبيه بري، تتصل أيضاً بالفضيحة التي كشفها وزير المال أمس.

بناءً على ذلك، الحكم اليوم أمام معضلة. وزارة المال قادرة على دفع الرواتب بناءً على قانون سلسلة الرتب والرواتب والأموال متوافرة لدفع رواتب الشهر المقبل، لكن المالية العامة ستقترب من الانهيار إذا لم تتأمن الاموال اللازمة لدفع كامل كلفة السلسلة. وفي هذا المجال، يصرّ وزير المال على دفع الرواتب بحسب قانون السلسلة. وهو أبلغ جميع القوى أن إصدار مجلس الوزراء لقرار يلزمه بالعودة إلى ما قبل السلسلة سيخلق مشكلة كبرى، ليس بسبب احتجاج الموظفين على عدم منحهم حقوقهم التي ينص عليها القانون النافذ وحسب، بل لأن تعليق العمل بقانون السلسلة سيؤدي إلى صرف رواتب للموظفين أقل ممّا كانوا يتقاضونه (!). والسبب؟ كانت الرواتب تنقسم إلى قسمين: القسم الأكبر هو المنصوص عليه بالقانون، والقسم الأصغر وهو بدل غلاء المعيشة. وقد ألغى قانون السلسلة بدل غلاء المعيشة، ما يعني أن الموظف الذي كان يتقاضى شهرياً مليون ليرة قبل إقرار السلسلة، وصار راتبه مليوناً و500 ألف ليرة بعدها، لن يتقاضى المليون ليرة التي كان يحصل عليها، بل ستكتفي الوزارة بصرف مبلغ 800 ألف ليرة له، بسبب غياب أي سند قانوني يجيز لها صرف بدل غلاء المعيشة.

الحل إذاً، بحسب وزير المال، هو دفع الرواتب المستحقة كاملة طبقاً لما هو وارد في قانون السلسلة، وبإقرار مشروع الضرائب الذي عدّله بناءً على قرار المجلس الدستوري، وجرى توزيعه على الوزراء أمس، وبات بمقدورهم إقراره غداً، وإحالته على مجلس النواب لإعادة إقرار قانون الضرائب. ويؤكد خليل أنه عدّل الاقتراح شكلياً، بما لا يمس بالضرائب المفروضة على المصارف والشركات المالية والعقارية، علماً بأن فريق الرئيس نبيه بري لا يرى في قرار المجلس الدستوري سوى ضربة وجّهتها المصارف للقانون الذي يمس أرباحها الطائلة.

ولم تتضح بعد كيفية تصرف مجلس الوزراء مع مشروع قانون الضرائب. ثمة انقسام حاد حوله. فريق بري يصرّ على إقراره، من زاويتين:

أولاً، حق مجلس النواب في التشريع، وهو حق مطلق. ويصف مقرّبون من بري قرار «الدستوري» بـ«المراهقة». وقال رئيس المجلس لزواره أمس إن «ما يحصل هو تجاوز وتجرّؤ على المجلس النيابي واعتداء على صلاحيات رئيس المجلس وخرق لاتفاق الطائف، بل بداية قتله. ومن لا يدرك هذه الحقيقة يعاني مشكلة كبيرة ويضع لبنان أمام مشكلة أكبر. تفسير الدستور يعود فقط للمجلس النيابي، وفقط المجلس النيابي». ويصرّ بري على أن التشريع الضريبي حق مقدس لمجلس النواب خارج الموازنة. وفي مجلس الوزراء، قال وزير المال إن أكثر من 99 في المئة من الضرائب أقرّت خارج الموازنة، وإقرارها من ضمن الموازنة يجعلها عرضة للطعن، لأن الموازنة تصلح لعام واحد فقط.

ثانياً، تأمين واردات لسلسلة الرتب والرواتب.

أما فريق الرئيس عون، فيصرّ على ربط إقرار الضرائب بالموازنة. وهنا تكمن الأزمة، إذ إن إقرار الموازنة بحاجة إلى إصدار قطع الحساب. وقطع الحساب غير ممكن في ظل غياب حسابات منجزة لـ12 عاماً سابقة لعام 2015. يقترح العونيون تعليق المادة 87 من الدستور، بما يتيح لمجلس النواب إقرار الموازنة بلا قطع حساب، فيما يرفض بري ذلك، مقترحاً إصدار الموازنة، بعد إقرار قطع حساب غير نهائي لعام 2015، ومن دون إبراء ذمة الحكومة عن الحسابات السابقة، وبلا حساب مهمة، ومع أخذ العلم بمضمون تقرير وزارة المالية المرفق بقطع الحساب، ومع تكليف الوزارة بإنجاز كافة الحسابات السابقة وتقديمها إلى مجلس النواب. وترى مصادر بري أن المسار الذي يطالب به عون سيؤدي إلى تأجيل المشكلة، أما مسار وزير المال فيؤدي إلى فتح باب للمحاسبة، عبر كشف كامل حسابات الدولة في مهلة محددة.

أمر آخر يثيره العونيون، وهو ضرورة عدم مخالفة المادة 87 من الدستور. فتعليقها، برأيهم، ليس تجاوزاً لها، بل يهدف حصراً إلى تسيير شؤون الدولة عبر إصدار موازنة. ترد مصادر بري على ذلك بالقول إن الحريص على الدستور، في مادة حمّالة أوجه كالمادة 87، وسبق أن تم إيجاد فتوى لتحرير المجلس النيابي من نصّها الحرفي، لم يُظهر الحرص نفسه على المادة 41 من الدستور التي توجِب إجراء انتخابات فرعية. وجرت مخالفة هذه المادة من خلال عدم إجراء الانتخابات الفرعية في كسروان وطرابلس، «إرضاءً للرئيس سعد الحريري. وإذا اعتمدت سابقة تعليق العمل بالمادة 87، فلا شيء يحول دون تكرارها كل عام، بدل إحالة ملف حسابات الدولة على مجلس النواب لبدء التدقيق بها، وتكليف النيابات العامة بالتحقيق في المخالفات الجمّة المضبوطة فيها».

وبالتأكيد، الخلاف ليس تقنياً بين الفريقين. المشكلة تكمن في نظرة كل منهما إلى الصلاحيات الدستورية، والتوازنات داخل السلطة. وبحسب مصادر وزارية، فإن حل الخلاف بينهما صعب جداً، ما سينعكس سلباً على جلسة مجلس الوزراء الخميس، التي سيرأسها الرئيس ميشال عون، بعدما فشلت الحكومة في جلستها التي عقدتها برئاسة الحريري أمس في التوصل إلى حل للأزمة المالية ــ القانونية ــ الدستورية التي خلّفها قرار المجلس الدستوري. إلى جانب الرئيس برّي وقف حزب الله الذي عبّر عن موقفه الوزير محمد فنيش باعتباره «ربط التشريع الضريبي بالموازنة ليس دستورياً»، فيما كان بارزاً موقف الرئيس السابق حسين الحسيني الذي رأى في حديث إلى قناة «أم تي في» أن «مجلس النواب له كامل الحق بتشريع الضرائب». في المقابل، وفي ظل وجود غالبية أعضاء تكتل التغيير والإصلاح في فرنسا مواكبة لزيارة الرئيس ميشال عون إليها، ظهر الموقف العوني جلياً في مقدمة نشرة أخبار قناة «أو تي في» التي أشارت إلى أن «البعض يحاول أن يمحو خطاياه المميتة في حق الدولة، فيما خارطة الحلّ واضحة رسمها (المجلس) الدستوري؛ أولاً قطعُ الحساب، ثم الموازنة، ثم السلسلة المستحقة وتمويلها المطلوب».

 

 

****************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

بري يُحذّر من «الاعتداء» على صلاحياته و«قتل» الطائف
تمويل السلسلة بين «رأيين».. والحسم في بعبدا
 

بخطى متأنية ومتزنة خشية الانزلاق على درب «السلسلة» نحو منزلقات كارثية تطيح بالاستقرار المالي والنقدي في البلد، تتواصل المشاورات داخل مجلس الوزراء وخارجه لإيجاد مخارج دستورية لعملية تمويل سلسلة الرتب والرواتب النافذة بقوة الحقوق والقانون وسط تأرجح مستمر في هذا المجال بين «رأيين» على طاولة الحكومة، الأول يُطالب بتضمين الموازنة العامة التعديلات الضريبية التمويلية لكلفة السلسلة، والثاني يُشدد على ضرورة فصل التمويل عن الموازنة خشية اصطدامه بعقبة «قطع الحساب». وأمام حالة «الرأي والرأي الآخر» المستحكمة بالملف، تقرر خلال جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية الثانية أمس أن يُصار إلى توزيع مشروعي قانوني التعديلات الضريبية وقطع الحساب اللذين أعدهما وزير المالية علي حسن خليل على أعضاء الحكومة لدرسهما بانتظار عودة مجلس الوزراء إلى الانعقاد غداً في قصر بعبدا لحسم الموضوع وتحديد مصير ومسار الأمور على صعيد تمويل السلسلة وصولاً إلى برّ الأمان المالي عبر تأمين التوازن المنشود بين كلفتها والإيرادات اللازمة لتغطيتها.

وعن مجريات جلسة الأمس، أوضحت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ النقاش كان معمقاً وهادئاً من قبل جميع الأفرقاء وسط استمرار التفاوت في وجهات النظر بين مطالبة «التيار الوطني الحر» ومعه «القوات اللبنانية» بإدخال التعديلات الضريبية ضمن مشروع الموازنة العامة مع تعليق المادة 87 من الدستور الخاصة بعملية قطع الحساب،

وبين تمسك «تيار المستقبل» و«حركة أمل» بضرورة إحالة التعديلات الضريبية في مشروع قانون منفصل عن الموازنة إلى المجلس النيابي درءاً لإمكانية تعثر تمويل السلسلة في حال ربط إيراداتها بالموازنة وعدم الاتفاق على مسألة قطع الحساب ما قد يضع الدولة أمام كارثة مالية محققة نتيجة تكبيد الخزينة العامة تكلفة السلسلة من دون وجود إيرادات مقابلة لها. وفي هذا السياق، نقلت المصادر عن رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري تشديده خلال جلسة الأمس على وجوب حماية الاستقرار الوطني، معوّلاً على التفاهم الحكومي للوصول إلى حلول دستورية لعملية تمويل سلسلة الرتب والرواتب من دون المسّ بالاستقرار، وحذر الحريري في هذا الإطار من التداعيات الكارثية على البلد ومواطنيه في حال دفع تكاليف السلسلة من دون رصد إيرادات موازية لها، عارضاً أمام المجلس لنتائج المشاورات التي أجراها مع كل من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وممثلي الهيئات الاقتصادية والنقابية والعمالية.

وإذ لفتت المصادر إلى أنّ وزراء «أمل» ذكّروا في ما يتعلق بموضوع التصويت بالمناداة في المجلس النيابي بأنّ القوانين لطالما أقرت في المجلس بالصيغة التي أقر بها قانون تمويل السلسلة، مع التأكيد على كون رئيس المجلس النيابي نبيه بري يلتزم التصويت اسمياً في المجلس وفق الأصول والنظام الداخلي، أشارت المصادر بالنسبة إلى أبرز التعديلات التي أدرجها وزير المالية في مشروع قانون الضرائب أنها تتمحور حول منع الازدواج الضريبي على المهن الحرة تماشياً مع متطلبات نص قرار المجلس الدستوري بهذا الخصوص.

بري

في الغضون، برزت أمس «انتفاضة مجلسية» حذر فيها رئيس المجلس النيابي من مغبة تجاوز المجلس وصلاحيات رئيسه، بحيث شدد بري خلال دردشة إعلامية في المصيلح على أحقية المجلس في إقرار قوانين ضرائبية، وقال: «في الحقيقة ما يحصل هو تجاوز وتجرؤ على المجلس النيابي واعتداء على صلاحيات رئيس المجلس أو خرق لاتفاق الطائف بل بداية قتله»، وأردف مضيفاً: «من لا يدرك هذه الحقيقة يعاني مشكلة كبيرة ويضع لبنان أمام مشكلة أكبر».

وفي حين أكد على كون «تفسير الدستور يعود للمجلس النيابي وفقط المجلس النيابي»، ظهّر بري موقفه الرافض لتضمين تمويل السلسلة في صلب مشروع الموازنة العامة ربطاً بالخشية من تعثره عند مسألة «قطع الحساب»، لافتاً الانتباه إلى أنّ هذه المسألة قد تستغرق «7 أشهر» ما قد يعيق إقرار الموازنة، مع التذكير في الوقت عينه بأنّ «قيمة سلسلة الرتب والرواتب مذكورة أساساً من ضمن الموازنة وهذا أمر معروف للجميع».

 

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

بري: التنسيق مع سورية ضرورة

تشعبت مظاهر التأزم السياسي بين فرقاء الائتلاف الحكومي اللبناني أمس، على رغم تأكيد أطرافه أن «لا خوف على استقرار الحكومة»، في وقت واصل رئيس الجمهورية ميشال عون زيارة الدولة لفرنسا حيث حصد تأكيداً من الرئيس إيمانويل ماكرون لاستمرار مساعدتها لبنان، لا سيما لمعالجة أزمة النازحين السوريين «من خلال محاولة بناء حل سياسي في سورية يسهل عودتهم إلى بلادهم». وأعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري «أن التنسيق بين لبنان وسورية ضروري وفيه مصلحة للبنان قبلب سورية، لكنه اعتبر ان من الطبيعي ان لا تكون وجهات النظر متطابقة بين الوزراء. (للمزيد)

وبرزت الخلافات الحكومية إلى السطح في عنوانين كبيرين: الأول داخلي بين فريق الرئيس عون وفريق بري حول المخارج لمأزق إبطال المجلس الدستوري قانون الضرائب التي تمول سلسلة الرتب والرواتب التي دفعت بمستحقيها إلى الشارع لليوم الثاني على التوالي في ظل إضراب عام للموظفين شل مؤسسات الدولة، والأساتذة الرسميين وفي بعض التعليم الخاص، احتجاجاً على اقتراح بتأجيل دفع الزيادات على الرواتب. وينتظر أن يستمر الإضراب اليوم. ولم يتمكن مجلس الوزراء الذي عقد جلسة استثنائية أمس برئاسة الرئيس سعد الحريري، من التوافق على الحل، مع أن الجميع أقر بأحقية صرفها، على أن يلتئم غداً برئاسة عون على وقع اعتصام دعت إليه هيئة التنسيق النقابية أمام القصر الرئاسي. وتركز الخلاف على إصرار فريق بري على دفع مستحقات السلسلة مع إرسال قانون جديد للضرائب خارج الموازنة لتمويل السلسلة، مقابل إصرار فريق عون على أن تأتي الضرائب ضمن الموازنة وفق قرار المجلس الدستوري.

وانفجر مساء الخلاف في شأن الصلاحيات، على لسان بري الذي أكد تمسكه بقانون السلسلة وفند بعض ما جاء في قرار المجلس الدستوري واعتبر أن «ما يحصل تجاوز وتجرؤ على المجلس النيابي واعتداء على صلاحيات رئيس المجلس وخرق لاتفاق الطائف بل بداية قتله، ومن لا يدرك هذه الحقيقة يعاني مشكلة كبيرة ويضع لبنان أمام مشكلة اكبر». وقال: «إن تفسير الدستور يعود فقط للمجلس النيابي وفقط المجلس النيابي»، لكنه أضاف: «علينا ان نحترم القضاء حتى لو جاء لمصلحة المصارف». وعن احتمال تطيير الحكومة قال: «هز عصا العز ولا تضرب فيه». وأكد أنه متطابق مع الرئيس عون لكن «في الاستراتيجيا».

أما العنوان الثاني للخلاف فعبر عنه تصاعد السجال حول التواصل مع الحكومة السورية وتداعيات اجتماع وزير الخارجية جبران باسيل مع نظيره السوري وليد المعلم، الذي اعترض عليه فريق الحريري واحتل حيزاً متشدداً من بيان كتلة «المستقبل» النيابية أمس إضافة إلى «حزب الكتائب». وانتقدت «المستقبل» المحاولات المتكررة «لتوريط لبنان في التواصل مع النظام السوري من خارج التفاهم الوطني، بما يتناقض مع المصلحة العربية العليا ومصالح الدول العربية الشقيقة». واعتبرت ان اللقاء «محاولة لاستدراج لبنان لضمه الى محور ايران والنظام السوري ومخالفة صريحة وفاقعة للبيان الوزاري للحكومة، واعتداء صارخ على الحكومة ورئيسها وعلى التضامن الحكومي».

 

الخلاف على الصلاحيات بين فريقي عون وبري يظلل النقاش على المخارج بعد إبطال الضرائب

ابقى مجلس الوزراء اللبناني في جلسته الاستثنائية أمس برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري البحث في إيجاد إيرادات مالية وبديل من الضرائب التي أبطلها المجلس الدستوري، لتمويل الإنفاق المترتب على صرف سلسلة الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام، معلقاً الى أن يبت المجلس في جلسته غداً برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون في الاختلاف القائم بين وجهتي نظر: الأولى ترى ضرورة التوصل الى قانون ضرائب آخذاً في الاعتبار الملاحظات التي أبداها المجلس الدستوري، شرط أن يأتي هذا القانون من ضمن الموازنة للعام الحالي، فيما تؤيد الثانية التوصل الى قانون معدل للضرائب من خارج الموازنة بذريعة أن من صلاحية البرلمان التشريع الضريبي في كل الأحوال.

وقالت مصادر وزارية إن تعليق حسم الخلاف حول قانون الضرائب الى جلسة غد يعود الى ضرورة أن تأخذ الحكومة بوجهة نظره وما إذا كان يشترط ضم القانون الضريبي الى الموازنة في مقابل توقيعه على المرسوم الخاص به أو أنه يوافق على الفصل بين القانون والموازنة كما يقترح وزير المال علي حسن خليل. ولفتت المصادر الى أن الخلاف ينسحب أيضاً على تعديل المادة 87 من الدستور بما يضمن تعليق العمل بقطع الحساب لإنجاز موازنة هذا العام لأن الوزير خليل ضد تعليقها بخلاف رأي آخرين في مجلس الوزراء.

وأكدت أن وزير المال يؤيد صرف رواتب العاملين في القطاع العام لهذا الشهر بضم إفادتهم من سلسلة الرتب، على أن يتفق لاحقاً على سلة من الإيرادات لتمويل كلفة صرفها، وفي قانون لا يأتي من ضمن الموازنة. وقالت إن تعديل المادة 87 يشترط موافقة رئيس الجمهورية الذي له صلاحية طلب اي تعديل دستوري، خصوصاً أن البرلمان هو في حالة انعقاد استثنائية وليست عادية.

وأوضح مصدر وزاري لـ «الحياة» أن هناك اتفاقاً بين جميع الوزراء على أن السلسلة حق وعلى ضرورة تأمين الواردات مقابل صرفها، وعلى أهمية إقرار الموازنة، والنقاش المطول دار على تأمين موارد مالية لا يطعن بها مجدداً، من أجل ضمان حاجات الخزينة الإضافية، إذ إن توقيت صرف السلسلة مرتبط بالموارد.

وأضافت المصادر أن النقاش تشعب بين وجهتي النظر المذكورتين لأن إرسال قانون ضرائب من خارج الموازنة ويلائم الإبطال الذي قرره المجلس الدستوري، قد يؤدي برئيس الجمهورية إلى عدم التوقيع عليه لإحالته إلى البرلمان لإقراره بسرعة، لأن موقفه الأساس هو دمج الضرائب بالموازنة. وهذا ما لمح إليه الوزير سليم جريصاتي حين سئل عن الأمر. أما إرسال القانون الجديد لضمه إلى الموازنة فأمامه عقبة هي الحاجة إلى إنجاز قطع الحساب عن السنة المالية 2016، المتعذر قبل بضعة أشهر، ما يقود إلى تعديل المادة (87) في الدستور التي تفرض قطع الحساب، بتعليقها ريثما ينجز قطع الحساب. ومعارضة رئيس البرلمان نبيه بري لفكرة تعليق المادة 87 قد تؤدي إلى تأخير إقرار الضرائب وبالتالي تعثر دفع الرواتب الجديدة للموظفين، ما يعيدنا إلى النقطة الصفر، خصوصاً أن بري مصر على تكريس حق البرلمان في التشريع الضريبي من خارج الموازنة، استناداً إلى سوابق حصلت (الضريبة على القيمة المضافة عام 2001 وإقرار سلسلة الرتب والرواتب عام 2012 للقضاة).

وأشار المصدر الوزاري إلى أن وزيري «اللقاء الديموقراطي» مروان حمادة وأيمن شقير وافقا خليل على إحالة الضرائب الجديدة من خارج الموازنة، وكذلك وزيرا «حزب الله» محمد فنيش وحسين الحاج حسن، كما أن وزراء «تيار المستقبل» لم يبدوا معارضة لذلك، على رغم أن فريق الحريري يتجنب أن يقع ضحية الخلاف بين فريق الرئيس بري المنزعج من المس بصلاحيات البرلمان التشريعية في الضرائب، وفريق الرئيس عون المصر على دمج الضرائب بالموازنة. وذكرت أن بعض فريق الحريري اقترح وضع المبالغ المترتبة على السلسلة في حساب خاص في مصرف لبنان للدلالة على أنها حق لا تراجع عنه كون القانون في شأنها نشر في الجريدة الرسمية لتصرف بإقرار الموازنة. إلا أن وزراء آخرين مثل ميشال فرعون، أكد أنه على رغم الاتفاق على الجوهر فالمعروف أن المجالس النيابية في الخارج لا تفرض هذا الكم من الضرائب خارج الموازنة داعياً إلى اتخاذ موقف موحد يحفظ الاستقرار المالي.

وقال أحد الوزراء لـ «الحياة»: «على رغم الاتفاق على وجوب صرف السلسلة لمستحقيها، والحاجة بسرعة لضمان الموارد مقابلها، فإن الخلاف حول الطريقة يتم على خلفية سياسية تتعلق بالصلاحيات وتفسير القانون والدستور». وأبدى المصدر قلقه من أن يعرقل الخلاف على الصلاحيات بين العهد والسلطة التشريعية المخارج من المأزق الذي أعقب إبطال الضرائب، وأن يزيد أيضاً الخلاف بين فريق عون وفريق الحريري على مسألة التواصل مع الحكومة السورية من حدة الخلاف أيضاً.

وقالت معلومات نيابية إن بري قد يطرح في أول جلسة نيابية ضرورة تكريس حق تفسير الدستور حصراً بالمجلس النيابي، رداً على طعن المجلس الدستوري بدستورية التشريع الضريبي خارج الموازنة.

ولدى دخوله الى الجلسة، رأى ​وزير الداخلية​ ​نهاد المشنوق​ أن «هناك مبالغة في الخوف على وضع الحكومة». وشدد وزير الصناعة حسين الحاج حسن على أن «لا خوف على استقرار الحكومة». ونبه وزير التربية مروان حماده الى أن الخطر على الاقتصاد هو نتيجة السياسات الخارجية الخاطئة واستعداء العالم العربي».

بري: ما يحصل اعتداء على صلاحيات المجلس ورئاسته

أكد ​رئيس المجلس النيابي​ اللبناني ​نبيه بري​ أن «​سلسلة الرتب والرواتب​ حق وواجب، ولو أن الدولة كانت تدفع غلاء معيشة لما وصلنا إلى ما نحن عليه»، مشيراً إلى أن «الخزينة تدفع سنوياً 888 بليون ليرة لبنانية بدل غلاء معيشة ضمن إيرادات لها». وقال في دردشة مع الإعلاميين في المصيلح: «كنت وما أزال متحمساً للسلسلة، ومن الطبيعي مع إقرار السلسلة أن يكون هناك قانون لتأمين تمويلها وتغطية تكاليفها، تحقيقاً للتوازن بين الإيرادات والنفقات».

وعن قرار ​المجلس الدستوري،​ رأى أن «القضاء على حق حتى لو لم يكن على حق، وهذه المرة كان على حق وليس على حق»، مستغرباً أن يتم الاستناد في قرار الطعن إلى مبدأ التصويت بالمناداة، وعلى رغم اعتراض النائب سامي الجميل تمت الاستجابة لمطلبه وتم التصويت، ومحضر الجلسة في عهدة المجلس الدستوري».

وأسف لأن «يقال إن المجلس ليس له الحق بفرض ضرائب إلا من خلال الموازنة، مع العلم أن قانون السلسلة مر، وإذا كان لا يحق للمجلس إقرار قوانين تتضمن الضرائب فإن المجلس أقر في جلسته الأخيرة قانون الضريبة على النفط فكيف ذلك؟ في الحقيقة، ما يحصل هو تجاوز وتجرؤ على المجلس النيابي واعتداء على صلاحيات رئيسه أو خرق لاتفاق الطائف، بل بداية قتله، ومن لا يدرك هذه الحقيقة يضع لبنان أمام مشكلة أكبر. إن تفسير الدستور يعود فقط للمجلس النيابي».

وأكد أن «قطع الحساب ليس من مسؤولية المجلس النيابي، فهو من واجبات الحكومة».

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:السراي ترمي «كرة السلسلة» إلى بعــبداوبرِّي يُحذِّر من قتل «الطائف»

أرجَأت الحكومة مجدّداً قرارَها بشأن دفعِ الرواتب بعد إبطال قانون الضرائب تمويلها، وذلك وسط مؤشّرات إلى أزمة رئاسية حاوَل رئيس مجلس النواب نبيه بري التخفيفَ من وطأتها متمسّكاً بوجوب دفعِ السلسلة لمستحقّيها ومحذّراً من أنّ ما يجري محاولة لقتلِ اتّفاق الطائف. فيما بدا أنّ التأجيل الحكومي يستبطن رغبةً لدى المعنيين بإشراك رئيس الجمهورية في القرار رغم أنّه نأى بنفسه عن هذا الأمر، عندما رفضَ ترؤسَ جلسة مجلس الوزراء الأحد لبَتّ مصير السلسلة ووارداتها. علماً أنّ بري أوحى بأنّ إقرار الموازنة قد يتأخّر ستة أشهر إضافية إلى حين إنجاز قطعِ الحساب الذي يستغرق هذه المدّة، ما دفع بعضَ المراقبين إلى القول إنّ قطع الحساب يعد بـ»قطع» الموازنة، والتساؤل حول مصير موازنة سنة 2018. وبدا لهؤلاء المراقبين أنّ هناك خلافات جدّية بين أركان السلطة، فكلّ موقع دستوري يرمي الكرة في ملعب الآخر، ولكنّ الكرة تسقط على رؤوس اللبنانيين، سواء كانوا موظّفين أم أساتذة أم معلّمين. وفي كلّ الحالات، ما جرى في جلستَي الأحد والثلثاء الماضيَين أكّد مجدّداً، ليس عمقَ الخلافات الموجودة فقط، إنّما مدى التخبّط الذي تدور فيه الدولة. وكلّ ذلك في وقتٍ تتصاعد المطالب النقابية وتتّسع حركة الإضرابات.

على رغم الأجواء العامة المتجهّمة في البلاد نتيجة المخاوف على مصير السلسلة، وربما الحكومة، أجمعَ وزراء لدى دخولهم الى جلسة مجلس الوزراء في السراي الحكومي برئاسة الرئيس سعد الحريري أنّ «الحكومة متماسكة وصامدة ولا خوف على استقرارها»، فيما لاحظ وزير الداخلية نهاد المشنوق «أنّ هناك مبالغة في الكلام عن انّ هذا الاستقرارفي خطر».

لكنّ هذه التطمينات الوزارية تعارضَت مع ما انتهت إليه الجلسة من تأجيل جديد لقرارها في شأن مصير السلسلة، بعد تعليق المجلس الدستوري قانون الضرائب، الى جلسة جديدة تعقَد غداً الخميس في قصر بعبدا.

إلّا انّ هيئة التنسيق النقابية التي تقف لها بالمرصاد حسَمت موقفَها فقرّرت المضيَّ في الاضرابات والتظاهرات اليوم وغداً والإبقاءَ على اعتصامها المفتوح غداً الخميس امام القصر الجمهوري مواكَبةً لجلسة مجلس الوزراء، في مشهد لن يختلف كثيراً عن مشهد ساحة رياض الصلح امس ولا عن اليوم الذي سبقه.

وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» بعد الجلسة: «الاجواء ليست متوترة بل اجواء متهيّبة موضوع الواردات التي من دونها ولو دفَعنا السلسلة، وهذا ما سنفعله هذا الشهر، سنجد انفسَنا بلا واردات عاجزين عن الاستمرار. وبالتالي لا نريد ان نصل الى وضع «يوناني» ونتذكر انّ اليونان خفّضت 50 في المئة من الرواتب نتيجة ازمتِها المالية».

وإذ اختصرت هذه المصادر الخيارات بعبارة واحدة هي: «مِش رمانة سلسلة بل هي قلوب مليانة حول التشريع وقطع الحساب»، قالت في المقابل: «سنَحسم موضوع إرسال قانون الضرائب قبل يوم استحقاق السلسلة في نهاية الشهر، إضافة الى شكل الإحالة: هل نسحب الموازنة أم نرسِل مشروع قانون يتضمّن كلّ الضرائب التي اوردناها سابقاً مع التصحيحات التي طلبها المجلس الدستوري من دون الخضوع له بالتفسير الذي يقول انّ الضرائب يجب ان تكون في الموازنة فقط. كلّا، هذه غير مقبولة من احد، والمجلس النيابي هو الذي يفسّر الدستور ولا أحد غيره».

برّي

وأكّد رئيس مجلس النواب نبيه بري في دردشة مع اعلاميين أمس في دارته في مصيلح انّ صلاحية تفسير الدستور هي للمجلس دون سواه، وقال «إنّ سلسلة الرتب والرواتب حقّ وواجب ليس من اليوم ولا من الامس إنّما منذ سنوات، ولو انّ الدولة كانت تدفع بدل غلاء المعيشة لَما وصلنا الى ما نحن عليه اليوم».

وعلّقَ بري على قرار المجلس الدستوري بإبطال قانون الضرائب فقال: «القضاء على حقّ حتى لو لم يكن على حقّ، وهذه المرة كان على حقّ وليس على حق». واعتبر «انّ ما يحصل هو تجاوُز وتجَرّؤ على المجلس النيابي واعتداء على صلاحيات رئيس المجلس وخرقٌ لاتفاق الطائف، بل بداية قتلِه».

وأكد «أنّ قطع الحساب ليس من مسؤولية المجلس النيابي وإنّما من واجبات الحكومة، وقال: «علمتُ انّ موضوع قطع الحساب قد يستغرق سبعة اشهر لإنجازه وهو ما قد يعوق إقرار الموازنة». ووصفَ علاقته مع رئيس الجمهورية بأنّها «اكثر من جيّدة».

وعمّا يُحكى عن تطيير الحكومة وتلويح رئيسها بالاستقالة على خلفية العلاقة مع سوريا، قال بري: «هِز عصا العز ولا تضرب فيه». وسأل: «هل مِن عاقل يمكن له ان يتخيّل انّ لبنان الذي يستضيف مليوناً ونصف مليون نازح سوري، ولا يريد البعض التكلّم مع الحكومة السورية».

«القوات»

وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» انّ الوزير غسان حاصباني تولّى مهمة إيصال وجهة نظر»القوات» خلال جلسة أمس والتعبير عنها، فاعتبَر «انّ السلسلة حق للموظفين، ولكن يجب تحصينها من خلال تأمين المداخيل المطلوبة لها بطريقة لا جدل قانونياً ودستورياً فيها، في اعتبار انّ الدفع الفوري من دون تأمين الموارد قانوناً سيؤثر سلباً على تصنيف لبنان والوضع المالي عموماً».

ورأى حاصباني «انّ تعليق المادة 78 من الدستور هو موضع نقاش، والصلاحية باقتراح تعديله تعود إلى رئيس الجمهورية»، داعياً إلى انتظار عودته لعقدِ جلسة لمجلس الوزراء برئاسته «لبتّ هذا الموضوع وإحالته عبر مجلس الوزراء إلى مجلس النواب، لأنّ ذلك ليس من صلاحية مجلس الوزراء ضمن العقد الاستثنائي».

ولفتَ إلى «أهمّية تضمين الضرائب ضمن الموازنة العامة»، مذكّراً بأنه كان سبقَ لوزراء «القوات» ان طالبوا بذلك ضمن النقاش حول الموازنة، واعتبَر «انّ التمويل الدائم للسلسلة وتعزيزها ضمن الموازنة يشكّل حصانةً للوضع المالي»، وأكّد «انّ المطلوب دفعُ السلسلة وحماية الاستقرار النقدي».

البلد مشلول

ولليوم الثاني، شلَّ موظفو القطاع العام ومعلّمو المدارس البلد، والتزَمت الادارات العامة والمستشفيات الحكومية والمدارس الرسمية قرارَ الاضراب. ونفّذ المعترضون اعتصاماً امس في رياض الصلح تزامناً مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء.

وأكد رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الاسمر خلال الاعتصام «التصعيد، إذا لم تقرّ الحكومة الدفعَ الفوري للسلسلة، بما فيه الإضراب العام المفتوح بالتنسيق مع «هيئة التنسيق» النقابية».

ومن جهتها هيئة التنسيق النقابية حمَّلت الحكومة «المسؤولية الكاملة عن الشلل التامّ الذي اصاب مؤسسات الدولة ومرافقَها العامة»، مؤكّدةً انّ اجتماعاتها «ستبقى مفتوحة لدرس الخطوات التصعيدية». وأعلنَت استمرارها في الإضراب، داعيةً إلى الاعتصام غداً عند مفترق القصر الجمهوري مواكبةً لجلسة مجلس الوزراء أثناء انعقادها الساعة الحادية عشرة قبل الظهر، وذلك حتى دفعِ الرواتب على الأساس الجديد.

وبدوره الاتحاد العمّالي العام دعا جميعَ العمال والموظفين إلى الاستمرار في الإضراب العام والشامل في المؤسسات العامة والمصالح المستقلة والمستشفيات الحكومية في كلّ الأقضية اللبنانية وكلّ البلديات، اليوم وغدًا الخميس، وخصوصاً في المؤسسات العامة».

جدل حول «الدستوري»

وإلى ذلك، استمرّ الجدل في شأن مندرجات تنفيذ قرار المجلس الدستوري. وفي حين يقول البعض إنّه يمكن سنُّ قوانين للضرائب من خارج الموازنة، يؤكّد آخرون انّ في ذلك خروجاً على قرار المجلس الدستوري الملزم لكلّ السلطات.

وقال الرئيس السابق للمجلس الدستوري غالب غانم لـ«الجمهورية» إنّ «وضع الضرائب في إطار قوانين من خارج الموازنة يعرّضها مجدّداً للطعن».

وأضاف: «وفقاً للدستور فإنّ القرارات التي تصدر عن المجلس الدستوري ملزمة لجميع السلطات وحتى للقضاء، ولذا يجب الالتزام بقرار المجلس وتطبيقه بحذافيره حتى لو افترَضنا أنه يتضمّن مبادئ في غير محلّها، لأنّ عدم التقيّد بهذه القرارات يجعل كلّ شيء مباحاً». وأضاف: «قرار المجلس الدستوري واضح، ويوصي بضرورة إقرار الضرائب من ضمن الموازنة». (تفاصيل ص 11)

عون

خارجياً، ينهي الرئيس عون اليوم زيارته لفرنسا التي كانت ناجحة بروتوكولياً، إذ لاقى حفاوةً مميّزة طول الايام الثلاثة، ولكن على الصعيد العملي، بدا واضحاً عدم حصول لبنان على التزامات فرنسية جديدة خارج الالتزامات التقليدية التي سبق ان أُعلِن عنها، لا بل بَرز تبايُن واضح بين عون ونظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون حيال موضوع النازحين السوريين، إذ فيما طالب عون بعودتهم فوراً الى سوريا لوجود مناطق آمنة، ربَط الرئيس الفرنسي هذه العودة بالتسوية السياسية للحرب في سوريا، وهي تسوية قد تأتي أو لا تأتي، وفي كلّ الحالات لن تأتي غداً.

ولكنّ موقف ماكرون هذا جاء مختلفاً عن موقف الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي دعا إلى توطين النازحين في البلدان المجاورة لسوريا ودمجهم في المجتمعات المضيفة.

الى ذلك، قال عون في كلمة امام الجالية اللبنانية في فرنسا «إنّ النزوح الكثيف مشكلة، ونَعمل مع المؤسسات الدولية والصديقة لحلّ الموضوع. هذا الحمل نقلَ كثافة السكان من 400 نسمة في الكليومتر المربع الى 600، ولا أحد يحمل عنّا شيئاً»، واعتبَر أنّ «هذا الحمل الثقيل خطر، لأنّ العبء الاقتصادي صعب وكذلك الأمني، ونحن لا زلنا نحارب الخلايا النائمة وواعون لهذا الموضوع، والاجهزة الامنية تعمل بجهد، وواعون أيضاََ للأزمات الاقتصادية المتتالية التي أصابتنا، والعجيبُ أنّنا لا زلنا نتحمل ولكن الى متى؟

أتينا الى فرنسا ووجَدنا تفهّماً لهذه المواضيع، نتمنى أن يكونوا تفهّمونا ايضاً في الامم المتحدة، ويجب جمعُ الجهد للتخلّص من هذه الأزمة بسبب الحرب السورية».

حمادة لـ «الجمهورية»

أمّا داخلياً، وفي انتظار ما سيعلنه باسيل مساء غدٍ من مواقف، خصوصا بعد الضجّة التي اثيرَت في بيروت حول لقائه نظيرَه السوري وليد المعلم في نيويورك، ظلّت اصداء هذا اللقاء تتردّد في الاوساط السياسية، وقال الوزير مروان حمادة لـ«الجمهورية»: «إستعداء العالم العربي، والموقف المعادي من المملكة العربية السعودية والخليج منذ فترة، ثمّ هذا التطبيع مع النظام السوري، لن يؤدي الّا الى تدهور الوفاق السياسي وانهيار الوضع الاقتصادي في لبنان.

من هنا لقاء باسيل ـ المعلم يأخذ منحى غيرَ الذي اخذته زيارات الوزراء المصنّفة شخصية وفنّية الى دمشق، ويأتي مكمّلاً لجملة تصريحات ومواقف تصبّ كلّها في خانة الابتعاد عن سياسة «النأي بالنفس» عن روحية البيان الوزاري ونصّه وحتى عن خطاب القسَم».

وردّاً على سؤال قال حمادة: «السعودية لم تهجّر مليون ونصف مليون سعودي الى لبنان عبر القتل والارهاب، بل تستضيف مئات الوف اللبنانيين، وتعود على لبنان منذ عقود طويلة بالخيرات والزيارات والودائع والاستثمارات.

فلا مجال هنا للمقارنة بين العلاقة مع السعودية وبين تصرّف النظام السوري. كذلك، لا علاقة للقاء باسيل ـ المعلم بعودة النازحين لأن لا عودةَ لهم قبل تأمين مناطق آمنة في ظلّ حلّ سياسي، امّا الكلام عن تنسيق او غير تنسيق فالنظام السوري هجَّرهم أساساً لأنه يريد التغييرَ في ديموغرافية سوريا. فالتصرّف «الخارجي» الذي يؤثّر على الوفاق الداخلي وعلى العلاقات العربية، مُنافٍ للمصلحة اللبنانية، خلافاً لِما قاله الوزير باسيل في ردِّه على الوزير المشنوق».

وكان حمادة قد قال قبَيل مشاركته في جلسة مجلس الوزراء: «لا خوف على السنة الدراسية، الخوف على الدولة، خصوصاً من باب وزارة الخارجية، والخطر على لبنان اقتصاديّ نتيجة السياسات الخارجية الخاطئة واستعداء العالم العربي».

«الكتائب»

أمّا حزب الكتائب فرأى في اجتماع باسيل بالمعلّم «انزلاقاً خطيراً نحو ضربِ السيادة ومبدأ الحياد، وتطبيعاً مع النظام السوري، ونسفاً للبيان الوزاري، وتشويهاً لصورة لبنان على الصعيد الاقليمي والدولي، وتأكيداً للسيطرة الكاملة لمنطق السلاح غير الشرعي». واعتبَر «انّ كلّ ذلك، يؤكد مجدداً صوابية مواقفِه الممتدة من مرحلة الانتخابات الرئاسية وحتى اليوم» .

«المستقبل»

واعتبرت كتلة «المستقبل» أنّ لقاء باسيل ـ المعلم وغيره من اللقاءات المنفردة الأخرى كان بمثابة تجاوُز للأصول والاعراف الحكومية، وهي تشكّل مخالفةً صريحة وفاقعة للبيان الوزاري للحكومة، وكذلك اعتداءً صارخاً على الحكومة ورئيسها وعلى التضامن الحكومي داخلها»، وأيَّدت «الموقف الذي أعلنَه وزير الداخلية نهاد المشنوق في هذا الصدد، والذي دعمته فيه أيضاً مواقف كتلٍ نيابية أخرى ممثّلة في الحكومة».

«8 آذار»

في المقابل، استغرَب مصدر وزاري في 8 آذار عبر «الجمهورية» الحملة على باسيل، وسأل: «هل نريد معالجة مشكلة النازحين السوريين أم لا؟ إذا اردنا معالجتها فلا بدّ من الحوار مع الحكومة السورية، وكلُّ كلام آخَر هو نوع من تخدير الناس حول هذه المشكلة، كذلك إذا اردنا معالجة بعضِ ازماتنا الاقتصادية، وخصوصا موضوع المنتجات الزراعية التي نصدّرها الى سوريا، وغداً عندما تفتح طريق الترانزيت سنصدّر منتجاتنا الى الدول العربية، فلا خيار امامنا الّا الحوار مع سوريا».

وأضاف: «سبقَ وعانَينا معاً خطر الارهاب وكنّا نقول دائماً لا بدّ من التنسيق مع سوريا لمواجهته، فأين المشكلة إذا التقى الوزير باسيل بالوزير المعلّم؟».

ورأى المصدر «انّ اللبنانيين يريدون عودةَ النازحين الى بلدهم و«مِش مِتل ما بدّو ترامب»، فكلامه عن توطينهم يشكّل خطراً على لبنان اوّلاً. لذلك لا بدّ من الحوار مع الحكومة السورية حول هذا الملف وحول الملفات الاقتصادية المشتركة وما اكثرَها، وحول الاخطار التي تهدّدنا سواء الخطر الإسرائيلي أو الخطر الإرهابي».

«حزب الله»
ودعا عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله الى «اغتنام الفرصة وعدمِ المكابرة في العلاقة مع سوريا التي يجب أن تكون علاقة طبيعية». وذكّرَ الفريق الآخر بـ«أنّ مطلبَه الدائم كان في السابق إقامة علاقات ديبلوماسية وفتح سفارات»، متسائلاً: «أين المشكلة إذا ما التقى وزير خارجية مع وزير خارجية»؟

 

****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

المواجهة بين بعبدا وعين التينة تعطِّل تمويل السلسلة

برّي يصف «ما يجري بالإعتداء على صلاحياته».. و«المستقبل» تعتبر لقاء باسيل – المعلِّم إعتداءً على رئاسة الحكومة

قذفت كرة نار سلسلة الرتب والرواتب إلى الخميس، ليستكمل درس الخيارات المالية، المتصلة بها، في جلسة ثالثة لمجلس الوزراء برئاسة الرئيس ميشال عون، المفترض ان يعود اليوم إلى بيروت مختتماً «زيارة دولة» إلى فرنسا، التقى خلالها الرئيس عمانويل ماكرون، وزار بلدية العاصمة، كما التقى مجلس الشيوخ والجالية اللبنانية هناك.

وإذا كان توفير المال هو الظاهر في الأزمة الراهنة، فإن «وراء الأكمة ما وراءها»، كما يقال، فقد كشف الرئيس نبيه برّي بعضاً من الخلفيات السياسية للاشتباك المالي، في حين ان الأوساط المقربة من بعبدا، تتحدث عن خارطة طريق من ثلاث محطات:

1- قطع حساب.

2- موازنة.

3- السلسلة والتمويل.

ووفقاً لهذه الخارطة، تعطّل على ما كشف أحد الوزراء في الجلسة الثانية لمجلس الوزراء التي عقدت في السراي الكبير قبل ظهر أمس، الاقتراح الذي قدّمه وزير المال علي حسن خليل، ويتضمن إقرار مشروع قانون معجّل لتحصيل الضرائب وفقاً لقرار المجلس الدستوري، على ان يترافق مع قرار بصرف رواتب موظفي الدولة على أساس جداول السلسلة الجديدة.

وكشف الوزير الذي طلب عدم كشف هويته لـ«اللواء» ان وزير العدل سليم جريصاتي، ردّ على الاقتراح بالرفض، من زاوية ان الرئيس قد لا يوقع مشروع القانون هذا.

ومن زاوية ان المجلس بإمكانه ان يشرّع ضرائبياً خارج الموازنة أم لا، ارتؤي نقل الجلسة الثالثة للحكومة إلى قصر بعبدا، على خلفية موقف متقدم للرئيس نبيه برّي رأى فيه ان «ما يحصل هو تجاوز وتجرؤ على المؤسسة الأم بل اعتداء على صلاحيات رئاستها، وخرق لاتفاق الطائف، بل بداية قتله».

وفي ظل الاشتباك السياسي الذي يخنق «المبادرة المالية» ويعلّق حقوق الموظفين في الهواء، تحدثت كتلة المستقبل عن «اعتداء صارخ على الحكومة ورئيسها وعلى التضامن الحكومي في معرض الموقف من اللقاء بين وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل ووزير الخارجية السوري وليد المعلِّم»، معربة عن تضامنها وتأييدها لموقف وزير الداخلية نهاد المشنوق، المدعوم من كتل نيابية أخرى ممثلة بالحكومة.

«كباش» رئاسي في مجلس الوزراء

الى ذلك، تقاطعت معلومات عدد من الوزراء على ان المشكلة العالقة حول قانون الضرائب هي «قلوب مليانة بسبب الخلاف على التشريع في مجلس النواب وتفسير الدستور، وليست رمانة دفع رواتب السلسلة اوعدم دفعها، وذلك بعد السجال الذي اندلع بعد قرار المجلس الدستوري بقبول الطعن المقدم في قانون الموارد المالية والضريبية للسلسلة، على خلفية حق المجلس النيابي في التشريع الضريبي وجواز تضمين الموازنة العامة القوانين الضريبية او عدم تضمينها».

واوضحت ان الخلاف تركز في جلسة مجلس الوزراء الثانية، أمس، بين موقف وزراء «التيار الوطني الحر» الذي عبر عنه الوزير سليم جريصاتي ودعا الى ضم قانون الضرائب الى الموازنة، وبين وزراء القوى السياسية الاخرى وفي مقدمهم حركة «أمل» الذين يؤكدون ان ما من نص دستوري صريح يقضي بضم قانون الضرائب الى الموازنة، وإلاَ لما صدرت منذ سنوات طويلة قوانين ضريبية خارج الموازنة ولما جاء في نص الدستور على «ان الضرائب تنشأ بقانون» ولم يقل انها تكون ضمن الموازنة. اما موقف وزراء «القوات اللبنانية» فكان ضائعا بين عدم رغبتهم الاصطدام مع تياري الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري.

وكشفت المصادر الوزارية ان الرئيس بري سيثير في اول جلسة نيابية هذه القضية وسيؤكد حق المجلس النيابي المطلق في التشريع الضريبي وفي تفسير الدستور.

وخلصت المصادر الى القول: حصيلة ما جرى مؤخرا هو ربط نزاع دستوري حول التشريع بين الرئيس عون والرئيس بري، وربط نزاع سياسي بين الرئيس عون والرئيس سعد الحريري.

اما في وقائع الجلسة فقد تركز النقاش فيها على قانون الضرائب هل يكون من ضمن الموازنة ام من خارجها، وعلى اقتراح الوزير جريصاتي تعليق العمل بالمادة 87 من الدستور المتعلقة بقطع حساب الموازنة لحين البت بقطع حسابات السنوات الماضية وهو ما رفضته القوى السياسية الاخرى. وتبين انه في حال تم ضم قانون الضرائب الى الموازنة فلا بد من انجازقطع حساب السنوات الماضية وهو الامر المختلف عليه.

اما وزير الإعلام ملحم رياشي الذي أذاع مقررات الجلسة الاستثنائية الثانية، فقد أوضح ان البحث كان معمقاً في قانون الإيرادات المنوي ضمه إلى الموازنة لتأمين مصادر دخل للسلسلة، آملاً ان تبت جلسة الغد في القصر الجمهوري مبدئياً مشروع القانون ويحول إلى المجلس النيابي، مشيراً إلى ان موضوع دفع الرواتب سيبت أيضاً يوم الخميس.

واشارت المصادر الوزارية لـ«اللواء» الى ان الطروحات كثيرة، ولكن الخلاف حول كيفية تأمين الموارد، يتركز حول هل من خلال وضع ضرائب جديدة تأتي في قانون منفصل عن مشروع قانون الموازنة ام ادخاله ضمن الموازنة والعمل على اقرارها في وقت قريب، واعتبرت ان هناك حاجة لان يترأس رئيس الجمهورية الجلسة ومشاركة الحكومة في اتخاذ القرارات المناسبة باعتبار ان القوانين في النهاية تحتاج الى توقيع رئيس الجمهورية، ولفتت الى انه لا يجوز ان تحمل الحكومة وحدها كرة النار، خصوصا ان هناك خوفاً حقيقياً على الدولة واقتصادها.

واعتبرت المصادر ان موضوع قطع الحساب من المواضيع المعقدة حاليا، والتي اخذت حيزا غير قليل من مناقشات المجلس خصوصا ان البعض يرى بان الموضوع مرتبط بالسلسلة والموازنة والضرائب ولا يمكن فصل احدى هذه المواضيع عن غيرها.

بري: اعتداء على صلاحياتي

وكان الرئيس برّي زاد على موقفه الصارخ من «ملائكة المجلس الدستوري» بسلسلة مواقف أدلى بها أمس امام الإعلاميين المعتمدين في المصيلح، حيث يمضي أيام عاشوراء هناك، مستغرباً ما يقال بأن المجلس النيابي ليس له الحق بفرض ضرائب إلا من خلال الموازنة، مع العلم ان قانون السلسلة مر وهو يتضمن شقين، شق النفقات وشق الإيرادات، لافتاً النظر إلى ان المجلس أقرّ في جلسته الاخيرة قانون الضريبة على النفط، متسائلاً: كيف ذلك؟.

واعتبر برّي «ان ما يحصل هو تجاوز وتجرؤ على المجلس النيابي، واعتداء على صلاحيات رئيس المجلس، أو خرق لاتفاق الطائف بل بداية قتله».

وقال: «من لا يُدرك هذه الحقيقة يُعاني مشكلة كبيرة ويضع لبنان امام مشكلة أكبر»، مؤكداً «أن تفسير الدستور يعود فقط للمجلس النيابي».

وفي السياق، رأي الرئيس حسين الحسيني ان مجرّد تفكير مجلس الوزراء بتعليق سلسلة الرتب والرواتب يعد خرقا دستوريا، مشيرا إلى انه «لا يجوز الربط بين الموازنة وباقي القوانين المالية والضرائب لأن هذا الأمر مرتبط بخزينة الدولة».

وفي حديث تلفزيوني، لفت  الرئيس الحسيني إلى ان «السلسلة أصبحت نافذة»، مشيرا إلى انه «لا يجوز ان يستطيع مجلس النواب ان يُقرّ ضرائب ويترجمها لاحقا في الموازنة».

عون في باريس

في هذا الوقت، وصلت أصداء ما يجري في بيروت إلى العاصمة الفرنسية، حيث يتابع الرئيس ميشال عون زيارته الباريسية لليوم الثاني، حيث التقى عددا من المسؤولين الفرنسيين، فسارعت مصادر الوفد اللبناني المرافق للزيارة، إلى نفي الكلام عن وجود أزمة بين الرئيسين عون والحريري على خلفية محاولات التطبيع مع النظام السوري، وأزمة ابطال المجلس الدستوري لقانون الضرائب المموّلة للسلسلة، معتبرة ان هذا الأمر غير صحيح، مشيرة إلى ان هناك من يحاول ان يفتعل هذا الخلاف لأسباب انتخابية. كاشفة بأن الاتصال الذي تلقاه عون من الرئيس الحريري كفيل بإظهار ذلك.

وأوضحت ان الرئيس عون على ثقة بأن الصعوبات في ما خص ملف السلسلة قابلة للحلحلة.

ولفتت مندوبة «اللواء» المرافقة للزيارة، إلى ان اليوم الثاني توزع بين السياسة والاغتراب، بعدما اتسم اليوم الأوّل بطابعه الرئاسي بفعل القمة الرئاسية اللبنانية – الفرنسية، وأن «زيارة الدولة» الأولى لعون حققت أهدافها، سواء من خلال إظهار المقاربة اللبنانية، للملفات الشائكة التي يواجهها وفي مقدمها أزمة النزوح السوري، أو من خلال ما سمعه في ما خص إعطاء فرنسا الأولوية للمؤتمرات الثلاثة التي تعتزم عقدها قريبا من أجل لبنان، فضلا عن المتغيّرات الحاصلة اقليميا ودوليا التي حضرت في اللقاء بين الرئيسين عون وايمانويل ماكرون، حيث حاولت مصادر مواكبة إظهار عدم الاختلاف في الرؤية بين الرئيسين، لا سيما حيال ملف النازحين السوريين، رغم التأكيد الفرنسي على وجوب التمسك بسياسة النأي بالنفس من الأزمة السورية، مشيرة إلى ان الرئيس الفرنسي أقرّ بالتواصل مع السلطات السورية بعدما بسطت سلطتها على 80 في المائة من الأراضي، ملاحظة بأن هناك قبولا في الرؤية الفرنسية حيال هذا الملف، إذ ان فرنسا ترغب في الانخراط مجددا في الملفات التي توليها روسيا والولايات المتحدة أهمية.

وعلمت «اللواء» ان خارطة طريق ستعد في ما خص المؤتمرات الدولية التي ستتولاها فرنسا، بعد زيارات وزراء فرنسيين إلى بيروت، وبينهم وزير الخارجية جان ايف لودريان، وأن السفير اللبناني لدى فرنسا رامي عدوان كلف بمتابعة التحضيرات في هذا الشأن.

وكان الوزير لودريان أبلغ عون انه سيزور بيروت قبل نهاية العام للتحضير لزيارة الرئيس الفرنسي التي ستتم في الربيع المقبل، ولدرس كل الترتيبات المتعلقة بالمؤتمرات الثلاثة: مؤتمر تسلح الجيش في روما ومؤتمر الاستثمارات (باريس – 4) ومؤتمر النازحين.

الإضراب

نقابياً، لم يفلح «إضراب الكرامة» بحشوده في الضغط على مجلس الوزارء المنعقد على بُعد أمتار من ساحة الاستقلال (رياض الصلح) لإعلان قراره بتنفيذ قانون السلسلة، فرحّل القرار إلى يوم غدٍ الخميس، ما دفع بهيئة التنسيق والاتحاد العمالي العام الى الاستمرار بالاضراب وشل كافة المؤسسات الرسمية، والاعتصام امام القصر الجمهوري تزامنا مع جلسة مجلس الوزراء، وخرجت نقابة المعلمين، الرافضة لفصل التشريع بين التعليم العام والخاص، من السرب فأعلنت تعليق الإضراب بعد تضارب في وجهات النظر داخل المجلس التنفيذي بين مُصرٍّ على الاستمرار في الإضراب وآخر مطالب بتعليقه لا سيما أن عددا كبيرا من المدارس الخاصة لم يلتزم بالاضراب أمس (راجع ص 6).

العقوبات

في مجال آخر، يناقش مجلس النواب الأميركي غداً، تعديل قانون العقوبات على «حزب الله» ويضمن إجراءات إضافية في مجال العقوبات ويتعلق النص الأول بعقوبات جديدة على «حزب الله» بسبب نشاطاته «الإرهابية»، فيما يتحدث النص الثاني عن عقوبات أخرى، على خلفية «اتخاذ المدنيين دروعاً بشرية». ووفقاً لمسودة مشروع والذي يحمل الرقم أتش — آر 3329، فإنّ الحديث يدور عن تعديل التشريع الصادر في العام 2015، والمعروف باسم «قانون منع التمويل الدولي لحزب الله».

وبحسب المسودة، سيجري تعديل المادة 101 من القانون الحالي بحيث تفرض على الرئيس الأميركي فرض عقوبات على «حزب الله» تطال كل شخص يدعم أو يرعى أو يقدم تمويلاً مهماً أو مواداً أو دعماً تقنياً لعدد من الكيانات، ومن بينها «بيت المال» و»جهاد البناء» و»هيئة دعم المقاومة الإسلامية»، وقسم العلاقات الخارجية، والمنظمة الأمنية التابعة لحزب الله في الخارج، بالإضافة إلى قناة «المنار» وإذاعة «النور» و«المجموعة اللبنانية للإعلام». وتشمل العقوبات التي سيناقشها الكونغرس تجميد الأصول، وحجب التعاملات المالية، ومنع إصدار تأشيرات السفر إلى الولايات المتحدة.

ويمنح مشروع القانون الرئيس الأميركي صلاحية تحديد الأشخاص والكيانات الذين ستفرض عليهم عقوبات لتعاونهم مع «حزب الله».

ويتضمن مشروع القانون إمكانية فرض عقوبات على دول أجنبية في حال قامت بتقديم دعم عسكري أو مالي ذي أهمية لـ»حزب الله» أو أحد الكيانات المرتبطة به.

وأمّا النص الثاني، الذي تناقشه لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، ويحمل الرقم «أتش آر 3342»، فيتعلق بفرض عقوبات على أشخاص أو كيانات يثبت ضلوعهم في «انتهاكات للحقوق الإنسانية المعترف بها دولياً، والمرتبطة باستخدام حزب الله لمدنيين كدروع بشرية».

ويشير مشروع القانون إلى أنه «خلال صراع العام 2006 استخدم حزب الله المدنيين كدروع بشرية لحماية نفسه». وتضيف المسودة أن «حزب الله أعاد تسليح نفسه، ممتلكاً ترسانة تضم أكثر من 150 ألف صاروخ، وأسلحة مهددة للاستقرار، تم تزويده بها من قبل الحكومتين السورية والإيرانية، ويقوم بنشرها داخل القرى الشيعية في جنوب لبنان، بما في ذلك ضمن البنية التحتية المدنية».

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

الاشتباك سيبقى تحت سقف التسوية وبقاء الحكومة واجراء الانتخابات

رضوان الذيب

ظاهرها خلاف مالي، وباطنها خلاف بين نهجين على التوجهات والبرامج والانتخابات وما بعد الانتخابات، والحصص والاحجام بين الرئيسين ميشال عون ونبيه بري، وكيف اذا دخلت عليها «كاريزما مفقودة» بين الرجلين؟ منذ ما قبل وصول الرئيس العماد ميشال عون الى بعبدا، وتعمقت بعد وصوله على مختلف الملفات، وتمكن حزب الله بشخص امينه العام السيد حسن نصرالله من ضبط الخلاف وعدم وصوله الى مرحلة القطيعة الشاملة واغراق البلاد بالمزيد من الفوضى.

الخلاف بين الرئيسين ميشال عون ونبيه بري متشعب ويطال القوى السياسية الاساسية في البلاد، «فوليد بك» مع الرئيس نبيه بري في كل مواقفه من بعبدا، وهواجس جنبلاط من الرئيس عون وفريقه تتعدى «باميال واشواط» هواجس الرئيس نبيه بري، لكن ما يقلق بري وجنبلاط وحيرتهما المشتركة موقف الرئيس سعد الحريري المنحاز الى الرئيس عون بالمطلق، واذا كانت  خطوط التواصل «خجولة» بين بري والحريري، فهي مقطوعة بين الحريري وجنبلاط، رغم حرصهما على «اخفاء» القطيعة وعدم انفجارها، وهذا ما دفع جنبلاط للقول في مجالسه «اذا كان الحريري يعتقد اننا نحتاجه انتخابيا في اقليم الخروب فهو بحاجة لنا في البقاع الغربي»، وانضم النائب سليمان فرنجية الى بري وجنبلاط في حربهما المفتوحة ضد العهد، اما الدكتور سمير جعجع فسيعمل على «القطعة» والتحالفات حسب المناطق والمواقف حسب الملفات، لكنه سيخوض مع جنبلاط معركة ضد التيار الوطني في الجبل، اما حزب الله فحريص على الاستقرار ولملمة حلفائه واستمرار التسوية القائمة في ظل ادراكه لمخاطر تطورات المنطقة.

العلاقة بين الرئيسين عون وبري، «ليست رمانة بل قلوب مليانة». وهناك هواجس من «الصهر» وكلام عون وباسيل عن مرحلة جديدة بعد الانتخابات النيابية، وعهد جديد وبداية قيام الدولة، ومن المقصود بكلامهما؟ هل تحجيم بري وجنبلاط وفرنجية؟ حيث يستعد «الثلاثي» لخوض معركة انتخابية بكل ثقلهم لا تسمح لاي قوة بتجاوزهم وتسمح لهم ربما بتكرار مشهد انتخابات عام 2000 حيث فاز محور الرئيس رفيق الحريري وجنبلاط على فريق الرئيس اميل لحود، وتم فرملة عهده ووضع ضوابط لكل مشاريعه تحت سقف توازنات الانتخابات النيابية في ذلك الوقت. فهل يتكرر السيناريو رغم اختلاف الاسماء؟

وحسب مصادر متابعة، فان المواجهة بين عون وبري غير متعلقة بملف سلسلة الرتب والرواتب الذي سيتم حله، ولكن الخلاف لن يتوقف وسينفجر مع ملفات النفط والكهرباء وغيرهما. وكل «سفرجلة بغصة» فلا تطبيع في العلاقة، وسلسلة الرتب والرواتب ليست مستعصية على الحل، وهناك آلاف «البدع» اللبنانية ووحده المواطن يدفع الثمن في ظل الشلل الشامل، جراء الاضراب العمالي المستمر منذ الاثنين الماضي وسيتواصل حتى الخميس، ويتقرر مصيره مع جلسة مجلس الوزراء.

القطاعات العمالية حصلت على «جرعات دعم» قوية من حركة امل للاستمرار بالاضراب، وهذا ما عبر عنه مسؤولو «امل» في المجالس العاشورائية وكلامهم الداعم للتحركات العمالية.

فالرئيس نبيه بري وحسب المصادر، حمل السلسلة، على «ظهره» منذ سنوات وهو «بي السلسلة»، اذا كان العماد عون «بي الجميع» وتمكن من اقرارها رغم امتعاض التيار الوطني، عبر ضرائب لا احد يعرف كيف يمكن استيفاؤها؟ وبالتالي، نصب «كميناً» محكماً لها.

وحسب المصادر، استبشر الجميع خيراً، بعد اقرار السلسلة، والتفرغ لملفات اخرى، حتى جاء طعن النواب العشرة الى المجلس الدستوري بقانون الضرائب، وفجر الدستوري المفاجأة، بابطال كل المشروع وهذا ما دفع الرئيس بري الى حد الايحاء بوجود «بصمات عونية» وراء القرار، وعادت الخلافات حول كيفية رسم الحل الجديد تحت سقف قرارات المجلس الدستوري؟ علماً ان الرئيس عون ابدى «امتعاضه» من السلسلة وطريقة «سلقها» واكد انه مع فرض الضرائب من خلال الموازنة، وليس من قبل المجلس النيابي.

وحسب المصادر، ان الخلافات تتركز حول وجهتي نظر، الاولى يتبناها الرئيس نبيه بري لجهة اقرار مشروع قانون ضرائب جديد يلحظ اعتراضات الدستوري المتعلقة بالمادتين 11 و17 حول الازدواج الضريبي للمهن الحرة وتحديداً نقابتي المحامين والاطباء، وحجم المبلغ في هذه الضريبة لا يتجاوز الـ30 مليار ليرة، والاملاك البحرية، وترسل الحكومة هذه التعديلات الى المجلس النيابي لاقرارها ودفع السلسلة، ولا تسمح التعديلات بنجاح اي طعن جديد من قبل 10 نواب للمجلس الدستوري، وهذا ما رفضه وزراء التيار الوطني الحرّ.

وحسب المصادر، فان الاتجاه الثاني يتمسك به وزراء التيار الوطني الحرّ لجهة ادخال الضرائب بالموازنة، والدستور لا يسمح للمجلس النيابي باقرارالضرائب والتصويت عليها، الا من خلال الموازنة وتمسكوا بذلك، وتقدم وزير العدل سليم جريصاتي باقتراح لاقرار الموازنة سريعا عبر تعليق العمل بالمادة 87 من الدستور لثلاثة اشهر المتعلقة بقطع الحساب، وهذا يسمح باقرار الموازنة وادخال الضرائب فيها، وبالتالي تعليق موضوع قطع الحساب حتى اقرار الموازنة، وهذا الطرح رفضه الرئيس نبيه بري جملة وتفصيلاً، مؤكداً، ان تعديل اي بند دستوري من حق المجلس النيابي ورئيسه وهذا خرق للطائف.

بري: ما يحصل تجاوز للمجلس ورئيسه

واكد بري ان سلسلة الرتب والرواتب حق وواجب ليس من اليوم ولا من الامس انما منذ سنوات، مشدداً على انه كنت ولا ازال متحمساً للسلسلة واقول التهمة ولا انكرها وهذا شرف ادعيه.

وفي دردشة مع الاعلاميين، شدد بري على ان تفسير الدستور يعود للمجلس النيابي وحده وللمجلس النيابي فقط، واعتبر ان ما يحصل هو تجاوز وتجرؤ على المجلس النيابي واعتداء على صلاحيات رئاسته وخرق للطائف بل بداية قتله، وفيما يتعلق بقرار المجلس الدستوري رأى بري ان القضاء على حق حتى لو لم يكن على حق، وهذه المرة كان على حق وليس على حق.

وتابعت المصادر ان النقاشات في جلسة مجلس الوزراء، تشعبت من كل الوزراء حول هذين التوجهين دون اي حل، في ظل تمسك وزراء التيار الوطني الحر وامل بمواقفهما، وهنا حصلت مشادة عنيفة بين الوزيرين يعقوب الصراف المحسوب على الرئيس عون ويوسف فنيانوس المحسوب على النائب فرنجيه، حيث طلب الصراف مهلة 24 ساعة لدراسة قرار المجلس الدستوري، فرد فنيانوس «بدك 24 سنة لتفهم القرار ومضمونه»، فاحتج الصراف على الكلام، وحصلت مشادة انهاها الرئيس سعد الحريري.

وفي ظل هذه الاجواء، اقترح الرئيس سعد الحريري استمرار المشاورات، على ان تعقد الجلسة المقبلة برئاسة رئيس الجمهورية في بعبدا لاخذ القرار النهائي بشأن السلسلة، علما ان الحريري ومعه القوات اللبنانية متمسكان بعدم دفع السلسلة بدون ضرائب كي لا يصبح لبنان يونان ثانية، اما الوزير علي حسن خليل، فمع دفع السلسلة في ايلول واعّد الجداول لذلك. وتشير المصادر الى ان الحكومة اذا قررت صرف الرواتب في ايلول على السلسلة الجديدة فهي امام خيارين، اما الاستدانة من مصرف لبنان او الصرف من حسابها المجمد في المصرف المركزي والذي تبلغ قيمته  ثمانية الاف وستمئة مليار ليرة لبنانية، وقد تخسر نسبته من الفوائد وبعدها يتم تمرير قانون الضرائب واقرارها قبل شهر تشرين الثاني.

وزير العدل سليم جريصاتي اكد ان التسوية ما زالت بعيدة، رغم تأكيد معظم الوزراء ان السلسلة باتت حقاً للمواطن وهو سيقبضها مع مفعول رجعي بدءا من 21 اب الماضي.

لكن مصادر سياسية، جزمت ان ما يحصل من خلافات سيبقى تحت سقف التسوية القائمة منذ انتخاب الرئيس عون والحكومة لن تستقيل لا على خلفية الرواتب او على خلفية لقاء المعلم وباسيل والانتخابات ستجري في موعدها في 21 ايار 2018. والرئيس الحريري حريص على ابتداع المخرج وتدوير الزوايا خلال جلسة الخميس. لان اوضاع البلد لم تعد تتحمل استمرار الاضراب وشلل اوضاع الناس الحياتية، وجزمت هذه المصادر، ان سقف الاشتباك اسياسي سترتفع وتيرته مع قرب الانتخابات النيابية لانها مفصلية واساسية لجميع القوى في ظل القانون الجديد، والنسبية، والصوت التفضيلي وتأكيد جميع الاقطاب السياسيين في مجالسهم على وصف القانون الانتخابي بالسيء جداً والمشوه وغير المفهوم، وكل القوى السياسية الاساسية تعرف بانها ستخسر مقعدين او ثلاثة باستثناء القوات اللبنانية التي تجزم ان حصتها سترتفع الى 13 نائبا او اكثر او اقل بنائب. فيما الاشتراكي يعترف بوضوح ان كتلته النيابية بقيادة تيمور جنبلاط ستكون بين 7 الى 8 نواب.

الجميع بانتظار جلسة الغد، فهل يتم الحل، بعد شعور معظم الاقطاب بالمأزق وبقاء الاوضاع على ما هي عليه ليست لمصلحة البلد والجميع خاسر، ام تنتصر «النكايات» السياسية ويتم تمديد الازمة حتى وجود حل على قاعدة لا غالب لا مغلوب بين الرئيسين عون وبري.

ما يحصل يؤكد ان ازمة البلد ليست ازمة رواتب وقضايا ادارية بل ازمة نظام برمته. اصبحت عملية تجميله تكاد تكون مستحيلة، والمسكنات لم تعد تنفع اذا بقيت شؤون «العباد» تعالج بهذا المنطق.

****************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

الحكومة تنتظر عون لبحث ازمة السلسلة.. والاضرابات مستمرة

اظهرت النقاشات التي شهدتها جلسة مجلس الوزراء امس، ان السلسلة ومصادر تمويلها علقت في حقل الغام الخلافات السياسية، رغم دفع الرئيس سعد الحريري في اتجاه اخراجها من براثن التباينات والنكايات. وللمرة الثانية ارجأت الحكومة اتخاذ قرار الى الغد مما دفع هيئة التنسيق والاتحاد العمالي الى اعلان الاستمرار في الاضراب اليوم وغدا.

وقالت مصادر وزارية ان ازمة السلسلة لن تتجه في اي شكل نحو ازمة تطيح بالحكومة. واضافت: صحيح ان هناك الكثير من التباين في وجهات النظر داخل الحكومة في كيفية مقاربة الحلول، لكنه لن يؤدي لا الى فرط العقد الحكومي ولا الى ازمة مالية تضرب الحكومة والاستقرار. الموضوع يتعلق بآليات واجراءات، والعمل جار على تذليل ما تبقى من عقبات امام الحل، ووضع خطة تتفق عليها كل مكونات الحكومة، ايا تكن، لامتصاص الازمة الناشئة بفعل قرار المجلس الدستوري.

الازمة الحقيقية

وذكرت مصادر سياسية ان الازمة الحقيقية تكمن في مكان آخر، على ضفة مناهضي ومؤيدي التطبيع مع سوريا.

اما مجلس الوزراء الذي عقد جلسة برئاسة رئيس الحكومة فغاص في محادثات معمّقة في قانون الايرادات، وسط تقدّم كبير، الا ان البت في كل المسائل لا سيما منها ضمّ الضرائب الى الموازنة، فيفترض ان يحصل غدا الخميس، فيُحال القانون بصيغته الجديدة بعد ذلك، الى مجلس النواب.

وخلال الجلسة، أشارت المعلومات الى ان إجماعا وزاريا تحقق حول ضرورة إعطاء السلسلة لأصحابها، لكن نقاشا دار حول موعد صرف الرواتب بصورتها الجديدة، بين من أيّد إرجاء الزيادات شهرا على أن تُعطى مع مفعول رجعي، وبين من دعم دفع رواتب أيلول الجاري على أساس الجداول التي أعّدتها وزارة المال بعد اقرار السلسلة، على ان يتم البحث في جدولة الايرادات وكيفية تغطية تكاليفها في الايام المقبلة.

وقد رفع لواء هذا الطرح، وزير المال علي حسن خليل الذي أعلن خلال الجلسة، جهوزية وزارته لصرف رواتب الموظفين أواخر الجاري وفق السلسلة بعد ان وضعت الجداول الضرورية لذلك.

الاعتصامات

وبالتزامن مع جلسة مجلس الوزراء امس، نفذ اعتصام حاشد في ساحة رياض الصلح وسط اضراب عام في الدوائر الحكومية والمؤسسات التربوية والعمالية.

واعلنت هيئة التنسيق النقابية استمرارها في الاضراب اليوم وغدا، ودعت الى اعتصام قبل ظهر غد امام مفرق القصر الجمهوري في الحازمية مواكبة لجلسة مجلس الوزراء، وذلك حتى دفع الرواتب على الاساس الجديد.

وعقدت هيئة التنسيق اجتماعا توقفت خلاله عند استمرار التخبط الحكومي بالامتناع عن تنفيذ قانون صادر عن المجلس النيابي وموقع من رئيسي الجمهورية والحكومة، ومنشور في الجريدة الرسمية. وفي الوقت عينه توقفت عند معاني النجاح المنقطع النظير للاضراب العام والشامل لليوم الثاني على التوالي، والمشاركة الكثيفة والجامعة والمتنوعة في الإعتصام المركزي الذي تم تنفيذه بدعوة مشتركة من هيئة التنسيق النقابية والاتحاد العمالي العام.

بدوره، دعا الاتحاد العمالي العام، جميع العمال والموظفين إلى الإستمرار في الإضراب العام والشامل في المؤسسات العامة والمصالح المستقلة والمستشفيات الحكومية في كل الأقضية اللبنانية وكل البلديات، اليوم الأربعاء وغدا الخميس، وبخاصة في المؤسسات العامة. وشجب مماطلة الحكومة وتلكؤها عن اتخاذ القرار اللازم لتنفيذ قانون سلسلة الرتب والرواتب النافذ إعتبارا من 21 آب 2017، وتناهت إلى مسامع الإتحاد أن الحكومة تسعى إلى إبقاء الضرائب على كاهل ذوي الدخل المحدود.

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

مجلس وزراء السلسلة” الى الخميس بانتظار عودة الرئيس

ترأس رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ظهر امس في السراي الحكومي جلسة استثنائية لمجلس الوزراء، خصصت لمناقشة موضوع ابطال المجلس الدستوري لقانون الضرائب والاقتراحات المطروحة لمعالجة نتائجه.

بعد الجلسة التي استمرت حتى الرابعة الا ربعا عصرا، ادلى وزير الاعلام ملحم الرياشي بالمعلومات الرسمية الاتية: «بحث مجلس الوزراء في جلسته الاستثنائية الثانية في قرار المجلس الدستوري، وكان البحث معمقا في قانون الايرادات المنوي ضمه الى الموازنة لتأمين مصادر دخل لسلسلة الرتب والرواتب، والبحث لم ينته وسيستكمل يوم الخميس المقبل في جلسة تعقد في القصر الجمهوري في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون، على امل ان يبت مبدئيا مشروع القانون ويحول الى المجلس النيابي». سئل: هل سيتم فصل قانون الضرائب عن الموازنة؟ اجاب: «نحن نبحث في قانون الضرائب لانها ايرادات اساسية للسلسلة، ويوم الخميس يبت الامر». سئل: هل سيتم دفع الرواتب على اساس السلسلة؟ اجاب: «يوم الخميس سيبت التعامل مع الموضوع». سئل:هل هناك تقدم في النقاش؟ اجاب: «هناك تقدم كبير جدا لان النقاش كان في العمق».

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

الحكومة اللبنانية تفشل في حل أزمة «السلسلة»

القطاع العام يواصل الإضراب ويهدد بجعله مفتوحاً

بيروت: بولا أسطيح

فشلت الحكومة اللبنانية في الجلسة الاستثنائية التي عقدتها يوم أمس الثلاثاء باجتراح حل لأزمة «سلسلة الرتب والرواتب»، والتي تحولت قانونا نافذا ينال بموجبه موظفو القطاع العام والمعلمون زيادات على رواتبهم، بعد أبطال المجلس الدستوري قانون الضرائب الذي يشكل الرافد المالي الوحيد لدفع تكاليف السلسلة التي تقدّر بنحو (800 مليون دولار أميركي) سنوياً. وقذف مجلس الوزراء الأزمة إلى يوم غد الخميس، راميا بذلك الكرة بملعب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي سيرأس الجلسة المقبلة في القصر الجمهوري.

واعتصم المئات من موظفي القطاع العام والمعلمين في ساحة رياض الصلح المقابلة للسراي الحكومي في وسط بيروت، مطالبين بدفع رواتبهم نهاية الشهر الجاري وفقا للقانون الذي أقر الزيادات، رافضين رفضا قاطعا ربط السلسلة بإقرار الموازنة أو بقانون جديد للضرائب.

وكان وزير المال أعلن أن وزارته أعدت جداول دفع الرواتب وفق السلسلة الجديدة التزاماً منها بالقانون النافذ، إلا أن عددا من الوزراء نبهوا من السير بالسلسلة قبل إقرار الضرائب اللازمة خوفا على المالية العامة للدولة. وقال وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد نقولا التويني، إن «هناك إمكانية لدفع رواتب الموظفين وفق السلسلة لشهر أو شهرين، لكن ما نسعى إليه هو أن يكون الدفع متواصلا وفق القانون الجديد، مشددا على وجوب أن يكون هناك توازن ما بين الإنفاق والإيرادات»، لافتا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه وتعليق المجلس الدستوري العمل بقانون الضرائب يكون قد علّق موضوع الإيرادات. وأضاف: «أما السلسلة فباتت أمر واقع، ولا يتخوفن أحد على مصيرها بعدما تحولت قانونا نافذا، كل ما في الأمر هو البحث بدفعها هذا الشهر أو الشهر المقبل بإطار ترتيب مالي تقني بحت».

وأوضح التويني أن التوجه هو لتعديل قانون الضرائب وفق الملاحظات التي أوردها المجلس الدستوري، لافتا إلى أن وزير المال أنجز هذه التعديلات ويتم دراستها للبت بها في جلسة يوم الخميس. وقال: «لا نزال نبحث بالطريقة الفضلى لتجاوز 3 مطبات، مطب الموازنة وقطع الحساب، مطب تعديل قانون الضرائب وفق ملاحظات المجلس الدستوري ومطب تأمين الدفع المتواصل لرواتب الموظفين وفق القانون الجديد».

وكان رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ترأس ظهر يوم أمس جلسة استثنائية للحكومة خصصت لمناقشة موضوع أبطال المجلس الدستوري لقانون الضرائب والاقتراحات المطروحة لمعالجة نتائجه. وقال وزير الإعلام ملحم رياشي إن «البحث كان معمقا في قانون الإيرادات المنوي ضمه إلى الموازنة لتأمين مصادر دخل لسلسلة الرتب والرواتب»، لافتا إلى أن «النقاشات لم تنته وستستكمل يوم الخميس المقبل في جلسة تعقد في القصر الجمهوري في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون، على أمل أن يبت مبدئيا مشروع القانون ويحول إلى المجلس النيابي». كما أكّد رياشي أنّه تم تحقيق «تقدم كبير جدا لأن النقاش كان في العمق».

وفور انتهاء الجلسة الحكومية من دون صدور أي قرار نهائي بخصوص دفع رواتب الموظفين نهاية الشهر وفق السلسلة، أعلنت هيئة التنسيق النقابية كما المعلمون عن استمرار الإضراب يومي الأربعاء والخميس، «حتى تأخذ الحكومة قرارها النهائي بتنفيذ القانون 46-2017 وتدفع الرواتب على أساسه».

وتشير المعطيات إلى أن جزءا كبيرا من أزمة «السلسلة» يعود إلى الخلاف بين فريقي حركة «أمل» التي يرأسها رئيس المجلس النيابي و«التيار الوطني الحر» المحسوب على رئيس الجمهورية. ونقلت وكالة «المركزية» يوم أمس عن مصادر وزارية أن الإشكالية الأساسية التي استحوذت على حيز واسع من النقاش في جلسة مجلس الوزراء يوم أمس هي الخلاف بين وزراء «أمل» و«التيار» حول ما إذا كانت السلّة الضريبية المعدَّلة لتمويل السلسلة يجب أن تقر من ضمن مشروع الموازنة العامة، وهي وجهة نظر التيار، على أن يُعلّق البحث في المادة 87 التي تقول بـ«ضرورة إنجاز قطع الحسابات» قبل إقرار الموازنة، وذلك لتسريع إنجازها، أو إمكانية أن تُقرّ هذه الضرائب بمعزل عن الموازنة، وهي وجهة نظر «أمل»، التي اعترض وزراؤها على تعليق قطع الحسابات. وأشارت المصادر إلى أن الشرخ العمودي بين فريقي رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب كان العائق الأساس أمام الخروج بقرار في شأن السلسلة، معتبرة أن التوصل إلى تسوية بينهما ضروري للتوصل إلى حل للأزمة الحالية.

وفي مؤشر واضح لامتعاضه من قرار المجلس الدستوري ومن المنحى الذي تسلكه الأمور، شدد بري في دردشة مع الإعلاميين يوم أمس على أن تفسير الدستور يعود فقط لمجلس النواب، قائلا: «القضاء على حق حتى لو لم يكن على حق. وهذه المرة كان على حق وليس على حق». ورأى بري أن «ما يحصل هو تجاوز وتجرؤ على مجلس النواب واعتداء على صلاحيات رئاسته وخرق لاتفاق الطائف بل بداية لقتله».

 

**************************************************

Grille des salaires : le bras de fer se confirme et fait redouter une crise de pouvoir

Tilda ABOU RIZK 

Si le moindre doute persistait quant au fait que la décision du Conseil constitutionnel (CC) d’invalider la loi relative au financement de la nouvelle échelle des salaires dans le secteur public a fait ressurgir les vieilles discordes politiques, le président de la Chambre, Nabih Berry, l’a balayé hier en attaquant de front le CC et en s’en prenant dans le même temps à ceux qui « osent porter atteinte à la présidence de la Chambre et contester ses décisions », mais sans plus de précisions.
Nabih Berry a beau affirmer que ses relations avec Baabda sont au beau fixe, les débats en Conseil des ministres où l’on essaie, toujours sans succès, de trouver une issue honorable et, surtout, constitutionnelle au financement de l’échelle des salaires témoignent d’un retour de l’épreuve de force entre le CPL fondé par le président Michel Aoun et le mouvement Amal du président de la Chambre, qui a haussé hier le ton, laissant craindre, comme on l’a relevé dans des milieux politiques du 14 Mars, une crise de pouvoir. Les divergences de vues entre les ministres des deux parties sur les moyens de sortir de l’impasse dans laquelle la décision du Conseil constitutionnel a plongé l’exécutif et le législatif ont empêché le Conseil des ministres de dégager ne serait-ce qu’une ébauche de solution à la problématique du financement de la grille des salaires qui devrait normalement entrer en vigueur dans quelques jours.
L’épreuve de force transcende cette fois la gestion des affaires publiques et les considérations politiciennes d’usage pour porter sur la délicate question de l’autorité, Nabih Berry ayant vu dans l’annulation de la loi 45 et dans l’exposé des motifs de la décision du Conseil constitutionnel une atteinte directe à sa personne et au poste qu’il occupe. La veille déjà, il avait laissé entendre devant ses visiteurs que Baabda serait l’instigatrice de la décision du Conseil constitutionnel, lorsqu’il avait affirmé que la décision du CC « n’est pas venue des anges ».

« Taëf assassiné »
Hier, ses propos selon lesquels « ce qui se passe est une atteinte téméraire au Parlement, une agression contre les prérogatives de son président et contre Taëf qu’on commence à assassiner » s’adressaient aussi bien au CC qu’au groupe dont est issu le président de la République. « Celui qui ne prend pas conscience de cette vérité a un gros problème et expose le Liban à un problème encore plus grand. L’interprétation de la Constitution appartient uniquement au Parlement », a-t-il asséné devant les journalistes accrédités à Msayleh.
Tout en insistant sur le droit acquis que représente la nouvelle échelle des salaires et sur le fait qu’elle « ne peut qu’être appliquée », il a souligné qu’il était normal qu’une loi soit votée pour assurer son financement et a défendu le droit de la Chambre à approuver des taxes en dehors du budget, un droit que son ministre des Finances, Ali Hassan Khalil, a âprement défendu lui aussi en Conseil des ministres, face à son collègue de la Justice, Salim Jreissati, qui insistait pour que le financement des nouveaux salaires dans le public soit intégré au budget, s’alignant ainsi sur les remarques du CC.
Il serait utile de rappeler dans ce contexte qu’au moment de l’examen de la grille des salaires en Conseil des ministres, le président Michel Aoun et le CPL avaient essayé de convaincre les parties représentées au gouvernement d’intégrer les recettes devant couvrir la nouvelle masse salariale au projet de budget 2017. Le président de la commission parlementaire des Finances, Ibrahim Kanaan, s’était en outre engagé à l’époque à accélérer l’examen du texte, en assurant qu’il était possible de le voter avant la fin de l’année. Mais c’était compter sans l’insistance des blocs parlementaires d’Amal et du Hezbollah et la pression de la rue qui ont fini par avoir raison de la résistance des autres blocs parlementaires.
Nabih Berry a rejeté une par une les argumentations développées par le CC, assurant qu’il a procédé à un vote nominal de la loi invalidée – au moment où, de sources parlementaires, on souligne que l’appel a porté sur les noms de trois députés seulement avant le fameux souddik – qui signifie « approuvé » –, et défendant le droit du Parlement à avaliser des taxes en dehors du cadre du budget.
« Nous avons bien voté la loi fiscale sur les hydrocarbures offshore. Non ? » s’est-il interrogé, en soulignant au sujet du bilan des comptes des exercices précédents qu’il ne relève pas de la compétence du Parlement mais de celle du gouvernement.
Le président de la Chambre a qualifié sa relation avec le chef de l’État d’« excellente », faisant état d’une « convergence de vues avec lui sur les questions stratégiques » et soulignant qu’il l’avait appelé après son retour de New York et l’avait félicité pour le discours qu’il avait prononcé à l’ONU, et qu’il compte l’appeler après son retour de Paris pour saluer ses positions par rapport à la Syrie et son opposition à une implantation des réfugiés syriens.
En dépit de ces assurances, de sources politiques, on craint que sous la pression de la rue, qui continue de grogner, le cafouillage officiel ne s’accentue. De sources constitutionnelles, on met en relief le fait que le gouvernement et le Parlement n’ont d’autre choix que de se conformer aux observations du CC et on rejette en bloc les points développés par le président de la Chambre. Selon ces sources, il est évident que le Conseil constitutionnel, en donnant son verdict, doit interpréter les textes de la Constitution sur lesquels il se fonde pour invalider une loi. La Chambre est souveraine, il est vrai, mais dans la limite du respect de la Loi fondamentale, affirme-t-on de mêmes sources, en relevant qu’au niveau de la comptabilité publique, le Liban est depuis onze ans dans une situation de hors-la-loi, puisque les dépenses sont engagées depuis 2006, en dehors du cadre du budget. Le Parlement peut bien entendu approuver de nouvelles taxes, mais leur application doit « absolument se faire, conformément à la Constitution, dans le cadre du projet de budget », assure-t-on de mêmes sources, en insistant sur le fait que la marge de manœuvre actuelle du gouvernement et du Parlement, en dehors des limites posées par le Conseil constitutionnel, est pratiquement nulle, à moins qu’on ne décide de continuer à gérer le pays d’une façon « tribale », responsable du dysfonctionnement auquel on assiste à tous les niveaux.
Sinon, le gouvernement ne peut qu’intégrer la loi de financement de la grille des salaires dans le projet de budget ou du moins attendre que celui-ci soit adopté pour la voter, du moment que c’est dans le cadre de cette loi qu’il est possible d’établir correctement l’équilibre entre les recettes et les dépenses, et que la procédure définie par la Constitution ne peut pas être interprétée librement.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل