#adsense

سرير لبنان على مخدة ريا!!

حجم الخط

 

قُتلت ريا الشدياق بوحشية. هذه بداية وحشية لمقال! أربعة وعشرون ربيعا دفنت في تراب أرض حتى اللحظة، حتى اللحظة ما زالت تُعامل أيضا بوحشية. مقال مستوحى من كل تلك المشهدية المروّعة! أرض صارت ترابها مزغولة بعدما انتهكتها جيوش الازمنة المتلاحقة ودواعش الماضي والحاضر، وخارجون عن القوانين واسلحة غير شرعية واحزاب غير شرعية وغرباء… وغرباء، وهنا بيت القصيد.

كأن الارض لم تعد فعلا أرضنا ولا هو ترابنا الذي عليه أن يحمل فقط دعساتنا، صار ترابنا مثقل بالغرباء والهموم والخوف. نمشي والخوف يسبقنا، نعيش والقلق حياتنا، ما نفعل بأولادنا؟ ما مصير شبابنا؟ كيف ستكون صورة لبنان في الآتي من الايام، وكل الايام مزنرة بما لا يشبهنا، لا يمت الى عاداتنا وتقاليدنا وقيمنا بأي صلة؟ نمشي ونبحث اين لبنان يا عالم، اين البلد الحلو الآمن المتربع على عرش الحياة والفرح والثقافة؟ وعندما ننظر الى سرير ريا حيث قتلت بوحشية لا توصف، والى من سبقها من ضحايا، لا نجد سوى هذه الصورة، سرير ملطخ بعار وحوش الانسانية ولا انسان.

بعيدا عن أي منطق عنصري أو ما شابه، لكن نحن مواطنون لبنانيون ومن الدرجة الاولى أيضا مهما حاول أسياد السياسة والمال والصفقات، ممن يطلقون على انفسهم اسم “مسؤولون في الدولة”، الايحاء لنا باننا مواطنون من الدرجة ما تحت الصفر، الا يحق لنا أن نسأل وان نخاف، وان نذهب ابعد قليلا من المشاعر المسطّحة الغارقة في الادبيات والمثاليات البعيدة نوعا ما عن الواقع، هل علينا فعلا أن نخاف على مشاعر الغرباء أكثر من حالنا، وان نحضنهم اكثر من أبناء بلدنا، وان نتماهى مع من يدّعون، اصر على الكلمة، من يدّعون ان لا يحق لنا الغضب كي لا نجرح مشاعر ما يسمى بحقوق الانسان، ولاجل هذه الحقوق نترك الوحوش تسرح فيما بيننا وتقتل صبايانا وشبابنا، ونحن بكل الغضب المكتوم فينا لا ننتفض الا على صفحات الفايسبوك، ونمسح دموعنا عاجزين منهكين خائفين امام الشاشات ونعوشنا تتراقص امامنا؟

أكذب اذا كتبت اني لم أفرح لما فعله اهل مزيارة، حين طردوا السوريين من بلدتهم على اثر الجريمة الوحشية التي ارتكبها الناطور السوري بحق ابنتهم ريا الشدياق، واكذب أكثر واكثر اذا ادعيت اني لا اهتم ما اذا رُحل اللاجؤون عن ارضنا، ولا اكتب ما اكتب من منطق عنصري، انما من منطق الخوف على بلادي، أيعرف مسؤولو البلاد العظماء ان نسبة الحقد والعنصرية بين السوريين واللبنانيين بلغت اقصاها في الاشهر الاخيرة، وان اذا لم تعالج قضية اللاجئين والعمالة السورية في لبنان، فالبلاد تزحف بعنف صوب مكان خطر جدا جدا؟

اما حان الوقت لتتحمل البلديات كافة مسؤولية تنظيم وجود اللاجئين في كل القرى والبلدات اللبنانية؟ من جهة اخرى وهنا الاهم، اما حان الوقت للبنانيين أنفسهم، وبدل أن يصرخوا انهم يعانون البطالة وان السوريين يسرقون منهم لقمة العيش، اما حان لهم تقبّل القيام بكل المهن من جهة، والاقبال على توظيف ابناء البلد اولا بدل الاستعانة بالغريب مهما كانت جنسيته من جهة ثانية؟! اما حان الوقت لتغيير العقلية اللبنانية برمتها والتحول الى عمال لاجل ارضنا ووطننا وترابنا ونحن على شفير ان نخسر كل ذلك، اما حان الوقت للمحبة فيما بيننا؟!

عند سرير ريا الشدياق يقف وطن، اما ان ينتفض لحاله اولا ويعيش قيمه الحقيقية قبل ان يصرخ مطالبا بطرد الغريب، واما ان يبقى الغريب يسرح ويمرح ويقتل وينتهك شرفنا وارضنا وارزاقنا لسبب بسيط، اننا قتلنا ريا قبله حين فضّلنا الغريب على ان البلد…

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل