ماذا لو كان الأسير من “حزب الله”؟

ليس دفاعاً عن أحمد الأسير، بل حسناً فعلت المحكمة العسكرية وأصدرت حكمها بعد 4 سنوات مضت على أحداث عبرا، هذه الأحكام التي أعادت الحياة إلى قلوب أهالي شهداء الجيش اللبناني المحروقة على غياب أبطالها. ولكن بما اننا نعيش في فصلي الصيف والشتاء تحت سماء واحدة، لا بد من طرح بعض الأسئلة التي كنا نتمنى ألّا تكون واقعية لولا إستئثار “حزب الله” بكافة مفاصل الدولة.

أحمد الأسير إرتكب جرماً، ويجب أن يحاسب عليه، لكن هذه المحاسبة يجب أن تنسحب على كل من تخوله نفسه التطاول على الجيش اللبناني.

هل نال قاتل الضابط الطيار سامر حنا جزاءً يستحقه؟ طبعًا لا.

هل تجرأ أحد وسأل “حزب الله” لماذا شارك في أحداث عبرا، وهل جرت تحقيقات شفافة لمحاسبته على تدخله في تلك الاحداث؟ طبعاً لا.

وكما الأسير مذنباً، كذلك “ابو مالك التلي” وجماعته و”داعش”، فهم خطفوا جيشنا وذبحوه وهم يستحقون الإعدام أيضًا. لكننا لم نرَ عناصر “النصرة” و”داعش” إلا في الباصات المُكيفة التي تفوح منها رائحة الصفقات المشبوهة الملطخة بالدماء.

وبالعودة إلى الأسئلة: ماذا لو كان الأسير أسيراً من “حزب الله”، هل كان سيصدر في حقه حكم الإعدام، أم كنا سنشهد على صفقة أخرى مكيفة؟

ماذا لو كان الأسير من “حزب الله” هل كان اليوم في السحن، أم كان سيتمتع بحصانة جهادية، وينعم بلقب “رجال الله”، لقب يتيح له ما لا يحق لغيره؟

ماذا لو كان لدى الأسير أسيراً من عناصر “حزب الله” الذين شاركوا في أحداث عبرا، هل كان سيتم إعتقاله في المطار؟ طبعاً نعم، وذلك من أجل التفاوض على أسير “الحزب” مقابل إطلاق سراح الأسير.

ثمة أحكام بالإعدام وأخرى مكيّفة، مجرمون رحلوا أمام أعين أهالي شهداء الجيش، خرجوا سالمين وبالأسلحة التي قاتلوا بها الجيش، ذهبوا من دون قصاص، ساروا على طريق الصفقة والضحكة تملأ وجوههم مقابل عودة أسرى “حزب الله” على أنقاض اللاعدالة وعلى دماء الشهداء.

من سوء حظ الأسير أنه لا ينتمي الى البيئة الحاضنة المنتفخة بفائض القوة، ومن حسن حظنا نحن اللبنانيين أنه لا ينتمي، لأنه لكان خرج بصفقة أو بفضيحة تبادل، تعمّق جراح اهالي الشهداء أكثر فأكثر وتأسر معها أرواحهم الشجاعة.

وإذا كانت المحكمة إستندت الى الفيديوهات التي بحوزة الأسير والتي تثبت قتاله للجيش كما أعلنت، فلماذا لم تأخذ بعين الإعتبار الفيديوهات المنتشرة على مواقع التواصل والتي تثبت بما لا يدعو الشك مشاركة “حزب الله” بمعرك عبرا؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل