#adsense

لبنان ساحة للجرائم المتنقلة.. فهل يُعاد حكم الإعدام؟!

حجم الخط

ضجت الساحة اللبنانية في الآونة الأخيرة بارتفاع ملحوظ بنسبة الجرائم، بحيث يكاد لا يمر اسبوع دون ان تنتشر انباء عن 3 جرائم قتل او اكثر احياناً، في ظاهرة مخيفة تعكس خطورة الفلتان الأمني الذي يعيشه البلد وفظاعة السلاح المتفلت في ايدي الناس هناك من اللبنانيين وغيرهم، ليبدو معها “بلد الحرية والديموقراطية” ساحة للجرائم المتنقلة!

ورغم الخطط الأمنية المتنقلة التي نفذتها السلطات الأمنية ولما تزل بهدف توقيف الخارجين عن القانون، وهم كثر يسرحون ويمرحون بسلاحهم ومخالفاتهم في وضح النهار ومعظمهم معروفون بالأسماء، ورغم فلاح القوى الأمنية بتوقيف العشرات شهرياً، غير ان مسلسل الجرائم مستمر ومتنوع بشكله وجغرافيته ودوافعه وجنسيات منفذيه.

مصدر امني مسؤول اكد لـ”النهار” انه “يكاد لا يمر يوم في لبنان دون ان نتوقع حصول جريمة قتل او محاولة قتل مختلفة الدوافع وأحياناً جرائم غير مقصودة نتيجة خلاف يتطور الى اطلاق نار يسقط ضحيته ابرياء”، وعزا السبب في هذا الواقع الى “تراخي السلطات القضائية في انزال العقوبات بالمجرمين وحاملي السلاح وعدم الافصاح عن كل الأحكام في الاعلام ما يوحي بأن البلد ساحة مفتوحة للجريمة دون عقاب”.

لبنان والجريمة!

يحتل لبنان المرتبة السابعة عربياً والمرتبة 39 عالمياً، في مؤشر الجريمة العالمي لعام 2016 الذي ضم 117 دولة، وصنف من ضمن الدول التي تسجل معدل جريمة معتدلاً. اما بحسب الاحصاءات الصادرة عن قوى الأمن الداخلي، فقد سجل لبنان في عام 2014 نحو 315 حادثة قتل، انخفضت الى نحو 233 حالة في عام 2015، ومن ثم الى 149 حالة في عام 2016. اما بالنسبة للعام الحالي فقد سجل لبنان نحو 107 حوادث قتل في الأشهر الخمس الأولى! هذا الواقع يعيد الى الواجهة عقوبة الاعدام، وسط مطالبة شريحة واسعة من اللبنانيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي بتنفيذها لتكون رادعاً لكل الخارجين عن القانون. وكان العمل بعقوبة الاعدام تجمد منذ عهد رئيس الجمهورية الأسبق اميل لحود في العام 2004، حيث نفذت جرائم اعدام بحق 3 اشخاص. وان كانت عقوبة الاعدام ما زالت موجودة الا ان اياً من وزراء العدل اللبنانيين لم يرفع منذ العام 2009 قراراً بتنفيذ اي منها. وتشير المعلومات الى ان اكثر من مئة حكم بالاعدام صادرة وتنتظر تنفيذها. وكان رئيس الجمهورية الحالي العماد ميشال عون وعد اللبنانيين باعادة تفعيلها مؤخراً وأوعز الى وزير الداخلية اعلان القرار بذلك، وهو ما حصل في تصريح للوزير نهاد المشنوق. الا ان اياً من الأحكام لم ينفذ حتى الآن، ولم تسجل احكام بالاعدام مؤخراً، رغم فظاعة الكثير من الجرائم التي تُرتكب. ويعزو مصدر قضائي الأمر الى “الانقسام اللبناني مختلف الدوافع حول عقوبة الاعدام”، ويشرح لـ “النهار” ان “اللبنانيون منقسمون فيما بينهم حول عقوبة الاعدام، فهناك من يطالبون بالغائها انطلاقاً من مبدأ حقوق الانسان او من معتقدات دينية معينة وهناك من يطالبون باعادة تفعيلها لاشفاء غليل الناس وتقديم العبرة للمجرمين بهدف ردعهم”.

الردع

ومن افظع جرائم القتل التي هزت الرأي العام اللبناني مؤخراً، مثيرةً معها موجة من المطالبة بتنفيذ عقوبة الاعدام، جريمة اغتصاب وقتل قضت بنتيجتها الشابة اللبنانية (ر.ش)

(مواليد 1991) من بلدة مزيارة، وجريمة مقتل السيدة (ن.ن) حنا طعناً وحرقاً على يد مخدومتها في بلدة بسكنتا. في هذا السياق، اعتبر رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن ان “جريمتي بسكنتا ومزيارة المتزامنتين، تمثل ظاهرة اجرامية لا ينفع معها الا حكم مبرم بالاعدام”، واعتبر ان “هذا الاجرام البشع والشنيع المتنقل بين المناطق، يعيدنا الى مبدأ الاقتصاص الديني. فلا رادع او وازع لهذه الظواهر المنفردة في زهق الأرواح الا احياء حكم الاعدام مع هذه الطبقة المتوحشة والمتخالفة عن اي منطق حضاري او انساني”، مشدداً على ان “الاعدام بهذه الحالات الميؤوسة هو العامل الحاسم لمثل هذه الجرائم والمجرمين”.

الدوافع

جريمتا مزيارة وبسكنتا الأخيرتين لا تختصران المشهد الاجرامي في لبنان. ما يستدعي التساؤل عما اذا كان تفاقم الأزمات الاقتصادية والمعيشية، وغياب هيبة الدولة، ومستوى اليأس الذي يعيشه اللبنانيون يدفع بهم، وهم الموصوفون بحبهم للحياة، الى اعتناق ثقافة الثأر والانتقام. ام ان هذا الواقع يعتبر جزءاً من متغيرات سلوكية اجتماعية قيَمية فرضها عامل خارجي مثل النزوح السوري، لنكون عندها امام احد طرحين: اما ان اللبنانيين يواجهون ثقافة مستوردة، وهي فرضية مستبعدة بمجرد التدقيق بنسب اللبنانيين من مرتكبي الجرائم. ام انه النزوح والتهديد الارهابي المتواصل، بما يخلفه من اعباء على المؤسسات الأمنية في البلد يوحي بكل هذا الفلتان، ما يستوجب عندها المزيد من اليقظة والحذر والدعم الدولي لهذا البلد، ليقوى على استعادة امنه وأمانه، قبل ان يتحول الكثير من ابنائه الى مجرمين بقوة الاهمال!

المصدر:
النهار الكويتية

خبر عاجل