https://www.youtube.com/watch?v=GTX6M9Ixyxo&feature=youtu.be
الحماوة التي شهدتها البلاد بدأت بالتراجع. أزمة السلسلة والضرائب والموازنة وقطع الحساب سلكت طريقها إلى الحل. الأزمة السياسية التي اشتعلت على خلفية لقاء باسيل-المعلم تراجعت حدتها مع إدراك “حزب الله” ان الإصرار على التنسيق سيدخل لبنان في أزمة وطنية.
التسوية التي أقرتها الحكومة في مسألة قطع الحساب عارضتها “القوات” كونها لا تتوافق مع الدستور. “القوات” لا تجد نفسها معنية بتسويات غير دستورية، ومعارضتها لا تستهدف فريقا بحد ذاته، إنما تتمسك بنهج معين وممارسة للشأن العام مبنية على الوضوح والشفافية والقوانين المرعية.
وقد شكل دخول “حزب الله” على خط التسوية وترميم العلاقة بين الرئاستين الأولى والثانية إشارة قوية إلى رغبته منع تجدد الخلاف بين الرئيسين ميشال عون ونبيه بري، هذا الخلاف الذي يضعه في الموقع المحرج، علما ان موقفه من المادة 87 كان إلى جانب بري لا عون، فيما تخريج التسوية كان على طريقة الملاقاة في منتصف الطريق بين مبادرة رئيس مجلس النواب لتهنئة رئيس الجمهورية بالعودة وبمواقفه، وبين الليونة التي أبداها عون بالموافقة على الحل على طريقة التعهد بقطع الحساب ومن دون التمسك بالمادة 87.
وإن دلت الأزمة المزدوجة الضريبية والتطبيعية التي أطلت برأسها مؤخرا على شيء، فعلى ان الحكومة ليست مبدئيا بخطر، وانها ستشرف على الانتخابات المقبلة تمهيدا لإعادة تشكيل السلطة وتأليف حكومة جديدة، ولكن هذا الأمر يتوقف على التزام “حزب الله” بإبعاد الملفات الخلافية وفي طليعتها العلاقة مع النظام السوري، خصوصا انه لمس لمس اليد ان التطبيع لن يمر وهو ممنوع وخط أحمر، وبالتالي يتحمل مسؤولية أي محاولة تطبيعية مجددا.
وفي موازاة ذلك بقيت زيارة رئيس حزب “القوات اللبنانية” إلى المملكة العربية السعودية في صدارة الاهتمامات المحلية كونها تؤشر إلى عودة قوية للمملكة إلى لبنان بعدما اعتقد البعض انها منكفئة عنه وباستطاعته استخدام لبنان لفك عزلة سوريا ووضع بيروت في مواجهة العواصم العربية والخليجية تحديدا وفي خروج عن الدستور اللبناني لجهة ان لبنان عربي الهوية والانتماء، فجاءت الرسالة السعودية ان اهتمامها بلبنان لا يقل عن اهتمامها بكل الدول العربية، وانها لن تسمح بعزل لبنان ولا بإخراجه من حاضنته العربية.
وكانت الزيارة مناسبة لتشديد رئيس “القوات” على سيادة لبنان واستقلاله والإصرار على شمولية التسوية بمعنى ان لا يترك لبنان لقدره ومصيره كون معاناته بدأت منذ العام 1969 وما تزال مستمرة.